نجح مؤتمر “نساء على خطوط المواجهة” خلال نسخته السابقة وحلّق فوق حدود لبنان ملامساً بتأثيره ومحتواه دول أخرى في المنطقة، وإنطلق المؤتمر بنسخته الخامسة، برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري ممثلاً بوزير الدولة لشؤون المرأة جان أوغسبيان وحضور عدد لافت من النساء البارزات في كافة المجالات وعلى مختلف الأصعدة. كما زاد المؤتمر نجاحاً حضور وجوه إعلامية وسياسية وحزبية ودبلوماسية، ونخبة من المثقفين والمثقفات منهم:
رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع ممثلاً بدولة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة العامة غسان حاصباني، الرئيس السابق أمين الجميّل ورئيس حزب “الكتائب” سامي الجميّل ممثلان بالوزير السابق آلان حكيم، وزير التربية مروان حمادة، وزير الشؤون الإجتماعية بيار بو عاصي، النائب عاطف مجدلاني، النائب رياض رحال وعددٌ من النواب والوزراء السابقين.
تميّز المؤتمر وهو من تنظيم مؤسّسة مي شدياق MCF بغنى حلقاته الحوارية حيث تمكَنت النساء من التحدّث إلى الحضور الواسع عن نجحاتهنّ وعن ما واجهن من عثرات خلال مسيراتهنّ الحافلة.
تجدر الإشارة إلى أن مؤتمرWOFL-Women On The Front Lines ينظّم تكريماً للمرأة في يومها العالمي وتصطيراً لنجاحاتها في بيئة ليست بمحفِزة أو داعمة لها.

يندرج WOFL تحت إطار تحفيذ العنصر النسائي ودفعها نحو السير قدماً في لعبة الحياة وفي بيئة أمطرت المرأة بوعود كاذبة وخذلتها مراراً وتكراراً.

إفتتحت رئيسة MCF الدكتورة مي شدياق المؤتمر بالترحيب بالحضور قائلةً: “لآذار رمزياتٍ عديدة، هو شهر المرأة وشهر الأمهات وفيه تُزهر الورود وننتقلُ من قساوة الشتاء الى دفئ الربيع المزهر… نحن نتغّنى بأننا أعطينا المرأة حقّها في التصويت والاقتراع بحرية في الانتخابات في العام 1952، فهل يُعقل أنْ يحلّ لبنان عالميّاً بالمراتب العشرة الأخيرة في ال 2017 لناحية تمثيل المرأة في البرلمان بمشاركة لا تتعدّى 3%؟
وتابعت: “لكن شكوى المرأة في لبنان لا تقتصرُ على مستوى التمثيل السياسي… فبعد مرور 70 عاماً على النصوص والمعاهدات، يبقى قانونُ الأحوال الشخصية التابع لأهواء المراجع الدينية علّةُ العلل. فالمرأةُ حتى الآن لا تتمتع بالوضعِ الشخصي والزوجي نفسِه كالرجل، وحقوقُها مقيدة خصوصاً في حالات الطلاق والوصاية على الأولاد والوراثة. ورغم أنَّ أكثر من نصف المنتسبين الى التعليم العالي هم من النساء لا تزال المرأة تعاني من حصار اقتصادي ولا يتعدّى حضورها أكثر من ربع اليد العاملة”.
ودعت شدياق في هذه المناسبة الى تطبيق معاهدة CEDAW التي صدّق عليها لبنان في العام عام 1996 وكل الإتفاقيات الدولية التي تهدفُ الى الغاءِ جميعِ أشكالِ التمييز ضد المرأة. وأضافت: “لقد حان الوقت لإعادة النظر في قانون الجنسية وتعديله حتى لو أردنا مراعاة خصوصية التركيبة اللبنانية؛ حان وقتُ إصدارِ قانونٍ موحّد للأحوال الشخصية؛ حان وقتُ تعديلِ قانونِ العقوبات وأحكامِه التي تميِّزُ بين الرجل والمرأة لجهة جرائم الشرف وأحكام الزنا…. حانَ وقت تعديل العديد العديد من القوانين”….
بدورها حيّت الوزيرة السابقة ونائب رئيس مؤسسّة الوليد بن طلال، ليلى الصلح الدكتورة شدياق على صمودها على كافة خطوط المواجهة، وأشارت الى أهمية المؤتمر (WOFL) اذ هو محطة بارزة لاستقطاب الموارد النسائية وهو منبر حر للتعبير. وذكرت الصلح أن المرأة هي نصف العالم وهذا دستور الهي. وتابعت: “الحزن على لبنان كبير وفي كل لبناني ولبنانية شيئٌ من الموت”، داعية الجميع الى تحويل كل ساعة تذكّر وألم الى نقطة قوّة.

الوزير جان أوغسبيان ممثّل راعي الحفل، اشار في حديثه الى أن المرأة بحاجة للكثير من النضالات في سبيل إعطائها حقّها. وأضاف: “المرأة نجحت في القطاع الخاص لكن القطاع العام هو بحاجة أيضاً لنجاحاتها”، مطالباً بالـ”كوتا”، ايماناً بدور المرأة بأخذ البلد الى المكان الصحيح. وتابع: “مجلس النواب ومجلس الوزراء بحاجة أيضاً الى الطاقات النسائية وليس الى الترف السياسي”، واصفاً الدكتورة مي شدياق بالمثل والمثال اذ تعرّضت للظلم والقهر الا أنّها تحدّت الحياة. وتحدّث أوغاسابيان عن انجازات وزارة الدولة لشؤون المرأة وأهمّها: “وضع رؤية ومهام محدّدة بالاضافة الى تطوير الموقع الالكتروني”. وختم بالقول: “نريد المرأة بكثافة في المجلس النيابي والوزراء”.

سفيرة الولايات المتحدة Elisabeth Richard أشارت بدورها الى أن هذا المؤتمر يتجلى على مختلف المستويات إذ يأتي في مرحلة مهمة بعد إنتخاب رئيس للجمهورية، معتبرة أن المشاكل في لبنان معقدة وليس هناك من حل سريع لها. وأشادت بالموارد البشرية والطاقة والإبتكار المتجلين في اللّبنانيات.
المؤتمر الذي أقيم في فندق Phoenicia في بيروت، استضاف نساء صارعن مآسي الحياة وخضن غمار السياسة، الأعمال، التكنولوجيا والعمل الإنساني وبتن مثالاً للتفاني والعمل الدؤوب. كما تضمّن إطلالات لسيدات عشن الخوف حيث سقطت الإنسانية تحت حكم “داعش”، وشاركن في المؤتمر للتحدّث عن معانات ملايين النساء والأطفال في ظل النزاعات.
من أبرز المتحدّثات: رئيسة الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والحرف اليدوية السيدة ويداد بوشماوي الحاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 2015 (تونس)، النائب ديبورا بيرغاميني العضو في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا والمتحدّثة بإسم فورزا إيطاليا (إيطاليا)، بالإضافة إلى الوزيرة السابقة ومستشارة رئيس الحكومة السريلنكية روزي سيناناياكي (سيريلانكا)، وزيرة التضامن الإجتماعي في مصر السيدة غادة والي (مصر)، وزيرة مصر السابقة لشؤون البيئة ليلى إسكندر (مصر)، النائب السابق دوريس باك، السيدة نورا جنبلاط رئيسة مجلس الأمناء لمركز سرطان الأطفال ورئيسة مؤسّسة كياني (لبنان)، الأميرة غيدا طلال رئيسة مؤسسة الملك حسين للسرطان (الأردن)، المرشّحة السابقة لرئاسة الجمهورية الصومالية فلدومو دايب والسيدة سوكي فولير مؤسسة Miribure وهي شركة إستخبارات إستراتيجية وتنافسية (الولايات المتحدة الأمريكية) ورئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لـ France Medias Monde ماري كريستين ساراغوس (فرنسا).
.jpg)

.jpg)
تضمّن WOFL في نسخته للعام 2017، محاور عدّة حول مواضيع مختلفة كان للمرأة دور أساسي فيها.
كانت الحلقة النقاشية الأولى تحت عنوان “النساء في السياسة”، وتضمنت الحلقة الثانية موضوع إنخراط المرأة في مجال العمل الإنساني، فيما تطرّقت الحلقة الثالثة من المؤتمر الى إنخراط النساء في عالم التكنولوجيا، أما الفقرة الأخيرة فكانت مع نساء مقاتلات وناجيات من الصراع في العراق أدلين بشهادتهن حول معاناتهن وحالات الرعب والإضتهاد التي مررن بها.