
لفت القسيس الدكتور إدغار طرابلسي في بيان إلى السياسيين والمشترعين يبحثون في الديمقراطيّات المتقدّمة في أفضل قوانين الانتخاب لتجديد الهيئات التشريعيّة، وقال إن هذا يفترض بالمشترع العِلم السياسيّ والتجرّد الشخصيّ وطلب المصلحة العامّة،أما في لبنان فيبحث السياسيّون عمّا يؤمّن لهم استمراريّتهم في السلطة. إنّه إذًا الاشتراع لخدمة الحاكم، وهذا يمثِّل ذروة الأنانيّة وحبّ الاستئثار
وتابع القسيس طرابلسي انه في دول الديمقراطيّات الحقيقيّة، يهتمّ المشترع برأي الناخب وبحاجاته وبتوفير انخراطه في آليّة انتخاب فعّال وغير صُوَرِيّ تسمح له بإيصال من يُمثّله لتحقيق أهدافه، أمّا في دول التخلّف الديمقراطي، فيُستخدَم الناخب كجزء من أكسِسوار العمليّة الانتخابيّة من أجل الشكل والصورة
وأضاف ان المرء يحتار أين يُصنّف لبنان! فهل هو بلد متخلّف أم متقدّم على الرغم من قِدَم الممارسة الديمقراطيّة فيه؟ فنحن في بلد الحريات والعلم والسياسة والنضال المتنوّع وهذه كلّها تقول إننا يمكننا أن نكون ديمقراطيّين عن حقّ، وقال، ولكن أن يعجز سياسيّونا عن الوصول إلى قانون انتخاب نيابي صحيح وعادل فهذا يقول أننا عكس ما نظهر عليه، أما عدم الوصول إلى قانون سليم فقد يكون بسبب ذهنية إقطاعيّة تسلطيّة ضاربة في التاريخ والنفسيّات ولا تقبل بالديمقراطية ولا بحقوق المواطنين
وسأل القسيس إدغار طرابلسي من أين نبدأ لتقويم وضعنا؟ هناك بيننا من يجتهد في تقديم الاقتراحات وغيره من يُجهز عليها، وهناك من يقبض على المناطق والعباد والسلطة، ويخاف من إقرار قانون عادل يُنصف المغبونين ويسمح لهم بمشاركته الحكم، وإذ قد طال زمن صناعة قوانين المصالح الخاصّة، قد يكون من الأفضل أن نذهب إلى المصارحة الوطنيّة لنفهم سياسيّينا وما يُريدونه، وعسانا نخرج بعد ذاك من نفقنا الطويل إلى رحب ديمقراطية حقيقيّة أو نقتنع بتطويب أنفسنا وأولادنا رعايا لهم ولأولادهم إلى الأبد