جامعة الروح القدس إحتفلت باليوم العالمي للمرأة

احتفلت جامعة الروح القدس – الكسليك بيوم المرأة العالمي، في لقاء نظّمه مكتب نائب رئيس الجامعة للشؤون الثقافية، بالتعاون مع مركز دراسات وثقافات أميركا اللاتينية ومركز البحوث للتنمية والسلام فيها، في حضور وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان، عدد من السفراء والقناصل والشخصيات الديبلوماسية ونائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية، الاب طلال الهاشم، ممثلًا رئيس الجامعة الأب البروفسور جورج حبيقة، رئيسة الجامعة الإسلامية في لبنان، البروفسورة دينا المولى، الأمينة العامة للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو، البروفسورة زاهدة درويش جبور، نائب الرئيس للشؤون الثقافية البروفسورة هدى نعمة، مدير مركز دراسات وثقافات أميركا اللاتينية الدكتور روبرتو خطلب، ومديرة مركز البحوث للتنمية والسلام، البروفسورة ميرنا عبود المزوق، إضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة ووجوه تربوية واجتماعية وثقافية ودينية متعدّدة.

بعد النشيد الوطني كانت كلمة للبروفسورة مزوق قدّمت فيها للمتحدثين في الافتتاح، ثم تحدثت نائب رئيس الجامعة للشؤون الثقافية البروفسورة هدى نعمة التي شددت على “أن المرأة التي تعنينا اليوم وبصورة خاصة هي المرأة في العالم العربي لأن نضالها كبير وكبير جدًّا. وقالت: “إننا لا نبالغ ولا ندعو في يوم أردناه مميزًا إلى التشاؤم من وضع المرأة في العالم العربي، لأن رغبتنا هي في السير قدمًا مع النخب التي تحركت ماضيًا ولا تزال في حراك مستمر لتحسين وضع المرأة في عالما العربي”.

وأضافت: “إننا نقول للمرأة أن تخرج من “الكليشهات” و”السلوغانات” الفارغة وأن تعمل على تحرير ذاتها بذاتها فلا تربط الفضيلة بالاستعباد، ولا تربط الحرية بالتسليع، ولا تربط الحق بقوانين بائدة، فاتت مدتها… إن حقل المرأة واسع والفاعلات فيه قليلات… لذا نقول للمرأة في مجتمعنا: قومي من بين الأشواك وقاومي إن كنت أمًا تربي ابنًا واجعليه شجاعًا ليعطي المرأة قوة وثقة، وهكذا تتغير الأجيال… إذ كل الأدبيات في المرأة الحرة السيدة المستقلة تبقى فارغة من معنى… إن هي لم تتبلور في سلوك حياة يبدأ من بيت كل امرأة في مجتمعنا لتبلغ ذروتها في امرأة تُخضع القانون لصالحها كإنسان كامل، فتتكلم باسمها وتتمكن من إعطاء أولادها هوية مواطنيتها… ومن الدفاع عن حياتها كمسؤولة راشدة عن تصرفاتها، فلا يُشرَّع لها طلاق على قياس “أحوال شخصية”، ولا تغتفر جريمة قتلها بحجة “الدفاع عن الشرف”، في حين لا يطال القانون رجلاً في جريمة شرف ضد المرأة”.

وتوجهت في ختام كلمتها إلى الوزير أوغاسبيان الذي يترأس للمرة الأولى وزارة تعنى بشؤون المرأة، مثنية على مشروعه الذي أطلقه في الثامن والعشرين من شباط الماضي، “الذي سيعزز القافلة الوطنية من ذكور وإناث، لا في سبيل الإصلاح والترميم في الجسم الوطني النسائي، بل للتغيير في التربية، والنظرة، وفي شؤون السياسة والقانون والحق… بهدف أن تكون المرأة صاحبة الكلمة”.

ثم ألقى نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طلال الهاشم كلمة أشار فيها إلى أنّ “منظمة الأمم المتحدة تحتفل بيوم المرأة العالمي منذ العام 1977 بهدف تسليط الضوء، عبر وسائل الإعلام والنشاطات، مثل لقائنا اليوم، إلى واقع المرأة الأليم في العالم. ومن شأن هذا اليوم أن يذكرنا أنّه بالرغم من وجود بعض البلدان التي تعترف بحقوق المرأة والتي تسعى إلى إرساء المساواة الجندرية إلاّ أنّ ذلك لا ينطبق على ملايين النساء في العالم. من هنا، لا بد من التذكير بأنّ المساواة والتحرّر هما حقان عالميان. ولكن، للأسف، لا تزال مظاهر اللامساواة مهيمنة على كثير من المجتمعات والبلدان”.

وأضاف الأب الهاشم: “من الناحية الديموغرافية، تشكل النساء نصف عدد سكان العالم، ولكنهنّ لسن على قدم المساواة مع الرجال. وفي قطاع التعليم، تنجح الفتيات أفضل بمرتين من الفتيان، ويتسجلن في الجامعات بنسب أعلى. ولكن، عندما يتعلّق الأمر بانخراطهن في المجتمع، يدخلن بنسب أقل إلى سوق العمل، ويجنين أرباحاً أقل من الرجال ونادراً ما يتمثلن في إدارات الشركات وعلى اللوائح الانتخابية”.

وختم بالقول: “فلنستفد من هذا اليوم لنجعل هذا الاستبطان يرافقنا للغد، وللشهر المقبل ولكل يوم من السنة لكي تحظى النساء بالفرص نفسها التي يحظى بها الرجال ولكي ينجح مجتمعنا، الذي تقوده هذه الحماسة القائمة على المساواة، بإظهار أفضل ما لديه”.

وألقى وزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغاسبيان كلمة أعرب فيها عن “فخره وسروره بوجوده في هذه الجامعة العريقة، لاسيما وأنّه لا يمكن لأي بلد أن يزدهر إلا بالتعليم والثقافة، والجميل في هذه الجامعة أنها ليست جامعة التعليم فحسب بل هي أكثر، هي جامعة الإنسان”.

وأردف قائلاً: “يعتبر موضوع المرأة ووزارة الدولة لشؤون المرأة، هذه الوزارة الجديدة والمستحدثة التي حظيتُ بفرصة لأكون أول وزير عليها في تاريخ لبنان، هو موضوع الساعة. لا شك، في البداية، أنني لم أكن مدركاً لحجم هذه المسؤولية وبالرغم من أنني كنت وزيراً لأكثر من مرة ، ولكن كنت دائماً بوزارات روتينية وموجودة سابقاً، وفيها فريق عمل كامل ولها استراتيجية محددة وكوادر بشرية وهيكلية جاهزة. ولكن في هذه الوزارة كان الوضع مختلفاً، فمن اللحظة الأولى شعرت بقلق كبير، من جهة شعرت بفرح لإنشاء هذه الوزارة ومن جهة أخرى كنت رجلاً مسؤولاً عن شؤون المرأة. وقد تلقيتُ عدداً من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي فهذا هو لبنان، لبنان الحريات، لبنان حقوق الآخر، لبنان إلغاء الحواجز بين الناس. وهذا ما أعطاني حافزاً وخلق بداخلي تحدياً كبيراً. وأريد أن أؤكد للجميع أنّ إنشاء هذه الوزارة كان الخيار الصحيح، وكان يجب إنشاؤها منذ 50 سنة”.

وتابع بالقول: “أعتبر أن المرأة في لبنان هي ثروة؛ ثروة على المستوى الإنساني وثروة على مستوى القدرات والإمكانات والإنجازات والنجاحات والعلم والفكر والمنطق إلاّ أنّ المجتمع اللبناني لم يعطها حقّها لغاية الآن. تقع هذه المسؤولية، بالدرجة الأولى، على السياسيين والأحزاب السياسية ودور الإعلام و”المنطق الرجولي” المنتشر في لبنان. فلغاية الآن نجد من يتمسك بمظاهر اللامساواة بين الرجل والمرأة والأمثلة على ذلك كثيرة، مثل أن تتبع المرأة زوجها في رقم القيد، وتحمل اسم عائلته إضافة إلى كافة أشكال العنف ضد المرأة. وتذكرنا بعض القوانين بالعصر الحجري، ولعل أبرزها القانون رقم 522. وفي موضوع الخيانة الزوجية، تسامح بعض المجتمعات الرجل على الخيانة، لا بل تشجعه، في حين أن المرأة تنتهي حياتها، وهذا يشير إلى خلل كبير في التركيبة المجتمعية في لبنان. والمجتمع لا ينظر بالطريقة نفسها إلى الرجل والمرأة. من هنا، لا بد من العمل على القوانين ومبادئ الأحزاب السياسية والمرجعيات الروحية لأن الدستور اللبناني ربط الأحوال الشخصية بالطوائف والمذاهب. وهناك 15 قانوناً يتعارضون ويختلفون في هذا المجال من مسألة الحضانة والميراث والطلاق…”

وأضاف: “كل هذا يضعنا أمام مسؤولية كبيرة، فكلما تعمقتُ بهذه الوزارة كلّما بدأت أشعر أنّ هذه المهمة ليست بسهلة، وأنا لا أتبوأ وزارة عادية بالرغم من خبرتي الطويلة في الشأن السياسي العام، التي امتدت لحوالي 18 سنة. وتعتبر قضية المرأة اللبنانية من أصعب القضايا التي استلمتها لأنّها قضية تعنى بإنسان ينبغي أن يخرج من وضعه الحالي، علماً أنّ المرأة اللبنانية هي امرأة متميزة على مستوى العالم العربي والغربي على حد سواء، حتى المرأة التي تعيش في المناطق الريفية باتت فاعلة في مجال التعليم والحقوق والطب والمعلوماتية. وتجدر الإشارة إلى أنّ عدد النساء المتعلمات أكثر بكثير من نسبة الرجال. وأثبتت المرأة اللبنانية قدرتها على إنشاء مؤسسات وشركات تضم آلاف الموظفين وهناك بعض النساء في مجال القانون والقضاء اللواتي سبقنّ الرجال”.

وتساءل: “بالرغم من قدرات المرأة وإمكاناتها ومهاراتها لماذا لا تكون موجودة في المؤسسات الدستورية وفي الحكومة ومجلس النواب؟ لماذا لا تكون المرأة شريكاً أساسياً في صنع القرار في لبنان؟ لماذا ننظر إلى المرأة دائماً كمطالِبة بحقوقها وباحثة عن طرق لمساواتها مع الرجل؟ ولماذا نفكر دائماً أنّ المرأة هي، بالدرجة الأولى، مربية وأم يقع على عاتقها مسؤوليات تجاه منزلها وأسرتها فيما ننسى أن الرجل يتحمل المسؤوليات عينها؟ ونلاحظ أنّ بعض النساء قد اجتزنّ دورهنّ المنزلي فانخرطنّ في المجتمع عبر الجمعيات والمؤسسات العامة والخاصة في مختلف الميادين لاسيما على المستوى الإنساني والاجتماعي وعالم الأعمال والاقتصاد والقانون والطب”.

وأكّد أنّ “خارطة الطريق التي نعتمدها في الوزارة تقوم على إشراك المرأة في المؤسسات الدستورية وأن تكون في قلب “مطبخ القرار اللبناني” لتكون شريكاً أساسياً في صنع القرارات الوطنية. وتمكنت، منذ استلامي هذه الوزارة أي منذ ما يقارب الشهرين، أن أؤسس وزارة كاملة لها فريق عمل يضمّ حوالى 60 شخصاً وهيكلية واضحة ومشاريع مختلفة. وقد وقّعنا عدداً من الاتفاقيات مع جهات عدة مثل الـ UNDP، واستحدثنا موقعاً إلكترونياً خاصاً بالوزارة، وصفحات خاصة على جميع مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تأمين التواصل مع الجمعيات. وقد تقدّمت بأربعة مشاريع قوانين إلى مجلس الوزراء حيث أقرّ، لأولّ مرة في تاريخ لبنان، مشروع قانون يعنى بتجريم التحرّش الجنسي. كما رفعتُ توصية إلى الحكومة كي تراعي النساء في التعيينات بشكل أن يكون الثلث من النساء، وفي الأمس جرى تعيين 3 سيدات. كما نعمل على تأمين تمويل خاص من وكالات الأمم المتحدة لمشاريع خاصة بتمكين المرأة الريفية لتتمتع باستقلالية مالية كاملة لتؤمن لأولادها تربية صالحة وتعليم مضمون. وهكذا نحارب الإرهاب والتطرف والفقر. وأعدكم أننا سنطلق هذه المشاريع قريباً ولكن يجب أن نتحرك جميعاً رجالاً ونساءً”.

وخلص إلى القول: “نعمل على نشر ثقافة جديدة بين الناس مفادها أنّ وجود المرأة في المؤسسات الدستورية هو قيمة مضافة، ونوعية جديدة لم تكن موجودة في السابق. وبالتالي، نشهد على مرحلة انتقالية جديدة هي مرحلة الكوتا النسائية التي تفرض وجوداً نسائياً أكبر. ومع الوقت، ستتعوّد المرأة على وجودها البديهي في هذه المؤسسات وتفرض نفسها من خلال عطائها وإنتاجيتها ومن غير المقبول أن لا تستفيد الدولة اللبنانية من قدرات وإمكانات نصف المجتمع. المرأة ثروة!”.

ثم عُقدت ثلاث طاولات مستديرة. أدارت الطاولة الأولى البروفسورة هدى نعمة وشاركت فيها سفيرة كولومبيا في لبنان، جورجينا الشاعر ملاّط، حيث تحدّثت عن “الدور السياسي والدبلوماسي للمرأة في كولومبيا”، إضافةً إلى رئيسة الجامعة الإسلامية في لبنان البروفسورة دينا المولى متناولةً موضوع “حقوق المرأة في الإسلام”. كما شاركت الأمينة العامة للجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو، البروفسورة زاهدة درويش جبور متحدثةً عن “دور المرأة العربية في التربية على المواطنة وتحقيق التنمية المستدامة”، وعميدة كلية العلوم الزراعية والغذائية في جامعة الروح القدس، الدكتورة لارا حنا واكيم متطرقة إلى موضوع “التمكين العلمي للمرأة: محفز لعالم الأعمال المتغير”.

أمّا الطاولة المستديرة الثانية فكانت بإدارة السيدة جويل قطان، وشاركت فيها سفيرة الأورغواي في لبنان، مارتا انيز بيزانيلليي التي تحدثت عن “الوضع الاجتماعي-القانوني للمرأة في الأورغواي”، والبروفسورة هدى نعمة التي تناولت مسألة “المرأة، والدين والسياسة في الشرق الاوسط”، إضافة إلى الأستاذة المحاضرة في الجامعة اللبنانية وجامعة الروح القدس، البروفسورة كارمن بستاني متطرقة إلى موضوع “أندريه شديد: حرة وملتزمة”.

وتضمنت الطاولة المستديرة الثالثة التي أدارتها الدكتورة ريما مطر، نائب رئيس الجامعة للشؤون الدولية مداخلات لكل من: سفيرة تشيلي في لبنان مرتا شلهوب روميرو عن “التجربة التشيلية في موضوع المساواة الجندرية”، والمستشارة البيئية والمهندسة البيئية ومنسقة الحدائق ميرنا شاهين حول “الأخلاقيات البيئية”، والمحامية والكاتبة جويل قطان عن “المرأة وزخمها المتجدد”.

واختتم النهار بتوصيات قدمتها البروفسورة هدى نعمة ، نائب رئيس الجامعة للشؤون الثقافية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل