#dfp #adsense

حرمان الطفل من أمه خطر عليه

حجم الخط

لفصل الطفل عن أمه في حالات الطلاق آثار نفسية تُلحق به أضراراً جسيمة،  فالولد يعاشر قلب الأم قبل الأب واي من المحيط الخارجي لجسدها، وبعد الولادة لا يقتات الا من صدرها ولا ينام الا في دفىء حضنها ولا يطمئن الا لرائحتها، ولا يرافق غيرها في سنواته الاولى، فهي التي اعتاد عليها لتلبي حاجاته المختلفة وهي محور حياته والحبل الوحيد الذي يتعلق به ويخاف تركه للذهاب الى الحضانة حيث الرفقة واللعب.

وحيث ان للطفل حاجات عاطفية ونفسية مرتبطة بالام إرتباطاً وثيقاً، وحيث أن الأب بحالة غياب مستمرة اعتادها الطفل سواء كان لعمل ام لسفر ام لغيره، فإن الحاجة للأب في الحياة اليومية لدى الاطفال ثانوية من الناحية النفسية.

ان الطفل الذي اعتاد عدم حضور الأب المعيل والذي يغيب عن المنزل لتأمين لقمة العيش، لا يؤثر غيابه الوقتي نفسياً ولا يعاني الطفل اثر ذلك، طالما ان العنصر الذي اعتاد وجوده لتلبية حاجاته العاطفية وغيرها موجود.

و قد  اثبتت دراسات عدة أن غياب الأم او الحرمان الأمومي لدى الاطفال، يؤدي الى امراض نفسية قد تصبح خطيرة في مرحلة ما على حياتهم، او امراض قد يحملوها معهم الى سن الرشد قد تؤثر على حياتهم بكل مراحلها، بدءًا من التبول اللا-ارادي، فالانطوائية والانعزالية وعدم الثقة بالمحيطين والخوف الدائم من فقدان كل شيء يعنيهم، هذه العوامل تجعل الطفل عدوانياً صعب المراس، الى الهزل والمرض بسبب القابلية لالتقاط الامراض المعدية، عدا عن التأخر الذهني والتراجع في الدراسة، مما يشكل خطراً على مستقبل هذا الكائن الصغير، العلمي والوظيفي لاحقاً.

ووفقاً لهذه الدراسات فان حاجة الطفل الى الأم أساسية لنمو نفسي وجسدي طبيعي، وان غيابها  يشكل ضرراً له، آثارها لا تختلف عن آثار التعذيب والضرب.

فان كان فقدان الام لاسباب مرضية او موت فلا حيلة الا بمحاولة تعويض النقص هذا، اما في حال وجود الام وحرمان الطفل منها، فان هذا يشكل انتهاكاً صارخاً للطفولة ويستدعي تدخل جميع افراد المجتمع لحماية هذا القاصر من العنف المعنوي الذي يُمارس عليه سواء من الاب ام غيره.

وفي ظل الممارسات العدوانية واستغلال نصوص الشرع  عند وقوع الطلاق بين الطرفين، في محاولة انتقام من الآخر، فإن الضحية هو الطفل الذي يُستعمل اداة لتحقيق الانتقام، فيحرم من ادنى حقوقه أي رؤية امه وحضنها ودفئها والاحساس بالامان معها، ما يتسبب بأن يتحول الى ضحية.

وحماية لهذا الطفل ومنعاً لتداوله كالعملة بين الابوين واستعماله في النزاعات بينهما، على الدولة وضع قانون ثابت يحمي “الطفولة” حتى بلوغ سن الرشد، وفي حال وجود الأم، يجب ان يبقى الطفل معها الا في حال تثبت عدم اهليتها لحضانته ورعايته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل