
أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ان “توطين النازحين السوريين في لبنان “أمر غير وارد”، معتبرا ان على رئيس الجمورية رعاية التفاهم للتوصل الى الاستراتيجية الدفاعية التي تحدد كيفية الاستفادة من سلاح “حزب الله” في مواجهة اي عدوان اسرائيلي.
وكشف في حديث الى قناة “cbc extra news المصرية”، انه سيجري مشاورات مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء من اجل اخذ قرار حول موعد الانتخابات النيابية المقبلة، مؤكدا انه ستكون هناك انتخابات ولو في غير موعدها وخلال موعد قريب.
وأشاد المشنوق بالتعاون الامني بين الاجهزة الامنية اللبنانية والمصرية، مشيرا الى مساعدة مصر لبنان في التدريب على الكشف عن العديد من شبكات التجسس الاسرائيلية.
وعن المشهد السياسي في لبنان وتداعياته على الوضع الامني، قال: “اننا تجاوزنا عمليا موضوع الفراغ الرئاسي، وقد استعادت الاجهزة الامنية والمؤسسات الرسمية عملها على نحو طبيعي بعد انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، مع العلم ان الاجهزة الامنية خلال فترة الفراغ الرئاسي كانت تقوم بواجبها على اكمل وجه ولم تتأثر على الاطلاق بما يمكن تسميته بالفوضى السياسية التي كانت سائدة في مرحلة الفراغ الرئاسي”.
وبالنسبة الى كيفية تعامل الاجهزة الامنية مع الخطر الارهابي، لافتا الى ان منطقة الحدود اللبنانية السورية يتم التعامل معها بتطويقها، وعمليا منع خروج اي عمل ارهابي عبرها، مؤكدا ان الاجهزة الامنية نجحت في هذه التجربة حيث استطاعت خلال السنوات الماضية تطويق المناطق الحارة مثل عرسال ومخيم عين الحلوة، وقد حدت الاجهزة الامنية كثيرا من امكانية خروج اي مجموعة للقيام بأي عملية ارهابية.
وقال: “نحن نعيش مع هذا الوضع منذ سنوات واصبحت لدينا خبرة كبيرة في كيفية التعامل مع البؤر الملتهبة سواء في عرسال او في مخيم عين الحلوة في الجنوب او في اي منطقة اخرى، وقد نجحت الاجهزة الامنية في ان تحد كثيرا من امكانية استعمال هذه المناطق لاعمال ارهابية داخل لبنان”.
ووصف الوضع الامني اللبناني، بأنه “تحت السيطرة”، وقال: “الوضع في لبنان رغم كل ما يقال افضل بكثير من عواصم اوروبية وحتى من عواصم عربية تفاجأ بأعمال ارهابية، فقد استطعنا الحد من هذه الاعمال من خلال العمليات الاستباقية كما تمكنا من ان نلقي القبض على المجموعات الارهابية خلال فترات قياسية لم تتجاوز 72 ساعة اي ثلاثة ايام بعد حدوث اي حادث امني”.
أضاف: “الارهاب لم يجد في اللبنانيين في كل المناطق، بيئة حاضنة بمعنى ان تتجاوب معه او يساهم في هروبها او تخبئتها او تسهيل عملها، وقد ثبت بأن ليس هناك بيئة حاضنة للارهاب في لبنان رغم كل الكلام الذي يقال، انما من يقوم بالارهاب هو مجموعات معزولة عن محيطها وعن بيئتها وعن مجتمعها”.
وعن الوضع الامني داخل المخيمات الفلسطينية وكيفية التعامل معه، قال المشنوق: “أنا في وزارة الداخلية منذ ثلاث سنوات، ومنذ اللحظة الاولى قلت ان عين الحلوة هي منطقة ملتهبة يجب التعامل معها بهدوء وبدقة وباحتراف، لان الاجهزة الامنية اللبنانية ليست على استعداد للدخول في مواجهات وسط عشرات الالاف من المدنيين سواء في عين الحلوة او في مدينة صيدا التي يتواجد فيها المخيم. هذه النظرية الامنية ثبت نجاحها طوال السنوات الماضية وادت الى الحد من منع اي عملية ارهابية تخرج من مخيم عين الحلوة او اي مخيم فلسطيني آخر”.
أما عن واقع النازحين السوريين، فقال: “ان الحد الاقصى لعدد النازحين السوريين لا يتجاوز مليونا و500 الف نازح، منهم مليون و80 الف مسجلين في المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة والباقي موجود بشكل طبيعي تاريخيا في لبنان بسبب الحاجة لليد العاملة في لبنان، وبسبب الهروب من الجحيم الذي يعيشه الشعب السوري داخل سوريا”.
وعن الفرق بين وجود النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين في لبنان، قال المشنوق: “هناك فرق كبير، الدولة السورية موجودة، الارض السورية موجودة، هناك فرق كبير بين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين الذين هم اكثر استعدادا للعودة الى سوريا الى ارضهم وبيوتهم ومحيطهم وبيئتهم عندما يكون هناك وضع امني نتيجة حل سياسي تضمنه الامم المتحدة. اما وضع المخيمات الفلسطينية فهذا امر آخر تماما وليس هناك من تشابه، الدولة الفلسطينية موجودة في مناطق محدودة لا تستطيع تحمل عودة فلسطينيي الشتات، اما الدولة السورية كما الارض السورية موجودة، والمجتمع السوري لا يزال موجودا والعودة اليه ستكون سهلة عندما يتوافر الحل السياسي السلمي في سوريا”.
وقال عن الكلام عن اطالة عمر الازمة السورية: “اختلف معك بهذا الموضوع، اعتقد ان الوضع في سوريا في السنوات الثلاث المقبلة سيشهد تطورا جديا في اتجاه الحل السياسي وهذا ليس فيه تشابه على الاطلاق بينه وبين الوضع الفلسطيني – الاسرائيلي”.
وإذا كان هناك إمكان لاستفادة جهات لبنانية من الوجود السوري والفلسطيني في عملية التغيير الديمغرافي، قال: “ليس هناك اي لبناني يحاول الاستفادة من تغيير ديمغرافي من خلال النازحين السوريين، كل العمليات الامنية التي قام بها سوريون او اعتقل على اثرها سوريون تبين انهم قادمون من الداخل السوري وليسوا من السوريين القاطنين في لبنان، بمعنى ان السوريين في لبنان لم يشاركوا عمليا في أي عملية ارهابية في لبنان”.
وبالنسبة للتدابير الامنية التي تتخذها الاجهزة التابعة لقوى الامن الداخلي والجيش في المخيمات الفلسطينية، قال: “نحن نحاول ان نجد حلا لهذه الامور من دون الدخول في صراع يعرض عشرات آلاف المدنيين للخطر، وهذه التجربة استطيع القول انها حتى الآن ناجحة، هناك تجاوب فلسطيني من قبل عدد كبير من العناصر التابعة للسلطة او للفصائل او لتنظيمات لا تريد الاضرار لا بالفلسطينيين ولا باللبنانيين. لكن لا استطيع ان انكر بأن هناك مجموعة محددة من الارهابيين الذين يعتبرون هذا المخيم او ذاك مبيتا آمنا لهم ويستطيعون من خلاله ان يتصلوا بآخرين وان يحركوا آخرين، لكن نحن نحد كثيرا من تجربتهم من دون ان نتسبب بصراع عسكري يعرض المدنيين سواء داخل المخيم او المدنيين خارج المخيم لاي خطر كبير. هناك سياسة احتواء وحصار استطاعت ان تحد كثيرا من خروج الخطر من هذه المخيمات”.
أضاف: “نحن نعيش في منطقة جغرافية صعبة جدا، نحن نعيش بين دولتين كل تاريخهما حافل بالاعتداء على لبنان او الاستفادة منه سواء من قبل النظام السوري تاريخيا او من قبل العدو الاسرائيلي. ونحاول في الوقت نفسه ان نداري هذه الاعتداءات ونواجهها، لكن الجغرافيا تفرض علينا امورا ليس بالضرورة ان نكون قابلين بها او مرحبين بها”.
وعن وجود لبنانيين يقاتلون الى جانب المعارضة في سوريا او الى جانب الجماعات المتطرفة، قال: “لا يجوز المقارنة بين مشاركة حزب الله بآلاف من المقاتلين بدعم النظام السوري الذي يقوم بقتل شعبه وتعريضه لابشع انواع التعذيب والارهاب، وبين مجموعة من الشباب لا يتجاوز عددهم مئات قليلة ينتصرون للشعب السوري على طريقتهم. انا لا اعتقد انهم بتدخلهم يستطيعون ان يغيروا اي شيء في سوريا، هناك حماس يجعلهم يذهبون للقتال في مناطق متعددة تحت عنوان ديني ثبت انه عمليا ليس له قدرة او مستقبل او ماض بالتأثير على الوضع السوري. كل الذين ذهبوا الى سوريا عسكريا خسروا من دون استثناء، ولا يستطيع احد القول انه استطاع ان يفعل ما لم يفعله الآخرون داخل سوريا. لذلك المقارنة ظالمة وليست عادلة”.
أضاف: “هناك مجموعة عسكرية كبرى وراءها نظام اقليمي ايراني يدعم النظام السوري ورئيسه ولا يمكن مقارنتها بعدد محدود من الشباب المتحمسين والمندفعين للقتال تحت عناوين دينية يعتقدون انهم قادرون على تغيير المعادلة في سوريا”.
وعن الانتخابات النيابية في لبنان وامكانية اجرائها، قال: “الموعد المقرر للانتخابات النيابية هو 21 ايار، اما موعد نهاية ولاية المجلس النيابي هو 20 حزيران المقبل، ولكن بسبب تزامن تاريخ 20 حزيران مع شهر رمضان المبارك لا يمكن اجراء الانتخابات خلال هذه الفترة لذلك حددنا موعد 21 ايار لاجراء الانتخابات. هناك أيام قليلة تفصلنا عن الموعد النهائي لدعوة الهيئات الناخبة ولاتخاذ قرارات مالية وادارية تتعلق بإجراء الانتخابات، وأنا لا اعتقد انه يمكن اجراء الانتخابات في موعدها المقرر لذلك لا بد من تأجيل تقني بشكل او بآخر خاصة وان هناك قوى سياسية وازنة ترفض قانون الستين. لكن يجب الا نستعجل الامور، في بداية الاسبوع المقبل سأتشاور مع الرؤساء الثلاثة، رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء لاخذ قرار بموعد الانتخابات المقبلة. وبالتأكيد ستكون هناك انتخابات نيابية ولو بغير موعدها وخلال موعد قريب”.
وحول توجهات السياسة الاميركية الجديدة وتعاملها مع المملكة العربية السعودية، قال: “رغم كل الكلام الذي قيل حول الفوضى التي اتى بها الرئيس الاميركي الجديد او تصريحاته او قراءته السياسية للوضع او معارضة عدد كبير من الاميركيين له، كان واضحا منذ اللحظة الاولى انه يتصرف على قاعدة ان السعودية دولة حليفة وهي جزء من الاستراتيجية الاميركية في المنطقة، لذلك فإن زيارة ولي ولي العهد السعودي الى واشنطن تأتي في سياق طبيعي للتشاور حول المرحلة المقبلة ومن بين مواضيعها القوة العربية المشتركة اي انهم سيعودون الى الاقتراح المصري القديم ان شاء الله. كما ان هناك عدة نقاط مشتركة في القراءة السياسية للوضع في المنطقة وخاصة التمدد الايراني بين السعودية والادارة الاميركية الجديدة مما يعطي للزيارة اهمية ويؤكد على الثوابت في العلاقة بين البلدين”.
وعن العلاقات اللبنانية المصرية وزيارة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري مترئسا وفدا وزاريا الى القاهرة الاسبوع المقبل، قال المشنوق: “العلاقات اللبنانية المصرية ممتازة في الشكل والمضمون. عمليا هناك تنسيق امني على اعلى المستويات ومنذ سنوات طويلة بين الاجهزة الامنية اللبنانية والاجهزة الامنية المصرية ومصر صاحبة الفضل الكبير في أنها ساعدت اللبنانيين ودربتهم على اكتشاف العديد من شبكات التجسس الاسرائيلية داخل لبنان. وهناك عدد لا بأس به من الضباط في الجيش اللبناني ومن قوى الامن الداخلي والامن العام يتدربون في مصر في مختلف المجالات ما يؤكد على متانة وخصوصية العلاقات الامنية اللبنانية المصرية وهي خصوصية ناجحة لم تتعرض لاي هزة، واعتقد انه خلال الزيارة المقبلة ان شاء الله خلال ايام سنشهد توقيع بروتوكول او ما يسمى مذكرة تفاهم لبنانية مصرية بشأن التدريب والعلاقات الامنية بين البلدين، وهي تؤكد على ما كان يجري من دون مذكرة تفاهم وهناك مذكرات تفاهم في مجالات الزراعة والاقتصاد والتعاون في مسألة الحلول المالية للمشكلات بين البلدين، وسيقوم وفد وزاري كبير برئاسة دولة الرئيس الحريري بالتوقيع عليها خلال الزيارة في بداية الاسبوع المقبل”.