
منذ إنجاز الإستحقاق الرئاسي و”القوات” تسعى لإظهار نفسها شريكة في الحكم، إلا أن وقائع كثيرة، تشير الى استفراد التيار “الوطني الحر” بالكثير من المحطات لا سيما تلك المتعلّقة بقانون الإنتخاب.
واليوم عقد رئيس التيار “الوطني الحر” مؤتمراً صحافياً خصّصه للإعلان عن مشروعه الثالث حول قانون الإنتخابات الذي ينصّ على تقسيم المقاعد بالتساوي بين “أكثري” و”نسبي”. حيث التصويت وفق “الأكثري” على أساس 14 دائرة مختلطة على أن تنتخب كل طائفة نوابها. واعتماد “النسبي” على أساس 5 دوائر وهي المحافظات الخمسة التقليدية التاريخية.
وبالتزامن مع كلام باسيل، كانت مصادر في “القوات اللبنانية” تنفي عبر وكالة “أخبار اليوم”، كل الشائعات التي تطال العلاقة الثنائية وتؤكد أن هذا التحالف لن يسقط والتباينات إن كانت موجودة فلا تفسد في الودّ قضية، لأن هذا التفاهم قد بنيَ على أسس سليمة.
وأكدت المصادر أن باسيل كان قد أطلع “القوات” على اقتراحه هذا وكان جوابها ايجابي، قائلة: ليس لدينا مشكلة مع الإقتراح الجديد ولم يكن لدينا مشكلة مع مشروع “النظام المختلط” الذي كان قد قدّمه في وقت سابق لكننا تحفّظنا على “النظام التأهيلي”.
ورداً على سؤال هل هذا المناخ التوافقي يمتدّ الى البترون قالت المصادر: ما ينشر في بعض الصحف عن أجواء إنتخابية متشنّجة بين “القوات” والتيار “الوطني الحر” في تلك المنطقة هو “عملية تضخيم”، لا أساس لها من الصحة، لكن في الوقت عينه “القوات” سيدة نفسها كما هو الواقع في التيار “الوطني الحر”.
وأضافت: من هنا جاء ترشيح الدكتور فادي سعد، والأمر ليس البدء بالمعركة الإنتخابية بل ينطلق من حسابات “قواتية حزبية بحتة”، موضحاً أن هذا الترشيح هو عن المقعد الذي شغله النائب أنطوان زهرا منذ العام 2005، بمعنى آخر “القوات” اختارت إسماً لمقعد لها.
وشرحت المصادر أن عزوف زهرا خلق حالة حزبية داخل منطقة البترون استدعت حسم الترشيح سريعاً تلافياً لأي تداعيات، ومن أجل إبقاء الروحية “القواتية” والحالة التنظيمية في البترون متماسكة، علماً أن عدم تسمية المرشح البديل كان سيزيد من هوّة التباينات، مؤكداً أن لا علاقة للتيار “الوطني الحر” ولا للنائب بطرس حرب بهذا الترشيح.
وفي هذا الإطار، أشارت المصادر الى أن الكلام عن التحالفات الإنتخابية في البترون او في سواها من الدوائر، لم يبدأ لا مع التيار “الوطني الحر” ولا مع تيار “المستقبل”، مشددة على أنه من المبكر البحث في هذا الموضوع قبل إتضاح صورة القانون.
وهنا استطردت المصادر “القواتية” للتأكيد أن جميع الأطراف تدرك ان الإنتخابات النيابية لن تحصل في موعدها المحدّد، وبالتالي الكل يتعامل مع القانون على قاعدة أن البحث الجدّي حوله سيبدأ بعد إنتهاء الحكومة من التعيينات ثم إنجاز الموازنة وإحالتها الى مجلس النواب لتقرّ الى جانب سلسلة الرتب و الرواتب.
وتابعت: عندها تنكبّ هذه القوى على دراسة قانون إنتخاب توصّلاً الى صيغة تشكّل مساحة مشتركة بين الجميع، خصوصاً أن لا إنتخابات إلا وفق قانون جديد كما أن التمديد والفراغ أصبحا من الماضي.
وإذ توقعت أن ينجز الإستحقاق في أيلول المقبل على أبعد تقدير، أشارت المصادر الى أن المهل باتت وراءنا وأصبح أمام المعنيين متسع من الوقت للبحث في القانون العادل للجميع الذي على أساسه سيتم “التمديد التقني”، متوقعة أن تشهد المرحلة المقبلة شدّ حبال كبير لكنه سيبقى ضمن اللعبة السياسية والتوازنات القائمة.
واعتبرت أن عدم الخروج بقانون جديد سيفتح المجال أمام أزمة وطنية جميع القوى السياسية بغنى عنها: “نجاح الحكومة في صياغة وهندسة قانون الإنتخاب من الإنجازات التي تحرص “القوات” على تحقيقها، خصوصاً وان مقاربة هذا الملف ستتّسم بنفس جدّية مشروع الموازنة، حيث كل طرف سيتحمّل مسؤولية كاملة”.
وفي سياق متصل، اتهمت المصادر “حزب الله” بعرقلة قانون الإنتخاب، بعدما كان وراء إسقاط “النظام المختلط” الذي وافقت عليه كل القوى السياسية، وهو لا يراعي القوى السياسية الأخرى وفي مقدّمها الحزب “التقدمي الإشتراكي” وتيار “المستقبل”، ولا يعطي “القوات” حجمها الفعلي والحقيقي.
واعتبر أن “حزب الله” يريد تفصيل قانون على قياسه في ضوء تطورات المرحلة على المستوى الإقليمي، يشكل له حماية في الداخل بحيث يهدّد الآخرين ولا يتلقى أي تهديد، بما يسمح له بأن يمسك بمفاصل السلطة… لكن هذا الأمر بات مستحيلاً.