
وجّه وزير الإعلام ملحم الرياشي التحية الى محمية إهدن للإطلالة العظيمة لغابة من غابات لبنان التي تحمل جذوراً ضاربة في التاريخ، وصولا لما قبل التاريخ.
كلام الرياشي جاء خلال احتفال اقيم على مسرح بلدية سن الفيل بمناسبة انشاء “غابة السفراء البيئية للسلام” في محمية حرج اهدن، وسأل لماذا يتحارب الناس طالما سيرجعون في النهاية الى التحاور في ما بينهم؟ لماذا يقيم الناس توازن قوى لحماية السلام بين بعضهم البعض مع أن آخر صورة للناسا عن مسافة ثلاثماية ألف كيلومتر عن الأرض، تظهر كوكب الأرض بكليته وكأنه نقطة غبار؟ فهل هناك ما يستحق عناء كل هذا لكي نعود في نهاية المطاف الى الحوار في ما بيننا؟ مؤكدا “أن الأمر لا يستحق، لكن الفتى يراقب المنايا كالحات ولا يلاقي الهوانا”.
وأشار الرياشي الى ان “لهذا يتقاتل الناس في ما بينهم، ويضخمون موضوع الكبرياء ويصغرون مسألة الكرامة، فعندما تصغر الكرامة ويكبر الكبرياء لا نجد أنفسنا إلا في قتال بين بعضنا البعض. نكون رجالا فنغدو أشباه رجال تحت تسمية رجال ولكن في النهاية، الرجال الرجال هم الذين يصنعون السلام ولا يصنعون الحرب”.
وأضاف: “أنا فخور لوجودي بينكم اليوم بمنطق جديد وبلغة الحوار والحضارة، الحوار هو اللغة الإستراتيجية لحضارة السلام، ولبنان يحمل في طياته وبتكوينه التنوعي والتعددي رسالة الحوار ورسالة السلام. ولم تكن قليلة عليه تسمية البابا القديس يوحنا بولس الثاني له “وطن رسالة الحق والحرية”، لأن الحوار ينبغي أن يكون حوارا بين أحرار، بين أنداد، بين متخاصمين ولكن بين محترمين يتحاورون باحترام، ويحترمون الإختلاف الذي بينهم ويحرصون على عدم تحويل الإختلاف الى خلاف، وعلى هذا الأساس، ووفق هذه المعايير فقط ينجح أي حوار”.
وأوضح الرياشي ان المسيحيين اتخذوا قراراً بالحوار في ما بينهم، اتخذوا قبله القرار بوقف الخلاف ولكن اتخذوا أيضا قبله القرار بإحترام الاختلاف، واليوم “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” على نقاط تحالف كبيرة ولكن كذلك على نقاط إختلاف أيضا كبيرة، ولكنهم اتخذوا قرارا ألا يتحول هذا الإختلاف الى خلاف، لافتاً الى وجود اختلاف في النظرة لمجموعة من الأمور في الدولة، ولمجموعة استراتيجيات ذات علاقة بالدولة وفي الوقت نفسه هناك اتفاق على أن ننظر بعد الآن في عيون بعضنا البعض، بل أن ننظر معا أمامنا، على الهدف نفسه، وان بأساليب مختلفة.
وأشار الرياشي الى انه “في مصر جربوا حوارا بين المسلمين والأقباط. اتفقوا على استراتيجية واحدة: الإتفاق وتثمير ما يتفق عليه، وفي هذا السياق، سعادة القنصل يستطيع مساعدتي في هذه الفكرة. لقد اتفقوا على تثمير ما يتفق عليه، على عدم الخلاف على المختلف عليه وعلى المحبة في كل شيء، لو لم يتفقوا على المحبة في كل شيء لقامت مصر على أكتاف أبنائها بطريقة مختلفة”.
وقال: “يجب أن نتحلى بشجاعة المحبة في كل شيء، لأنه وان كانت المحبة في كل شيء تحتاج الى شجاعة، ومثابرة، ورجال وأقوياء، ولكن هي وحدها فقط، المنقذ. “لو كنت أنطق بألسنة الملائكة ولم تكن في المحبة فلست بشيء، إنما نحاس يطن، وصنج يرن”.
وأردف: “أود أن أستفيد من مناسبة وجودي معكم بلغة الحوار والحضارات كي أعلن للبنانيين أن مسودة “وزارة التواصل والحوار” باتت جاهزة، وسترسل يوم الأربعاء المقبل الى كل الكتل النيابية للاطلاع عليها قبل تحويلها الى مشروع قانون على طاولة مجلس الوزراء، كي تكون عندنا وزارة الحوار والتواصل، بدلا من وزارة الإعلام”.
أضاف: ” وفي هذه المناسبة أخبركم قليلا عن لغة الحوار التي تشبه لغتكم. الحوار ليس فقط حوارا بين اللبنانيين. وزارة الحوار لن تلتزم فقط بالحوار بين اللبنانيين، أو بين الجماعات اللبنانية إذا شاءت الإفادة من هذه الوزارة وبنيتها التحتية للحوار، إنما قد يكون الحوار بين اليمنيين في لبنان، ولم لا؟ بين السوريين في لبنان، ولم لا ؟ لماذا في الآستانة أو في جنيف أو في كازاخستان؟ لماذا ليس في بيروت؟ الحوار بين كل المتخاصمين. قد يكون الحوار بين السعودية وإيران في المستقبل في لبنان. ولم لا؟ لأن هذه الوزارة ستكون القاعدة المثلى والمنصة المثلى لإستقبال وإستقطاب كل حوار في العالم”.
وقال الرياشي: “هناك استثناء وحيد لأننا نحن طرف فيه، لا نقدر أن نكون قاعدة للحوار، هو الحوار بين إسرائيل والفلسطينيين، لأننا طرف في هذا الصراع، في حين أن أي صراع في العالم، بين: إتنيات، أديان، مذاهب، دول، أشخاص، جمعيات، مجتمعات، لبنان قادر أن يكون منصة وقاعدة لهذا الحوار، وينطلق وفق قواعد ومعايير، لبنان نجح في وضعها، بإقامة حوار ناجح وناجع وناجز بين هذه المجموعات على أرضه، ويجب أن يكون على أرضه، ويجب أن تعود بيروت الى مجدها الطبيعي، أن تكون ملتقى هذه الحضارات وهذه الحوارات ومستقبل هذه الدول جميعا جمعاء، من دون أي استثناء لأن ما نستطيع فعله في لبنان، قليلون جدا في العالم قادرون على فعله”.
وأردف: “جل ما أطلبه منكم هو تشجيعكم ودعمكم بأي طريقة أنتم قادرون فيها على الدعم والتشجيع. العصر هو عصر التواصل الإجتماعي، مثل العصر النووي سابقا. هذا عصر يجدر بكم دعم منطق الحوار التواصل فيه، وأن يكون للحوار وزارة قائمة بذاتها لأن الحوار هو قاعدة عمل اللبنانيين وهو مستقبل لبنان في هذه المنطقة. إن لم يكن للبنان منطق الحوار يفرضه على أبناء المنطقة، ولو رفضه بعض أبناء المنطقة، فلا وجود ولا قيمة لوجود لبنان”.
واكد ان “لبنان قائم بالأساس على تسويق نموذج غير موجود في المنطقة، نموذج تحتاج إليه المنطقة والإقليم ويحتاج إليه العالم اليوم، وما يحدث في أوروبا يحتاج الى النموذج اللبناني، ما يحدث في سوريا يحتاج الى النموذج اللبناني. ما يحدث في العراق، ما يحدث في كل المنطقة، يحتاج الى النموذج اللبناني، وتسويق النموذج اللبناني هو فخر أن يكون من خلال وزارة الحوار والتواصل”.
وختم قائلا: “قد يرى البعض هذا الكلام جنونا، ولكن بعض الأحيان، يمكن للجنون أن يفيد العقلاء أكثر مما يضر المجانين. أتمنى وقوفكم مع وزارة الحوار والتواصل، أتمنى وقوفكم الدائم مع الحوار وشجاعة الحوار، الحوار من دون شجاعة لا يمكن أن يصل الى أهدافه على الإطلاق . الحوار من دون إحترام الآخر المختلف، وإحترام أساليب الحوار، لا يمكن أن يصل الى أهدافه في أي وقت من الأوقات. أشكركم، وأوجه تحية كبيرة لكم، تحية كبيرة لهذا المنبر الذي نتحدث من عليه، لبلدية سن الفيل، لمحمية إهدن، لكل الحاضرين، شكرا لكم”.