Site icon Lebanese Forces Official Website

حاصباني: معظم الشعب اللبناني يتعالج على حساب الدولة

 

أعلن نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني “أننا نعمل على وضع خطة شاملة للقطاع الصحي وتطويره، سنعلن عنها قريباً لتبقى هذه الخطة لمَن سيأتون من بعدنا ليكملوا ويعملوا بها”، لافتاً الى ان “تشديد الرقابة وتفعيل الرقابة التقنية عبر إدخال التكنولوجيا على الوزارة هو هدفنا الأساسي لمكافحة الفساد”.

وفي ما يأتي المقابلة كاملة مع private magazine:

– في ظل حكومة عمرها ليس بالطويل ما هي خططكم الاستراتيجية؟ للمضي قدماً في عمل وزارة الصحة؟

لا شك أن أمامنا ورشة عمل كبيرة بوقت قصير، وأولويتنا هي وضع أُسس لبناء مؤسسات هذه الوزارة وهذا ليس فقط على صعيد وزارة الصحة فبصفتي نائب رئيس مجلس الوزراء أقول إن المُؤسسة وتفعيل العمل المُؤسساتي في الدولة توجه للحكومة ككل. كلنا يعرف مدى التدهور الكبير الذي خلّفته فترة الفراغ الحكومي والوضع السياسي المعقد الحاصل سابقاً، لذا فإن إيقاف هذه الحالة المتدهورة هو من أول أهدافنا كحكومة اليوم، وبالعودة لوزارة الصحة نحن اليوم نقوم  بإصلاح  بعض الأمور وإرجاعها لطبيعتها المفترضة إلى جانب مأسستها لتبقى مستمرة للمستقبل. كما نعمل على وضع خطة شاملة للقطاع الصحي وتطويره، سنعلن عنها قريباً لتبقى هذه الخطة لمَن سيأتون من بعدنا ليكملوا ويعملوا بها, نحن لا نقوم بإلغاء ما عُمل به سابقاً لأننا من المؤمنين باستمرارية الحكم، نختلف بالآراء ببعض الأحيان فيأتي وزير لديه رؤى مختلفة عمن سبقه، لكن نجاح السياسات العامة تحكمه الاستمرارية، لأنه إذا ما أعاد كل وزير العمل من البداية لن نقدر على خلق  بناء مؤسساتي في الوزارة، فالمؤسسة يلزمها وقتاً طويلاً وعملاً تراكمياً لتبنى، فسنتين أو ثلاث في عمر وزارة واحدة لا تكفي  لبناء مؤسسة، هناك مؤسسات بنيت من خمسينات القرن الماضي ولا تزال تخضع للتطور معتمدة بالأساس على استمراريتها الفعالة، وعليه فإن لم يتصف شكل العمل والخطة العامة في المؤسسة بالإستمرارية سيؤدي لتفكك البنية ككل.

 -ما هي المشاكل البنيوية والتنظيمية التي تعاني منها المستشفيات الحكومية والخاصة؟

أحد أهم المشاكل هو ضخامة حجم الطلب على حساب العرض، أضف إلى ذلك أن أغلب المشاكل هي مشاكل تمويل وإدارة وتحديداً مشاكل على صعيد التنظيم والتعاون، هذا على المستوى العام لقطاع الاستشفاء, تقنياً المشكلة الأكبر أنه لدينا عدة جهات ضامنة موزعة ومشتتة في البلد, فأكثر من نصف الشعب اللبناني مازال يتعالج على حساب الدولة إذ أنه فعلياً هناك أقل من 10% يدخلون في نظام التأمين الخاص أو على نفقتهم الخاصة, ما يعني أن العبء كبير جدأ ليس فقط على وزارة الصحة بل على الدولة ككل, وهو عبء على الخزينة العامة لأجل مخصصات المؤسسات الضامنة الأخرى كالضمان الإجتماعي وصندوق تعاونية موظفي الدولة, لكن هذا شيء ضروري وأساسي في إدارة النظام الصحي العام, عطفاً على ذلك فإننا نرى مشاكل تقنية مثل التأخير بالدفع لعدم توفر السيولة النقدية في الدولة, إضافةً لبعض الممارسات الخاطئة ودائماً ما نحاول كوزارة صحة ضبطها قدر الإمكان. ولدينا أنظمة رقابية للتأكد التام من عدم حصول تجاوزات سواءً بالمسشفيات أو الاستشفاء أو بالوصفات الطبية للدواء أو غيرها من التجاوزات التي تؤثر على الصحة العامة.

-السؤال الذي أصبح معهوداً لدى الناس هل سيبقى المواطن اللبناني ذليلاً على باب المستشفيات؟

سأفاجئ المواطن اللبناني برد تقني وعلمي، المواطن اللبناني «ما بيتبهدل ع بواب المستشفيات» مقارنة بما يحصل في غير دول، فمثلاً حينما يحتاج المواطن اللبناني لعمل جراحي على حساب وزارة الصحة فالمدة بين اليوم الذي يحيله طبيبه إلى الوزارة لاستيفاء الشروط والأوراق المطلوبة وبين اليوم الذي يكون فيه بغرفة العمليات لا تتعدى الثلاثة أيام بالحد الأقصى، وحينما نقارن مع دولة متقدمة مثل إنكلترا فمعدل هكذا إجراءات هو من 4 – 6 أشهر ماعدا حالات الطوارئ طبعاً, وحتى بمقارنة مع أميركا وأوروبا مثلاً بموضوع رؤية طبيب مختص وفي حالة طوارئ فإن وقت الإنتظار يتعدى 3 و4 ساعات!! ونحن في لبنان طبعاً لا ننكر وجود حالات استثنائية متأخرة لكنها لا تزيد عن نسبة مئوية صغيرة جداً نسبةً لغالبية الناس والتي بلغت أكثر من مليون ونصف المليون شخص من الذين يتعالجون على حساب وزارة الصحة اللبنانية. وبالرغم من حجم العجز الكبير المتراكم من سنوات، الذي نعمل على حله الآن، فما زالت وزارة الصحة اللبنانية تغطى كلفة طبابة هذا العدد الضخم.

وتابع: “واليوم إن أول ما نعمل عليه هو تخفيف العبء على المواطن اللبناني وخاصة فئة المتطببين على حساب الوزارة، فمثلاً نحن لا نقدر أن نضمن الذين يتعالجون على حساب الضمان الإجتماعي لأن الضمان الإجتماعي خارج نطاق وزارة الصحة وهو تابع لوزارة العمل، لكننا نتحدث عن الذين يُعالَجون على حساب وزارة الصحة إذ لن نوفر أي جهد لنتأكد أن لا خلل في عملية قبولهم وإجراءات دخولهم للمستشفيات والعمل على تأمين خدمة الطوارئ للجميع سواءً على حساب الوزارة أو غير الوزارة لأنه يجب أن تكون خدمة الطوارئ مؤمنة لكل مواطن لبناني وبالتعاون مع الصليب الأحمر والمستشفيات جميعاً لنمنع رفض أي مريض طوارئ أو مريض طوارئ حالته تستوجب نقله لغرفة للاستشفاء، كما نعمل على إعادة هيكلة هذا النظام بشكل كامل وشامل وبالمجمل نحن لسنا دولة ريعية. فحتى الدول الريعية لديها مشاكل في قطاع الإستشفاء”.

– لم كل هذا اللغط حول طبابة من هم ما فوق الـ 64 عاما؟

ليس لدي علم حول سبب هذا اللغط الكبير حول هذا الملف بالتحديد، لكني سأوضح أنه صدر قرار عن الوزير السابق بتغطية 100% بدلاً من 85% لمن هم فوق الـ 64 عام, ونحن نحترم هذا القرار ولن نتراجع عنه. كان هنالك دراسة وضعت سابقاً لهذا القانون ونحن اليوم نعيد دراستها بشكل تفصيلي لنتأكد من استمرارية تمويلها بالمستقبل, فقد كان هنالك وفر في مكان ما واستُعمل سابقاً من أجل تمويل هذا القرار، لذا أيضاً نريد التأكد من استمرارية هذا الوفر كما أننا ندرس الطلب على فئة ما فوق الـ 64 إذا ما كنا قادرين على استمرارية تحمله كوزارة وكدولة لبنانية، يجب أن لا ننسى أن لدينا عدة جهات ضامنة في لبنان «تعاونية الموظفين، صندوق الضمان الاجتماعي، الضمان الخاص، وضمان وزارة الصحة». أما الذين لا يتوفر لهم جهات ضامنة فوزارة الصحة تتكفل بعلاجهم بعد أن نتأكد من صحة الحالات, وهنالك إجراءات واضحة لإداراتها كي لا يتم استغلال النظام الصحي لأمور أخرى، ولا يحصل أن يؤخذ مكان شخص بحاجة ماسة للعلاج بشخص آخر قد لا يكون بنفس الحاجة لهذا النوع من الإستشفاء، لنستطيع بذلك أن نخلق نظاماً صحياً يغطي الجميع ليكون المواطن مرتاحاً ومؤَمَنّاً لكن «بدون ما حدا ياخد محل حدا». فبينما يرفض واحد على باب المستشفى هناك آخر موجود بالمستشفى لأسباب قد تكون غير ملحّة لوجوده في هكذا نوع من المستشفيات، إذ بالإمكان أن يكون موجوداً في مستشفى أقل تجهيزاً نظراً لحالته، وهذا ما نحاول العمل على تحقيقه.

-ملف ضمان الشيخوخة والضمان العام إلى أين؟

ما يخص الضمان الإجتماعي فهو يتبع لوزارة العمل وهو ملف أساسي على طاولة الحكومة ومهم جداً, ونحن كحكومة ووزارة الصحة نعمل على خطط تحتوي في أساسها على الضمان الصحي وتحديداً خطة شاملة للشرائح المحتاجة لهذا الضمان وخاصة شريحة المسنين، وسيكون في هذه الخطط نوع من التمويل الذي يساهم بتعزيز الخدمة واستمراريتها على المدى الطويل الأمد، طبعاً هذا يلزمه استصدار وإقرار قوانين جديدة لكني أتمنى أن نستطيع جميعاً أن نخلق نوع من التعاون بين الوزارات والصناديق الموجودة ليسود جو تضامني على مستوى الدولة كي يكون موزعاً بطرق الإستثمارات وطرق التعامل مع المسنين والشيخوخة لنحقق التكامل في الملف وهذا ما يتطلب الوقت الطويل والصبر، لكننا نحاول اليوم أن نضع الخطط على السكة ليتم تطبيقها من الذين سيخلفوننا.

  – ما هي إجراءاتكم العملية لتفعيل وتطوير الرقابة على القطاع الصحي في لبنان؟

هناك عدة أساليب وأشكال رقابيةن فمؤخراً تم إدخال التكنولوجيا في الرقابة «الرقابة التقنية» ونحن اليوم نزيد من تفعيلها على الأرض لأهميتها الكبيرة في التخفيف من قدر التجاوزات والمشاكل والفساد, ونقوم على تطوير هذه التكنولوجيا أكثر فأكثر، وسيلمس المواطن اللبناني مفاعيلها الإيجابية قريباً, كما أن تنظيم العلاقة بين موظفي الوزارة والأطباء والمستشفيات عبر التكنولوجيا ينعكس على رفع الأداء الصحي بشكل عام, هذا على صعيد الرقابة الإلكترونية أما على صعيد الرقابة التقليدية فهناك الضوابط الرسمية الموجودة أصلاً من خلال هيئة التفتيش المركزي وإحالات الموظفين حين ارتكابهم لمخالفات، إضافة لرقابة على تفعيل العقود الموقعة مع المستشفيات الخاصة والمستشفيات الحكومية التي هي تحت إدارة معينة كمؤسسة عامة بإدارة مستقلة، وهنالك ضوابط قانونية نعيد تفعيلها وتطبيقها بطريقة فيها حوافز لتحسين الأداء وبنفس الوقت تحمل العقاب الواضح لأي تجاوز.

-كيف ستتعاملون مع ملفات الفساد؟

كما ذكرت في البداية  فتشديد الرقابة وتفعيل الرقابة التقنية عبر إدخال التكنولوجيا على الوزارة هو هدفنا الأساسي لمكافحة الفساد، ما يحقق لنا الإقتراب من إنعدام الفساد على صعيدي الأداء والإجراء في ظل التكنولوجيا الرقابية، كما أن سياسة الترغيب والترهيب، العقاب والتشديد على إحالة المخالفين للقضاء وتعزيز الشفافية بالمناقصات والإجراءات العامة لها مفاعيلها الإيجابية المهمة في القضاء على الفساد.

– ماذا تتأملون في العهد الجديد؟

هنالك ضغط كبير على العهد الجديد نظراً لمرور فترة زمنية طويلة في الفراغ ونحن نحاول اليوم التعويض عنها, كما أن الإيجابية التي تسيطر على الجو السياسي في البلد تتيح العمل بطريقة تدعو للتفاؤل, فاليوم مجلس الوزراء يعمل فعلاً كسلطة تنفيذية، وهنالك من التجانس والتعاون بين الوزراء ما سيفضي إلى نتائج إيجابية ملموسة على المواطن والدولة ونأمل استمرار هذه الأجواء بشكل دائم.

– كيف ساهم الاتفاق «المسيحي المسيحي» بصناعة الإيجابية السياسية؟

الإتفاق «المسيحي المسيحي» ساعد وسهل أموراً كثيرة على الأرض، ونأمل استمرارية هذا الاتفاق لأن الجدوى منه أن يبقى دائماً, ومع الممارسة والوقت سيثبت للناس أنه اتفاق حقيقي وليس اتفاقاً ورقياً, واليوم ليس فقط الإتفاق «المسيحي المسيحي».. فالتوافق السياسي الشامل في البلد هو ما يساعد على تنفيذ الخطوات الإيجابية لنراها ملموسة أمامنا.

 

 

Exit mobile version