
مات الرجل ولم تمت الريشة، على الرجل تنهمر دموع الفراق، للريشة بسمة الخلود في الذاكرة وفي مفكرة البسمات المرّة. مات ستافرو جبرا، ترك الرجل جسده ليلتحق برجاء القيامة مع المسيح، وبقيت الريشة الذابلة الساخرة حزينة على من جعلها ضحكة اللبناني على أوجاعه. يقولون انه الرسام الكاريكاتوري ونقول انه الخطاط الذي ينتشل الم اللبنانيين ويجعلها رسما ضاحكا في ظاهره، مفرط البكاء لشدة واقعيته ،لشدة انتمائه الى مآسي اللبنانيين، وأيضا العرب والعالم.
كان طريفا كما رسومه، جريئا بخطوطه واشاراته خصوصا عندما يرسم المرأة بكل ما فيها من قضايا كبيرة وصولا الى التفاهات الصغيرة، لاذعا بانتقاداته الكاريكاتورية من دون تجريح او قدح وذم، احترم ريشته المبدعة ولم يسقط في الاسفاف الذي صار هو القاعدة في وطن ينغل بالنشاذ، يلدغ بحروفه العربية ويخطىء في بعضها، لكن لم تخطىء ريشته يوما أهدافها ولا خلفياتها، ريشته تلك العابرة لقضايا الانسان في لبنان وللسياسيين وكذباتهم، وتلك الدولة البقرة الحلوب التي أضحكتنا ريشته عنها حتى الدمع لفرط واقعيتها.
لا أكتب سيرته الذاتية انما ألحَق بخطوط الرسام الكاريكاتوري المبدع في مجاله، اضحك للرسوم واحزن على غياب صاحبها، مبدعون قوافل يرحلون تباعا وتبقى الأمكنة شاغرة للفراغ من بعدهم.

نعم صرنا نحكي عن ستافرو جبرا بصيغة الغائب، غاب الرجل، ضبضب الرسام رسومه، جفف ريشته، اتكأت الى الورق الابيض وحيدة جافة ذابلة، فمن من بعدنا سيضحك على حاله وعلينا لفرط الالم؟ أخذ الموت الفنان الى دنيا الحق، لطشه من الحياة، من نكزاته اللاذعة للسياسيين ولوطن الصفقات والكذبات المدمرة، ولتبقى رسومه الكاريكاتورية الساخرة صحيح، لكن ستبقى وحيدة، سيتجمّد فيها الزمن لان الانامل التي لطالما حملتها على غيم البسمات، تجمّد فيها الزمن وصارت الغياب. يرحل ستافرو جبرا وتبقى رسومه اتحلّ مكان الرجل؟
لا نقول وداعا، تبقى بطريقة ما هنا، حيث نرى رسما كاريكاتوريا يحكي عنا ويسخر علينا ومن حالنا، تبقى ستافروجبرا في زوايا وطن ونلتقي حين يقرر الرب ساعة اللقاء، والى ذاك الحين الى اللقاء يا مبدع الريشة…

