السلسلة والضرائب

اصبح من المعلوم ان لإقرار السلسة لا بد من تأمين مواردها وهذا مبدأ اقتصادي مالي سليم، ولكن واجب على من يعمل على تحديد أرقام السلسلة ما بين واردات ونفقات إضافية، أن يلقي النظر اولاً على مؤشرات الإقتصاد الكلي وأهمها النمو الإقتصادي، التضخم، البطالة، مالية الدولة ودينها العام.

من المعلوم ان الاقتصاد اللبناني يمر بمرحلة انكماش اقتصادي منذ العام 2011 حيث سجل النمو في عام 2016 نسبة 1.8% محققاً بعض التقدم الناتج عن عاملين أساسيين هما تراجع أسعار النفط وسعر صرف اليورو؛ اما الجدير ذكره فان نسبة الاستثمارات في تراجع خصوصاً الاجنبية منها أضف الى ذلك، إفلاس او إقفال جزء من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. أما الدين العام فهو في ارتفاع، حيث من المتوقع ان يسجل نسبة 157.3% من الناتج المحلي الاجمالي ويتعدى 78 مليار دولار اميركي. كما ان مؤشرغلاء المعيشة من المتوقع ان يرتفع من 1.5% الى 2.5% عام 2017.

اما لناحية البطالة والتضخم المالي فكل المؤسسات الدولية تشير الى توقعات بالزيادة في هذين المؤشرين.

بعد هذه الخلاصة المقتضبة عن واقع الاقتصاد الكلي بالأرقام، لا بد أن تتبع الدولة الاقتصاد الليبرالي الحر وأن تأخذ بعين الاعتبار مؤشرات الاقتصاد الكلي وتحاول التدخل من خلال وسائل موازناتية أو نقدية، ولكن المفاجأة جاءت في لبنان، ان الموازنة بأرقامها ومواردها ونفقاتها تشكل تهديداً اقتصادياً على الاقتصاد اللبناني بقطاعاته الثلاث.

أولاً، بحال رفع الكتلة النقدية المتدولة في السوق كما هو متوقع بعد إقرار السلسلة، يجب ان يترافق ذلك مع نمو اقتصادي يؤمن حجم العرض في الأسواق، لتلبية حاجات الناس الاستهلاكية، بسبب ارتفاع هذه القدرة لدى المواطنين. بنظرة أولية على الموازنة نستخلص انها تقرر زيادة الانفاق ولكن ما من وسائل تحفز على زيادة الاستثمارات، بل خصصت الموازنة ابواباً للموارد تحد وتضعف من الاستثمارات، ما يهدد بالمزيد من الركود ويبعد أي أمل يمكن هذا الاقتصاد من تفعيل قطاعاته الانتاجية.

ثانياً، في نظرة على موارد السلسلة، 1762 مليار ليرة، لنستخلص هنا ان معظم هذه الموارد تهدد النمو الاقتصادي، بدل ان تكون مكونة من سلة حوافز موازناتية ونقدية تساعد على خلق الأجواء الاستثمارية السليمة والتي تصبو الى عودة النمة الاقتصادي في لبنان.

ونلخص بعض الضرائب وكيفية ضربها الاقتصاد الوطني وتهديد المواطن بلقمة عيشه:

  1. رفع غرامة على الاملاك البحرية العامة تضعف الاستثمارات وتؤثر سلباً على الاستثمار السياحي في المنتجاعات السياحية
  2. رفع الرسم على الطابع المالي على فواتير الهاتف والاتصالات بدل تخفيضها وتأمين بنى تحتية لجذب الاستثمارات في مختلف القطاعات وخاصة التي هي بحاجة الى اتصالات كقطاعات الخدمات الالكترونية.
  3. رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10% الى 11% وهي ضريبة تصيب جميع شرائح المجتمع بأمنهم الغذائي وتهدد الموطن في لقمة عيشه أولاً من ثم تضعف القدرة التنافسية للمنتج اللبناني والتي هي أصلاً تُنازِع مُقارنة مع البضائع والسلع المستوردة
  4. رفع الرسوم على المستوعبات يشكل عائقاً اضافياً على القدرة التنافسية للبضائع المصدرة وترفع أسعار السلع المستوردة مما يشكل أعباءً إضافية على عاتق المستهلك وقدرته الشرائية.
  5. رفع الضريبة على ارباح الشركات يضعف القدرة الاستثمارية ويمنع الشركات من الاستثمار الذاتي اما لتطوير منتجاتهم او لتكبير حجم الانتاج.
  6. الضرائب العقارية والارباح العقارية تزيد من أسعار الشقق وتضرب مساعي وزير الشؤون الاجتماعية بتخفيض الفوائد على قروض الاسكان افساحاً في المجال امام اصحاب الدخل المحدود لشراء شقة.
  7. رفع الضريبة على الودائع المصرفية يهدد الفئة المتقاعدة والتي تنتظر فوائد آخر الشهر لتساعدهم في تأمين حاجاتهم.
  8. المشروبات الروحية ورسم الخروج والدخول من والى لبنان يعيق حركة السياحة بزيادة كلفة واضعاف القدرة التنافسية لمكاتب السفر والسياحة مقارنة مع المنافسة الشرسة في دول الجوار.

هذه عينة من سلة الضرائب المنوي اقرارها لتأمين واردات السلسلة، ولكن هل من الصواب ضرب الاقتصاد الوطني برمته من أجل تأمين هذه الواردات؟ هل يحتمل لبنان ان يتحول اقتصاده من انكماش الى كساد اقتصادي؟ السلسلة حق ولكن على الدولة تأمين موارد وسياسية انفاقية تحفز الاقتصاد ولا توقعه بعجز وركود.

من المعلوم ان سياسة تعزيز الطلب على  الاستهلاك يجب ان تترافق مع سلة حوافز اهمها التخفيض الضرائبي وزيادة الانفاق الحكومي وتخفيض الفوائد وضبط الهدر في ادارات الدولة والفساد. ولكن فزلكة الموازنة تأتي بعيدة عن هذا المبدأ السليم، ويبدو ان الاقتصادي اللبناني مهدد بالكساد والمواطن اللبناني مهدد بغلاء معيشة يلغي مفاعيل السلسلة. فما هو الحل؟

الحل يأتي من خلال تحفيز الاستثمارات واشراك القطاع الخاص والهيئات الاقتصادية بصياغة سياسة اقتصادية وازنة، تحفز الاستثمارات، فيرتفع الناتج المحلي الاجمالي ويعود النمو الاقتصادي الى الارتفاع واهمية هذه الشراكة هي تخفيض كلفة الانتاج ومنع الفساد والهدر. فالدول الصناعية اتجهت الى المزيد من إشراك القطاع الخاص حتى ولو في قطاعات حيوية كانت تعتبر بمثابة الأمن القومي لها واهما الكهرباء.

نعم الحل يأتي من ضمن سياسة واضحة لخصخصة الكهرباء وإشراك القطاع الخاص اما من خلال  BOT او PPP ومن حسنات الخصخصة:

  1. تخفيض الهدر والمديونية العامة والفساد الاداري.
  2. تخليص الحكومات من أعباء وضعف الاداء بين الموظفين.
  3. تحسين الاداء والانتاجية.
  4. اجتذاب ثقة المستثمرين.
  5. تحصيل ضرائبي من ارباح الشركات المستثمرة.
  6. اعطاء حق الاستثمار الى شركات مما يساهم بتأمين موارد مالية اضافية الى خزينة الدولة.
  7. خفض العجز في الميزانية وتقليل المصروفات الحكومية.
  8. تخفيض حجم الدين العام.
  9. استعمال الموارد المالية في دفع تمويل السلسلة وموازنة الدولة بدل دفعها سلفات حكومية لكهرباء لبنان.
  10. خلق فرص عمل جديدة وبيئة تنافسية صحيحة ومنع الاحتكارات عبر حفظ الدولة لحقها بالتدخل منعاً للإضرار بمصالح المواطنين والعامة اذا كانت بلا رقابة.
  11. تخفيف كلفة الكهرباء على العائلات بحيث يستغني المواطنون عن المولدات الخاصة وكلفتهم العالية.

أخيراً، إن الهاجس الاساس هو إقرار السلسلة التي هي حق من حقوق الموطنين ولكن ليس على حساب الاقتصاد الوطني، كما جاء في السلسلة، ولابد على القيمين من دراسة واقرار السلسلة والموازنة، ان يأخذوا بعين الاعتبار ضرورات الاقتصاد الكلي وتحفيز وتكبير حجم الاقتصاد اللبناني، وذلك لنمو اقتصادي متزايد من خلال ارتفاع الاستثمارات وخصوصاً في قطاع الكهرباء وخلق فرص عمل جديدة ورفع القدرة الشرائية للعائلات.

هذا هو الممر الأساسي لإنقاذ الاقتصاد واقرار السلسلة لأصحاب الحقوق وهكذا نعمل ضمن سياسات بنيوية إقتصادية إصلاحية طويلة الأمد وليس ضمن سياسات انفاقية وموازناتية ظرفية ومؤقتة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل