#adsense

نحن هنا… ماذا يعني تفكك التحالف القواتي-العوني؟

حجم الخط

كتب شارل جبور في مجلة “المسيرة” – العدد 1602

: استأثرت العلاقة بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” بكل اهتمام ومتابعة منذ لحظة “إعلان النيات” وتحديدا على أثر ترشيح الدكتور سمير جعجع للعماد ميشال عون، وبشكل أخص بعد انتخاب عون رئيسا للجمهورية، ومرد هذا الاهتمام عائد إلى التحول الذي يدخله هذا التفاهم على الحياة الوطنية، الأمر الذي يفسر الأسباب الكامنة وراء المحاولات المتواصلة لفكه.

لا شك ان اي تحالف قد يشهد تباينات بين مكوناته على غرار التباينات داخل الحزب الواحد، وما أكثرها، فلقاء “قرنة شهوان” تقاطع ضد الاحتلال السوري، ولكنه تقطّع في الانتخابات الفرعية في المتن وبعبدا ـ عاليه وانفرط عقده في انتخابات العام 2005، والتباينات داخل لقاء 14 آذار وصلت إلى حد الخلافات، وبالتالي التمايز أكثر من طبيعي، فضلا عن ان شد الحبال يدخل ضمن قوانين اللعبة، كما ان التقاطع في ملفات وتنظيم الخلاف في أخرى يعتبر بديهيا.

ولكن كل ما تقدم شيء، وتفكك التفاهم القواتي-العوني شيء مختلف تماماً، لأن تفككه يعني الآتي:

أولا، عودة الإحباط المسيحي بعدما طوى التفاهم هذا الإحباط، حيث استعاد المسيحيون الأمل بدورهم وحضورهم وفعاليتهم.

ثانيا، عودة التسويات من فوق رؤوسهم ومن دون علمهم او موافقتهم.

ثالثا، عودة القاعدة السابقة في انتخاب الرؤساء أيام عهد الوصاية وتحول انتخاب الرئيس ميشال عون إلى استثناء.

رابعا، ضياع فرصة استعادة الشراكة الوطنية التي لا يمكن استعادتها سوى بموقف موحد قواتي-عوني في ظل واقع سني مرتبط بعمق إقليمي، وواقع شيعي متصل بعمق إقليمي آخر. وليس المقصود من هذا التوصيف وضع الدور السني على قدم المساواة مع الدور الشيعي، كون الدور السني لبناني بامتياز، فيما دور “حزب الله” إقليمي بامتياز، إنما المقصود إرساء التوازن الذي يشترط وحدة صف بين “القوات” و”التيار الحر”، لأن كل بمفرده غير قادر على توفير التوازن المطلوب.

خامسا، إضعاف “التيار الوطني الحر” وعزل “القوات”.

سادسا، إخراج المسيحيين من دائرة القرار الوطني عن طريق التذرع بالانقسام المسيحي.

سابعا، عودة قوانين الانتخاب المجحفة.

قد يصف البعض هذا الكلام بانه طائفي، ولكنه في الحقيقة واقعي، اي يعكس واقع الحال في لبنان، فيما اي كلام آخر لا يمت إلى الواقع بصلة، بل أصبح يشكل خطورة على الحضور الوطني المسيحي، هذا الحضور الذي يفترض ان يشكل حاجة إسلامية بقدر ما هو حاجة مسيحية، لان العيش المشترك يتوقف على الحضور المسيحي الذي من دونه يتحول لبنان إلى مساحة نزاع سنية-شيعية، فيما السؤال الذي يطرح نفسه: هل من مساحة جغرافية غير لبنان يتشارك فيها السني والشيعي الحكم؟ وهل من مساحة غير لبنان يتشارك فيها المسلم والمسيحي الحكم؟

ومن هذا المنطق الدور المسيحي يمثل حاجة وطنية، ولا دور مسيحي من دون تفاهم قواتي-عوني، هذا التفاهم القادر في غضون سنوات قليلة على استعادة الفعالية الوطنية المسيحية المنشودة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل