
إتهمت وزارة العدل الأميركية أميرالا وثمانية ضباط كبارا في القوات البحرية الأميركية بتسريبهم الأسرار إلى عميل أجنبي، مقابل أمسيات جنسية وهدايا فاخرة وفنادق ومطاعم راقية.
وقد قامت الأجهزة الأمنية في ست ولايات أميركية بتوقيف المشتبه فيهم، وألقت القبض على الأميرال “بروس لافليس” في منزله بولاية كاليفورنيا. وقد أصبحت هذه الاعتقالات أكبر فضيحة فساد في تاريخ القوات البحرية الأميركية. وأطلق على هذه العملية اسم “ليونارد السمين” باسم أحد المتهمين الأساسيين في هذه الفضيحة، وهو رجل الأعمال “ليونارد غلين فرنسيس” من سنغافورة، الذي يتجاوز وزنه 150 كيلوغراما. وهذا الرجل هو صاحب “Glenn Defense Marine Asia”، إحدى الشركات التي تتعامل معها قوات البحرية الأميركية في آسيا.
ويُتهم ضباط البحرية الأميركية بتلقيهم رشى والتواطؤ وعرقلة التحقيقات والإدلاء بشهادات كاذبة خلال التحقيق. وجميع المتهمين كانوا يشغلون مناصب رفيعة في الأسطول الأميركي السابع المرابط في اليابان والمسؤول عن العمليات في غرب المحيط الهادئ وشرق المحيط الهندي. وقد يواجهون عقوبة السجن مدة 20 سنة بمقتضى التهم الموجهة إليهم.
وكانت هذه الفضيحة قد دوت قبل عدة سنوات، وحينها بدأت الإعتقالات. بيد أن التهم الجديدة والوثائق، التي نشرت يوم 14 من شهر آذار الجاري، كشفت تفاصيل جديدة عن عادات ضباط الأسطول السابع، الذين كانوا يسلمون لرجل الأعمال الأجنبي أسرار الولايات المتحدة كبادرة شكر على “دولتشي فيتا” (الحياة اللذيذة)، التي كان يؤمنها لهم.
ووفق معطيات التحقيق، فالرشى التي كان يتلقاها الضباط، كانت على شكل هدايا فاخرة وخدمات سخية. ومن بين الهدايا، التي تلقاها ضباط سفينة “بلو ريدج” وزملاؤهم من السفن الأخرى التابعة للأسطول السابع، ساعات فاخرة قيمة الواحدة منها 25 ألف دولار، وعلب سيجار ومشروبات كحولية قيمة الزجاجة الواحدة منها 2000 دولار وغرف في الفنادق كلفة كل منها 600 دولار يوميا، وكذلك سداد فواتير المطاعم الراقية التي كانوا يتناولون فيها طعامهم، حيث بلغت كلفة غداء خمسة ضباط في أحد مطاعم هونغ كونغ أكثر من 18 ألف دولار.
كما كانوا يحصلون على خدمات بائعات الهوى. فوفق وثائق النيابة: خلال رسو سفينة “بلو ريدج” في ميناء مانيلا في أيار 2007، نظمت أمسية جنسية للبحارة إحياء لذكرى أحد القادة العسكريين الأميركيين المشهورين. وفي عام 2008، شارك ما لا يقل عن خمسة ضباط في أمسيات جنسية استمرت عدة أيام، وبلغت كلفتها 50 ألف دولار. وهذه النفقات كافة كان يتحملها رجل الأعمال السنغافوري ليونارد غلين فرنسيس.
ومقابل هذه الخدمات، كان ضباط البحرية الأميركية يسلمونه وثائق سرية أو وثائق داخلية عن حركة السفن الحربية الأميركية وعن مضمون عقود قسم البحرية. وهذه المعلومات كانت تسمح لرجل الأعمال خلال عشرات السنين بالحصول على صفقات مع البحرية الأميركية قيمتها مئات ملايين الدولارات، لتقديم خدمات للسفن الأميركية في الموانئ الآسيوية، وتجنب التحقيقات بشأن شركته. وعلاوة على ذلك، كان أصدقاؤه في القيادة العسكرية الأميركية يساعدونه أحيانا على تحويل حركة السفن نحو الموانئ التي تتعامل معه. كما أن أحد المتهمين حاول العمل معه بعد تسريحه من القوات البحرية الأميركية .
وقد اعتقل رجل الأعمال هذا عام 2013، واعترف خلال التحقيق بذنبه وبدفع الرشى والتواطؤ والحصول على عشرات ملايين الدولارات من القوات البحرية الأميركية عن طريق الاحتيال. وقد وصف القائم بأعمال المدعي العام في الدائرة الجنوبية لولاية كاليفورنيا ذلك بالقول إن “هذه خيانة للبحرية الأميركية. لقد عملوا معا كفريق وباعوا الأسرار مقابل الجنس، وقدموا خدمات لمصلحة مقاول أجنبي وليس إلى بلدهم”.
هذا، وتعود هذه الفضائح إلى فترة تمتد من 2006 إلى 2014. وقد شملت التحقيقات أكثر من 200 شخص بينهم 30 أميرالا.