تحالف معراب بني على صخر.. والتنسيق بين “القوات” و”التيار” بأعلى مستوياته

لم يتأخر حزب “القوات اللبنانية” في إعلان موافقته على صيغة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الانتخابية الثالثة التي ترتكز الى تقسيم المقاعد النيابية بالتساوي بين أكثري ونسبي، بحيث يتمّ التصويت وفق الاكثري على أساس 14 دائرة مختلطة على ان تنتخب كل طائفة نوّابها، ويتمّ اعتماد النسبية على اساس 5 دوائر وهي المحافظات الخمس التقليدية التاريخية، على رغم تريث مختلف الكتل السياسية من الاتجاهات كافة في ابداء الرأي تمهيدا لدراستها، لا بل بادر سريعا الى توزيع موقف التأييد واوفد نائب رئيس الحكومة وزير الصحة غسان حاصباني الى بعبدا، لابلاغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون شخصيا قبوله بالصيغة “الباسيلية” المجترحة بعد اخفاق سابقتيها القائمتين على المختلط والتأهيلي.

وتعزو مصادر سياسية مطلعة على طبيعة العلاقات بين طرفي تفاهم معراب المسارعة القواتية الى رغبة معراب بدحض كل ما تشيعه بعض الجهات السياسية المتضررة من التفاهم المسيحي والذي دأب اخيراً على التصويب على إهتزاز أسس التفاهم كما العلاقة بين الجانبين، مقتنصاً كل فرصة يمكن ان تشكل منصة للتحليل واطلاق التكهنات في شأن سوء مسار التواصل بين “القوات” و”التيار الوطني الحر”.

آخر هذه المناسبات شكلها وفق ما تقول المصادر لـ”المركزية” إعلان “القوات اللبنانية” مرشحها لقضاء البترون فادي سعد بدل النائب انطوان زهرا الذي قرر عدم خوض المعركة الانتخابية مجدداً، اذ تعمد هؤلاء تصوير الامور على غير حقيقتها واعتبار الترشيح موجهاً ضد الوزير باسيل انطلاقاً من التفرد القواتي في القرار في قضاء البترون بالذات، معقل رئيس”التيار”، وان الخطوة ستكون اول غيث الخلاف والقشة التي ستقصم ظهر البعير في الانتخابات النيابية. واستند هؤلاء في تحليلاتهم الى ان “القوات” تحالفت انتخابياً في انتخابات العام 2009 مع الوزير بطرس حرب الذي يقف على طرفي نقيض مع “التيار الوطني الحر”.

وفي هذا المجال، تستغرب اوساط معراب عبر “المركزية” الضجة المثارة والموظفة سياسياً وتقول ان الخطوة مجرد آلية حزبية محض داخلية لا علاقة لها لا بـ”التيار الوطني الحر” ولا بالوزير باسيل، بل مجرد قرار داخلي نجم عن عزوف مرشح بارز في البترون عن الترشح وهي حالة يتيمة لا مثيل لها في اي قضاء آخر، ما دفع القيادة الى الحسم السريع تجنباً لأي التباس او تباين واعلان ترشيح فادي سعد باكراً، وفق استشارات حزبية داخلية، ولا يرتبط الترشيح لا بالتحالفات ولا بالإنتخابات.

وتعتبر الاوساط ان كل ما يثار في شأن سوء علاقة “القوات” بـ”التيار” هو إضغاث أحلام يتطلع اليها مطلقوها لكنهم لن يصلوا الى المبتغى، فالتحالف بني على صخر وانتج ما انتج من انفراجات لمسها اللبنانيون في اكثر من ملف وقضية لعلّ ابرزها اقرار مرسومي النفط والتعيينات العسكرية والامنية وتعيين مدير عام لهيئة اوجيرو وقريباً مشروع الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب على ان يلتحق بثمار انجازات العهد قريبا القانون الانتخابي. وتبعاً لذلك فإن كل الامور الاخرى تصبح تفصيلاً قياساً بحجم ما حققه تفاهم معراب في فترة قياسية لم تتجاوز الاربعة عشر شهراً.

وتلفت الى ان التنسيق بين “القوات” و”التيار” في اعلى مستوياته من خلال شبكة اتصالات مفتوحة وحركة وفود وزيارات للتشاور في كل ملف، وليس قانون الانتخاب بعيدا منها حتما.

المصدر:
الوكالة المركزية

خبر عاجل