قانون الإيجارات المعدّل: كيف يطبق وكيف تحتسب الزيادات؟

كتب المحامي موريس حمصي في “المسيرة” – العدد 1601

طبيعي أن يوجد تعارض بين مصلحتين متعارضتين ومن واجب المشرّع عندما يسن القوانين أن يراعي ويوازن بينهما وأن يساوي ويعدل بحيث ينال كل فريق قدر الإمكان نصيبه من الحقوق. ما يعنينا من هذا المفهوم في هذا البحث التعارض بين مصلحة المالك المؤجر وبين مصلحة المستأجر وأثره على إصدار التعديلات على قانون الإيجارات الأخير تاريخ 8/5/4102 الذي نشر في الجريدة الرسمية للمرة الثانية بتاريخ 26/6/2014 وكتبت في حينه تعليقاً عليه بعنوان “قانون الإيجارات نافذ ولكن… يستحيل تطبيقه”.

وثبت بعد عامين ما توقعت. إذ أصدر أخيرا مجلس النواب تعديلات لبنود هذا القانون راعى فيها مصلحة الفريقين بدقة وعدل حيث أصبح القانون بعد التعديل أكثر إنصافاً للمستأجر والمالك معاً. وقابلاً للتنفيذ رضاءً أو بواسطة القضاء وغدا الرأي العام عامة والقضاء وأصحاب العلاقة خاصة يتقبلون هذا القانون ويأملون إتمام مراسم التواقيع والنشر وفتح الحساب الموعودين فيه لتصبح تعديلات هذا القانون نافذة وبالإمكان تطبيقها ومن بينها البنود الهامة التالية:

أولاً: لجهة فتح الحساب المالي والمادة 3:

ان عدّل القانون المادة /3 /واستبدل تسمية وكلمة “صندوق خاص” بكلمة “فتح حساب مالي مدين” لأن دقائق فتح وتطبيق هذا الأخير هو أسرع وأسهل وأجدى لخدمة المواطن المستأجر من إنشاء “صندوق” بسبب السمعة والنتائج والتجربة السابقة السيئة ل”الصناديق”.

بموجب هذا التعديل ان المستفيد من هذا الحساب هو المستأجر الذي لا يتجاوز دخله الشهري /5 /خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجر أي دون /3375000/ل.ل. (675000 × 5)، في حين المستفيد قبل المادة /3/ من كان دخله الشهري /3/ ودون ثلاثة أضعاف يعني فقط /1425000/ل.ل. أي أقل من ألف دولار أميركي في الشهر الواحد.

ويعد ذلك إنجازاً وإنصافاً وتعديلاً موفقاً يستفيد منه :

1)غالبية المستأجرين ذوي الدخل المحدود الذي لا يتجاوز دخلهم /5/ أضعاف الحد الأدنى بشكل كلي من حساب الدعم المالي. (المادة 10 فقرة 1)

2)بعض المستأجرين من يتراوح دخله بين/3/ و /5/ أضعاف الحد الأدنى لأنهم يستفيدون بشكل جزئي من حساب الدعم. (المادة 10 فقرة 2)

3)قلة من المستأجرين استثناها القانون من الاستفادة من التعديل وهي المستأجر في أبنية تعتبر فخمة وفق قانون الإيجارات رقم 29/1967 أو رقم 10/1974 أو أن أجر المستأجر الشهري يفوق /5/ أضعاف الحد الأدنى، والمستأجر غير اللبناني. (المادتان 3 و 4)

ثانياً: اللجنة الناظرة بالزيادات:

أ) المادة 7:عدّلت هذه المادة بحيث يتم بموجبها إنشاء لجنة ذات طابع قضائي تتألف من ثلاثة أعضاء بدلاً من خمسة للنظر حصراً في أحكام تطبيق الزيادة على البدلات.

ب) المادة 13: كذلك عدّلت المادة 13 وحسناً فعل المشرّع كونها قبل التعديل كانت قرارات اللجنة تعتبر نهائية ولا تقبل أي طعن أو مراجعة، وأدهى من ذلك كونها كانت نافذة على أصلها أي لا حاجة لإبلاغ المستأجر مضمون القرار لتصبح نافذة حكماً. أما بعد التعديل أصبحت النزاعات أمام هذه اللجنة قابلة للإستئناف وتخضع للأصول الموجزة أمام محكمة الإستئناف التي يقع المأجور في نطاقها.

ثالثاً: بدل المثل (المادة 20)

هذه المادة كانت حددت بدل مثل المأجور على أساس 5% خمسة بالمئة من قيمة البيعية للمأجور ومراعاة للمستأجر أصبح بدل المثل بعد التعديل 4% فتخفيض 1% له أثر كبير على تخفيض قيمة الزيادات المستحقة سنوياً وتباعاً 15% ثم 20% لغاية السنة السادسة أي لغاية سنة 2020 كما هو مفصل لاحقاً في مَثَل كيفية حساب الزيادات.

رابعاً: لجهة تمديد عقود الإيجار (المادة 29)

عدّلت أيضاً هذه المادة لمصلحة المستأجر بحيث يستفيد من التمديد في حالة وفاة المستأجر بالإضافة الى الزوج أو الزوجة أو أولاده الأساسيون وأنسباؤه الذين دخلوا معه الى المأجور في بدء الإجارة ولا يزالون دون انقطاع، فأصبح وبشكل صريح بعد التعديل يستفيد أيضاً أولاده الذين ولدوا بعد بدء عقد الإجارة. وبهذا التعديل وفّر المشرّع بعض الالتباس والكثير من النزاعات بين المالك والمستأجر.

خامساً: لجهة تطبيق المواد المعدلة (المادة 58)

إن المادة 58 من القانون المتعلقة بنشر القانون والعمل به تعتبر معدلة أيضاً لأن الصياغة النهائية بتعليق المواد العائدة (للمادة 3) وغيرها المتعلقة بالحساب المالي المدين المزمع إنشاؤه وكيفية الاستفادة منه وطرق المراجعات القضائية وتنفيذ الأحكام وتحديد بدل المثل والزيادات والبدل النهائي وخاصة إخلاء المستأجر، فهذه التعديلات حتّمت على المادة /3/ وغيرها النص على تعليق بعض أحكام قانون الإيجارات الاستثنائي تاريخ 8/5/2014 ثم تاريخ 26/6/2014 لمدة أربعة أشهر من تاريخ تنفيذ المواد المعدلة وأهمها فتح الحساب المالي والبنود المتعلقة بها أو المستفيدين من الحساب.

بقي الإشارة أيضاً أن القانون والتعديلات التي طرأت عليه تشمل إيجارات السكن فقط المعقودة قبل 23/7/1992 ولا تشمل أو تتعلق بإيجارة غير السكن أو إيجارة المحلات التجارية والمهن الحرة وإيجارة الفيلات أو إيجارة الموسمية او الأماكن المقدمة من أصحابها الى المستخدمين والموظفين وإيجارة الأراضي الزراعية أو اشغال الأملاك البلدية أو أملاك الدولة العامة.

سادساً: كيفية حساب الزيادات (المادتان 15 و20)

أما لجهة كيفية حساب الزيادات السنوية وفق التعديلات التي طرأت على المادة 20 المتعلقة ببدل مثل المأجور يقتضي ويستحسن تفصيله بأن نفترض مثالُ شقة سكنية يعود بدء إجارتها الى ما قبل 23/7/92 وكان بدل الإيجار  السنوي /500/ د.أ سنة 2014. وقد جرى حالياً تخمين قيمتها البيعية سواء رضاءً أو من قبل خبيرين معينين بصفة رسمية وفق قانون الإيجارات الإخير بمبلغ /300000/د.أ. ووافق الفريقان واللجنة على هذه القيمة البيعية للشقة خالية وشاغرة.

إن بدل مثل هذه الشقة حسب /المادة 20/ المعدلة هو 4%من قيمة البيعية للشقة بعد أن كان 5 %. وعليه:

يكون بدل مثل المأجور:

300000 × 4 = 12000 د.أ.

100

ويكون الفرق بين بدل المثل وبدل الإيجار وفق الفقرة ب من المادة 15 هو: 12000 – 500 = 11500 د.أ.

وتكون الزيادة القانونية المفروضة 15% سنوياً وتباعاً وفق الفقرة ب1 من المادة 15 هي: 11500 × 15 = 1725 د.أ.

100

ويكون بدل الإيجار بعد تطبيق الزيادة وفتح الحساب المالي خلال 4 أشهر:

عن سنة 2015 الأولى : 500 + 1725 = 2225 د.أ.

عن سنة 2016 الثانية: 2225 + 1725 = 3950 د.أ.

عن سنة 2017 الثالثة: 3950 + 1725 = 5675 د.أ.

عن سنة 2018 الرابعة: 5675 + 17255 = 7400 د.أ.

أما الزيادة بنسبة 20% على أساس الفرق بين بدل المثل وبدل الإيجار القديم وفق المادة 15 فقرة ب2 تكون: 11500 × 20 = 2300 د.أ.

100

ويصبح بدل الإيجار:

عن سنة 2019 الخامسة: 7400 + 2300 = 9700 د.أ.

عن سنة 2020 السادسة : 9700 + 2300 = 12000 د.أ.

وهنا تجدر الملاحظة بأن بدل السنة السادسة وقدره /12000/د.أ. يوازي ويعادل قيمة بدل المثل الوارد في متن عملية الحساب الحاضر في هذا المثل /12000/ د. أ. وفق ما تنص وتوجبه تماماً المادة 15 فقرة ب2، الأمر الذي يثبت ويؤكد أن طريقة إجراء حسابات بدلات الإيجار والزيادات هي صحيحة ومطابقة لنص القانون ولا مشكلة مع اللجنة القضائية للنظر في حساب الزيادة بهذا الخصوص وطبعاً يبقى الإشكال لجهة صحة وتخمين القيمة البيعية للمأجور.

وأما بدل الإيجار لسنة 2021 السابعة، وسنة 2022 الثامنة، وسنة 2023 التاسعة، يبقى على حاله أي /12000/د.أ. دون زيادة وبعدها تصبح عقود الإيجار حرة.

وبانتهاء سنة 2023 التاسعة تنتهي إجارة من يفوق دخله الشهري /5/ خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجر. في حين إجارة ذوي الدخل المحدود أصحاب الأجر الشهري التي دون أو أقل من /5/ خمسة أضعاف تستمر إجارتها ثلاث سنوات إضافية بذات البدل وتنتهي سنة 2026 وذلك وفق تعديل القانون واستيفائه شروط الاستفادة من الحساب المالي.

رغم أن هذا المثل ينطبق على إجارة السكن وفق المادة 20 إلا أن القانون لحظ في المادة 38 منه بأنه إذا كان المأجور لغير السكن فإن الإجارة تنتهي في آخر سنة 2018 ووعد المشرّع بإصدار قانون خاص فيما بعد للإجارة غير السكنية ينظم علاقة المالك بالمستأجر، وبالنسبة للبدلات نصت على زيادة سنوية اعتبارًا من نفاذ القانون بنسبة تعادل التضخم السنوي وفقا للمؤشر الرسمي على أن لا يتجاوز 5%.

سابعاً: لجهة التعويضات التي تستحق للمستأجر (المادتان 17 و22)

وأما لجهة التعويض الذي يستحق للمستأجر لدى تركه المأجور السكني أثناء السنة الأولى فهو /5 /سنوات الأولى محتسبة على أساس بدل المثل للضرورة العائلية و/6/ ست سنوات لأجل الهدم وموازيًا لبدل إيجار 7 سنوات.

في الحالة التي يخلي فيها المستأجر مأجوره بناء لرغبته يستحق مقابل ذلك مساهمة مالية خلال مدة التمديد تدفع له من الحساب المالي المزمع إنشاؤه على أقساط شهرية وعليه إبلاغ المالك من تاريخ تحديد بدل المثل.

وفي الحالات الثلاث يحق للمستأجر الذي تتوفر فيه شروط الاستفادة من الحساب المالي ان يتقدم بطلب للحصول على المساهمة المالية (المادتان 22 و17).

في جميع الحالات يتناقص هذا التعويض سنة بعد سنة بمعدل 1/9 بحيث لا تعويض في السنة التاسعة (المادة 22 فقرة 5).

أما لجهة المأجور المطلوب استرداده قائماً في بناء فخم أو كان يعتبر في ظل القانون 29/67 أو 10/74، فإن التعويض يخفض الى النصف (المادة 22 فقرة 2).

واما المأجور المطلوب استرداده والمستأجر من غير اللبنانيين لا حق لهم بالتعويض (المادة 22 فقرة 4).

وأما لجهة من سبق وأنجز تحديد بدل المثل سواء رضاءً أو رسمياً أو استوفى المالك من المستأجر زيادة، فإن البنود المعدّلة بمفعول رجعي منحت هذا المستأجر إعادة حسابات بدل المثل والزيادات وتحديد قيمتها على ضوء بنود التعديل.

كذلك الأمر بالنسبة للتعويض لمن توفرت فيه شروط الاسترداد سواء للضرورة العائلية أو للهدم فان المادة 22 فقرة /5 /خمسة تنص على أن يتناقص التعويض 1/9 عن كل سنة انقضت من الفترة التمديدة.

إن استمرار المستأجرين برفض تنفيذ الزيادات وتطبيق قانون الإيجارات الاستثنائي وتعديلاته الأخيرة بجميع بنوده بعد مهلة أربعة أشهر لحين إنشاء الحساب المالي ونشر البنود المعدّلة يعتبر تعسفاً في استعمال الحق. فالتعديلات الأخيرة أنصفت المستأجرين القدامى خاصة ذوي الدخل المحدود وهم الأكثرية، كما أنصفت باقي المستأجرين وأيضاً المالك القديم ولا وجود لأي طريقة أو تسوية أفضل وأعدل لهذه المشكلة المزمنة الاستثنائية والمستعصية منذ سبعين سنة.

المصدر:
المسيرة

اخترنا لكم

خبر عاجل