
افتتاحية صحيفة النهار
الحمى “الواعدة”: ضرائب السلسلة وحراك انتخابي!
قد تكون الاشتباكات المسلحة المباغتة في برج البراجنة والتي أبرزت الوجه الميليشيوي للمنطقة طوال ساعات بعد ظهر أمس، التطور الوحيد الذي خرق مشهداً غير مسبوق للطبقة السياسية بكل قواها انصرفت معه كليا الى الأرقام والاحصاءات والجداول. مشهد لم يقتصر على الاستحقاق المزدوج المتلازم لاقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب فقط وانما أيضاً طاول أحدث المحاولات الجارية لاستيلاد نسخة ثالثة لمشروع قانون انتخاب مختلط يصعب جدا استباقها بأي توقعات متعجلة.
ولعل اللافت على المسار الانتخابي أولاً ان وتيرة المشاورات والاتصالات العلنية أو البعيدة من الأضواء تكثفت في شكل واسع في اليومين الاخيرين في كل الاتجاهات. وكان من أبرز ملامح الجدية التي تكتسبها المحاولة الجارية للتوصل الى نسخة جديدة لمشروع قانون انتخاب مختلط الانخراط القوي لـ”اللقاء الديموقراطي ” في هذه الجولة وهو ما برز من خلال الأجواء المرنة التي تسربت عن الاجتماع الذي عقد أمس بين “مهندس” المشاريع المختلطة وزير الخارجية جبران باسيل ووفد “اللقاء الديموقراطي” في وزارة الخارجية. كما بدا لافتا في السياق نفسه دخول تيمور وليد جنبلاط على خط المشاورات السياسية الانتخابية من خلال لقائه المنفرد ورئيس الوزراء سعد الحريري. وأوحى النائب غازي العريضي عقب لقاء “اللقاء الديموقراطي” وباسيل بمناخات مرنة للمرة الاولى اذ وصف اللقاء بانه كان “ممتازا والاتفاق بيننا وبين الأخوة في التيار الوطني الحر ثابت على اجراء الانتخابات وفق قانون جديد لم نتوصل اليه بعد”. لكنه تحدث عن “عمل مشترك على المستوى الحكومي والنيابي والسياسي من اجل انضاج فكرة جديدة تأخذ في الاعتبار مجمل المواقف أو الافكار التي طرحت ونخرج منها في شكل تدريجي الى تطبيق اتفاق الطائف”.
وأبلغت مصادر معنية بالمشاورات الجارية لـ”النهار” ان الاسبوع المقبل مرشح فعلا لان يشهد تطوراً جدياً في المساعي الكثيفة نحو بلورة مشروع قانون انتخاب جديد، موضحة ان ذلك لا يعني بالتأكيد ان الامور تسلك طريقاً سهلاً يمكن معه استعجال نهايات هذه المحاولة قبل اتضاح معالم المشروع الجديد بكل تفاصيله. وأفادت ان المعطيات القليلة المتوافرة عن هذا المشروع تشير الى ان طبيعته ستكون مختلطة، لكنها مختلفة عن النسخ السابقة، كما انه يفتح آفاق ربط قانون الانتخاب ببنود مجمدة في الطائف الامر الذي يفسر انفتاح الفريق الجنبلاطي على النقاش فيه. وأضافت ان سلسلة لقاءات مفتوحة تجري في كل الاتجاهات بعدما عقدت اجتماعات بعيدة من الاضواء في الساعات الاخيرة من أبرزها لقاءات بين الوزير باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري وبين باسيل ووزير الداخلية نهاد المشنوق، كما عقد لقاء بين الرئيس الحريري ووزير العدل سليم جريصاتي تناول ملف قانون الانتخاب.
الموازنة والسلسلة
أما بالنسبة الى استحقاق الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب، فيشكل الاسبوع المقبل أيضاً موعداً حاسماً لبته أولاً من خلال جلسة اضافية لمجلس الوزراء الاثنين لاستكمال اقرار مشروع الموازنة الذي لم ينجز في جلسة مجلس الوزراء مساء أمس، وثانياً من خلال الجلسة التشريعية لمجلس النواب الاربعاء التي ادرجت سلسلة الرتب والرواتب على جدول أعمالها عقب اقرارها مساء الخميس في جلسة اللجان النيابية المشتركة. ومع احالة السلسلة على الهيئة العامة لمجلس النواب وسط تصعيد اساتذة التعليم الثانوي الرسمي اضرابهم المفتوح حتى اعادة تصحيح الخلل الحاصل باعطائهم ست درجات، يبدو ان كرة ثلج الاعتراضات مرشحة للتعاظم في ظل الجانب الضريبي الذي تلحظه السلسلة والذي يثير احتجاجات قطاعات عدة. وكانت اللجان النيابية المشتركة تمكنت من ضبط ارقام السلسلة عند سقف 1200 مليار ليرة مع توحيد الجداول للعسكريين والاساتذة والاداريين اذ يستفيد منها نحو 300 الف لبناني، كما أقرت بعض الاصلاحات المتعلقة بدوام العمل والعطلة القضائية وغيرها. وتتجه الانظار الى الجلسة التشريعية لمعرفة سبل توفير الواردات المطلوبة من خلال الاجراءات الضريبية التي يتوقع ان تثير جدلاً واسعاً.
وفي ما يتعلق بمصادر واردات السلسلة، أقرت اللجان عدداً من الإجراءات من ابرزها :
– إقرار إقتراح قانون الاشغال غير القانوني للأملاك العامة البحرية وقد يوفر واردات تراوح بين 800 مليون دولار و900 مليون في سنته الاولى.
– رفع الضريبة على القيمة المضافة TVA، من 10% الى 11%، لكن هذه الضريبة لا تشمل السلّة الغذائية والدواء.
– رفع رسم الطابع المالي على فواتير الهاتف الى 2500 ليرة.
– رفع رسم الطابع المالي على السجل العدلي من 2000 الى 4000 الى.
– زيادة رسم الطابع المالي على رخص البناء 1,5%.
– زيادة الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة.
– فرض رسم مغادرة على المسافرين من طريقي البر والبحر.
– فرض رسم على حمولة المستوعبات لتأمين 30 مليار ليرة.
– رفع معدل الضريبة على جوائز اليانصيب من 10% الى 20%.
– تعديل المادة 45 من قانون ضريبة الدخل وفرض ضريبة على أرباح البيوعات العقارية للأشخاص الطبيعيين.
– رفع ضريية الدخل للشركات من 15% الى 17%.
– رفع معدل الضريبة على فوائد الودائع من 5% الى 7%.
مفاجأة الراعي
وسط هذه الأجواء، أعلن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي موقفاً مفاجئاً اتسم بحدة حيال تدخل “حزب الله” في الحرب السورية، اذ في مقابلة مع محطة “سكاي نيوز عربية” بان الحزب دخل هذه الحرب “من دون اي اعتبار لقرار الدولة اللبنانية بالنأي بالنفس” وان ذلك “أحرج اللبنانيين وقسمهم بين مؤيد لتدخله ورافض له”. وقال: “لا يمكن ان نقول شيئاً قاطعاً في هذا الموضوع والحزب الان هو جزء من الحياة اللبنانية، هو حزب سياسي مع أسلحة موجود في البرلمان والحكومة والادارة. انا مواطن وشريكي مواطن وأنا أعزل وهو مسلح وهذا شيء غير طبيعي. لكن الدولة اللبنانية لم تحسم أمرها في هذا الموضوع ولو كان حزب الله ميليشيا خارج البرلمان لكان الامر شيئاً آخر لكنه في الحكم”.
***********************************

افتتاحية صحيفة الأخبار
آخر مشاريع باسيل: مختلط بين النسبيّة والأرثوذكسي!
أعاد طرح الوزير جبران باسيل الانتخابي الجديد ملف قانون الانتخابات إلى الواجهة، بعد «تحييده» لمصلحة الملفات الأخرى من موازنة وتعيينات وسلسلة. وفيما تتكثف الاتصالات واللقاءات للوصول إلى اتفاق سياسي شامل بشأنه، لم يظهر حتى الآن أيّ «فيتوات» قاطعة عليه. وحده تيار المستقبل أبلغ باسيل موافقته على الطرح الذي تمّ بالتنسيق مع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري
مرّ الثُلث الأول من شهر آذار، الذي اعتبره رئيس مجلس النواب نبيه برّي حاسماً بشأن قانون الانتخابات، من دون أن يحمِل معه انفراجات ملموسة. وما زالت محاولات التفاهم عالقة عند الصيغة الجديدة التي طرحها وزير الخارجية جبران باسيل، التي تظهر كأنها آخر مسعى توفيقي بين الأفرقاء السياسيين. باسيل أطلع مختلف القوى السياسية بشكل عام على أفكار الصيغة لبحثها.
وبحسب ما علمت «الأخبار»، فإن اقتراح باسيل ينصّ على الدمج بين النسبية والأرثوذكسي، فيقسم النواب إلى نصفين: 64 نائباً يُنتخبون في لبنان دائرة واحدة، وفق النظام النسبي. أما الباقون فيُنتخبون وفق النظام الأكثري، في دوائر وسطى (قريبة من دوائر مشروع قانون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي)، على أن ينتخب أبناء كل طائفة نوابهم! وترى مصادر التيار الوطني الحر أن هذا الاقتراح يشكّل «نصف حل» للمطالبين بالنسبية، و»نصف حل» للخائفين منها.
الردود الأولية لا تسمح بتكوين فكرة عن مصير الاقتراح. مصادر مواكبة عن كثب للاتصالات قالت لـ«الأخبار» إن «باسيل كشف أمام حزب الله وحركة أمل عن تفاصيل مشروعه»، وأن «الثنائي لم يبديا اعتراضاً عليه، كما لم يحسما موقفيهما منه إيجاباً، بل طلبا وقتاً لدراسته». أما القوات اللبنانية، فقد أكدت مصادرها أن «معراب لم تطّلع على النسخة الأساسية كاملة بعد، وإنما بعض الأفكار». وأشارت المصادر إلى أن «الصيغة مبدئياً يُمكن أن تكون مخرجاً للحلّ»، خصوصاً أنها «تؤمّن صحّة التمثيل المسيحي، ويُمكن أن ترضي كل الأطراف». ولفتت المصادر إلى أن «القوات بانتظار أن يضع باسيل اللمسات الأخيرة على طرحه، كي يُبنى على الشيء مقتضاه». وحده تيار «المستقبل»، بحسب مصادره، «أبلغ باسيل موافقته على الطرح»، خصوصاً أن «باسيل نسّق مع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، في تفاصيل الاقتراح، وأضاف إليه بعض الملاحظات». وجرى تداول معلومات بشأن تكثيف الاجتماعات للتوافق على الاقتراح، وخاصة بين باسيل ونادر الحريري، وأن لقاءً عُقِد أمس بين باسيل ووزير الداخلية نهاد المشنوق في الخارجية، استمر أكثر من ثلاثة أرباع الساعة.
عون يعيّن السفير عبدالله بوحبيب مستشاراً له للشؤون الخارجية
كذلك التقى باسيل عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب غازي العريضي الذي أشار إلى أن «النقاش كان سياسياً تفصيلياً موسعاً بحصيلة الجولات التي قمنا بها كوفد للحزب واللقاء الديمقراطي على مختلف القوى والمرجعيات السياسية والروحية، وكان نقاشاً حول كل الأفكار التي طرحت حتى الآن، والواضح أننا لم نصل الى نتيجة، لكن الاتفاق بيننا وبين الإخوة في التيار ثابت على إجراء الانتخابات وفق قانون جديد لم نتوصل اليه بعد».
من جهة أخرى، يستأنف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جولاته الخارجية بزيارة يقوم بها إلى الفاتيكان منتصف الشهر الجاري للقاء البابا فرنسيس، قبل أن يبدأ الإعداد للمشاركة في القمة العربية في عمّان. وتكمن أهمية هذه المشاركة في كونها تأتي بعد إطلاقه مواقف حاضنة لسلاح المقاومة، مع تأكيده في جلسة الحكومة ما قبل الأخيرة على احترام القرار 1701 ورفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وفيما كانت المشاركة المرجّحة لرئيس الحكومة سعد الحريري في القمة تشّكل بالنسبة إلى البعض نوعاً من «التوازن تفادياً لأي اشتباك لبناني – عربي»، علمت «الأخبار» من مصادر مقرّبة من الحريري أنه «لم يحسم أمر مشاركته من عدمها، مع ترجيح أنه لن يحضر القمة». وفي سياق آخر، علمت «الأخبار» أن عون عيّن السفير الأسبق في واشنطن عبدالله بو حبيب مستشاراً له للشؤون الخارجية. وفي المعلومات أن بو حبيب سيسبق الوزير باسيل إلى الولايات المتحدة، حيث سيشارك الأخير في مؤتمر عن مكافحة الإرهاب، ويحضره أكثر من 60 وزيراً للخارجية. وقالت مصادر لـ«الأخبار» إن «مهمّة بو حبيب تنسيق بعض الاتصالات واللقاءات التي سيقوم بها باسيل على هامش المؤتمر، حيث سيلتقي شيوخاً ونواباً في الكونغرس الأميركي، كذلك سيلقي مداخلات في مراكز بحثية أميركية». وعن الإعداد لزيارة الرئيس عون إلى أميركا قالت مصادر سياسية إنها «ليست مطروحة في الوقت الحالي، ولا يزال مبكراً الحديث عنها».
وفي سياق آخر، يُعدّ حزب الكتائب للاحتفال بذكرى 14 آذار، وقد بدأ بتوجيه الدعوات إلى «عددٍ من قياديي الصف الثاني والناشطين من مختلف المناطق»، بحسب أحد المسؤولين الكتائبيين. ومن المتوقع أن يُعلن الكتائب تفاصيل الاحتفال بعد الانتهاء من البرنامج، خلال الاجتماع الأسبوعي للمكتب السياسي الكتائبي يوم الاثنين المقبل.
(الأخبار)
***********************************

افتتاحية صحيفة المستقبل
حرب شوارع على تخوم «البرج»: السلاح المتفلّت يحصد قتيلين و5 جرحى
عون ملتزم «القَسَم».. وثلاثية الجيش «دولة وشعب ومؤسسات»
على عهده لا يزال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ملتزماً «خطاب القسم» بكل مضامينه الوطنية والسيادية، وكأنه يردّد «أنا خطاب القسم» حين لفت انتباه زواره أمس قائلاً: «أعيشُه فعلاً، فأنا مَن كتبه وألتزم تنفيذ كل ما جاء فيه». وعلى صورة العهد الجديد وقَسَمه الحافظ للمؤسسات الشرعية والمستنهض لكل مقومات الدولة، جاء «أمر اليوم» الأول لقائد الجيش العماد جوزف عون في أبعاده الضامنة لكل اللبنانيين ليكرّس من خلالها «ثلاثية ذهبية» تؤكد أنّ المؤسسة العسكرية هي «المؤسسة الجديرة بالحفاظ على الوطن في دولته وشعبه ومؤسساته»، سواءً على الحدود عبر تجديد التزام الجيش بتطبيق القرار 1701 في مواجهة العدو الإسرائيلي وأطماعه ومخططاته، أو في الداخل في مواجهة الإرهاب ومخابئه وأوكاره، متوجهاً إلى العسكريين بالقول: «إعلموا أن العهد الجديد يراهن في ما يراهن على دور مؤسستكم لتوفير الاستقرار الأمني الشامل والمستدام، الذي بدوره يوفر قاعدة الانطلاق لما يصبو إلى تحقيقه من إنجازات اقتصادية وإصلاحية وإنمائية تنقل البلاد من ضفة إلى أخرى، وهو في سبيل ذلك أبدى منتهى الحرص على تعزيز قدرات مؤسستكم».
وفرضاً للأمن والاستقرار، كان الجيش في المرصاد ميدانياً أمس لحرب شوارع اندلعت على تخوم مخيّم برج البراجنة واستخدم فيها المقاتلون جميع أنواع السلاح المتفلّت من الشرعية إثر إشكال بدأ فردياً لتصفية حسابات شخصية بين مسلحين من آل جعفر وآخرين فلسطينيين من آل القفاص لكن سرعان ما اتسعت رقعته ليتحول إلى اشتباك بالأسلحة الصاروخية والرشاشة أعاد إلى الأذهان زمن حروب الشوارع بقذائفها ورصاصها وقنصها على الأحياء السكنية. وعلى الأثر سارعت وحدات عسكرية تابعة لفوج التدخل الرابع إلى تطويق المنطقة وأعادت فرض الأمن بعد أن كانت الاشتباكات المسلحة بين حيّي «الجورة» و«البعلبكية» في محلة «عين السكة» قد أفضت الى سقوط قتيلين من آل القفاص والأسمر و5 جرحى بينهم مصوّر قناة «أم تي في» جاد بو أنطون، والمسؤول السياسي لحركة «حماس» علي قاسم أبو خليل وطفل سوري ورجل فلسطيني في العقد السادس من العمر، فضلاً عن تضرر عدد كبير من السيارات واحتراق عدد من المنازل. في حين استنكرت الفصائل الفلسطينية، في بيان، هذه «الأحداث المؤسفة»، مؤكدةً على طابعها الفردي ومشددةً التزامها «التنسيق مع الجيش اللبناني والقوى الأمنية والأحزاب اللبنانية وفاعليات المخيم والمنطقة من أجل تثبيت الأمن والاستقرار ومحاسبة المخلين بالأمن والنظام».
الموازنة
حكومياً، استأنف مجلس الوزراء درس مشروع الموازنة العامة خلال انعقاده أمس في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، وأفاد عدد من الوزراء «المستقبل» أنّ الجلسة قطعت شوطاً كبيراً على طريق إنجاز المشروع، بحيث أقر المجلس أمس موازنات عدد من الوزرات وبقي 7 منها، على أن يعود المجلس للاجتماع الاثنين المقبل في السراي لاستكمال النقاش فيها وإنهاء الجزء الثاني المتبقي من الموازنة تمهيداً لإقرار المشروع وإحالته على المجلس النيابي.
***********************************

افتتاحية صحيفة الحياة
«المختلط» معبر وحيد لإجراء الانتخابات و «النسبي» يتهاوى مع تبدل موقف باسيل
بيروت – محمد شقير
لم يحضر تفاؤل رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل بحصول اقتراحه في شأن قانون انتخاب جديد على تأييد كل الأطراف، على طاولة اجتماع مكتب هيئة المجلس النيابي برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، الذي نقل عنه النواب قوله إن «البحث في القانون لم يتوقف، لكن لا اتفاق حتى الآن، لأن مشاريع تأتي وأخرى تذهب، وهذا ما يدعونا إلى التحسب لكل الاحتمالات لئلا نقع في فراغ في حال تعذر إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في الربيع المقبل على أساس قانون جديد».
انطباع بري، عكسه نواب «اللقاء الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط في اجتماعهم أمس مع باسيل، في سياق جولتهم على الأطراف لتبيان وجهة نظرهم حيال القانون الجديد. ولعل أهم ما حمله هذا اللقاء أنه أدى إلى «كسر الجليد» بين «اللقاء الديموقراطي» و«تكتل التغيير»، وفتح الباب أمام تزخيم التواصل بينهما، مع أن باسيل أكد أنه في حاجة إلى أيام عدة لإنضاج مجموعة من الأفكار تشكل، من وجهة نظره، الأساس لقانون جديد ينطلق من المختلط ويجمع بين النظامين النسبي والأكثري ويعتمد على وحدة المعايير ولا يستهدف أي طرف، يرضي الجميع. ويقول عدد من نواب يواكبون اللقاءات الثنائية بين أعضاء اللجنة الرباعية والفريق التقني الذي انبثق منها، إن من غير الجائز الحكم على النيات، وإن هناك ضرورة لمنح باسيل فرصة لترجمة ما ينقل عنه إلى خطوات ملموسة تدفع نحو ولادة قانون انتخاب جديد، على رغم أن الإرباك ما زال يسود المشاورات في داخل اللجنة الفرعية وفريقها التقني.
ويعود الإرباك إلى كثرة المشاريع التي يطرحها باسيل قبل أن يبدي استعداده لعرض أفكار تقوم على المختلط، والتي يتهاوى واحدها تلو الآخر، في مقابل الحرص الذي يبديه «تيار المستقبل» على الانفتاح على كل الأفكار التي تطرح عليه، مبدياً مرونة لعلها تؤدي إلى تفادي ما فيها من ثغرات للوصول إلى التفاهم على قانون جديد.
ويؤكد النواب أنفسهم أن ما ينسبه بعضهم إلى رئيس الحكومة سعد الحريري عن موافقته على قانون تبني النسبية الكاملة وجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، ليس في محله، وأن ممثل «المستقبل» في اللجنة الرباعية مدير مكتبه نادر الحريري لا يقفل الباب في وجه أي نقاش لتبيان الخلل في هذا الاقتراح أو ذاك، لئلا يقال إنه وراء تعطيل إجراء الانتخابات في موعدها.
ويرى هؤلاء أن البحث في النسبية الكاملة لا يعني تخلي الرئيس الحريري عن المختلط بمقدار ما أن المرونة التي يبديها مدير مكتبه تسمح بتظهير الثغرات في هذا الاقتراح أو في غيره، رافضاً الدخول في سجال داخل اللجنة الرباعية بعد أن علقت اجتماعاتها الموسعة واستعيض عنها بلقاءات ثنائية. ويقولون إن «المختلط» لا يزال المعبر الوحيد لإجراء الانتخابات النيابية بعد تأجيلها لأسباب تقنية من الربيع المقبل إلى الخريف، ويؤكدون أن لا مشكلة في إدخال تعديلات عليه، شرط أن تكون واقعية ولا يراد منها إضاعة الوقت لفرض قانون بديل أمراً واقعاً.
ويؤكد النواب أن ممثل «أمل» في اللجنة الرباعية الوزير علي حسن خليل يصر على عدم كشف أوراقه الانتخابية، ويأخذ وقته في اللقاءات الثنائية في استيضاح بعض الأفكار مع أنه يتناغم مع حليفه «حزب الله» الذي يطالب بالنسبية الكاملة، سواء أكان لبنان دائرة انتخابية واحدة أم جرى تقسيمه إلى دوائر موسعة، من دون أن يتعرض سلباً إلى المختلط، باعتبار أن الرئيس بري كان تقدم بمشروع في هذا الشأن.
رفض مسيحي للنسبية
ويستبعد النواب احتمال اعتماد النسبية الكاملة، في ظل ميل مسيحي إلى رفضها، مع أن رئيس الجمهورية ميشال عون يطالب بها.
وينطلق فريق واسع من المسيحيين، وفي طليعتهم «القوات اللبنانية»، في رفضه النسبية الكاملة، من أنها تؤدي إلى تذويبهم انتخابياً وشل قدرتهم على التأثير في المسار الانتخابي، وأن «الستين» بما فيه من سيئات يبقى أفضل منها، خصوصاً أن التدقيق في لوائح الشطب لا يشجعهم على إقحام أنفسهم في مغامرة انتخابية معروفة نتائجها سلفاً.
لكن باسيل، وفق هؤلاء النواب، يحرص من حين إلى آخر على طرحها، لأمرين: الأول حرصه على الانسجام مع الرئيس عون وعدم الظهور كأنه على تناقض معه، والثاني تفاديه الدخول في نزاع سياسي حول قانون الانتخاب يسبب له إشكالاً مع حليفه «حزب الله»، وإن كان لا يحبذ تأهيل المرشحين في الدائرة الانتخابية ممن يحصلون على 10 في المئة من أصوات الناخبين، لخوض الانتخابات في الدوائر الموسعة أو في لبنان دائرة واحدة. عليه، فإن الأسبوع المقبل، قد يكون على موعد مع الأفكار الانتخابية الجديدة لباسيل، وإن كان هناك من يؤكد، بصرف النظر عن ردود الفعل عليها، أن الانتخابات ستجرى حتماً العام الحالي وعلى أساس قانون جديد، مع تأخير موعدها لسبب تقني.
وإلى حين خروج المشاورات حول قانون الانتخاب من المراوحة لأن الوقت لم يعد يسمح بتمديد الانتظار من دون أن تلوح في الأفق بوادر إيجابية بإنجاز القانون، فإن الرئيس بري وإن كان يقف إلى جانب الرئيس عون في حضه الأطراف على الإسراع في التوافق على القانون، يدعو في المقابل إلى التحسب منذ الآن لكل الاحتمالات
تحفيز الأطراف على الاتفاق
وعلمت «الحياة» أن بري صارح النواب في هيئة مكتب المجلس بقوله إن هناك من أساء فهم دعوته في الحوار الموسع إلى التفاهم على سلة كاملة تبدأ بانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة ووضع قانون انتخاب جديد.
ولفت بري – وفق النواب – إلى أن هناك من اعترض على اقتراحه لأن الأولوية تبقى لانتخاب الرئيس، مع أن هذا البند أُدرج بنداً أول في السلة، وقال إن «رفض البعض هذا الاقتراح أوصلنا إلى ما كنا نحذر منه». وأكد -كما نقل عنه النواب- أنه لم يترك مناسبة إلا وتحدث عن ضرورة استعجال وضع قانون جديد، مبدياً رأيه في المشاريع المطروحة «والآن ننتظر الخطوات التي ستقوم بها الحكومة وبعدها سنرى، مع أن هناك مشاريع انتخابية عدة، فلتطرح في جلسة نيابية تخصص لمناقشتها، ومن ثم نعرضها على التصويت، ومن يحظى بتأييد الأكثرية شرطَ عدم المس بالميثاقية، نسير فيه».
ورأى بري أن «هناك ضرورة لنتحسب لكل الاحتمالات لئلا نقع في الفراغ». وإن كلامه ليس موجهاً ضد أحد وبالتالي لا يريد أن يصدر الأحكام على النيات، لكن التحسب وواجب لمواجهة احتمال انقضاء الوقت من دون إقرار القانون قبل منتصف الشهر المقبل، لأنه يحق لرئيس الجمهورية، استناداً إلى المادة 59 من الدستور، تأجيل انعقاد البرلمان إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً، وليس له أن يفعل ذلك مرتين في العقد العادي.
وطرح بري مثل هذا الاحتمال من باب التنبيه لحض الحكومة على وضع مشروع قانون جديد. وهذا الكلام ليس غمزاً من قناة رئيس الجمهورية، وإنما لتحفيز المعنيين على قطع الطريق أمام إقحام البلد في الفراغ، خصوصاً إذا انتهى العقد العادي للبرلمان في آخر أيار (مايو) المقبل وتعذر فتح دورة استثنائية، ما يؤدي إلى تعليق التشريع إلى حين بدء العقد العادي في أول ثلثاء بعد الخامس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهذا ما يؤدي إلى تمديد الفراغ.
لذلك، فإن تحذير بري يتناغم على موجة واحدة مع الرئيس عون في حض من يعنيهم الأمر على إنجاز القانون، خصوصاً أن الحكومة كانت تعهدت في بيانها الوزاري وضْعَه مقدمة لإجراء الانتخابات على هذا الأساس. فالمسؤولية تقضي بإنجاز القانون، لأن تبادل الاتهامات في محاولة كل طرف تحميل الآخر مسؤولية إعاقة إنجاز القانون يضع الجميع في موضع الاتهام إلى أن يثبت العكس.
***********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:مخاوف من إهتزاز المخيَّمات … والراعي: «حزب الله» قسَّم اللبنانيِّين
تتلاطم الملفات الداخلية بعضها ببعض، سلسلة الرتب والرواتب أخذت طريقها الى الهيئة العامة لمجلس النواب ولا اتفاق شاملاً حولها لا من النواب ولا من فئات الأساتذة والموظفين الذين ستشملهم، ولا من القطاعات الاقتصادية التي ترى فيها سبباً لعبء كبير عليها وعلى المالية العامة، وها هي الموازنة تلحقها الى المجلس النيابي، فيما تبقى السياسة «مكانك راوح» والقانون الانتخابي مصيره مجهول، وإن كان هناك من يتحدث عن مبادرة رئاسية تكسر الجمود الحاصل وتفتح ثغرة إيجابية في الحائط المسدود، ولكن لم تصدر أيّ إشارة في هذا الاتجاه حتى الآن. الّا انّ موقفاً متقدماً للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تجاه قتال «حزب الله» في سوريا وسلاحه، خرق المشهد السياسي في البلاد ممّا يرسم أكثر من علامة استفهام حول علاقة بكركي مع الحزب على خلفية هذا الكلام.
ففي موقف لافت، قال الراعي في مقابلة على شاشة «سكاي نيوز عربية» إنّ «حزب الله» دخل الحرب السورية «من دون أيّ اعتبار لقرار الدولة اللبنانية بالنأي بالنفس»، معتبراً أنّ ذلك «أحرجَ اللبنانيين وقَسّمهم بين مؤيّد لتدخّله ورافض له».
وأشار الراعي الى انّ «حزب الله» عندما دخل الحرب في سوريا، لم يدخل بقرار من الدولة اللبنانية، بل الدولة في إعلان بعبدا أعلنتْ النأي بالنفس، وهذا قرارٌ اتخذه الحزب وما زال اللبنانيون حتى اليوم منقسمين حيال هذا الأمر».
وأضاف: «أنا مواطن، وشريكي مواطن، وأنا أعزل وهو مسلّح، وهذا شيء غير طبيعي. لكنّ الدولة اللبنانية لم تحسم أمرها في هذا الموضوع. ولو كان «حزب الله» ميليشيا خارج البرلمان، لكان الأمر شيئاً آخر، لكنه في الحكم».
إرتجاج أمني
المشهد السياسي المرتجّ سياسياً، أضيف إليه بالأمس ارتجاج أمني تمثّل باشتباكات في محيط مخيم برج البراجنة، بين عناصر فلسطينية وآل جعفر في حي البعلبكية، اعتُبرت الأعنف منذ 30 عاماً.
وأكّد هذا التطور الامني مجدداً انّ الأمن يبقى الهاجس الاول الذي يؤرق اللبنانيين، وانتكاسة الأمس تعيد طرح مسألة تفلّت «سلاح العبث»، إضافة الى وضع المخيمات الفلسطينية التي تتنقّل جمراتها ما بين مخيمات بيروت وصولاً الى مخيمات الأخرى والتي يتصدّرها مخيم عين الحلوة وما يشكّله من ملاذ ومستودع للإرهابيين والعابثين والخارجين على القانون ومن بؤرة توتر وتوتير دائم للمخيم ومحيطه.
ولعلّ الرسالة التي صاغتها هذه الاشتباكات تقدّم شهادة موجعة على هشاشة الأمن الداخلي واهتزازه أمام أبسط حادث حتى ولو كان فردياً، وهذا ما يضع الدولة أمام مسؤولية حزم أمرها في الاتجاه الذي يضع حداً نهائياً لهذه الآفة، ويمنع تكرار مثل هذه الاعمال التي لا تنتهك سيادة لبنان فحسب بل تغتال أمنه وأمن اللبنانيين وتجعلهم هدفاً للسلاح المتفلّت وللعابثين داخل المخيمات.
أجواء بعبدا
وتابع المسؤولون السياسيون هذا المستجد الأمني، مع تساؤلات حول توقيته وأهدافه، مع تشكيك بالطابع الفردي له ربطاً بالعنف الذي رافقه. ولاحظت أجواء بعبدا وجود مفارقة غير مفهومة، بدءاً بزيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ثم البيان الأخير لمجلس الأمن الدولي والذي تحدّث فيه عن السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وقبل ذلك إثارة بعض المواقف السياسية حول موضوع سلاح المقاومة ربطاً بالقرار 1701 معطوفاً على القرار 1559، وصولاً الى التطورات المتسارعة في سوريا والانهيارات التي يتعرض لها تنظيم «داعش» الارهابي، فهل يرمي كل ذلك الى محاولة للضغط على لبنان في الوقت الذي تجري فيه محاولات لبلورة حلول في سوريا؟
وأرخَت اشتباكات برج البراجنة جواً من الحذر، وشاركت تنظيمات محلية ولا سيما من حركة «أمل» و«حزب الله» في الاتصالات مع الفصائل الفلسطينية سعياً لتهدئة الوضع وإنهاء التوتر وسحب المسلحين الفلسطينيين.
وتوجّه وفد من الحزب الى داخل المخيم كما شارك في الاتصالات مع السفير الفلسطيني اشرف دبور، فيما تابع وزير الداخلية نهاد المشنوق الوضع في المخيم، ولوحظ خروجه من جلسة مجلس الوزراء حيث أجرى اتصالات في هذا السياق.
مرجع أمني
وقال مرجع أمني لـ«الجمهورية»: «ما جرى في المخيم والاشتباكات التي شهدها، ناجم من حادث فردي، الّا انّ عنف الاشتباكات وكثافة النيران خلقت جواً من القلق، خصوصاً انّ الأمور كادت تتفاقم أكثر وتتمدد الى مخيمات أخرى شهدت ظهوراً مسلحاً في بعض أحيائها اضافة الى مسلحين في خارجها. وأوضح انّ الجيش اتخذ إجراءات أمنية مشددة في منطقة التوتر سعياً الى ضبط الوضع ومنع تفاقمه، وملاحقة المتورطين والقبض عليهم.
ولم يؤكّد المرجع أو يَنف وجود نيّات توتيرية، خصوصاً من بعض الاطراف داخل المخيم، الّا أنه قال: «لدينا تجارب مماثلة في مخيمات أخرى كعين الحلوة، هناك اتصالات مع الفصائل الفلسطينية التي أكدت على الطابع الفردي لِما حصل، ولا طابع تنظيمياً له، وأبدَت حرصها على العلاقات الاخوية بين اللبنانيين والفلسطينيين في المخيمات، وعدم جعلها نقاط توتر بينها وبين محيطها».
وفي السياق ذاته، ردّت مصادر أمنية أسباب التوتر الى انّ هناك توتراً دائماً بين طرفي منطقة الاشتباك. وقالت لـ«الجمهورية»: «مخيم البرج يقع على أطراف الضاحية الجنوبية، ويعتبر في نظر محيطه بؤرة للإسلاميين المتطرفين، وسبق أن تسلّل منها كل منفّذي الأعمال الإرهابية في الضاحية، كما أنّ الحي الذي انطلق منه الإشكال معروف بأنه لتجّار المخدرات ومتعاطيها، وبدأ نتيجة إدخالهم مواد بناء».
وأكدت المصادر أنّ «الجيش نفّذ انتشاراً أمنياً في كل المناطق المحيطة بالمخيمات الفلسطينية في بيروت، منعاً لامتداد الاشتباكات الى الخارج»، موضحة أنّ «الوضع في ساعات المساء بات مستقراً، خصوصاً أنّ الإشتباك ذات طابع فردي.
إلّا انه على رغم ذلك استمرّ القنص بين حين وآخر، ودعا الجيش المسلحين الى توقيف القنص في كل الإتجاهات، وحذّرهم من الاستمرار في ذلك وإلّا سيردّ على مصادر إطلاق النار». وكشفت أنه «سيتمّ تسليم المطلوبين في هذا الملف بعدما رفعت كل الجهات الغطاء السياسي عنهم».
من جهته، أكد مصدر قريب من «أمل» لـ«الجمهورية» أن «لا علاقة لـ«حزب الله» أو للحركة بما يحصل، إنما الاتصالات الجارية مع الطرفين تهدف الى تدخلهما مع «آل جعفر» لتهدئة الوضع، كون الحزبان فاعلين على الأرض، ولهما «مونة» على العائلتين ويستطيعان ضبط الوضع»، مشدداً على أن «لا طابع سياسياً لما جرى».
أمّا الفصائل الفلسطينية في لبنان، فأصدرت بياناً دانت فيه ما يجري، مؤكدة أنها «حادث فردي تطوّر الى خلاف واشتباك بين عائلتين من المخيم والجوار، وليس لها أيّ بعد سياسي او حزبي».
الجميّل
وفي المواقف، أكّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل لـ«الجمهورية» انّ «على الحكومة اللبنانية أن تتعاطى مع ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات على أنه مسألة سيادية غير قابلة لأيّ شكل من أشكال المساومات والتسويات».
وحذّر «من إبقاء المعالجات محصورة في الاطار الامني والعسكري والتقني». وشدّد على انّ «المطلوب قرار سياسي واضح وصريح وحاسم ببَسط سلطة الدولة اللبنانية على المخيمات وتطبيق القانون اللبناني على كل المقيمين على الاراضي اللبنانية من دون أي استثناءات».
واستغرب الجميّل «صمت الوزراء المعنيين وإحجام الحكومة والسلطة السياسية عن مواجهة واقع الاشتباكات المتنقلة بين عين الحلوة وبرج البراجنة، في وقت سمع القادة اللبنانيون من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، خلال زيارته الاخيرة الى لبنان، دعوة واضحة للسلطة اللبنانية كي تأخذ المبادرة وتبسط سيادتها على المخيمات وتطبّق القوانين اللبنانية على المقيمين فيها».
وختم الجميّل: «يكفي الدولة اللبنانية مظاهر اهتراء وعجز ومشاهد الفلتان في المخيمات الفلسطينية تذكّر اللبنانيين بحقبات سوداء من تاريخ عجز الدولة وتَخلّيها عن مسؤولياتها في الدفاع عن سيادتها وحماية المقيمين على أرضها».
لا جديد إنتخابياً
سياسياً، كان اللافت للانتباه «التواصل الانتخابي» الذي جرى أمس بين الوزيرين المشنوق وجبران باسيل، ثم «اللقاء الثلاثي» الذي عقد مساء في السراي الحكومي بعد جلسة مجلس الوزراء بين رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير علي حسن خليل وباسيل في حضور مدير مكتب رئيس الحكومة نادر الحريري.
وقالت مصادر مواكبة للاجتماع لـ«الجمهورية» انّ البحث يجري في صيغة باسيل لقانون مختلط جديد، الّا انه لم يتم التوافق عليها بعد، مع انّ باسيل يعتبر أنها اصبحت قابلة للتوافق عليها، وقد يكون الاسبوع المقبل محطة حاسمة لها. وبحسب مصادر مواكبة فإنّ هذه الصيغة تقوم على مختلط من 64 /64، وتقوم على معايير موحدة في كل الدوائر.
الموازنة الإثنين
على صعيد آخر، لم يكتب للموازنة في الجلسة العاشرة لمجلس الوزراء أن تُبصر النور فيها، فتأجّل البحث فيها الى جلسة جديدة عند الرابعة بعد ظهر الاثنين المقبل في السراي. وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري طلب الى الوزراء عدم الارتباط بمواعيد مساء الاثنين لأنه عازم على الانتهاء من الموازنة ولو اضطرّ للبقاء حتى منتصف الليل.
وكان مجلس الوزراء استكمل النقاش في نفقات الوزارات فأنهى الجزء الاول وبقيت 5 وزارات ستبحث الاثنين مع طلبات الاعتمادات الاضافية لبعض الوزارات التي تشهد زيادة بالنفقات. وعلمت «الجمهورية» انّ وزير المال سيقدّم الاثنين دراسة بالأرقام حول المبلغ النهائي المحصّل من الرسوم وحجم الواردات بالموازنة وأرقام نفقة السلسلة وحجم وارداتها من الاجراءات الضريبية والإصلاحية.
«السلسلة»… إعتراضات
امّا في ما خصّ سلسلة الرتب والرواتب، فيبدو انها بالصيغة التي أقرّتها فيها اللجان النيابية المشتركة لم تُرض لا المطالبين بها ولا من كان يعترض عليها، بدليل انّ إضراب الأساتذة الثانويين مستمر حتى يوم الاربعاء المقبل، ومواقف الهيئات الاقتصادية لا تزال معارضة ومنتقدة للضرائب والرسوم المفروضة لتمويل السلسلة.
وأكّد رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه جباوي لـ»الجمهورية» انه «تمّ إعطاء أساتذة التعليم الثانوي أدنى أدنى الدرجات، وهذا ما نعترض عليه، وبالتالي رفض الأساتذة هذه القرارات وأعلنوا الاضراب المفتوح».
بدوره، قال نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض لـ«الجمهورية» انّ «موضوع السلسلة والقرارات التي أقرّت غير واضحة حتى الآن». وأشار الى انّ «الغبن الكبير يلحق المعلمين في موضوع السلسلة».
الضرائب الجديدة المعدّلة
بالنسبة الى الضرائب والرسوم التي تمّ تعديلها، أوضح النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية» أنه «تمّ تقديم اقتراح بالنسبة للمشروبات الروحية، بديل من الرسم المقطوع، والذي هو الرسم النسبي أي بحسب سعر المشروب، وتمّ اعتماده من اللجان.
وبالنسبة للدخان هناك توجّه بإلغاء الرسوم لئلّا يتسبّب رفعها بارتفاع حجم التهريب، ولكن تمّ تأجيل الموضوع لكي يدرس في اللجان. بالتالي تمّ تحويل المشروع الى الهيئة العامة لتسريع الموضوع وعدم تأخير القوانين، بانتظار تحضير دراسة بالتعاون مع إدارة الريجي ووزارة المال». (تفاصيل ص11).
***********************************

افتتاحية صحيفة اللواء
مانشيت اليوم: إشتباكات البرج تفتح ملف السلاح المتفلت.. وبعبدا تدرس الحوار حول الإستراتيجية الدفاعية
قانون الإنتخاب ينتظر جلاء المشهد السوري.. وتمويل السلسلة بضرائب على فواتير الهاتف والودائع والمسافرين
فتحت الاشتباكات التي وصفت بأنها فردية وعائلية بين عائلة لبنانية وأخرى فلسطينية في مخيم برج البراجنة، ملف السلاح المتفلت سواء في الاحياء أو داخل المخيمات. في وقت كانت بعبدا، وفقاً لأوساطها، تتابع باهتمام تقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرس، وهي الاحاطة الأولى من نوعها التي يقدمها الامين العام الجديد حول تنفيذ القرار 1701، لا سيما لجهة تشجيع الرئيس ميشال عون على العودة إلى طاولة الحوار توصلاً الى استراتيجية دفاعية تعالج سلاح «حزب الله» الذي رأى فيه البطريرك الماروني بشارة الراعي انه احرج اللبنانيين وقسمهم بين مؤيد لتدخله في سوريا ورافض له.
ولاحظ في مقابلة مع محطة «سكاي نيوز» عربية، أن مشكلة «حزب الله» انه حزب سياسي مع أسلحة، لكن الدولة لم تحسم امرها في هذا الموضوع، ولو كان «حزب الله» ميليشيا خارج البرلمان لكان الأمر شيئاً آخر، لكنه في الحكم…
وتأتي هذه التطورات فيما الأنظار اللبنانية تتجه إلى الموقف اللبنانية، عشية التحضيرات الجارية لقمة عمان، والمسبوقة بسلسلة من التطورات الإقليمية، يأتي في مقدمها المؤتمر الذي تستضيفه العاصمة الأميركية لدول التحالف ضد «داعش»، فيما تستبق موسكو هذا الحادث وتستجمع معطيات اقليمية من دول ذات تأثير، لا سيما أنقرة وطهران وتل أبيب، تتعلق بترتيبات مرحلة ما بعد «داعش»، سواء في سوريا او العراق، وفي الشمال السوري والجنوب. مع ارتفاع وتيرة النقاش الديبلوماسي الذي تتابعه الدوائر العربية قبل قمّة عمان، والمتعلق بايجاد حل سياسي للحرب السورية، في ضوء التراجعات على الارض لتنظيم «داعش»، التي باتت تتحضر لمواجهات اخيرة في الرقة، نتيجة الضربات التي تتلقاها جواً وعلى الأرض من طائرات التحالف والقوات العسكرية العراقية والداعمة للنظام السوري.
ووفقاً لما تشيعه المصادر الدبلوماسية، فان التسوية السياسية في سوريا، سواء في الاستانة أو جنيف ترسم معالم المرحلة الانتقالية، بدءاً من حكومة انتقالية بين النظام والمعارضة، واجراء انتخابات يصرح المبعوث الأممي استيفان دي ميستورا بأنها غير ممكنة في ظل وجود الرئيس بشار الاسد، وفي الشق العسكري إعادة بناء القوات النظامية السورية التي يُشكّل الجيش السوري أساسها، واخراج القوات العسكرية من كافة الاطراف المتدخلة، دولاً او أحزاباً أو منظمات من سوريا.
وإذا ما صحت هذه المعطيات الدبلوماسية فان انسحاب «حزب الله» من سوريا سيحقق مطلباً داخلياً وينهي الانقسام الداخلي حول هذا الموضوع ويمهد بقوة لاستئناف الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية.
في هذا الوقت، وازاء التعثر الحاصل في الاتفاق على صيغة من صيغ قانون الانتخاب، او على الأقل رسم خارطة طريق لإنجاز «طبخة انتخابية متكاملة» على غرار ما حصل في التعيينات والسلسلة والموازنة.
وتخوفت مصادر نيابية على اطلاع بما يجري سواء في الاجتماعات المباشرة أو على مستوى الخبراء والمندوبين، من أن يكون التأخير متعمداً، أو أن يكون مرتبطاً على نحو أو آخر بالمسار السوري ميدانياً وتفاوضياً، بالنظر لانعكاسات التحولات في هذا المسار إيجاباً على لبنان لجهة عودة النازحين وتخفيف الضغط عن كاهل البلد والانصراف الى إعادة بناء المؤسسات من زاوية تجديد الحياة النيابية.
والجديد على الصعيد الانتخابي، كما اشارت المصادر النيابية انه لم يحصل أي تقدّم في أي مشروع من المشاريع المتداولة، لا سيما الاقتراح الثالث حول صيغة المختلط الذي قدمه الوزير جبران باسيل، في إطار خطوطه العريضة، على ان يعاد البحث فيه بعد ان يقره المجلس السياسي «للتيار الوطني الحر» بعد غد الاثنين.
وتحدثت المصادر النيابية عينها عن أن مشروع النسبية طرح بقوة في أحد جلسات الحوار الدائرة بين الأطراف الثلاثة: الرئيس سعد الحريري والوزيرين باسيل وعلي حسن خليل، والتي كان آخرها عند الثامنة والنصف من ليل أمس، ولاقى المشروع النسبي الذي تمنعت المصادر عن كشف خطوطه قبولاً، الا ان الوزير باسيل، على ذمة المعلومات، تحفظ، الامر الذي أسقط هذا التوجه.
وإذا كان عضو اللقاء الديموقراطي النائب غازي العريضي كشف عن أن الانتخابات ستجري وفق قانون جديد، بعد زيارة مع وفد اللقاء إلى الوزير باسيل، فان تلويح «التيار الوطني الحر» بالتصعيد والنزول إلى الشارع يطرح علامة استفهام سواء في سياق هذا النوع من التهديدات، أو التلويح بطرح المشروع الارثوذكسي مجدداً، لا ينسجم مع الأجواء الايجابية، وبالتالي لا يؤدي سوى الى أزمة لا تفيد بشيء، مع حاجة لبنان الملحة لتعزيز الاستقرار الوطني والسياسي.
وبانتظار ما سيكشف عنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله السبت المقبل، في إطلالة احتفالية لمناسبة ولادة السيدة فاطمة الزهراء، فان اوساطاً قريبة من 8 آذار، ومن «حزب الله» أعربت عن ارتياحها لأداء الرئيس الحريري وحكومته، ورأت ان لا مانع من أن يكون رئيس حكومة ما بعد الانتخابات، في إشارة إلى ان التفاهم السياسي واستمرار التسوية يقضيان بقاء كل من الرئيسين نبيه برّي والحريري في موقعهما، طوال ولاية الرئيس عون.
وكان النائب اكرم شهيب أوضح في تصريح لـ«اللواء» أن اللقاء الذي عقد بين الوزير باسيل ووفد نواب جبهة النضال الوطني يأتي في إطار اللقاءات السياسية التي عقدها الوفد بشأن الملف الانتخابي، واصفاً اياه بالصادق والصريح.
وأكّد انه جرى في خلاله التفاهم على اجراء الانتخابات وفق قانون جديد يقوم على صحة التمثيل وحسن العدالة.
وإذ نفى أن يكون باسيل قد عرض على الوفد أي صيغة جديدة، أكّد أن الوفد يؤيد أي قانون شرط أن يقوم على العدالة فيتم تطبيقها على الجميع وأن يكون متضمناً للأكثري والنسبي.
واضاف: المنطق يقول أن الصيغة تقوم على المختلط. ولفت إلى ان المسار العام بالنسبة لنا هو المحافظة على وحدة الجبل والمصالحة التي تمت فيه.
ورداً على سؤال عن أن رغبة رئيس الجمهورية العماد عون تصب في هذا الاتجاه، فقال: إن شاء الله.
مجلس الوزراء
ولانجاز موازنات الوزارات المتبقية يعود مجلس الوزراء عصر الاثنين إلى عقد جلسة هي الحادية عشرة لدراسة مشروع الموازنة، في محاولة جادة لانجازها، قبل الجلسة التشريعية الأربعاء.
ومع ان المصادر الوزارية أكدت ان شوطاً كبيراً قطع، الا انها رفضت التأكيد عمّا إذا كانت الموازنة ستنتهي في الجلسة المقبلة، متوقعة جلسة إضافية.
وأكدت المصادر الوزارية لـ«اللواء» أن النقاشات في مجلس الوزراء بقيت مضبوطة الإيقاع ولم تشهد على خلافات أساسية، مشيرة إلى أن البحث تناول موازنات الوزارات وتوقف النقاش عند موازنة وزارة الثقافة بعدما تم بت موازنات وزارات الدفاع والداخلية والطاقة والاشغال. وقالت إن مطالبة الوزراء بزيادة موازنات وزاراتهم قد تؤخذ بعين الاعتبار اذا كانت منطقية كزيادة مبلغ 100 مليون أو 50 مليون.
ورأت انه لا يمكن تغيير الإنفاق بشكل أساسي. وتوقعت أن تستدعي الموازنة جلسة إضافية إلى جلسة الاثنين.
وأبلغ الوزير حسين الحاج حسن «اللواء» ان الجزء الثاني بكامله من موازنة الوزارات والمؤلف أيضاً من جزئين «أ» و«ب» لم يتم التطرق بعد إليه، خلال الجلسة.
وكشف الوزير بيار أبو عاصي ان ملف الكهرباء يسير مع موضوع إصلاح الكهرباء، وربما لن يكون جزءاً من الموازنة العامة، في حين أكّد وزير العدل سليم جريصاتي ان موضوع الكهرباء منفصل عن موازنة وزارة الطاقة.
وعلمت «اللواء» «ان المناقشات التي استغرقت نحواً من 4 ساعات غرقت في أرقام وزارة الاشغال، حيث كان هناك أكثر من اعتراض على زيادة موازنة الوزارة نظراً لقصر عمر الحكومة وأوضاع المالية العامة.
السلسلة
وإذا كان ثمة حرص على إنجاز الموازنة قبل جلسة السلسلة، فإن ما رشح عن زيادات ورسوم لم يرق للهيئات الاقتصادية، وأدى إلى إعلان أكثر من رابطة تعليمية الإضراب المفتوح وربما تعريض العام الدراسي للخطر، في ظل تلويح الأساتذة بمقاطعة تصحيح الانتخابات.
اما بالنسبة للارقام، فقد علمت «اللواء» ان السلسلة ستمول عبر فرض ضرائب إضافية وصلت إلى 22 ضريبة وإليكم أبرزها:
1- غرامة على أشغال الأملاك البحرية العامة لتأمين ما يقارب 75 مليار ليرة بعد الانتهاء من هذا الملف مع إجراء التسويات المطلوبة عليه.
2- رفع رسم الطابع المالي على فواتير الهاتف والإيصالات التجارية والاتصالات لتأمين 140 مليار ليرة
3- رفع القيمة المضافة من 10% لـ 11% لتأمين 300 مليار ليرة
4- رفع الضريبة على أرباح الشركات من 15 إلى 17% لتأمين 120 مليار ليرة
5- فرض رسم إضافي على حمولة المستوعبات لتأمين 30 مليار ليرة
6- فرض ضريبة على الأرباح العقارية بنسة 15% لتأمين 150 مليار ليرة
7- رفع معدل الضريبة على فوائد الودائع من 5 إلى 7% لتأمين 410 مليارات ليرة
8- زيادة رسم بمعدل 1.5% على تخمين رخص البناء لتأمين 110 مليار ليرة
9- زيادة الرسوم على المشروبات الروحية المستوردة لتأمين 60 مليار ليرة
10- فرض رسم مغادرة على المسافرين براً وبحراً وجواً لتأمين 125 مليار ليرة
11- زيادة الرسم على إنتاج الإسمنت لتأمين 50 مليار ليرة
12- تعديل الضريبة على توزيع الأرباح لتأمين 60 مليار ليرة
فهل هذه الضرائب محقة؟ ومع ذلك فقد بات من المؤكد ان السلسلة سلكت الطريق باتجاه الإقرار حيث ادرجت كبند من بنود جدول أعمال الجلسة العامة التي دعا إليها الرئيس برّي الأربعاء المقبل.
وأكدت مصادر مقربة من رئيس المجلس انه سبق ان أكّد أكثر من مرّة على ضرورة ان تبصر هذه السلسلة النور، وهو كان قد أوصى رئيس اللجان النيابية المشتركة التعجيل في ذلك ولو لم يدفع الرئيس برّي بهذا الاتجاه لما كان هذا العزم النيابي ولما كانت قد أقرّت في اللجان المشتركة بهذه السرعة.
وأوضحت المصادر المقربة من رئيس المجلس انه ما دامت اللجان تمثل كل الكتل السياسية فبطبيعة الحال سينسحب هذا القرار على الهيئة العامة الأربعاء.
يُشار إلى ان بنود جدول أعمال الجلسة التشريعية تقارب الـ27 بنداً، بينها 14 مشروع قانون و9 اقتراحات معجل مكرر، إضافة لقانونين طلبت الحكومة مهلة شهر لإبداء الرأي فيهما، وتم تجاوز المهلة، ويتعلقان بالمتعاقدين والاجراء وترقية رتباء الأمن الداخلي.
برج البراجنة
ميدانياً، أكّد الجيش اللبناني ان البحث ما زال قائماً بتوقيف مطلقي النار في مخيم برج البراجنة واحالتهم إلى القضاء المختص.
وكشف الجيش ان التدخل في المنطقة جاء لفض الاشكال المسلح وإعادة فرض الأمن.
وكان هذا الاشتباك اندلع بين شبان من آل جعفر وآخرين من اللاجئين الفلسطينيين من آل قفاص، على تخوم مخيم البرج في حيّ الجورة واستخدم فيه كل أنواع الأسلحة الرشاشة والصاروخية والقنابل اليدوية، ما أدى إلى مقتل شخص نقل إلى مستوصف الاونروا في المخيم وجرح ثلاثة آخرين وتضرر عدد كبير من السيّارات واحتراق عدد من المنازل، كذلك شب حريق عصراً في مبنى «زراقط» خلف الأمن العام بعد تعرضه لقذيفة صاروخية.
وتخوف مصدر أمني من انه إذا لم تتوقف الاشتباكات أو تجددت في الأيام المقبلة فإن الوضع يصبح مدعاة للقلق نظراً لحساسية الوضع وتشابكه مع الأوضاع المتوترة في المنطقة والتي كان مخيم عين الحلوة أحد مظاهرها نهاية الشهر الماضي.
***********************************

افتتاحية صحيفة الديار
امر اليوم الاول ــ 3 تحديات : مواجهة اسرائيل … محاربة الارهاب … تسليح الجيش
ميشال نصر
على صوت القذائف الصاروخية ورصاص القنص الذي ترددت اصداءه في الاطراف الجنوبية لبيروت، صدر امر اليوم الاول الذي وجهه قائد الجيش الجديد العماد جوزيف عون الى العسكريين محددا فيه اهدافه ورؤيته للجيش في الفترة المقبلة والتحديات التي تتطلب دقة في المتابعة. وفيما بدا اشتباك برج البراجنة كمعمودية نار اولى للقائد الجديد، الذي اشرف على الترتيبات والاجراءات المتخذة، رغم محدودية الاشكال في المكان والزمان، نجح فيها في ضبط الوضع ومنع تمدد نيرانه، فارضا شروطه محذرا من اي عمليات اخلال بالامن الداخلي والتي ستواجه بحزم، خصوصا عودة ظاهرة القناصين سواء في معارك عين الحلوة او اشتباكات امس.
اجواء اليرزة لم تختلف كثيرا بالامس عما كانت عليه، وان بدا الارتياح واضحا على وجوه شاغلي هذه المباني المزدانة بالاعلام اللبنانية واعلام الجيش، بعد مرحلة البلبلة التي سادت منذ حوالى الشهر مؤثرة على معنويات العسكريين، ليبدأ فجر جديد يتحدث عنه ضباط القيادة بايجابية وامل بتحقيق نقلة نوعية، بدأتا تباشيرها في سلسلة التشكيلات التي بدأ يحكى عنها والاسماء التي يقال انها ستشملها.
فالجنرال القادم من الجبهة الشرقية، والذي آثر في الفترة الاخيرة عدم ترك مقر قيادته منذ تداول اسمه الا نادرا، كي لا يفسر اي تحرك له خارج اطاره معتبرا انه لا يسعى وراء القيادة اما اذا تم اختياره فهو مستعد لتحمل المسؤولية، بحسب مقربين منه، كاشفين انه لم يزر ايا من المقرات السياسية او الفعاليات السياسية، وانه سمع بتزكيته للقيادة في وسائل الاعلام، قبل ان يتم ابلاغه رسميا قبل ايام، ليتخذ اجراءاته الامنية، وللمباشرة بتجهيز فريق عمله، من هنا كانت زياراته اليومية الى وزارة الدفاع والاجتماعات التي عقدها للاطلاع على الملفات وتسلمها، تزامنا مع تشكيلات طالت الفريق المعاون له، والتي ابقت على كبار الضباط الذين عملوا في مكتب القائد بتصرفه دون ان يصار الى تشكيلهم خلافا لما كان متوقعا، مصر على وضع الضابط المناسب في المكان المناسب بعيدا عن المحسوبيات والكيديات التي يحاول البعض الايحاء بها، رغم «الصبغة البرتقالية» التي يحاول البعض صبغه بها، منطلقا من مبدأ وطني ومؤسساتي، فهو يدين بالولاء للجيش وحده، المؤسسة الجامعة التي هي على مسافة واحدة من كل اللبنانيين، كاشفة ان طموحه ان يعود الجيش الى سابق عهده وان ينجح في دفع الشباب اللبناني للتطوع في الجيش لكسر «الحالة الشاذة» التي سادت طوال السنوات الماضية.
تحت هذا العنوان يمكن ادراج اللفتة التي خص بها وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف العماد جان قهوجي من خلال الدعوة الى الغداء التي جمعتهما عقب الخلوة في مكتبه في مطعم «لو فينيسيان» في حرج تابت بحضور قائد سلاح الجو والمستشارة في قيادة الجيش بيتي هندي، في رسالة واضحة الى المشككين والغامزين من قناة تغيير قهوجي كاجراء انتقامي من قبل رئيس الجمهورية.
يروي احد الضباط الذي عمل العماد عون تحت امرته، انه عام 1990 استشهد النقيب بسام جرجي آمر احدى سرايا المغاوير المتمركزة في ادما، فاستلم امرتها بدلا منه الملازم جوزيف عون بوصفه الاعلى رتبة، في وضع ميداني صعب، حيث عمل بكفاءة ومهنية عسكرية عالية على استعادة بعض المواقع التي فقدها الجيش يومها رغم عدم توافر الذخيرة واعتماده على فصيلة احتياط، لينجز المهمة بنجاح، كذلك في معارك استعادة السيادة على شرق صيدا عام 1991 ضد الفلسطينيين.
مسيرة استمرت حتى وصوله الى محطته ما قبل الاخيرة، بعدما فضلت قيادة الجيش تعيين احد العقداء قائدا للفوج المجوقل خلفا للعميد جورج نادر الذي كان طرح اختياره او العميد فادي داوود للحلول مكانه، لينتهي الامر بتشكيله قائدا للواء التاسع المنتشر على الجبهة الجنوبية قبل ان ينتقل الى الجبهة الشرقية، مشاركا الى جانب القوات الخاصة في الجيش ومديرية المخابرات في تأمين الدعم والمساندة في عدد من العمليات النوعية التي نفذت.
من هنا ترى المصادر ان العماد جوزيف عون يعرف جيدا ثقل المهمة، الا ان «كتافو العراض» كما تردد شقيقته دائما «قد الحمل» لتمرير لتلك الفترة، مشيرة الى ان القائد الجديد مدرك جيدا صعوبة الاوضاع وهو ممسك بملفاته التي حددها بثلاث اساسية، الخطر الاسرائيلي وارتباطا العلاقة بحزب الله، الحرب على الارهاب، تعزيز قدرات الجيش، وهو ما ظهر جليا بين سطور امر يومه الاول.
في الملف الاول، لا تخفى على العماد عون حساسية الاوضاع على الجبهة الجنوبية وضرورة التعاون والتنسيق مع القوات الدولية «الصديقة»، بحسب وصفه، هو الذي جمعته علاقة ثقة بقيادتها اثناء تواجده على رأس قيادة اللواء التاسع في قطاع جنوب الليطاني، لفترة لا باس بها. علاقة سيكون لها تاثيرها بالتاكيد على تعزيز التواصل بين القيادتين في هذه الفترة الدقيقة، خصوصا ان التقارير التي تصل الى بيروت تتحدث عن استعدادات اسرائيلية دبلوماسية وعسكرية لشن ضربة ضد لبنان حدد موعدها على ما تؤكد احد التقارير الفرنسية التي وصل اجزاء منها الى وزير سابق. يضاف الى ذلك ان التهديدات الاسرائيلية طالت هذه المرة الجيش اللبناني، وهو ما لا قدرة للدولة اللبنانية على تحمل اي استهداف له حاليا، من هنا جاء امر اليوم تاكيدا للمواقف التي اطلقها رئيس الجمهورية خلال جلسة مجلس الوزراء الاخيرة.
ووفقا للمعلومات فانه عند تشاور وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف مع الاطراف السياسية حول الاسماء المطروحة لتولي قيادة الجيش ومن بينها اسم العميد جوزيف عون المتقدم، ابدى حزب الله ارتياحه للطرح. علما ان الجيش اللبناني وبموجب المرسوم رقم واحد الصادر قبل عشرين سنة والذي يكلف الجيش بمهام حفظ الامن في الداخل، سيقوم العماد الجديد بتنفيذه على كل الاراضي اللبنانية، كذلك ستلتزم المؤسسة بما قاله الرئيس العماد ميشال عون بشأن سلاح المقاومة والاستناد الى البيان الوزاري للحكومة اللبنانية ولخطاب القسم الذي القاه الرئيس عون في مجلس النواب وكان واضحا لجهة موضوع سلاح المقاومة ومحاربة العدو الاسرائيلي.
ارتياح حارة حريك التي خبرت التعامل مع قائد الجيش الجديد يوم كان في قطاع جنوب الليطاني وكذلك بالامس في عرسال، عبر عنه منشد حزب الله علي بركات في نشيد خاص للعماد جوزيف عون، رغم تاكيد قيادة الحزب ان العميد جوزيف عون لم يراجعها ولم يزر اي من قيادتها لبحث مسألة قيادة الجيش معه، لا مباشرة ولا بطريقة غير مباشرة. مع الاشارة الى ان الاعتراضات التي سجلها البعض في مجلس الوزراء وبخاصة القوات اللبنانية كانت في الشكل وان القوات لم تضع اي فيتو على اختيار العميد عون الذي اثار بداية نقزة لديها قبل ان تعود وتؤيده.
اما الثاني فهو محاربة الارهاب، والذي نجح الجيش خلال السنوات الاخيرة بتحقيق انجازات نوعية على هذا الصعيد، وفي هذا المجال تقول مصادر عسكرية ان العماد عون خبر تلك المعركة على الارض يوم انتقل لواءه للانتشار في منطقة جرود عرسال، وهو يعرف بيئة المعركة وظروفها وحاجات وحدات الجيش على تلك الجبهة، كما انه مطلع بالتفاصيل على الخطط المعتمدة، يساعده في ذلك ان مدير مكتبه كان منسق المدفعية في قيادة الجيش طوال الفترة السابقة وهو ملم بدوره بتفاصيل الجبهة، كاشفة ان لا تغيير سيطرأ على الخطط المعتمدة خصوصا انها اثبتت نجاحها في قلب المبادرة لصالح الجيش وسمحت بشل حركة المسلحين وافقادهم القدرة على القيام باي عمل عسكري بعدما تحولت خطوط التماس الى جبهة محصنة مجهزة باسلحة نوعية وتغطية مدفعية وصاروخية امنتها المساعدات الاميركية. اشارة الى ان ملف المخيمات بدوره سيكون حاضرا على مكتب القائد وبخاصة عين الحلوة.
في العمل العسكري يدرك القائد الجديد اهمية العمل الامني والاستخباراتي وهو يثمن النقلة النوعية التي حققتها مديرية المخابرات منذ سنة وحتى اليوم، مشددا على ضرورة تعزيز تلك المسيرة مشيدا بالفريق الامني العامل، مبديا استعداده الكامل للتعاون والدعم لتحقيق المزيد من الانجازات التي ينتظرها اللبنانيون، خصوصا ان اجماعا سياسيا تحقق حول المديرية وضرورة عدم احداث اي تغيير فيها خلال الفترة المقبلة.
الملف الثالث والابرز مرتبط بمسألة تسليح الجيش والمساعدات التي يحتاجها. وعلى هذا الصعيد تأمل القيادة الجديدة في رفع وتيرة المساعدات للجيش لتحسين قدراته في مجال التصدي للمجموعات الارهابية، خصوصا انه نجح في اكثر من امتحان وحاز تنويه الملحقين العسكريين الاجانب والعرب في بيروت، خصوصا ان عملياته ساهمت في القضاء على مصادر الخطر التي تهدد ليس فقط امن واستقرار لبنان بل الدول العربية والغربية ايضا، وهو ما سمعه المسؤولون من الزوار الاجانب الى بيروت.
وفي هذا الاطار تكشف المعلومات ان «هدية» اميركية ثمينة ستقدم للجيش اذ سيشاهد اللبنانيون تحليق لطائرتي «سوبر توكانو» ستصلان الى بيروت في غضون فترة قصيرة، بعد ان تسلم لبنان 12 طائرة منها في الولايات المتحدة، ينهي 18 طيارا لبنانيا التدريبات عليها، قبل ادخالها الخدمة الفعلية في سلاح الجو اللبناني، بعدما سددت المملكة العربية السعودية ثمنها، في خطوة ستحقق نقلة نوعية وتدعم عمليات الجيش على الحدود وفي مواجهة الارهابيين.
انتهت سكرة اللبنانيين لتبدأ فكرة القائد في جمهورية تحولت التعيينات الروتينية فيها الى انجازات تستاهل احتفالات، في صورة تعبر عن الدرك الذي وصلت اليه الدولة اللبنانية وجهازها الحاكم. تعيين حمل معه الى العسكريين بشرى سارة تمثلت في اقرار سلسلة الرتب والرواتب لهم وان مع غصة وامل بان يتم انصافهم اكثر في المرة القادمة.
***********************************

افتتاحية صحيفة الأنوار
مراوحة حكومية باقرار الموازنة… والاعتراض على السلسلة يهدد العام الدراسي
جلسة مجلس الوزراء حول الموازنة مساء امس، لم يصدر عنها اي مقررات او معلومات، وكل ما اعلن ان جلسة حكومية ستعقد عصر الاثنين المقبل لمتابعة درس مشروع الموازنة. وقد اضيفت هذه المماطلة في موضوع الموازنة، الى الارباك الذي رافق اقرار السلسلة، لتشكل الضرائب التي ستنتج عنها دافعا لتحركات نقابية معارضة.
وقالت مصادر وزارية ان استمرار الخلافات حول موازنات الوزارات والضرائب التي ستفرض، ادى الى التعثر في اقرار الموازنة.
واكتفى بيان رسمي بالقول ان مجلس الوزراء تابع درس مشروع الموازنة. وخلال الجلسة تحدث الرئيس الحريري موجها التهنئة الى القادة العسكريين والامنيين البجدد وتمنى لهم النجاح في المسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
كما توجه بالشكر الى القادة السابقين مثمنا الجهود التي بذلوها طوال توليهم مسؤولياتهم في الحفاظ على الامن والاستقرار ومحاربة الارهاب.
وتقرر ان يعقد مجلس الوزراء جلسة مقبلة عند الرابعة من عصر الاثنين المقبل في السراي الحكومي لمتابعة دراسة مشروع الموازنة العامة.
تهديد المعلمين
وكانت الصيغة التي خرجت بها سلسلة الرتب قد اثارت الاساتذة الذين أعلنوا ان العام الدراسي بات في خطر مع اعلان رابطة الثانوي الاضراب المفتوح حتى اعادة تصحيح الخلل الحاصل باعطائهم 6 درجات. وأكد رئيس رابطة اساتذة التعليم الثانوي الرسمي نزيه الجباوي ان قرار العودة عن ارقام الجداول تُعنى فيه الهيئة العامة، مناشداً النواب تصحيح الخلل الكبير والفاضح في حقنا، والا سيدفعوننا الى أبعد من ذلك، لافتا الى ان استمرار الاضراب المفتوح يعني تأخير العام الدراسي والامتحانات وسيتحملون في هذه الحال كامل المسؤولية.
قانون الانتخاب
في هذا الوقت، دارت بسرعة عجلات القانون الانتخابي، وجاء كلام النائب غازي العريضي في اعقاب زيارة وفد اللقاء الديمقراطي الى وزارة الخارجية، حيث التقى الوزير باسيل، كدليل على تقدم المشاورات في هذا الشأن، خصوصا انه تزامن مع زيارة لتيمور جنبلاط الى الرئيس سعد الحريري، اذ قال العريضي كان اللقاء ممتازا…والإتفاق بيننا وبين الاخوة في التيار الوطني الحر ثابت على إجراء الانتخابات وفق قانون جديد لم نتوصل اليه بعد. والاتفاق الثاني المبدئي الاساسي ان تتكثف الاتصالات لاستثمار الاجواء السياسية الايجابية والعمل المشترك على المستوى الحكومي والنيابي والسياسي من اجل إنضاج فكرة جديدة تأخذ في الاعتبار مجمل المواقف او الافكار التي طرحت ونخرج منها بشكل تدريجي الى تطبيق اتفاق الطائف، ولدينا قناعة مشتركة بأننا قادرون على الوصول الى اتفاق حول قانون الانتخابات.
وحول الصيغة الانتخابية الجديدة ايضا، اجتمع باسيل مع وفد الحزب الشيوعي اللبناني برئاسة حنا غريب الذي اكد ضرورة اقرار قانون يخدم عملية الإصلاح السياسي في البلد من باب اعتماد النسبية الكاملة في الدرجة الاولى ومن باب الإصلاح السياسي الذي هو خارج القيد الطائفي وكذلك من باب الإصلاح الانتخابي.
وفي السياق ذاته، وعلى وقع الحديث عن اتجاه الرئيس الحريري الى القبول بالنسبية الكاملة، اوضح عضو كتلة المستقبل النائب سمير الجسر اننا كتيار مستعدون للبحث في كل الصيغ الانتخابية وتقسيماتها الادارية، لكن هذا لا يعني اننا نؤيّد اعتماد النسبية الكاملة مع لبنان دائرة واحدة. واعلن عبر المركزية اننا متمسّكون بصيغة القانون المختلط التي تقدّمنا بها مع القوات والاشتراكي.
وسأل اذا وافق المستقبل على اعتماد النسبية الكاملة مع لبنان دائرة واحدة هل يسير الثنائي المسيحي والنائب وليد جنبلاط بها؟ لننتظر مواقفهم من هذا الطرح وعلى اساسه نُحدد خياراتنا، جازماً باننا لا نمانع مناقشة هذه الصيغة ووضعها على طاولة البحث.
جدول الاعمال: في غضون ذلك، وبعيد احالة اللجان النيابية سلسلة الرتب والرواتب الى الهيئة العامة لدرسها واقرارها في الجلسة التشريعية المقبلة، اوضح عضو هيئة مكتب المجلس النائب انطوان زهرا لالمركزية ان جدول الاعمال الذي وافقت عليه هيئة مكتب المجلس امس، يتضمن 27 بندا، من ضمنها 14 مشروع قانون و 9 معجل مكرر، اضافة الى قانونين طلبت الحكومة مهلة شهر لابداء الرأي فيهما وانقضت المهلة، ويتعلقان بالمتعاقدين والاجراء، وترقية رتباء الامن الداخلي.
***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق
القمة العربية فرصة للتصويب : كلمة عون ولقاءاته
لم يأت التقرير الدوري الذي قدمه الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس حول تنفيذ القرار 1701 أمس في مجلس الامن الدولي، بـ»الحدة» التي كانت أوساط ديبلوماسية تخشى ان يتسم بها في أعقاب مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من سلاح حزب الله والتهديدات التي أطلقها الامين العام لحزب الله لتل أبيب. ونُقل عن تلك الاوساط، قولها «إن لبنان اجتاز القطوع الدولي هذه المرة، وما قيل لم يتسبب بأية أضرار سياسية جسيمة»، مستطردة «لكن المطلوب مستقبليا عدم استسهال لبنان الرسمي التغريد بعيدا من «سرب» مندرجات القرارات الدولية».
وشرحت الاوساط أن حركة اتصالات ديبلوماسية مكثفة دار معظمها خلف الكواليس في الأسابيع الماضية، بين قنوات الحكومة وتحديدا وزارة الخارجية، من جهة، والجهات المعنية بمتابعة التطورات اللبنانية في الامم المتحدة وأبرزها المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ (وهي المكلفة اعداد التقارير حول التزام لبنان القرارات الدولية) من جهة أخرى، وقد انطلقت بعيد اللغط الذي أثاره الكلام الرئاسي ورد كاغ عليه، وكان هدفها تبديد الالتباس الذي حصل والتأكيد ان لبنان تحت الشرعية الاممية والتذكير بأن هذا الالتزام وارد في خطاب قسم رئيس الجمهورية وفي البيان الوزاري لحكومة استعادة الثقة، وهما المرجعان الصالحان اللذان يحسمان سياسات لبنان الرسمي الخارجية بعيدا من أية مواقف أخرى تطلق تكون محكومة بمكان وزمان وظروف معينة، وقد تفسر خطأ وتُحمّل تأويلات وتفسيرات في غير مكانها. وتوضح الاوساط ان هذه الحركة المكوكية «الاستلحاقية» يبدو أتت ثمارها وتمكنت من تصويب الموقف الرسمي اللبناني في أروقة الامم المتحدة، فلُطّف التقرير الدوري لغوتيريس ولم يحمل أية انتقادات لكلام رئيس الجمهورية بل اكتفى بتشجيعه على «العودة الى الحوار الوطني توصلا الى استراتيجية دفاعية تنزع بموجبها أسلحة «حزب الله» وغيره من الجماعات المسلحة». الا انه في المقابل وجه سهاما نحو نصرالله رافضاً «تبريرات الردع» التي أعطاها لتهديد اسرائيل كونها «تزيد خطر التوتر ويمكن أن تؤدي الى تجدد الحرب».
وبعد «الامتحان الدولي» الذي اجتازه لبنان بنجاح أو بأقل كلفة ممكنة، أشارت الأوساط الى أن لبنان سيواجه محطة خارجية جديدة لا تقل أهمية، تتمثل في «القمة العربية» المنتظرة في الادرن في 29 الجاري. فتبرير الرئيس عون سلاح «حزب الله» واعتباره اياه مكملا للجيش اللبناني، معطوفا على الهجوم الناري الذي شنه نصرالله على المملكة في خطابه الاخير، دفعا بالرياض الى التحفظ على بند «التضامن مع لبنان» في الاجتماعات الوزارية التحضيرية للقمة، لكن المعلومات تشير الى ان لبنان الرسمي استدرك الوضع وقام بمروحة اتصالات مع المسؤولين السعوديين ستفضي الى تبديل موقف الرياض السلبي خلال القمة المنتظرة، حتى ان العاهل السعودي الملك سلمان قد يزور لبنان قبيل القمة أو بعدها بما يعيد المياه الى مجاريها بين الجانبين ويكمل فصول زيارة عون للمملكة.
وتعتبر الأوساط ان اللقاءات التي سيجريها رئيس الجمهورية على هامش القمة، والكلمة التي سيلقيها امام جامعة الدول العربية، ستشكلان فرصة لتوضيح موقف لبنان الرسمي مرة لكل المرات، حيث تتوقع الاوساط ان يشدد على سياسة النأي بالنفس وعلى رفض التدخل في شؤون البلدان الاخرى، وأن يتمسك بإرساء أفضل العلاقات بين لبنان ومحيطه العربي والخليجي وأن يطلب مزيدا من الدعم للجيش اللبناني ليتمكن وحيدا من الدفاع عن لبنان، وستكون هذه المواقف كفيلة بطي صفحة الالتباس الذي حصل في الاونة الاخيرة.
***********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: الصراع الانتخابي يحتدم وفّزاعة الفراغ تعود مجدداً
مصادر بري لـ «الشرق الأوسط»: الاستحقاق في موعده ولو بالقانون الحالي
لم تحقق الكتل السياسية اللبنانية أي تقّدم على صعيد إقرار قانون جديد للانتخابات٬ ولا يزال كل طرف متشبث بطروحاته٬ وإذا ما تعذّر التوصل إلى اتفاق صيغة ترضي الجميع٬ يصبح الاستحقاق النيابي المحدد في شهر مايو (أيار) المقبل٬ أمام خيار من اثنين٬ إما إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ٬ وإما الذهاب إلى فراغ في السلطة التشريعية٬ له محاذير سياسية كبيرة٬ وهو ما ترفضه بالمطلق أحزاب وقوى سياسية كبرى٬ وفي مقدمها رئيس مجلس النواب نبيه ب ّري.
وقبل عشرة أيام من نفاد مهلة دعوة الهيئات الناخبة٬ أكدت مصادر مق ّربة من رئيس مجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا بديل عن دعوة الهيئات الناخبة٬ قبل 21 مارس (آذار) الحالي». ورأت أن «من يعترض على الدعوة للانتخابات٬ يعني أنه لا يريد الانتخابات». وقالت: «الرئيس بري متخوف جداً من الفراغ٬ ولذلك هو يريد إجراء الانتخابات بأي قانون». ودعت إلى «احترام المهل الدستورية للاستحقاق٬ فإذا توصلنا إلى قانون جديد كان به٬ وإذا فشلنا نطبق القانون الحالي». وأضافت المصادر المقربة من بري: «إذا وصلنا إلى قانون جديد قبل 21 مايو٬ عندها يقرر المجلس تمديد المهلة لشهرين أو ثلاثة».
ويبدو أن هذا التحذير لا تكترث له القوى المسيحية المصرة على قانون انتخابي جديد٬ حيث جدد عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب آلان عون٬ إصرار التيار الوطني الحر على «إقرار قانون جديد للانتخابات مهما كان الثمن». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا قانون الستين هو الح ّل ولا الفراغ في المجلس النيابي هو الحل… المطلوب إقرار قانون جديد٬ وإذا لم نصل إلى هذا القانون٬ فإننا لا نخشى الفراغ أبداً»٬ مؤكداً رفض تياره «دعوة الهيئات الناخبة بموجب القانون الحالي٬ لأنه بلغة ع ّض الأصابع فإن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هو آخر من يصرخ٬ الجميع ج ّربه ويعرف مدى ثباته على مواقفه».
في الوقت نفسه٬ عّبر وزير التربية مروان حمادة عن أسفه٬ لأن «لغة الحوار والتواصل التي أتقنها اللبنانيون تتعثّر». ودعا في كلمة ألقاها باسم رئيس الجمهورية في احتفال إحياء «يوم الأبجدية» إلى «العودة إلى التلاقي الذي بني لبنان على أساسه الذي يحتضن الجميع ويتسع لتطلعاتهم». وقال: «علينا أن نخرج للمواطنين بقانون جديد للانتخاب٬ والأهم من ذلك أن نجري الانتخابات دون أن نستثني أي مكون لبناني ولا نظلم أي فئة سياسية أو مناطقية٬ فالطريق إلى ذلك يتطلب منا التنازل ولو قليلا٬ من أجل لبنان وترسيخ ديمقراطية كلفتنا جميعاً الكثير من الشهداء والدماء».
أما عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور٬ فقال: «يبدو أننا نسير نحو خيارات جذرية ومؤلمة٬ وبدأنا نفقد الأمل بإمكان الوصول إلى قانون انتخاب جديد».
وأشار إلى أن «النسبية الكاملة مرفوضة والنظام الأكثري مرفوض٬ أما القانون المختلط فقد تم رفضه في الأيام القليلة الماضية٬ وعدنا إلى ما دون الصفر». وأضاف أبو فاعور: «نحتاج إلى استعادة النقاش الهادئ بعيداً عن الكلام واللهجات العالية وبعيداً عن الاتهامات ومحاولة تقييم وتقزيم الأحجام»٬ معتبراً أن هذه الخطابات «لا يمكن أن تؤدي إلا إلى مزيد من التأزم في العلاقات بين المواطنين اللبنانيين وبين المكونات اللبنانية وبين الشرائح الاجتماعية في كل المناطق وتحديداً في منطقة الجبل».
من جهته٬ أمل حزب الوطنيين الأحرار٬ في أن «ينسحب التوافق الذي حصل في التعيينات العسكرية والأمنية على قانون الانتخاب العتيد الذي يشكل امتحاناً لصدقية الحكومة ومجلس النواب على السواء». وطالب بـ«وضع حد للمراوحة والمماطلة في إقرار قانون يضمن صحة التمثيل٬ من جهة٬ ولا يشكل هاجساً لأي من الأطراف٬ من جهة أخرى».
وأكد حزب الأحرار أنه «بالإمكان إقرار هذا القانون الانتخابي في الوقت المتبقي لسريان المهل الدستورية شرط توافر الإرادة الصادقة٬ حتى لو أدى ذلك إلى تمديد تقني لا يتجاوز عدة أشهر٬ من أجل استكمال التحضيرات»٬ لافتاً إلى أن «الكرة الآن في ملعب الحكومة التي من واجبها وضع مشروع قانون الانتخاب وإحالته على مجلس النواب لبته».
***********************************
« Forcing » pour un projet de budget lundi, en prélude au « vote de la grille » mercredi
Réuni hier au Grand Sérail en fin d’après-midi et jusqu’en début de soirée, le Conseil des ministres a été consacré à l’évaluation des comptes respectifs des ministères en vue de fixer les dépenses du budget pour l’exercice 2017. Les débats ont toutefois pris plus de temps que prévu, d’abord parce que plusieurs ministres ont souhaité revoir le budget de leur ministère à la hausse, et ensuite parce que le sujet du débat est en soi propice à des digressions sur le rendement du ministère en question, et les controverses liées à certains dossiers relevant de son ressort. « C’est la boîte de Pandore qui s’est ouverte à l’examen du budget de certains ministères comme l’électricité ou la santé », révèle un ministre à L’Orient-Le Jour.
Mais ces débats qui ont « pris plus de temps que prévu » ne devraient pas s’éterniser, ajoute-t-il. La prochaine séance du Conseil a été fixée à lundi prochain à 16h au Grand Sérail, avec de fortes chances d’aboutir à l’approbation du projet de budget. « Un forcing doit se faire pour que le projet voie le jour lundi », assure un ministre. Quitte à « avaliser les augmentations de la part du budget réclamées par les ministres », ajoute à L’OLJ un autre, très critique à l’égard d’une telle augmentation. Sachant en effet que l’avant-projet de budget prévoit de nouvelles rentrées fiscales, « celles-ci devraient permettre théoriquement de réduire le déficit budgétaire. Il semble toutefois que nous nous dirigions vers une augmentation des impôts et une augmentation du déficit », selon le ministre critique, qui veille néanmoins à préciser que « ce problème n’est pas nouveau ». Le Conseil des ministres ferait donc face à une sorte de paradoxe : entreprendre la réforme budgétaire, et ménager les différentes « têtes au pouvoir » qui le composent, selon le ministre. Il n’aurait de choix ni pour l’un ni pour l’autre.
Dans ce cadre, le Conseil aurait tout intérêt à parachever le projet de budget lundi prochain. Il faut savoir en effet que la grille des salaires approuvée jeudi dernier par les commissions parlementaires conjointes et qui doit être examinée mercredi prochain en séance plénière reste étroitement liée au budget. Même si le Conseil des ministres avait convenu de séparer le budget du coût de la nouvelle grille et des rentrées fiscales censées couvrir ce coût, « la somme des rentrées fiscales déjà approuvées en commissions pour couvrir le coût de la grille pourraient être excédentaires. Certaines de ces rentrées iraient donc, le cas échéant, au budget », explique le ministre. Mais, pour cela, « il est important que les députés aient mercredi prochain toutes les données pour voter la nouvelle grille, son coût et les réformes structurelles y avenantes », ajoute le ministre. L’un de ses collègues ne manque pas de constater que cette ouverture entre les rentrées fiscales de la grille et les rentrées du budget est tout à fait naturelle, puisque le vote de l’avant-projet de budget aurait dû « en toute logique » précéder l’évaluation de la nouvelle grille des salaires. « On a mis la charrue avant les bœufs », ne manque pas de constater un ministre.
Peu importe, puisqu’il serait très probable que la grille soit votée mercredi, assurent des sources concordantes. Du reste, certaines questions « qui gênent » autour du budget devraient être tant bien que mal réglées mercredi dans la foulée du débat autour de la grille en séance plénière.
C’est toutefois un compte rendu succinct du Conseil des ministres qui a été publié hier par le bureau du Premier ministre. « À l’ouverture de la réunion qui a duré (de 16h30) jusqu’à 20h, le Premier ministre Saad Hariri a tenu à féliciter les nouveaux responsables militaires et sécuritaires pour leur nomination en leur souhaitant la réussite. Il a également adressé des remerciements à leurs prédécesseurs, dont il a valorisé les efforts dans la préservation de la sécurité, de la stabilité et la lutte contre le terrorisme », ajoute le communiqué.
Concernant l’étude de l’avant-projet de budget, qu’a « poursuivie » le Conseil, le communiqué se contente de fixer à lundi la prochaine date de la réunion au Grand Sérail.