
خضّة جديدة ترزح مدينة زحلة تحت ثقلها كلّما قامت بلديتها بتطبيق القانون، وكأنّ “الكتلة الشعبية” وأنصارها يتمتعون بحصانة الإقطاعية التي ولّى الزمن عليها وطوى التاريخ صفحتها. هل القانون محقّ فقط إن طبّق على الأطراف الأخرى واستنسابيّ إن قرع باب قصركم؟ هل أصبح للدولة اللبنانية ومدنها قانون خاص بكم تنصّون بنوده وفق أهوائكم وحاجاتكم فقط؟ وهل أصبحت بلدية زحلة التي تجمع مع رئيسها الأحزاب المسيحية حكراً على “القوات اللبنانية” فقط؟
بعد كل مخالفة تجاهر بها “الكتلة الشعبية” يطالعنا الجهابذة نفسهم، أصحاب الأقلام المأجورة، الذين لا يكتمل يومهم سوى بعد أن يتمموا واجباتهم ويؤدّون “التحية العسكرية”. وكالعادة فلا مادّة دسمة يغنون بها مقالاتهم “الصايتة” سوى معراب وحصنها المنيع.
طالعتنا اليوم جريدة “الأخبار” بمقال لمن سمح لنفسه ان يوصّف الشارع الزحلي على طريقته المشبوهة، مدافعاً بفخر عن من قام بمخالفة قرار رئيس بلدية زحلة المهندس أسعد زغيب ومتبجحاً بضرب القوانين عرض الحائط. الكاتب نفسه قد “فتَّش عن القوات” سابقاً ولم يجد له مكاناً بين الصقور وها هو يضرب من جديد بـ”معركة” خاسرة مستغّلاً الوضع الإقتصادي والفقر. وعلى ما يبدو ان “تفتيشه” عن “القوات” ما زال مستمراً فعمد الى دس إسم “القوات اللبنانية” ومعرابها في قضية خاصة بالبلدية.
أولاً على صاحب المقال التأكّد من صحة مصادره، فيكف يتمّ إلغاء تراخيص “لجنة مهرجانات قضاء زحلة” التي تستطيع الكتلة الشعبية من خلالها تنظيم مهرجانات قي قضاء زحلة ككل لا في مدينة زحلة فقط؟ علماً انّ الترخيص قد صدر من دون الحصول على إذن أي بلدية تابعة لقضاء زحلة، والبلدات المعنية هي المسؤولة الأولى والأخيرة عن مهرجاناتها ولها حرية الرفض أو الموافقة على جميع النشاطات ضمن نطاقها؟
يتحدث الكاتب عن 1600 مخالفة وعن أرقام ملفّقة، طبعاً هناك مخالفات وقد ورثها المجلس البلدي الحالي عن المجلس السابق التابع للكتلة الشعبية، فالأكشاك ليست المخالفة الأولى في جعبتها. امّا عن الزينة الميلادية التي حصلت “الكتلة الشعبية” على موافقة إقامتها على مدخل زحلة، فهي لم تحصل على الموافقة على تزيين البارك البدي لسبب وجيه، وهو انعدام الثقة بينها وبين البلدية التي تفادت إمكان إعادة الأكشاك المخالفة إلى أماكنها تحت ستار الزينة الميلادية، حسب رئيس البلدية المهندس زغيب. والمفاجئ في الموضوع هو الإمتعاض من شجرة ميلادية وضعت على مدخل زحلة وكأن الشارع قد أصبح ملكاً خاصاً، كما يظن أنصار “الكتلة” أن البارك البلدي الذي يحمل إسم جوزف طعمة سكاف هو مُلك لها أيضاً، وفات المتحاملين أن الشوارع والممتلكات العامة التي تكرّم الشخصيات بحمل أسمائهم تبقى مُلكاً عاماً ولا ينتقل صك الملكية إلى الورثة.
وبما انّ الملّف قد فُتح، نضع السؤال التالي بتصرّف الدولة اللبنانية: “ما هو مصدر تمويل الزينة الميلادية التي قدمّتها مؤسسة جوزف طعمة سكاف والتي تبجّحت لسنوات عدّة ومننّت المواطن الزحلي بزينة دَفَع تكاليفها من جيبه الخاص عبر بلدية زحلة، من خلال مجلسها السابق والمحسوب على الكتلة الشعبية. أمّا روح الفكاهة فقد ظهرت عند المطالبة بإزالة صور الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري من أحياء زحلة، مما يؤكد أن كاتب المقال لم يمرّ يوماً بشوارع المدينة وأنّ مَن زوّده بمعلوماته دخيل عليها، ولو يعلم المواطن الزحلي كمية المخالفات المترتّبة على استغلال الأماكن العامة لأزالها بنفسه.
ونصل إلى كشك أبو يوسف، فهو الفقير نفسه الذي يخفي خلف بيع العلكة تجارة أخرى تخلّ بالآداب العامة.
ثانياً، إن يدّ الدكتور سمير جعجع ممدودة للجميع واليد الأخرى تعمل على ملفات من شأنها أن تعبر بالمواطن اللبناني الى الدولة وصولاً الى الجمهورية القوية، إحدى تلك الملفات، القانون الإنتخابي الجديد الذي سيشكّل الإنتفاضة الفعلية على مخلفات الوجود السوري في لبنان ويقضي على جميع بصماته.
أي إنجازات تطلب من نواب زحلة القواتيين والبلد قد عُطّل لسنوات بسبب حلفائكم؟ أي إنجازات تريدون وقد أدخل هؤلاء مؤسسات الدولة بموت سريري لم يستفق منه سوى على يدّ وزراء “القوات اللبنانية” وحكومة العهد الجديد.
ونحن أبناء زحلة، نطالبك بذكر إنجازات الكتلة الشعبية السياحية والتربوية والبيئية والإجتماعية والرياضية والصناعية.
نعم، من يريد أن يتطاول على القانون عليه أن يؤدّي تحية الإعتذار إلى الدولة اللبنانية، وأن يتنّحى ليأخذ القانون مجراه كما يجب. وإن كان هناك من أكشاك يجب إقفالها فهي أكشاك الصحافة الموبؤة الحاقدة غير الموضوعية.