“14آذار” باقية باقية

١٤ آذار يوم ليس كباقي الأيام، إنّه ك١٤ أيلول وك ١٤ شباط وك ٢٢ تشرين الثاني مع كلّ ما تحمل هذه التواريخ من رمزيّةٍ. تعود هذه الذكرى للمرّة الثانية بعد العشرة ولكن هذه السنة يُطرَحُ سؤال مشروع: هل هي ككلّ عام؟

لا وألف لا. هذه السنة، لم تكن الذكرى كسابقاتها لأنّ النور حقّق فيها انتصارًا على الباطل الذي أراد للبنان فراغًا ما بعده كوارث قد لا تحمدُ عقباها. وانتهى هذا الفراغ بعدما قالت معراب كلمتها في ذلك الثامن عشر من كانون الثاني المجيد عام 2016.

هذه السنة حكومتنا حكومة منتجة تعمل لما بعد منتصف الليل حتى تنتج موازنة شفافة يضبط فيها الإنفاق العام. حكومة تنتج القوانين وتعمل على حثّ المجلس النيابي على مواكبتها تشريعًا.

هذه الذكرى ليست كسابقاتها لأنّ اللبنانيّين مزمعون على إحقاق الحقّ وإرجاع حقوق المسيحيّين.

هذه السنة ذكرى ١٤ آذار لها طابع الإنتصار لأنّ الوطنيّين الحقيقيّين قد عقدوا العزم على تصحيح الخلل في التمثيل النيابي من خلال العمل على قانون انتخاب مختلط ينصف كلّ اللبنانيّين ولا يكون لفئة على حساب غيرها.

١٤  آذار ستكون نقطة تحوّل فكريّ في رفض كلّ ثقافة هجينة تكون على حساب الثقافة الوطنيّة الجامعة. من هنا بات رفض كلّ ما هو تحت ثقافة “ماشي الحال” مرفوضًا. والفساد لم يعد مسألة مفروض الاعتياد عليها، بل تحوّلت مسألة محاربة الفساد إلى أولويّة في عمل السياسيّين الشرفاء.

١٤ آذار اليوم أرخت بنمطيّة جديدة في العمل السياسي حيث بتنا نرى وزيرًا يركن سيارته الخاصة التي يذهب بواسطتها الى جلسات مجلس الوزراء، ويدفع تعرفة الوقوف كغيره من الناس، ووزيرًا آخر يسافر في الفئة الاقتصاديّة وليس في الفئة الأولى، ولا ينزل في فنادق فخمة على حساب الدولة، وحجّته توفير المال العام. كذلك رأينا الوزير الذي قصد مناطق اتّسمت بفقرها ولم تنعم بزيارة لمسؤول حكومي منذ أكثر من ٢٢ عامًا من دون أيّ تمييزٍ طائفيٍّ أو مناطقيّ تحت شعار خدمة كلّ لبناني من دون تمييز.

١٤ آذار هذه السنة شهدت على استنباط الخطط  لقطاع الكهرباء الذي أثقل كاهل الدولة وشعبها لأكثر من ربع قرن. والأكثر تمّ تبنّي هذا الطرح وسيناقش في مجلس الوزراء ليصار إلى تطبيقه.

١٤ آذار هذه السنة، صار للإعلام ريشة منيرة تحفر بواسطتها القيم والاخلاق من جديد بعد أن هدمها زمن الإنحطاط الأخلاقي. ولن يكون في زمن هذا الإعلام إلا الرجل المناسب في المكان المناسب، لذلك طُلب التقدّم إلى مركز مدير عام تلفيزيون لبنان من الذين يملكون الكفاءة ليتم اختيار أكفأهم.

هذه هي روح ١٤ آذار الباقية التي لم يستطيعوا قتلها كما قتلوا شهداءها. هذه الروح التي تخلّدت في نفس المناضلين الذين هتفوا :”حريّة، سيادة، استقلال” وشكروا ربّهم الذي لمّ شملهم وشدّ أوزارهم بسلاسل من دماء الشهداء الأبرار، ولم يشكروا سوريا أو إيران أو غيرها. هذه الروح التي تخلّدت كأرز لبنان ولن يقدر أحد على قتلها مهما علا شأنه، ومهما امتلك من صواريخ أو كبتاغون.

لذلك كلّه روح ١٤ آذار باقية بخلودها وخالدة ببقائها حتّى انقضاء الدّهر.

 

خبر عاجل