آخر مشهد – سقطت ميريام وكثُر السلاّخون

كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1601 

أدلت جميع القوى العاملة بدلوها في قضية ميريام كلينك بأبعادها الأخلاقية والإستراتيجية والإستنهاضية، من كبير مثقفي الممانعة بيار أبي صعب وصولاً إلى كبير فناني المنطقة العربية جو رعد (جودت واعظ) مروراً بالزميلة ديما صادق والممثلة القديرة نادين الراسي وكبار صنّاع الرأي في لبنان والعالم العربي.

وأقرّ أن أهم التغريدات الشاجبة والغاضبة التي قرأتها على “تويتر” ومسَّتني في الصميم جاءت من الفنان رعد وفيها “اليوم من بعد ما شفت عمل ساقط عاهر خلاني إسأل هيدا هو الفن اللي ضحيت كتير حتى يكون إلي فيه بصمة؟ هيدا مش فن هيدي دعارة وعهر”.

ولك دخيل بصمتك يا جو يا سيد الموشحات إنت، يا قشطة الفن العريق وأخطبوط الطرب! كلام جو هو كلام فنان ملدوع بالأعماق.

وقيل إن أغنية “فوّت الغول” للثنائي الواعد ميريام كلينك وجاد خليفة بإيحاءاتها ومناخها العام هي أغنية هابطة ودون المستوى المطلوب ولم ترتق تالياً إلى مصاف “السلك ضاربني” لدومينيك حوراني و”أنا رولا” للديفا رولا يموت شقيقة الأسطورة هيفا  صاحبة أوبريت “بوس الواوا”. كليب كلينك الذي صوّر في غرفة النوم ذو منحى جنسي وفيه من العهر والفسق ما فيه ويفسد أخلاق الناشئة وأهلهم وكأني بموقع X Hamster الذي يفتح أبوابه ليلاً نهاراً يقدم جرعات ثقافية وحصص تربية مدنية لذا تتساهل السلطات الأخلاقية في شأنه وأجزم أن ليزا آن وساني ليون معروفتان لدى كل الأجيال أكثر من ناصر قنديل  وأهم ضيوف التوك شو. ساني شاب أو صبية؟

كالنار في الهشيم أشعل كليب الكلينك السجالات والحراك والحرارة والهمم. إتصل وزير الإعلام بوزير العدل. تحرّك القضاء بسرعة. وقضى قرار عاجل على أحلام عشاق أمبراطورة كلينكستان بمنع بث الفيديو كليب المشكو منه وفرض سحبه من التداول على جميع وسائل الإعلام المرئية ووسائل التواصل الاجتماعي واليوتيوب، تحت طائلة غرامة قدرها 50 مليون ليرة في حال المخالفة ما يطرح هذا التساؤل: إذا الفيديو رخيص لماذا الغرامة مرتفعة؟ نعم لماذا؟ وشو ذنب الطفولة، طفولتنا، كي تُحرم من إشباع ذائقتها الفنية؟ لقد أحبطت السلطة آمال المتأملين بمشاهدة “غول” كلينك ـ خليفة أو خليفة كلينك. ويحها!

كان على مجلس الوزراء تخصيص جلسة أو جلستين لوضع ملفّ ميريام كلينك على الطاولة لمناقشته بروية وموضوعية  ومن دون تسرّع خصوصاً أن  فيديو “فوّت غول” يحمل رسالة على قول جاد خليفة قبل دخوله إلى مخفر حبيش برفقة النجمة الشقراء ميريام كلينك مسوسحة كل سلك الدرك. تقاعس مجلس الوزراء عن القيام بواجباته وترك ميريام تواجه قدرها المتمثّل بشاويش المخفر. تخيّلوا مشهدا لبنانياً مستوحى من فيلم basic instinct. نيال قلبك يا شاويش.

وكأنه لم يكف العواذل الضربة القاصمة ل”فوّت غول” أو “غول فوّت”، فألقوا على الثنائي مسؤولية سرقة اللحن–المهزلة من لحن أغنية ألبانية من دون أي تعديل. يا لضعف ثقافتي الفنية ظننت في جلسة السماع والإستمتاع أن اللحن مسروق من ريبرتوار موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وقد إلتقطت أذني ـ قبل المنع ـ  جملاً موسيقية منسوخة بالكامل من أغنية  كليوباترا وهي على مقام الراست أما نظري فآخ من النظر.

ختاماً لا بد من جملة مأثورة: سقطت الغزالة  وكثر السلاّخون.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or:[email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل