البول لزراعة المحاصيل الغذائية في الفضاء

خلال البعثات الفضائية عادة ما يأخذ الروّاد معهم مواد غذائية، وتكون هذه الأخيرة محفوظة في علب مع مواد محافظة فتعيش فترة زمنية معدّدة. مهما طالت هذه الفترة تبقى أحياناً قصيرة نسبة لطول الرحلة الفضائية، فكيف سيلبّي الروّاد حاجاتهم الغذائية؟

بعض الرحلات الفضائية، كالتي تتجه نحو كوكب المريخ، تحتاج إلى الكثير من الإمدادات الغذائية التي لن تصمد حتى الوصول إلى هذا الكوكب. من هذا المنطلق إختبر علماء إلمانيون   من مركز الفضاء الألماني (DLR) كيفية الإستفادة من البول والعرق لزراعة المحاصيل الغذائية على سطح المريخ.

وقد بحث الإختصاصي في علم النبات Jens Hauslage كيفية زراعة النبات في الفضاء، من خلال نظام إختباري تضمّن خزان بول ونبتة الطماطم.

وهو يعتبر أنّ “الأرض هي نظام بيولوجي مغلق مع نبتات تنتج الأكسجين والمواد الغذائية؛ وحيوانات وميكروبات لإنتاج جميع عمليات التحلّل في التربة. من دون هذه الأنظمة لن يكون لدينا حياة مستدامة”.

وقد أجرى Hauslage إختباره بإستخدام كلّ من البول الإصطناعي والبشري لإعادة إنشاء هذه الدورة بطريقة تكون مفيدة لروّاد الفضاء. وملأ أنابيب البول بالحجارة الإسفنجية وعند إختلاط الحمم بالماء ظهر داخل ثقوب الحجارة عبارة عن مستنقعات من البكتيريا يغذيها البول، فتحوّل الأمونيا فيه إلى النيترات وأملاح النيترات (الأسمدة).

وسيطلق مختبر الأبحاث إلى الفضاء، في وقت لاحق من هذا العام، مهمّة CROPIS (لإنتاج الغذاء العضوي في الفضاء) وهو قمر صناعي يحتوي على دفيئتين زراعيتين مصغرتين.

سيحاكي القمر الصناعي جاذبية القمر لفترة الستة أشهر الأولى، لاختبار إمكانية زراعة الخضراوات على سطحه، وبعد ذلك سيحاكي جاذبية المريخ.

وفيما هو يدور، ستوثّق 16 كاميرا بذور الطماطم على متنه التي من شأنها أن تنبت وتنمو تلقائيا. كما هو الحال في التجارب المخبرية، ستستخدم بيئة القمر الصناعي البكتيريا لتتغذى من البول منتجة الأسمدة للطماطم لأنها تنمو.

إذا نجحت التجربة سيحقّق المركز أوّل إنجاز علمي في مجال الزراعة الفضائية.

كريستين الصليبي

خبر عاجل