#adsense

الحقيقة 

حجم الخط

الحقيقة كاملة لا تتجزّأ. إمّا أن تُقال كما هي أو لا تُقال. فالدّولة دولةٌ لا تقبل الإزدواجيّة تحت أيّ مسمّى كان. والجيش يبقى جيشًا ولا يحتاج أيّ حزبٍ لمؤازرته. وجيشنا قويٌّ وقادر حتّى لو ملك “حزب الله” أو غيره ترسانة نوويّة. فالعقيدة التي يقاتل لأجلها جيشنا الوطني تختلف عن أيّ عقيدة قد يقاتل لأجلها أي طرف من الأطراف في لبنان أو حتّى لأجله. لكن هل تستقيم الدّولة ويستقرّ الأمن في ظلّ هذه الإزدواجيّة؟

زمن الميليشيات ولّى إلى غير رجعة، لو تبدّلت أسماؤها ووظائفها. فكلّ من حمل سلاح خارج إطار الدّولة اللبنانيّة هو خارج عن القانون، يجب ألا يكفله لا بيان وزاري ولا خطاب قسم ولا أيّ ورقة أخرى. لم يعد مقبولا بعد انتخاب فخامة الرّئيس العماد ميشال عون أن يدخل لبنان في نفق أسود بملف العلاقات العربيّة – اللبنانيّة على أثر بعض المواقف الللبنانيّة السياسيّة الدّاعمة للسلاح غير الشّرعي في لبنان والعالم العربي، لا بل قل في لبنان والعالم وصولا إلى فنزويلا في القارّة الأميركيّة الجنوبيّة.

لا يجوز بعد اليوم أن يبقى قانون الإنتخاب في لبنان خارجا عن روحيّة دستور الطّائف. فهذا الإتّفاق الذي أوقف الشّبح الدّيموغرافي، وضبط إيقاع الحكم في لبنان بين مسيحيّيه ومسلميه يجب أن يطبّق. فلا يحاولنّ أحدٌ بعد اليوم التّهويل بالعدد، لأنّه وبكلّ بساطة لو تمّ تطبيق أدنى المعايير الإنتخابيّة المعتمدة في أبسط الدّول في العالم وانتخب المغتربون في السّفارات بعد استعادة حقّهم في الجنسيّة اللبنانيّة، لما تبجّح هؤلاء بما يتحفوننا به كلّ يوم.

لكن بما أنّ هذا السلاح يقوّض الدّولة، فهو بالتّالي لن يسمح بإطلاق سراحها. من هنا، سيعمل بكلّ ما أوتي كي لا تستطيع القوى السياسيّة إنتاج قانون انتخابيّ يعيد الدّويلة إلى الدّولة. الكلّ أجمع في لبنان بعد كلّ التّجارب التي مررنا بها في كلّ المراحل الصّعبة في تاريخ لبنان، أنّ عدوّنا مشترك لا لبث في هذا الموضوع. فمن يريد أن يحرّر القدس لا يقتل أطفال حلب ولا يحتلّ تلفيزيون المستقبل ولا الجديد.

الحقيقة وحدها تريح الكلّ. اكتفينا فسادًا واستقواءً بالسلاح الذي يقبض على رقبة الدّولة ولا يسمح بمحاسبة الفاسدين. لن نسكت بعد اليوم ولو كلّ أسلحة العالم حمت الفاسدين سنشير إليهم وسنحاكمهم. فالمال العام ليس ملكًا لأحد. ومن يريد أن يمنّن الشّعب بسلسلة رتبٍ ورواتب فالأفضل له أن يعترف من أين له هذا؟ وكلّنا يعلم من أين.

لن تستقيم عجلة الدّولة في لبنان إلا بعد أن تضع يدها على كلّ السلاح المتفلّت على كلّ شبر من الأراضي اللبنانيّة من العريضة حتّى النّاقورة. ماذا لو لم تستطع الدّولة أن تضبط الإشكال الذي وقع في مخيّم برج البراجنة؟ هل يبرّر سلاح الطّرف الأوّل وجود سلاح الطّرف الثّاني؟ هل يبرّر وجود سلاح “حزب الله” أيّ دور له خارج إطار الدّولة اللبنانيّة فقط؟ لن نقبل بأن يكون التّغيير في الدّستور عبر قانون الإنتخابات مدخلا لحلّ معضلة السلاح. الدّولة القادرة القويّة تحلّ ملفّ السلاح أوّلا ليتساوى الكلّ أمام القانون، وعندها فليبحث أيّ اقتراح لأيّ تعديل دستوريٍّ.

ما من أحد في الدّولة اللبنانيّة مجبر على أن يبرّر وجود سلاح أي طرف مقابل وضع كلّ لبنان في عزلة مع محيطه. إن لم يتفاعل لبنان مع محيطه العربي فسيصبح معزولا عن الخارطة الدّوليّة. ولا يكون التّفاعل مع المحيط العربي بقتال أيّ شعب عربي تحت أيّ عقيدة كانت، لأنّ من يقاتل خارج لبنان لا يملك نفس عقيدة الفريق الوحيد المخوّل القتال لأجل لبنان، أي الجيش الوطني.

لن تستقيم الدّولة في لبنان طالما وجد فيها من يعتبر نفسه أكبر منها. هذه الحقيقة وما اعتدنا غير قولها مهما كانت صعبة. ومن لا يتقبّل هذه الحقيقة ويعترف بها فهو حتمًا لا يريد لا قانون انتخاب ولا سلسلة رتب ولا موازنة ولا يريد بلدًا حضاريًّا يليق بتضحيات كلّ شهدائه ليكون فيما بعد على قدر طموح أبنائه. من يجرؤ فليعترف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل