
اكد الرئيس ميشال عون ان زيارته الى عاصمة الكثلكة اتت في سياق توثيق العلاقات الروحية والزمنية مع الفاتيكان، وقال: “نحن نعتبر، ضمن اطار العلاقات مع اوروبا، ان تلك القائمة مع الكرسي الرسولي هي الاقوى. وقداسة البابا، بصفته القوة الروحية والمعنوية الاكبر في العالم، هو اكثر من يساعدنا لا سيما في الظروف الصعبة. انطلاقا من هنا، فإن عوامل عديدة جعلت من هذه الزيارة الاولى لي على صعيد الغرب مرتدية كل الاهمية.
وعن تقييمه للأوضاع في لبنان، لا سيما مع تكاثر اعداد اللاجئين فيه، قال عون خلال مقابلة مع القسم العربي من اذاعة الفاتيكان : “مما لا شك فيه، ان هذه الاوضاع هي من بين نتائج الحرب، لا بل الحروب في الشرق الاوسط التي ادت الى تفاقم المشكلة الاقتصادية لدينا. اضافة اليها، هناك ازمة امنية تتمثل بمضاعفة نسبة الجرائم العادية، وهذان امران مترابطان، حيث ان زيادة عدد السكان ومعاناتهم من اوضاع اقتصادية سيئة فيها الكثير من البؤس، امر من شأنه مضاعفة نسبة الجريمة. وهذا ما يحصل اليوم، اضافة الى الاخطار الامنية التي مصدرها الخارج والتي نجحنا الى اليوم في مكافحتها والحد منها”.
وعن وجود بوادر تبعث على الامل بانتعاش اقتصادي، لا سيما مع تحسن الاوضاع السياسية بشكل عام، قال: “ان الوضع الاقتصادي بشكل عام يرتبط بمبدأين اساسيين متلازمين، الحالة الطبيعية التي تسود لبنان حاليا وقد توفرت قوامها راهنا وانطلاقا منها، بتنا امام دورة اقتصادية طبيعية، وحالة الجوار اللبناني-العربي حيث ان العالم العربي هو اقتصاديا اول سوق عمل بالنسبة الينا. وهذه الحالة الثانية هي في تأثر سلبي يؤثر على وضع النمو لدينا في لبنان. اضف الى ذلك، فإن الوضع الدولي لا يساعد كثيرا بالنظر الى الركود الاقتصادي في كافة الدول الاوروبية والاميركية بصورة خاصة، كما في العالم اجمع. ونأمل ان يتحسن الوضع ونعمل لأجل ذلك. من هنا فإن وضعنا الداخلي يشهد تحسنا تدريجيا بحيث يكون في كل يوم افضل من اليوم الذي سبقه”.
اضاف: “هذا التراكم في لبنان نموذجي، على الرغم من وجود ازمات سياسية من وقت الى آخر يعتقد البعض انها مذهبية او طائفية، الا ان الامر هو خلاف ذلك. فبما ان نظامنا السياسي هو بين الطوائف، بات الاعتقاد ان الخلاف هو طائفي. في الغرب مثلا من يمارس السياسة هو بشكل عام اما يميني او يساري، أما في لبنان، فمن يمارس السياسة هو إما مسيحي او مسلم. من هنا يجري الاعتقاد بأن اي خلاف بينهما هو ذو طابع ديني. واني اكرر ان الامر ليس كذلك، ولا يجب على احد ان يخشى ان يكون دينيا لأنه ليس كذلك. كما ان الطائفة اليهودية موجودة في لبنان، الا ان الظروف التي نشأت بعد وجود اسرائيل دفعت بأبناء هذه الطائفة الى المغادرة سواء باتجاه اسرائيل او الى مكان آخر، من دون سبب، والبعض منهم لا يزال يتردد الى لبنان ولديه ارزاق واملاك فيه.
وتابع: “وفي لبنان، هناك احترام لحرية المعتقد من قبل الجميع، وما من احد في لبنان قاتل الآخر بهدف تغيير مذهبه الديني. من هنا يمكننا اعتبار لبنان اليوم مركز للتلاقي في العالم بين المسيحية والاسلام بكافة طوائفهما، وكذلك ملتقى لمختلف الحضارات. ومن يزور لبنان يلمس اهمية هذه التعددية الحضارية ودورها”.