
… “بلد العجائب”. لقبٌ يستعيده لبنان هذه الأيام “في زمن” قانون الانتخاب الذي بات البحث عنه أقرب الى “مسلسلٍ” من طروحات تتهاوى الواحدة تلو الأخرى بعد ان تُرشق بـ“علامات التعجّب”.
الخميس كان يوم “الاستعادات” في بيروت… فـ “الدكتور داهش” (سليم موسى العشي)، الساحر او المشعوذ للكثيرين و”الرجل الخارق” صاحب “الأعمال العجائبية” لمريديه، الذي طبع منتصف القرن الماضي استُحضر في إعلام فريق 8 آذار القريب من “حزب الله” في معرض “إطلاق النار” ذات الدلالات البالغة الأهمية على الإقتراح الثالث الذي قدّمه رئيس “التيار الوطني الحر” وزير الخارجية جبران باسيل لقانون الانتخاب والذي تعاطتْ معه غالبية القوى السياسية، من “الأقربين” قبل “الأبعدين” على انه “مدهش” بالمعنى السلبي ولم يكن مرّ اليوم الثالث على إعلانه حتى كانت “الأجوبة” التي انتظرها صهر الرئيس ميشال عون تتوالى مباشرة او غمزاً مؤكدة انه “وُلد ميتاً”.
وفيما شكّل الهجوم اللاذع لإحدى صحف 8 آذار على “قانون الدكتور داهش” والكلام عن “الداهشية السياسية” إشارة معبّرة جداً الى الموقفِ من اقتراحات الوزير باسيل (من دون تسميته) التي يَبرز كل مرّة انها تتلقى أقصى ضرباتها على يد “الثنائي الشيعي”، “حزب الله” والرئيس نبيه بري، فإنه مع طيّ صفحة الطرح الثالث لرئيس “التيار الحرّ” الذي اجتمعتْ قوى سياسية عدة على رفْضه (ايضاً النائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجية وأطراف آخرين)، فإن ضغطاً يجري لنقل “كرة” قانون الانتخاب الى ملعب الحكومة التي يفترض ان تنكبّ عليه بعد الانتهاء من بتّ الموازنة العامة.
ويترافق ذلك مع مخاوف من ان يشلّ هذا الملف عملها وينقل الخلافات المتشابكة حوله الى داخل مجلس الوزراء، ولا سيما انه لا يوجد في الأفق ما يؤشر الى اي امكانية للتفاهم على صيغة “قابلة للحياة” وتوافق عليها القوى السياسية التي تتعاطى مع هذا الاستحقاق على قاعدة “مقلوبة” تقوم على وجود “نتيجة” تمت “محاكاتها على الورق” ويُجري كل طرف عملية “حياكة” لقانونٍ يضمن الوصول اليها، ناهيك عن كل الاعتبارات الداخلية والخارجية التي تتحكّم بمسار الانتخابات النيابية المقبلة باعتبارها بالنسبة الى غالبية الأطراف “ممراً” للانتخابات الرئاسية اللاحقة (2022)، للمرشحين والناخبين معاً، وتعاطي “حزب الله” خصوصاً معها كأحد مفاتيح الإمساك بالإمرة الداخلية في اللعبة السياسية وما يعنيه ذلك من تداعيات على صعيد “ترييحه” في عملية إحكام القبضة على الإمرة الاستراتيجية.
وتتزايد في بيروت الإشارات الى ان “كأس سمّ” التمديد الجديد للبرلمان، ولو تمّ بـ”جرعات صغيرة” (لفترات قصيرة) بدأ يقترب في ظل استحالة إنجاز الانتخابات قبل انتهاء ولاية البرلمان في 20 يونيو المقبل، وهو ما سيتكرّس مع مرور 21 الجاري الذي ستَسقط معه آخر مهلة دستورية لدعوة الهيئات الناخبة بما يسمح بإجراء هذه الانتخابات في الأشهر الثلاثة المقبلة (في ظل تمسك رئيس الجمهورية بعدم توقيع اي مرسوم وفق قانون الستين النافذ حالياً).