إفتتاح “ملتقى لبنان الاقتصادي”.. والكلمات تشدد على ضرورة النهوض بالإقتصاد

افتتح رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الدورة الرابعة من “ملتقى لبنان الاقتصادي”، في حضور حوالى 300 شخصية شملت مشاركين من السعودية والكويت.

وحضر الافتتاح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني، وزير الاقتصاد والتجارة رائد خوري، وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عز الدين، وعدد من سفراء البلدان الخليجية والعربية والوزراء السابقين ورؤساء الهيئات الاقتصادية.

خوري

وألقى الوزير خوري كلمة شدد في مستهلها على أنه “في ظل الأجواء الايجابية السائدة، من الضروري الإسراع في اتخاذ خطوات آنية لتنشيط الدورة الاقتصادية، بهدف زيادة النمو الاقتصادي وزيادة الوظائف، وتحقيق الأهداف الاقتصادية الأساسية للبلاد.

وقال إن لبنان يمر منذ بدء المحنة السورية قبل ست سنوات، في مرحلة اقتصادية صعبة نتج منها تباطؤ مقلق في نسب النمو التي من المتوقع ألا تتعدى الـ 1% في العام 2016، بحيث شهدت القطاعات التي تمثل أهم مقومات الاقتصاد اللبناني تراجعا بحسب ما تظهره أبرز المؤشرات”.

وأضاف: “ان الملتقى اليوم هو للبحث في سبل النهوض باقتصادنا واستعادة مستويات نموه التي فاقت الـ 7% في الأعوام ما بين 2007 و2010، وفي الخطط الواجب وضعها لإعادة تحريك عجلة الاقتصاد والحد من المشاكل التي تعترض عملية التنمية”، مشيرا إلى “الضغوط التي تعانيها البيئة السياسية اليوم ما يفرض علينا وعلى المعنيين كافة في القطاعين العام والخاص مضافرة الجهود لوضع خطة اقتصادية تسمح بالافادة من نقاط القوة الكامنة في الاقتصاد اللبناني وبتوفير البيئة الملائمة والمناخ المناسب من أجل تحقيق نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم وتشجيع قيام مؤسسات جديدة وايجاد الإطار المناسب لتؤدي دورها الأساسي في دعم الابتكار وتوفير آلاف فرص العمل، وإحداث تغيرات نوعية على مستوى السياسات الاقتصادية والاجتماعية والضريبية التي يمكنها أن تحدث واقعا استثماريا جديدا في لبنان، وأن تسمح بالتالي في تحفيز الاستثمارات الداخلية التي تعد مكونا رئيسيا وحيويا في الاقتصاد، بالإضافة إلى جذب الاستثمارات الخارجية التي، بدورها، تدر فوائد كبيرة وحيوية على الاقتصاد.

وتابع: “إن نمو القطاعات الاقتصادية بات مرهونا بتدفق هذه الاستثمارات من الخارج. وأخيرا وجوب تفعيل الإدارة المناسبة واللازمة لقطاع النفط والغاز والذي نعتبره قطاعا واعدا سيساهم في حل العديد من المشاكل المزمنة التي يعانيها اقتصادنا”.

وانطلق من عنوان الملتقى “العلاقات اللبنانية – الخليجية – العربية” ليلفت إلى أن “الزيارات التي قمنا بها في مطلع هذا العام للمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وقطر وما سيستتبعها من زيارات متعددة، ما هي إلا دليل على وعينا لأهمية تفعيل العلاقات اللبنانية – العربية وتقوية التبادل البيني في العديد من القطاعات لتحقيق التكامل العربي. ويقوم هذا التكامل على شراكة اقتصادية حقيقية لتعزيز التنمية وتطوير الاقتصادات والارتقاء بها لتؤدي دورها شريكا أساسيا في صنع القرارات”.

سلامة

وتحدث سلامة فأشار إلى أن “لبنان يتمتع بامكانات تمويلية وبمصارف متينة، هذا ما يؤكد ان بلدنا، وفي ظل اجواء مؤاتية، يستطيع تحقيق نسب نمو افضل من النسب المحققة في العام الماضي”.

وأضاف: “إن مصرف لبنان كان قد أعلن أن نسبة النمو في العام 2017 كانت 2 في المئة. وبلغت نسبة نمو الودائع المصرفية أكثر من 7 في المئة في العام 2016، وبلغت موجودات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية مستويات هي الأعلى تاريخيا، وسجل ميزان المدفوعات في لبنان فائضا بنحو المليار و300 مليون دولار أميركي. وحصل كل هذا التصحيح للوضع النقدي من دون أن يرفع مصرف لبنان الفوائد على الليرة أو على الدولار الاميركي”.

وتابع: “إن المصارف عززت أموالها الخاصة لكي تستمر في مهماتها التسليفية، فقد بات لديها ما يكفي من الأموال الخاصة لتحقيق المعايير المحاسبية الدولية ولرفع ملاءتها إلى 15 في المئة تبعا لمقررات “بازل 3″، ما يمكنها من التوسع بالتسليف، وقد تخطت نسبة نمو التسليفات في القطاع المصرفي الـ5% في العام 2016. ونحن نتطلع إلى معدلات فائدة مستقرة بالرغم من الاتجاه التصاعدي للفوائد في الأسواق العالمية. بالأمس رفع الـ Federal Reserve الفائدة بنسبة 0.25%، وأعلن بأنه سوف يعيد رفعها بهذه النسبة مرتين اضافيتين، كما أن المصارف المركزية في الخليج قد اتبعت هذه الخطوة ورفعت أيضا الفوائد”.

وقال: “إن هدفنا هو أن نحافظ على الاستقرار النقدي لكي نضمن ثبات العملة ومعدلات الفائدة. من المعروف أن أي 1% ارتفاع بمعدل الفائدة يسبب كلفة اضافية على لبنان بمليار و300 دولار لأن قيمة الدين العام تبلغ 75 مليار دولار وفي القطاع الخاص الدين هو في حدود الـ 52 مليار دولار”.

وإذ لفت إلى أن “اقتصاد لبنان يرتكز على التحاويل والاستثمارات مصدرها اللبنانيين”، قال: “إن مصرف لبنان يسعى، من خلال محافظته على سلامة القطاع المصرفي ومن خلال المبادرات الشبيهة باطلاق اقتصاد المعرفة الرقمي، الى المحافظة على اهتمام اللبنانيين غير المقيمين بالاقتصاد اللبناني واستمرار التحاويل منهم. ويسعى مصرف لبنان ايضا الى المحافظة على النمو بالاقتصاد من خلال الرزم التحفيزية للقطاعات المنتجة وللسكن، وقد بلغت التسليفات المدعومة من مصرف لبنان قيمة تراكمية قدرها 11 مليار دولار اميركي خلال الخمسة أعوام الماضية. وإذا اضفنا الى ذلك التسليفات المدعومة من الدولة، فتصبح مجمل الأموال التي خصصت لتطوير القطاعات المنتجة والاسكان بحدود الـ 14 مليار دولار اميركي، 60% للسكن و 40% للقطاعات المنتجة. ونحن نقدر تجاوب المصارف بخفض الفائدة على القروض السكنية”.

وأشار إلى “إطلاق هيئة الاسواق المالية المنصة الالكترونية للتداول قريبا”، وأمل ان “يتزامن ذلك مع خصخصة بورصة بيروت. فتكون لنا ادوات تسمح برسملة القطاع الخاص، وباشراك غير المقيمين في توفير سيولة مباشرة للشركات اللبنانية”.

القصار

بدوره، قال القصار: “إن من أولى الإيجابيات خطوة الحكومة اللبنانية بإقرار موازنة جديدة للعام 2017، للمرة الأولى منذ العام 2005، وهذا مؤشر إيجابي يؤكد عزم العهد الجديد والحكومة على إقفال ملف قطع الحسابات المتراكم وعزمها على تصحيح أوضاع المالية العامة للدولة، وجباية أموالها المستحقة، وأيضا ضبط الهدر والفساد والتهريب من أجل التقليل من عجز الموازنة والاستدانة”.

وأشاد ب”انصراف الحكومة فور نيلها الثقة الى البحث بجدية وحزم في ملفات حيوية مثل النفط والغاز والطاقة والكهرباء، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل إطلاق الاستثمارات والتمويلات لقطاعات البنى التحتية المتنوعة. إلى جانب قانون الانتخاب الضروري لتعزيز ثقة اللبنانيين والخارج بقدرة لبنان على إنجاز الاستحقاقات الوطنية الكبرى. وكذلك ملف النزوح السوري إلى لبنان الذي يتطلب إدارة دقيقة ومتوازنة بين الحاجات الإنسانية والاجتماعية للنازحين، وإمكانات البلد الاقتصادية والمالية”.

واثنى على “جهود السلطات السياسية المسؤولة في إتجاه إعادة ترتيب علاقات لبنان بمحيطه الخليجي وتطويرها”، وقال: “نحن لنا ملء الثقة بأن الزيارات التي يقوم بها فخامة الرئيس العماد ميشال عون إلى الدول الخليجية، قد ساهمت وستساهم مستقبلا في عودة الرعايا الخليجيين إلى لبنان. فلبنان لا يمكنه إلا أن ينوه بمحبة الدول العربية وخصوصا دول الخليج العربي التي احتضنت اللبنانيين، فكانت ولا تزال عونا وسندا للشعب اللبناني في الزمن الصعب، كما في زمن البناء والإنماء”.

شقير

وقال شقير: “إن انعقاد الملتقى اليوم يأتي بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة وانتظام عمل المؤسسات الدستورية، بحيث بات الجميع يتطلع بأمل وتفاؤل وثقة الى مستقبل البلد، فيما الجهود باتت تتركز على إعادة لبنان الى طريق التعافي والنهوض”.

وأضاف: “ان الدولة تسير وتتقدم، وها هي الكثير من القرارات والاجراءات والتشريعات تقر، في حين ان الموازنة التي انتظرناها11 عاما وطالبنا بها كثيرا سيتم اقرارها قريبا. ونسجل أيضا، الاهتمام الذي يوليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالشق الاقتصادي، وكذلك دولة الرئيس سعد الحريري، الذي فتح ابواب السراي امام القطاع الخاص، وقد التقيناه خلال الفترة القصيرة الماضية بالمفرق والجملة الشهرين الماضيين اكثر من عشر مرات، وكان من نتائج ذلك اجراءات ايجابية على المستوى القطاعي والاقتصادي العام”.

وتوقف عند “الأزمة الاقتصادية التي لا تزال تضغط أكثر فأكثر على قطاع ألاعمال، لذلك نرى ان ما يحصل الآن من فرض المزيد من الضرائب والتوسع في الانفاق العام، لا يصب ابدا في مصلحة البلد واقتصاده”، مشيرا إلى أن “الوضع دقيق، لذلك وقبل اللجوء الى أي من الخيارات نتمنى على جميع الاطراف التروي، وافساح المجال أمام اللجنة الاقتصادية الوزارية برئاسة الرئيس الحريري، وإذا اقتضى الامر اشراك ممثلي أصحاب العمل والعمال في اجتماعاتها، لاعداد رؤية متكاملة حول الوضعين الاقتصادي والاجتماعي وكيفية النهوض بهما”.

وطالب جميع القوى السياسية ب”احترام علاقات لبنان مع الدول الخليجية الشقيقة وخصوصا السعودية، لأننا خبرنا خلال السنوات الماضية، انه لا يمكننا في للبنان تحقيق الاستقرار الاجتماعي والازدها رالاقتصادي من دون أفضل العلاقات مع هذه الدول”.

وأثنى على “ثقة القطاع الخاص التامة بحسن إدارة الرئيس سعد الحريري لشؤون الدولة وخصوصا الملف الاقتصادي، والذي لولا تفهمه وتدخله لكانت المقترحات الضريبية اسوأ بكثير”.

أبو زكي

وشدد ابو زكي في كلمته على “أهمية انعقاد الملتقى والتي تكمن في كونه الأول في ظل العهد الجديد وحكومة الوحدة الوطنية مع ما يحمل ذلك من بشائر مشجعة تساعد على إعادة الثقة إلى المستثمر والمستهلك وعلى تحقيق الإصلاح والتطوير. وقد بدأت بوادر العمل في إقرار مشروع الموازنة بعد طول انقطاع، وفي الشروع بالتعيينات، والتصميم على إجراء الانتخابات النيابية وفق قانون انتخاب نأمل أن يتم حوله توافق وطني. فلبنان كان ولا يزال بلد التنوع والتسويات والقدرة على التكيف مع المتغيرات”.

وذكر بـ”جولات فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بداية عهده والتي شملت بعض البلدان العربية وهي السعودية وقطر ومصر والأردن، وفي البرنامج استكمال هذه الجولات التي تعكس اقتناعا بأهمية علاقات لبنان مع البلدان العربية عموما وفي طليعتها المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى لأن ذلك يمثل مصلحة وطنية عليا لا حاجة إلى إثباتها، بل ويجب عدم التفريط بها”.

وأضاف: “إن العلاقات الأخوية مع السعودية ودول الخليج الأخرى ستبقى بمثابة العمق الاقتصادي الاستراتيجي للبنان، وهي تساهم بأكبر نسبة في الناتج المحلي اللبناني ومستوى معيشة الأفراد ويؤدي الدخل الآتي من الخليج دورا كبيرا في الحركة الاقتصادية بسبب المضاعف الاستثماري الذي يحدثه. لذلك فإن أي لبناني حريص على نهوض بلده وتجاوزه للصعوبات المالية التي يعانيها يجب أن يحرص على هذه العلاقات باعتباره حرصا على لبنان نفسه إذ لا إمكان لنهوض لبنان اقتصاديا من دون علاقات أخوة وتضامن ثابت مع دول الخليج ومع شركائنا الاقتصاديين في العالم”.

وشدد على “أهمية إعطاء دفعة قوية للعلاقات اللبنانية – الخليجية”، وأمل أن “يكون مؤتمر القمة العربية المقبل في 27 الجاري في الأردن، مناسبة للقاءات مفيدة ومثمرة تكفل إزالة ما هو عالق من شوائب ومعوقات”.

وأشار الى ان “لبنان الذي استعاد وضعه السياسي والمؤسساتي الطبيعي، يعول كثيرا في هذه المرحلة على قطاعه المصرفي العريق القادر على اداء دور حيوي بحيث يتمتع برسملة عالية وبسيولة فائضة تمكنه من تمويل الاقتصاد في مناخ من الثقة”، وقال: “هنا لا بد من التنويه بالدور الكبير الذي يؤديه سعادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لضمان الاستقرار النقدي والاقتصادي، والذي كان موضع تقدير الأوساط الدولية. وعليه، لا يجوز أن يبقى هذا المركز موضع تكهنات وتوقعات في ظرف محلي وإقليمي ودولي دقيق كالذي نمر به، إذ إن الاستقرار السياسي والأمني الذي ننعم به لا يكتمل إلا باستمرار الاستقرار النقدي والاقتصادي”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل