افتتاحية صحيفةالنهار
اشتباك السلسلة والضرائب… بدأت الانتخابات!
لعلّ من دس لغم تطيير النصاب في الجولة الثالثة من الجلسة التشريعية لمجلس النواب عصر أمس قد أصاب مجموعة اهداف دفعة واحدة. فالمجلس الذي يواجه إحدى أقسى الحملات والتظاهرات والاعتصامات الشعبية والنقابية والقطاعية في عملية قيصرية لاقرار سلسلة الرتب والرواتب، بدا وسط اشتداد الحملات عليه في أسوأ مشاهد الفوضوية التشريعية الامر الذي برز في شكل نافر من خلال ظهور كتل ونواب مضعضعين بين التزام ما اتفق عليه في جلسات اللجان المتكررة من حيث اقرار السلة الضريبية المتفق عليها ومن ثم التردد أمام الضغط الشعبي والسياسي المعارض للضرائب والواردات. هذا التردد أذكى بقوة زخم الاعتراضات على الضرائب قبل ان تبلغ عملية درس السلة البنود الاكثر مردوداً لتمويلها، علماً ان الضرائب التي أقرت تركت تداعيات شعبية فورية لكونها تطاول في معظمها الشرائح الشعبية. كما ان العامل الآخر الذي كان له دور بارز في انفجار الخلاف الذي صعد الى السطوح السياسية والاعلامية تمثل في مجريات الجلسة منذ جولتها الاولى بلوغاً الى الجولة الثالثة.
فاذا كان غضب نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي فجره عقب تهديده مرات داخل المناقشات بتعليق الجلسة وجه حصراً الى كتلة حزب الكتائب ورئيسه النائب سامي الجميل، فإن ذلك لم يحجب ان نوابا آخرين وكتلاً أخرى منها “كتلة الوفاء للمقاومة” كانوا يدأبون بدورهم على معارضة ضرائب تمس بالشرائح الشعبية، مع ان جلسة اللجان الاخيرة كانت انتهت الى توافق على السلة الضريبية. واذا كان قصب السباق الشعبي قد اعتبر من نصيب الكتائب بعدما تلقى مع رئيسه “هدية” من شأنها ان تزيد رصيده الشعبي المؤيد لمعارضة السلة الضريبية، فان ذلك لم يحجب الدلالات المهمة أيضاً لانبراء نائب رئيس المجلس من منبر واحد جلس اليه مع رئيس الوزراء سعد الوزراء سعد الحريري للرد على الحملات “الشعبوية” وتكذيب المزاعم عن ضرائب أخرى لم ترد في السلة التي يناقشها المجلس. وأبرز مشهد الحريري ومكاري تحول رئاستي المجلس والحكومة الى دور هجومي واضح سيترك تداعياته في الايام المقبلة وخصوصاً بعدما افصح الحريري عن وحدة حال حكومية مجلسية ستترجم في اقرار السلسلة كما اتفق عليها.
أما الجانب المضمر الثالث الأهم في هذا المشهد، فيمكن ان يتلخص بأن الاشتباك السياسي الذي نشأ مهدداً باطاحة السلسلة قد رسم “بروفة” مبكرة جداً للمناخ الانتخابي الذي دهم الطبقة السياسية برمتها وراح يسابق كل المحطات والاستحقاقات بما يفاقم أزمة قانون الانتخاب التي تواجه طريقاً مسدوداً وقت تطغى الحسابات الانتخابية على كل شاردة وواردة.
الحريري ومكاري
في أي حال، يمكن القول إن السلسلة جمدت في انتظار عودة رئيس المجلس نبيه برّي الى ممارسة نشاطه الاسبوع المقبل. وكانت المفاجأة الثقيلة التي فجرت الاشتباك السياسي تمثلت في اتهام نائب رئيس المجلس الكتائب ورئيسها بعرقلة اقرار السلسلة ومحاولة تحميل النواب “هذا الذنب”، بل ذهب الى اتهامها أيضاً بترويج زيادات في الضرائب “لا أساس لها من الصحة”. وما لم يقله مكاري افصح عنه الرئيس الحريري الذي قال: “اننا نريد اقرار السلسلة ولكن علينا ان نحمي كل اللبنانيين بمن فيهم الذين تطاولهم السلسلة ونحن لا نضيف ضرائب لاننا نحب ذلك بل لنحمي من نعطيهم السلسلة ولأن هذا هو التوافق الذي توصلنا اليه”. وكشف انه سيطلب من وزيري العدل والداخلية التحرك حيال “مجموعة أكاذيب تم ترويجها على مواقع التواصل الاجتماعي وسنلقي القبض على من قام بنشرها”، مشدداً على ان “رئيس الحكومة والرئيس بري والرئيس عون مصرّون على اعادة ثقة الناس بالحكومة”. وأضاف: “لو أردنا ان نعمل بشعبوية أظن انه يمكننا ان نوصل السلسلة الى 10 آلاف مليون ولكن بذلك نكون قد خربنا بيوتكم وبيوت أولادكم”. وأعرب عن اصراره أكثر من السابق على اصدار السلسلة.
الجميل
ورد النائب الجميل من المجلس على وقع تظاهرة كتائبية مناهضة للضرائب في ساحة رياض الصلح مستغرباً تحميل أربعة نواب من الكتلة مسؤولية تطيير الجلسة فيما “كنا حاضرين”. وتساءل: “هل ممنوع ان تكون هناك معارضة أو ان يقول أحد إن هذه الضرائب غير منطقية؟”.
وصرح الجميل ليلاً لـ”النهار” في دردشة: “سأظل أكرر أننا نؤيد إقرار سلسلسلة الرتب والرواتب وبدون أي تردد، وحضرنا إلى مجلس النواب لإقرارها. ولكن نعترض على تمويلها من جيوب الناس الأوادم، الفقراء ومتوسطي الحال، ونطالب بتمويلها ممن يسرقون أموال الدولة، وهذا ممكن تطبيقه من خلال خطة إستثنائية وعاجلة، خصوصاً أن الأموال المنهوبة والمسروقة كبيرة جداً. أما بخصوص الحديث عن الحصانة النيابية الذي استغربته، فحصانتي هي من الشعب اللبناني. وهذه لا يستطيعون نزعها عني”.
وبرز موقف لرئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مساء عبر محطة “ام تي في” باعلانه “تعليق تأييد القوات للسلسلة الى حين تأمين المعارضين لها وارداتها”، وقال: “حين يصبح الامر متعلقاً بالمزايدات فلا يمكن العمل”.
وقال رئيس لجنة المال والموازنة ابرهيم كنعان لـ”النهار” ان الواردات الضريبية اتفقت عليها الحكومات المتعاقبة بدءاً من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وأشبعت درساً في اللجان المشتركة في مجلس النواب ودافعت عنها الكتل بما فيها كتلة الكتائب ولم يتبدل شيء في الضرائب المتفق عليها منذ العام 2014″. واعتبر ان الأجواء السلبية في اليومين الاخيرين ومحاولة الضغط لرفض الضرائب “هدفت الى ضرب المشروع من أساسه”، ودعا المعترضين الى اقتراح مصادر أخرى وواقعية للواردات وتوفير تغطية السلسلة “بعيداً من المزايدات”.
وتوافرت ليلاً معلومات لـ”النهار” مفادها ان الرئيس بري سيدعو الى جلسة الاربعاء المقبل يصار خلالها الى اقرار ما تبقى من بنود السلسلة بعد احتواء الاحتقان.
***********************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
مشروع باسيل لا يزال يتنفّس!
التيار ينتظر قرار حزب الله… والمستقبل وافق على الاقتراح
تنتهي مطلع الأسبوع المقبل آخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة لإجراء الانتخابات النيابية، بالتزامن مع مغادرة وزير الخارجية جبران باسيل الاثنين المقبل الى الولايات المتحدة. ويوحي هذا التزامن بأن نهاية هذا الأسبوع ستكون حاسمة في ما يتعلق بالاتجاه الذي سيسلكه الاستحقاق النيابي المقبل
رغم انسداد الأفق امام أي احتمالات توافق في ما تبقى من أيام معدودة قبل انتهاء آخر مهلة لدعوة الهيئات الناخبة، قالت مصادر مطلعة إن اقتراح القانون الأخير الذي قدّمه وزير الخارجية جبران باسيل «لا يزال يملك حظوظاً حقيقية» رغم «مزايدات السياسيين في الاعلام». وأكدت المصادر لـ»الأخبار» ان تيار المستقبل «موافق تماماً على الاقتراح الذي كان شريكاً فيه»، وأن موقف حركة أمل من المشروع «ايجابي جداً»، وقد عبّر عنه الوزير علي حسن خليل في لقاءات حضرها الى جانب باسيل والرئيس سعد الحريري نفسه. كما أن حزب القوات اللبنانية موافق على الاقتراح الذي حاز أيضاً رضا حزب الكتائب.
ولفتت الى أن الجميع في انتظار رد حزب الله الذي «وحده لم يردّ بعد، وواضح انه يأخذ وقته في درس المشروع، وهذا قد يكون مؤشراً الى ايجابية ما خصوصاً انهم يعرفون تماماً مواقف الأطراف الأخرى». واعتبرت أن موافقة الحزب، في حال حصلت، تعني أن الاقتراح سيأخذ مساره الى التنفيذ.
في المقابل، أكدت مصادر قريبة من حركة أمل «أننا لم نعطِ موقفاً رسمياً من اقتراح وزير الخارجية بعد، وسنعطي موقفنا المشترك مع حزب الله». وتابعت: «لا نزال ندرس القانون، ولدينا ملاحظات كثيرة عليه».
مصادر بارزة في التيار الوطني الحر قالت لـ «الأخبار» إن «ما بعد 21 آذار مرحلة جديدة، والرئيس ميشال عون يحضّر لخيار آخر» لم تشأ الدخول في تفاصيله. واضافت: «نحن هنا لا نناور، وماضون إلى النهاية». ومن المتوقع ان يكون لرئيس الجمهورية موقف مطلع الاسبوع المقبل.
وأكدت المصادر أن لدى رئيس التيار، «وربما على خلاف الجميع، قناعة بإمكان الاتفاق في ما تبقى من أيام على قانون جديد تجرى الانتخابات على أساسه». وذكّرت بأن التيار «قدّم مروحة واسعة من الخيارات: المختلط، اكثري ونسبي، ثم التأهيلي على مرحلتين اكثرية ونسبية، وأخيراً خلطة فيها نصف نسبي ونصف ارثوذكسي أكثري، علماً أننا كنا نفضل أن يكون النصف الثاني نسبياً أيضاً، لكن الأطراف الأخرى لم توافق». وأعربت عن اعتقادها بأنه «إذا لم يمش المشروع الأخير الذي قدمه رئيس التيار، فلا بد أن يمشي أحد القوانين الأخرى التي سبقته». ولفتت الى كل هذه المشاريع كانت «حلولاً وسط قدّمناها للتقريب بين وجهات النظر. وفي حال رفضت نعود الى طرحنا الأساس: الارثوذكسي، او نسبية كاملة في 14 دائرة، مع بعض الضوابط»، مذكّرة بخطاب باسيل في ذكرى 14 آذار الذي اعتبر فيه أن «مشروعنا هو النسبية الكاملة، ونحن نضحّي بقبولنا بالنسبية الجزئية».
الى ذلك، وفي ظلّ تفاقم السّجال بين الحزب التقدمي الاشتراكي والتيار الوطني الحرّ، حاول الرئيس الحريري احتواء الموقف وسط قلقٍ من ارتفاع منسوب التوتّر بين النائب وليد جنبلاط ورئاسة الجمهورية، خصوصاً مع التحضيرات الكبيرة التي يعدّها الاشتراكي لمهرجان الاحد في المختارة، وبعد تصريحات باسيل التي اعتبرها الاشتراكيون مستفزّة حول مجلس الشّيوخ. وعلمت «الأخبار» أن الحريري توسّط بين باسيل وجنبلاط لتخفيف التوتّر خوفاً من انفراط عقد الحكومة وتعثّر عملها. وعقد لقاء أول من أمس بين باسيل والوزير وائل أبو فاعور، صدر بنتيجته بيان عن هيئة الشّوف في التيار الوطني الحرّ أمس شدّد على أنه «في الذكرى 40 لاستشهاد المعلم كمال جنبلاط، تؤم الشوف الأحد المقبل وفود شعبية للإحتفال بهذه المناسبة، ويهم التيار الوطني الحر في الشوف أن يؤكد على احترامه الكامل لكل رجالات الشوف السياسية والفكرية والأدبية، وهو يشدد على العلاقة المميزة التي تربطه ببني معروف والحزب التقدمي الإشتراكي». وأضاف أن «التيار يعتبر وحدة الجبل من أولى أولوياته والمصالحة تكرست بصورة نهائية بالزيارة التي قام بها رئيس التيار الوطني الحر آنذاك العماد ميشال عون، واللقاء الذي جمعه بالنائب وليد جنبلاط في المختارة». وطالب التيار «المحازبين والمناصرين والمؤيدين بعدم الانجرار إلى المساجلة أو الرد على صفحات التواصل الإجتماعي، ومسح كل ما من شأنه الإساءة إلى العلاقة المميزة والعيش المشترك، بيننا وبين جميع إخواننا في الشوف إلى أي جهة أو طائفة انتموا».
(الأخبار)
***********************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري مُصرّ على إقرار «السلسلة».. وأولويته الاقتصادية «النهوض بالنمو والبنى التحتية والخدمات»
المزايدات تعيق حقوق «ربع مليون عائلة»
هي لوثة «الشعبوية» وقد بلغت أوجها أمس تحت قبة البرلمان. مزايدات مزايدات مزايدات، والمطلوب واحد زعزعة ثقة الناس بالحكومة واستغلال عوزهم وحاجاتهم استجداءً لصوت انتخابي بالزائد في صندوق الاقتراع. أخطر ما في حفلة المزايدة النيابية بقيادة «حزب الكتائب» أمس أنها أتت مترافقة مع حملة أكاذيب وأضاليل ممنهجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تشويهاً للحقائق وتزويراً للوقائع المتصلة بمشروع سلسلة الرتب والرواتب.. وعلى إيقاع حفلة الرقص فوق أوجاع الناس والمتاجرة باحتياجاتهم طارت الجلسة العامة وأعيق تأمين «حقوق أكثر من 250 ألف عائلة تنتظر منذ عقدين من الزمن للوصول إلى بعض من حقوقها» كما لفت نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري عقب رفعه الجلسة، محمّلاً بذلك «المزايدين والمعرقلين، وفي مقدمهم النائب سامي الجميل وكتلة الكتائب، مسؤولية الالتفاف على السلسلة» وعرقلة تحصيل حقوق الناس.
على الأثر، كان لرئيس مجلس الوزراء سعد الحريري موقف حاسم في إعادة تصويب البوصلة بعدما حرفتها حملة الأضاليل والمزايدات عن وجهتها الحقيقية وغاياتها الوطنية، فالسلسلة وضعت لحماية المواطنين والدولة في آن وليس «لوضع الناس في موقف شبيه بالذي حصل في اليونان وعدة دول أخرى أعلنت إفلاسها»، وفق ما نبّه الحريري متوعداً في المقابل كل من قاموا بنشر الأكاذيب الضرائبية عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتعريتهم أمام الرأي العام والقانون من خلال إشارته إلى أنه بصدد الإيعاز لوزيري العدل والداخلية بكشف هؤلاء والقبض عليهم و«تسميتهم بالأسماء أما إذا كان من بينهم أحد النواب فيمكن عندها الطلب من مجلس النواب رفع الحصانة عنه».
وإذ وصف ما حصل بـ«المعيب»، أردف الحريري: «إذا أردنا أن نعمل بشعبوية يمكننا أن نوصل السلسلة إلى 10 آلاف مليون ولكن نكون بذلك قد خرّبنا بيوتكم وبيوت أولادكم»، مؤكداً أنّ الإشاعات التي تحدثت عن رفع الضرائب على الخبز والبنزين ليست سوى مجرد «كذب وافتراء على مجلس النواب والحكومة»، وطمأن في المقابل المواطنين الذين ينتظرون إقرار السلسلة ونيل حقوقهم أنه مُصرّ على إقرارها، بينما وضع تأخير تأمين حقوق «العائلات التي كانت تنتظر صدور سلسلة الرتب والرواتب في ذمة من يسرّب هذه الإشاعات» ومن يقف وراء «محاولة ضرب السلسلة».
كذلك، أثارت حفلة المزايدات الكتائبية في الجلسة العامة حفيظة نواب تكتل «التغيير والإصلاح» الذين عبّروا عن امتعاضهم من سعي البعض إلى تظهير نفسه «بطلاً والباقون حرامية» كما عبّر النائب آلان عون، مذكراً في هذا المجال بأنّ «الكتائب» كان «حاضراً في كل اللجان النيابية وفي كل الحكومات السابقة»، في حين لفت النائب ابراهيم كنعان إلى أن مجلسي النواب والوزراء يريدان «إعطاء الناس حقوقهم فيما يخرج من يصوّر للناس بشعارات رنّانة أننا نرتكب جريمة»، وأضاف: «ما نناقشه مرّ في اللجان المشتركة، بمشاركة كل الكتل السياسية، في مسعى لإعطاء الناس حقوقهم، ومن يعترض اليوم على الضرائب فليقل لنا كيف سيمّول السلسلة، إلا إذا كان الهدف من الاعتراض إيقاف السلسلة وعدم إعطاء 250 ألف عائلة حقها».
ومساءً، برز انتقاد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط المنحى الشعبوي الذي سلكه النقاش حول سلسلة الرتب والرواتب قائلاً في تغريدة عبر «تويتر»: «منذ أول لحظة، الحزب الاشتراكي تبنى زيادة السلسلة شرط تأمين الموارد ووقف الهدر، وسهلة جداً المواقف الشعبوية». في وقت أعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع عن «تعليق تأييد «القوات» للسلسلة إلى حين تأمين وارداتها من قبل المعارضين لها»، مشيراً إلى أنه «عندما يصبح الأمر متعلقاً بالمزايدات فلا يمكن العمل».
«لبنان الاقتصادي»
في الغضون، كشف رئيس مجلس الوزراء أمس عن الخطوط العريضة لخطة الحكومة الاقتصادية مؤكداً أنها ترتكز في أولوياتها على «تفعيل النمو وتكبير حجم الاقتصاد» باعتباره حلاً وحيداً لتحسين المؤشرات الاقتصادية والمالية والاجتماعية للبلد. وفي كلمته خلال افتتاح «ملتقى لبنان الاقتصادي» في دورته الرابعة في فندق فينيسيا، أوضح الحريري أنّ الحكومة باشرت العمل على «خطين أساسيين» لتحقيق معدلات نمو أعلى، الأول ينطلق من تنفيذ «برنامج استثماري طموح على أكثر من سبع سنين ليعوّض الإهمال والترهّل بالبنية التحتية والتراجع بمستوى الخدمات العامة»، بينما يقوم الخط الثاني على «إطلاق ورشة عمل شاملة لتحديث تشريعاتنا وإجراءاتنا والقيام بالإصلاحات القطاعية الضرورية بهدف خفض كلفة الإنتاج وزيادة قدرتنا التنافسية وتحسين مناخ الأعمال»، مشيراً في هذا الإطار إلى كون الموازنة العامة الجاري العمل على إقرارها تتضمن «حوافز كبيرة جداً للقطاع الخاص بغية تحريك الاقتصاد اللبناني».
***********************************
افتتاحية صحيفة الحياة
البابا فرنسيس يعد بزيارة لبنان
وعد البابا فرنسيس بزيارة لبنان ولقاء جميع أبنائه، وذلك خلال استقباله الرئيس اللبناني ميشال عون في الفاتيكان أمس، في أول لقاء بينهما منذ انتخاب الأخير رئيساً في 31 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. كما وعد البابا بـ «الاستمرار في دعم لبنان ومساندته في المحافل الدولية والإقليمية».
وأعرب البابا عن سعادته «لاستعادة لبنان عافيته وانتظام المؤسسات الدستورية فيه»، مؤكداً أن «للبنان مكانة خاصة»، وأنه «يصلي دائماً من أجل لبنان ويعمل من أجل دوام استقراره»، كما نقل المكتب الإعلامي في الرئاسة اللبنانية.
وعرض عون مع البابا الوضع في الشرق الأوسط وأوضاع المسيحيين، خصوصاً في سورية وفلسطين والعراق، والعمل الذي يقوم به لبنان لمواجهة الإرهاب، لافتاً إلى أن «اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، موحدون في التعاطي مع هذا الخطر». كما أكد أن لبنان غدا من خلال ما تكوّن فيه من تراكم حضاري مسيحي– إسلامي نموذجاً يصلح لدول وأنظمة عدة إضافة إلى أن التعاون الإسلامي– المسيحي يؤهل لبنان ليكون مركزاً لحوار الحضارات والأديان. وأشار إلى مشاركة لبنان في مؤتمر الأزهر الشريف «للمساهمة في تغليب لغة الاعتدال التي يمثلها هذا المقام، والذي يواجه بقوة لغة التطرف وتشويه صورة الإسلام الحقيقي».
وفي بيروت شهد المجلس النيابي خلافات حادة في جلستين صباحية ومسائية أمس، في اليوم الثاني من الجلسة التشريعية لبحث واردات وضرائب من أجل تمويل سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام والعسكريين والأساتذة يُفترض أن تتضمنها موازنة هذا العام التي سينهي بحثها مجلس الوزراء اليوم. وبدأت مناقشة الضرائب أول من أمس لضمان الواردات مقابل تكاليف تحسين أوضاع المستفيدين من السلسلة، فاعترض عدد من النواب، منهم نواب حزب «الكتائب»، على هذه الضرائب، وكذلك نواب من «حزب الله» على رفع الضرائب والرسوم، معتبرين أن تمويل السلسلة التي ترتب زيادة في عجز الخزينة يُفترض أن يتم بوقف الهدر والفساد في الخزينة.
وحمّل نائب رئيس البرلمان فريد مكاري، الذي ترأس الجلسة ثم رفعها احتجاجاً على بعض المداخلات، «المزايدين» ورئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل مسؤولية الالتفاف على السلسلة وإلغائها، محيلاً إقرارها إلى اجتماع برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري الأسبوع المقبل. وقال رئيس الحكومة سعد الحريري: «أتينا بروح إيجابية لنقر السلسلة وهناك محاولة حقيقية لضرب السلسلة، فيما العائلات كانت تنتظر إقرارها وهي في ذمة الذين أطلقوا الإشاعات».
ورد الجميل على اتهام مكاري، مشدداً على أن نواب حزبه 4 وليسوا هم من فرطوا الجلسة، وعلى حقهم في الاعتراض على الضرائب، متسائلاً: «هل ممنوع علينا المعارضة؟».
وشهدت بيروت تحركات متفرقة أمس وقبله من قطاعات أبرزها أساتذة الجامعة اللبنانية احتجاجاً على خفض التقديمات في السلسلة وعلى الزيادة في الضرائب. وتظاهر محازبو الكتائب و «الوطنيين الأحرار»، فيما نقلت وسائل التواصل الاجتماعي أرقاماً عن زيادة الرسوم غير واردة في الموازنة سببت لغطاً دفعت الحريري الى مطالبة وزيري العدل والداخلية بملاحقة مختلقها.
الضرائب تطيح الجلسة التشريعية وتعلّق السلسلة
بيروت – غالب أشمر
طارت الجلسة التشريعية النيابية للبرلمان اللبناني وعُلّق معها استكمال البحث أمس، فــي سلسلة الرتب والرواتب للموظفين والمعلمين والأسلاك العسكرية، إلى الاربعاء أو الخميس وفق رغبة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، بانتظار عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من زيارة يوم واحد الى مصر. بعد تطيير النصاب في الجلسة المسائية التي كانت سبقتها سجالات وصلت إلى حد تبادل الاتهام في إطلاق الحملات الانتخابية واستغلال السلسلة لهذا الغرض، واتهام نواب حزب «الكتائب» بالعرقلة وبمواقف شعبوية انتخابية. وتوجه الرئيس الحريري ونائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي ترأس الجلسة إلى غرفة الصحافة وعقدا مؤتمراً صحافياً حمل خلاله الأخير «المزايدين والمعرقلين وفي مقدمهم رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل وحزب «الكتائب» مسؤولية الالتفاف على السلسلة وإلغائها بما يمنع أكثر من 250 ألف عائلة من الوصول إلى بعض حقوقها بحجة تأمين موارد من خارج سياق الإيرادات من دون تقديم طرح بديل وواقعي، ومن دون المشاركة بأي عمل جدي».
أما الحريري فاعتبر أن «ما حصل اليوم معيب والرئيس مكاري حاول مراراً إدارة الجلسة، ونحن توافقنا في اللجان وكان هناك بعض الشوائب ولكن كان هناك عمل برلماني»، ولفت إلى أن «البعض يعرف أننا كفريق سياسي كنا متحفظين عن موضوع السلسلة لكن مشينا بها لأن هذه مصلحة الناس، والحكومة ووزير المال عملوا ليلاً ونهاراً لتحقيق المداخيل». وقال: «من المعيب الذي حصل اليوم. عبر مواقع التواصل يتم تسريب الأكاذيب، ونحن سنسمي ونعلن من قام بذلك والقانون يطاول الجميع وإذا كان أحد النواب من قام بذلك فنحن سنرفع عنه الحصانة». وأكد «أننا مصرون على إقرار السلسلة، كحكومة سنقوم بواجبنا وإن شاء الله الرئيس بري سيدعو إلى جلسة قريباً».
ورد الجميل بأن «الضرائب الـ22 ليست سرّية بل موجودة في كل الإعلام وليست أمراً سريّاً»، لافتاً إلى أن «كل الوسائل الإعلامية أعلنت الضرائب، وأول مرة أسمع أن مجلساً نيابياً أو حكومة ترفع جلسة بسبب إشاعة عن ضرائب إضافية، ونحن لا علاقة لنا بالإشاعات».
وكان الاسترسال في النقاش والجدال بين النواب حال في الجولة الثالثة، دون الإسراع في بت السلسلة للموظفين والمعلمين والسلك العسكري، إذ شهدت جلسة التشريع الصباحية تلويحاً من الرئيس مكاري الذي استخدم مطرقة الرئاسة مرات عدة، بعد احتدام السجال حول بند الرسوم على التبغ والتنباك، برفع الجلسة إلى الأربعاء المقبل قائلاً: «انا موجود هنا لظرف خاص، هو غياب رئيس المجلس نبيه بري، ما حدا عم يتجاوب من النواب، بري لساني من الحكي معهم ولا أحد عم يسمع». ولدى مغادرته منصة الرئاسة تدخل المعاون السياسي للرئيس بري وزير المال علي حسن خليل متمنياً عليه استمرار الجلسة، فعاد إلى مقعده. ودعا النواب كسباً للوقت إلى عدم تأخير إقرار السلسلة، وقال: «موقفنا أصبح محرجاً أمام الناس في الخارج. المواد التي أقرت لا يجوز أن نعود إليها مجدداً باستثناء المواد المعلقة، وللنائب الحق في التكلم مرة واحدة في المادة المطروحة لنسرع الأمور، ولن أسمح لأي نائب بالتكلم مرة ثانية فيها». لكن سرعان ما أعاد النائب غسان مخيبر الكرة ثانية ما دفع مكاري إلى منعه أكثر من مرة وبحدة قائلاً: «صار معي قرحة من غسان».
حزمة الضرائب
وبعد حزمة الضرائب مساء أول من أمس التي شملت رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 11 في المئة وفرض 4 الاف ليرة على الطابع المالي وتعديل التعريفات على الصكوك والكتابات وفرض طابع مالي على البناء بنسبة 5.1 على كل متر مربع من القيمة التخمينية للبناء، ووضع رسم 6000 ليرة على الطن لإنتاج الاسمنت. تابع المجلس قبل ظهر أمس مناقشة السلسلة. وطلب الرئيس فؤاد السنيورة الكلام بالنظام وقال: «أريد التعقيب حول رسم الطابع وهو 2000 ليرة على كل متر وأقترح رفعه إلى 3000. أما في موضوع الاسمنت فلنعط المعامل حق استرداد الرسم للتصدير لئلا تكون الزيادة على المواطن».
وأشار ابراهيم كنعان إلى «أننا كنا نسعى إلى تمويل السلسلة فأصبحنا من وراء بعض الشعارات كأننا نرتكب جريمة»، مطالباً من يقول إن «هذه الضرائب مجحفة ليقل لنا كيف يريد أن يمول السلسلة. يجب أن نأخذ قراراً جريئاً للتمويل».
وقال علي عمار: «نحن ضد أي ضريبة تطاول المواطن الفقير بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهذا لا يتنافى مع رحابة المناقشة التي نقوم بها في ثالوث الإيرادات والإمكانات والإصلاحات»، وتمنى على الرئاسة «ألا تسمح بالعودة للنقاش إلى ما انتهت إليه جلسة الأمس». ولفت نواف الموسوي الرئاسة إلى «أننا اتفقنا على أن نبدأ بالمادة السادسة وأتمنى الانطلاق منها».
وسجل أيوب حميد اعتراضه على عودة النقاش وقال: «لم نعد نعرف من مع السلسلة ومن ضدها».
وقال بطرس حرب: «علينا أن نطبق النظام وعدم الخروج عنه». ثم تليت المادة السادسة المتعلقة بزيادة الضريبة على المشروبات الروحية المستوردة بنسبة تتراوح بين 25 و35 في المئة، فصدقت. وطرحت المادة السابعة المتعلقة برفع الرسوم على التبغ والتنباك. وقال عاطف مجدلاني: «كلما رفع سعر التبغ والتنباك انخفضت التداعيات الصحية والأمراض السرطانية». واقترح إضافة 250 ليرة على كل علبة سجائر «وبذلك نساهم في خفض الضرر».
50 معبر للتهريب
ورد أكرم شهيب على المطالبات بإبقاء الأسعار كما وردت، فشدد على «ضرورة قمع التهريب لأن الشباب اللبناني يموت بسبب الدخان»، وتمنى أن يكون السعر «مرتفعاً ليمنع من يود شراء هذه الآفة». ورأى أن «ما نقوم به سيغرق السوق اللبناني بالتهريب وبالأنواع الفاسدة». وقال: «لدينا 50 معبر تهريب، ويؤجر المعبر الواحد كل ليلة بـ25 ألف دولار ويتم عبره تهريب كميات كبيرة من الممنوعات».
أما أنور الخليل فأشار إلى «أننا في العام 2000 كنا نبيع ما يقارب 290 مليون علبة سجائر وعندما رفعت الأسعار انخفض البيع وانعكس على مالية الدولة، والحدود الشرقية مفتوحة على غاربها وعمليات التهريب قائمة علماً أن في سورية لا ضريبة على الدخان».
وقال الوزير خليل: «هناك قانون صدر ضد التدخين يفترض أن يطبق وهناك مؤسسة تعنى بالتدخين (الريجي) تضخ على الدولة الأرباح».
وأعلن الوزير حسين الحاج حسن أنه «ضد رفع الرسوم حتى لا نكون قد استسلمنا لمافيات التهريب». ودعا وائل أبو فاعور إلى «الأخذ في الاعتبار الوضع الصحي لأن معدل السرطان في لبنان يعتبر الثاني في الدول العربية، وهناك إجراءات يمكن أن يقوم بها الجيش لمنع التهريب».
وقال سامي الجميل: «كلفة التدخين يجب أن تكون مرتفعة ويمكن أن يكون هذا البند الأكثر في إدخال المال إلى الخزينة. نتحدث عن تهريب الدخان ولا نتحدث عن تهريب الكحول». فقال الوزير خليل: «الفرق أنه لا يوجد ريجي للكحول أسوة بالدخان».
وكان الجميل يتحدث ويده في جيبه فتوجه أنور الخليل إلى الرئاسة قائلاً: «خليه يشيل ايدو من جيبه». فعلق مخيبر: «مش أحلى ما تكون بجيبة غيرو».
وقال الرئيس الحريري: «دعونا نختبر هذا الموضوع وبعد سنة نرى مدى انعكاس هذه الإجراءات على الخزينة العامة».
ودعا نديم الجميل إلى التساوي في الضريبة على جميع أنواع وأصناف التبغ والتنباك. فدافع وزير المال عن مؤسسة الريجي وقال: «الإنتاج المحلي رخيص الثمن»، واقترح فرض ضريبة على التبغ المستورد. وطرح اقتراح عاطف مجدلاني رفع السعر 250 ليرة على السجائر و500 ليرة على علبة السيجار فصدق. وطرحت المادة السابعة معدلة برفع الرسوم على التبغ المستورد كما عدلته اللجان فصدق.
ثم تليت المادة الثامنة المتعلقة بالرسم على الوصية والوكالة والسندات والتعهدات لدى كتاب العدل، فاعترض عدد من النواب. واقترح وزير العدل سليم جريصاتي زيادة المطابقة على التواقيع من عشرين إلى أربعين ألف ليرة وصدقت معدلة.
التملّص من الالتزامات
وقال الوزير جمال الجراح: «السلسلة عبارة عن معاشات وواردات ونحن سرنا فيها على هذا الأساس، وكانت القوى السياسية ذاتها حاضرة معنا في اللجان المشتركة واللجنة المصغرة. وسأل: «هل هذه القوى تتملص من التزاماتها؟ لماذا نناقش السلسلة في هذه الذهنية، لن نصل إلى نتيجة علماً أن الجميع كان موافقاً على هذه الإصلاحات».
وتليت المادة العاشرة المتعلقة برسم ضريبي قيمته خمسة آلاف ليرة على المسافرين براً عبر سورية. وسأل نديم الجميل لماذا هذه الضريبة لا تشمل الوافدين. واقترح سيرج طورسركيسيان أن يكون الرسم محصوراً بغير اللبنانيين، لافتاً إلى مئة ألف سيارة تحمل لوحات أجنبية تتجول بكل حرية ولا تدفع أي رسم. وتلا اقتراحاً معدلاً سلفاً بفرض رسم مئة ألف ليرة لبنانية على كل سيارة تحمل لوحة أجنبية. ورد الرئيس الحريري: «هذا الاقتراح يفترض أن تدرسه الحكومة لتبيان نتائجه وانعكاساته». وقال الوزير نهاد المشنوق: «إذا فرضنا رسماً على السوريين الذين يدخلون بالآلاف نحقق أرباحاً كثيرة». واقترح سامي الجميل رسماً على دخول السوريين للحد من النزوح.
وقال نواف الموسوي إن «اهالينا سواء في الشمال أو في البقاع يترددون يومياً للتبضع من سورية ولا يجوز فرض رسم دخول وخروج على هؤلاء». وسأل أنطوان زهرا: «هل هذا الرسم يفرض على كل الداخلين والخارجين بمن فيهم المسلحون؟ وهل يمكن بوجود الاتفاقات بين لبنان وسورية فرض ضرائب، وهل يمكن تعديلها؟».
ولفت الوليد سكرية إلى أن هذه الضريبة ستقابل بضريبة من الجهة السورية على اللبنانيين. وأشار علي عمار إلى أن «الاتفاقات الموقعة بين لبنان وسورية تراعي مبادئ العلاقات الثنائية وأن التعرض لها يدخلنا في إحراج». وهنا لفت مكاري إلى أن عدد النواب بات يقارب النصف وسأل مكاري، وزير العدل: «هل هذا الرسم يتعارض مع الاتفاقات؟» أجاب: «نعم يتعارض مع الاتفاقات». فلم يتم التصويت عليه. ورفع مكاري الجلسة إلى الخامسة مساء.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:الحِراك الشعبي يُطيِّر جلسة «السلسلة».. والقوى السياسية تتبادل الإتهامات
إختلط أمس الحابل الانتخابي بالنابل الضرائبي الذي جعل سلسلة الرتب والرواتب متقدمة على ما عداها، الى درجة انّ البحث في قانون الانتخاب قد انكفأ، مع اقتراب 21 الجاري موعد دعوة الهيئات الناخبة وبدء سريان مهلة التسعين يوماً الدستورية لانتخاب مجلس النواب الجديد. وقد أثار رَفع الجلسة التشريعية، التي كانت تبحث في السلسلة الى موعد تُرك تحديده لرئيس المجلس نبيه بري، مخاوف من دخول هذه السلسلة مجدداً في طور جديد من المماطلة التي قد تُجَمّد البحث فيها الى آجال غير معلومة.
تلقّت السلطة السياسية، أمس، صفعة موجعة رداً على محاولة تمويل سلسلة الرتب والرواتب من جيوب الناس، بدلاً من معالجة مزاريب الهدر والفساد.
وأسقط «الشارع» الجلسة المسائية المقررة للهيئة العامة للمجلس النيابي، واضطر نائب رئيس المجلس فريد مكاري، الذي يترأس جلسات مناقشة موارد السلسلة في غياب رئيس المجلس نبيه بري، الى رفع الجلسة الى «موعد يحدده رئيس مجلس النواب نبيه بري لاحقاً»، وعقد ورئيس الحكومة سعد الحريري مؤتمراً صحافياً مشتركاً.
وقد اتهم مكاري حزب الكتائب ورئيسه النائب سامي الجميّل بمحاولة «الالتفاف على سلسلة الرتب والرواتب وإلغائها، بما يضيع حقوق أكثر من 250 ألف عائلة في الوصول الى بعض حقوقهم، بحجّة تأمين موارد من خارج سياق الإيرادات من دون تقديم طرح بديل وواقعي، ومن دون المشاركة في أيّ عمل جدي».
إلّا انّ الغليان في الشارع أثبت انّ الموضوع يتجاوز هذا الاتهام، خصوصاً انّ وجع الناس حقيقي في هذا السياق. وقد شملت الضرائب كلّ شرائح المجتمع، وعلى عكس ما قيل انّ الضرائب لا تطاول سوى الميسورين، تبيّن أنّ لائحة الضرائب الجديدة ستطاول كل الشرائح، بالاضافة الى أنها تضرب الاقتصاد والمؤسسات، بما قد يزيد من نسَب البطالة.
ومن جهته، قال الحريري: «انّ هناك محاولة حقيقية لضرب السلسلة. العائلات كانت تنتظر إقرارها وهي في ذمّة الذين أطلقوا الإشاعات. نحن لا نتحمّل مسؤولية من عرقل إقرار السلسلة، وهناك اختلاق للأكاذيب والجو منذ أمس الى اليوم أثّر في هذه الحركة».
واعتبر انّ «ما حصل اليوم (أمس) من تسريب أكاذيب عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو أمر معيب، ونحن سنسمّي ونعلن من قام بذلك، والقانون يطاول الجميع. وإذا كان أحد النواب هو من قام بذلك فنحن سنرفع عنه الحصانة».
هل سقطت «السلسلة»؟
وعلى رغم انّ الحريري أكد تمسّكه بإقرار السلسلة، الّا انّ التطورات أوحَت بأنّ المشروع قد يكون تعرّض لضربة قاضية، خصوصاً انّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع سارَع الى إعلان «تعليق تأييد حزب «القوات» للسلسلة، الى حين تأمين المعارضين لها وارداتها»، مشيراً الى انه «عندما يصبح الأمر متعلقاً بالمزايدات فلا يمكن العمل».
وشَكّك جعجع في أن «يكون سيناريو تطيير الجلسة التشريعية مُتّفقاً عليه»، لافتاً الى أنه «لا يمكن العمل في جوّ من الفوضى»، وقال: «إننا سنشارك في الجلسات المقبلة، لكن لن نؤيّد السلسلة. وإننا نتمنى أن نعطي المواطنين المال، لكن هناك حياة يجب أن تسير، ورأينا في الهدر والفساد معروف».
من جهته، غرّد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر «تويتر»: «منذ أول لحظة، إنّ الحزب الاشتراكي تبنّى زيادة السلسلة شرط تأمين الموارد ووقف الهدر، وسهلة جداً المواقف الشعبوية».
مفاعيل الضرائب
في هذا السياق، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الجمهورية» انّ الضرائب المرفوعة باسم سلسلة الرتب والرواتب ستكون مصدراً جديداً، ليس لتمويل هذه السلسلة فحسب، إنما للهدر والفساد والتهرّب من دفع الضرائب، وزيادة التهريب في البلد، وستتسبّب بانكماش في القدرة الشرائية للناس وانكماش في السياحة. وسبق للبعض أن حذّر من هذا الامر عندما قال: «ما سيُعطى للموظفين من خلال السلسلة بيَد، سيؤخذ منهم أكثر في يد أخرى».
ولاحظت هذه المصادر «انّ الطبقة السياسية تواصل زيادة الضرائب من دون التصدي للموضوع الأهم، ألا وهو وقف الهدر»، وقالت: «تمويل السلسلة يكون بوقف الهدر في المطار والجمارك والشحن ووقف الصفقات والمشاريع الكبرى التي تنطوي على عمولات هائلة».
واعتبرت المصادر انّ «السلطة اليوم، من خلال هذا التصرّف، تؤسس لثورة اجتماعية تفلت من سيطرة ايّ من الاطراف، وحتى من الطوائف، لأنّ اللبناني يظلّ محافظاً على إيمانه وانتمائه طالما هو قادر، امّا عندما يدخل مرحلة التفقير فيبدأ بالكفر، وما يجري اليوم خطير جداً». وتخوّفت من «ان يكون الهدف ممّا يجري تحييد الأنظار عن الانتخابات النيابية ليس إلّا».
«الكتائب»
من جهته، ردّ النائب سامي الجميّل على الاتهامات التي طاوَلته وحزب الكتائب، مؤكّداً أنّ «الضرائب الـ22 ليست سريّة، بل موجودة في الاعلام كله وليست أمراً سرياً»، لافتاً إلى أنّ «كل الوسائل الاعلامية أعلنت عن الضرائب، وللمرة الأولى أسمع انّ مجلساً نيابياً او حكومة ترفع جلسة بسبب إشاعة عن ضرائب إضافية، ونحن لا علاقة لنا بالإشاعات».
«14 آذار»
في سياق متصل، قال قيادي من «ناشطي ١٤ آذار ـ مستمرون»: «انّ الحل البديل للضرائب يكون ببسط الدولة سيطرتها على مرافقها وفرض قوانينها على المهرّبين والمتهرّبين من دفع الضرائب ووَقف الهدر في التلزيمات».
واضاف: «على الذين يرمون مسؤولية إيجاد البديل عن الضرائب لتمويل السلسلة الّا يظهروا أنفسهم من خلال رَمي الكرة في ملعب رافضي الضرائب وكأنهم حماة للتهريب والتهّرب الضريبي والفساد المستشري، بل أن يبادروا بأنفسهم، حكومة وأكثرية نيابية، الى استبدال الضرائب باستعادة السيادة المالية للدولة وتحرير مرافقها من مصادريها».
قبل الظهر
وكانت ساحة رياض الصلح حضَنت صباحاً، تزامناً مع جلسة مجلس النواب، اعتصاماً للأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية احتجاجاً على الضرائب التي أقرّها المجلس، وأكدوا انّ صندوق التعاضد هو حق لهم ولن يسمحوا بالمَساس به، مُعلنين عن «خطوات تصعيدية سيتخذونها في حال لم يتراجع المجلس النيابي عن قراراته».
وفي ظل هذه التحركات، قرر مجلس القضاء الأعلى عودة القضاة الى العمل في المحاكم بدءاً من اليوم، بعدما تلقّوا وعوداً وتأكيدات بعدم المَس بحقوقهم في مشروع السلسلة.
وليلاً، أعلنت حملات «بدنا نحاسب» و«الشعب يريد إصلاح النظام» و«طلعت ريحتكم» استئناف الاعتصام في الخامسة بعد ظهر اليوم.
وقال مصدر قيادي في التحرّك الشعبي ضد الضرائب، ردّاً على تحميل المعارضة مسؤولية ايجاد بدائل لتمويل السلسلة «انّ المسؤولية تقع على الحكومة والأكثرية النيابية وليس على المعارضة والأقلية».
واضاف: «اذا كانت بعض الكتل النيابية والوزارية عاجزة عن إيجاد البدائل، فعليها الاستقالة من الحكومة فوراً. وإنّ عَجز المشاركين في الحكومة عن إقرار الضرائب بسبب الضغط الشعبي والمعارضة النيابية وإقرارهم بعجزهم عن إيجاد البدائل يتطلّبان منهم الاستقالة وترك الحكم للمعارضة».
مكاري
وتعليقاً على الدعوات الى التظاهر رفضاً لفرض الضرائب، قال مكاري لـ«الجمهورية»: «برأيي إنّ هؤلاء بطريقتهم يطلبون عدم إقرار السلسلة، فهذه السلسلة لا تقرّ الّا في ظل ما اتّفق عليه بين كل الكتل النيابية، أي أنها لا تُقرّ الّا بإيجاد الواردات لها. ومن يتحدث عن الهدر، كنّا نتمنى عليه ان يمنع الهدر عندما كان في الحكم، فعندما كانوا في الحكم كانوا مشاركين في الهدر، كلّ في منصبه، فكفى إعطاءنا دروساً في الاخلاق».
المشنوق
إنتخابياً، لم يطرأ أيّ جديد على جبهة قانون الانتخاب العتيد، على رغم اقتراب الموعد الجديد لدعوة الهيئات الناخبة الذي يستحق في 21 آذار الجاري. وأكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنه «ستكون هناك انتخابات نيابية ولَو في غير موعدها وخلال موعد قريب». وكشف أنه سيُجري مشاورات مع كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة لاتخاذ قرار حول موعد الانتخابات النيابية المقبلة.
وقال المشنوق في حديث إلى قناة cbc extra news المصرية: «الموعد المقرر للانتخابات النيابية هو في 21 أيار. امّا موعد نهاية ولاية المجلس النيابي فهو في 20 حزيران المقبل، ولكن بسبب تزامن 20 حزيران مع شهر رمضان المبارك لا يمكن إجراء الانتخابات خلال هذه الفترة. لذلك حدّدنا موعد 21 أيار لإجرائها.
هناك ايام قليلة تفصلنا عن الموعد النهائي لدعوة الهيئات الناخبة ولاتخاذ قرارات مالية وإدارية تتعلق بإجراء الانتخابات، ولا اعتقد انه يمكن إجراء الانتخابات في موعدها المقرر.
لذلك لا بدّ من تأجيل تقني بنحو او آخر، خصوصاً انّ هناك قوى سياسية وازنة ترفض قانون الستين، لكن يجب الّا نستعجل الامور. في بداية الاسبوع المقبل سأتشاوَر مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء لاتخاذ قرار في شأن موعد الانتخابات المقبلة، وبالتأكيد ستكون هناك انتخابات نيابية ولَو بغير موعدها وخلال موعد قريب».
لبنان في الفاتيكان
الى ذلك حضر ملف لبنان في الفاتيكان خلال اللقاء بين قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وأكد البابا انّ للبنان مكانة خاصة لدى الكرسي الرسولي، وأنه سعيد لاستعادته عافيته وانتظام المؤسسات الدستورية فيه، منذ انتخاب عون رئيساً للجمهورية، مشدداً على «انّ هذه المكانة سببها الاساس انّ لبنان، بجميع أبنائه، عاش قيَم الأصالة القائمة على الاحترام المتبادل والسّعي الى تحقيق السلام بين الشعوب والطوائف والمذاهب». وأبلغ البابا الى عون والوفد المرافق انه يصلي دائماً من اجل لبنان ويعمل من اجل دوام استقراره، وانه سيزوره ويلتقي جميع أبنائه.
من جهته، شكر عون لقداسة البابا «محبته الكبيرة للبنان، والاهتمام الذي يوليه دائماً لقضاياه ولمتابعة الكرسي الرسولي كل ما يساعد على تعزيز الاستقرار فيه، وتمكينه من مواصلة تأدية دوره في محيطه والعالم».
وعرض عون مع البابا للوضع في الشرق الأوسط عموماً، وأوضاع المسيحيين خصوصاً في سوريا وفلسطين والعراق. وتطرّق البحث الى العمل الذي يقوم به لبنان لمواجهة الارهاب، ولفت عون الى «انّ اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، موحدون في التعاطي مع هذا الخطر»، ومؤكداً «انّ ما يحصل احياناً من تباين في وجهات النظر يعكس خلافاً سياسياً وليس خلافاً دينياً كما يعتقد البعض، ويتمّ التعاطي معه من خلال المؤسسات الدستورية والتشريعية».
واكد «انّ لبنان غَدا، من خلال ما تكوّن فيه من تراكم حضاري مسيحي ـ إسلامي، نموذجاً يصلح لدول وأنظمة عدة، اضافة الى انّ التعاون الاسلامي ـ المسيحي يؤهّل لبنان ليكون مركزاً لحوار الحضارات والأديان».
وطلب رئيس الجمهورية من البابا «الاستمرار في دعم لبنان ومساندته في المحافل الدولية والاقليمية، فوَعدَه البابا بذلك». ثم التقى عون أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مانشيت اليوم: الكتائب والحراك المدني في الشارع إعتراضاً علی سلسلة الضرائب
شائعات تكذبها الحكومة والمجلس تطيح بالمناقشات.. والحريري يتمسك بإقرارها
ما الذي حدث في ساحة النجمة داخل مجلس النواب، وفي الأمكنة المحيطة به، حيث تجمع أصحاب الحقوق والروابط التعليمية والنقابية في حشد بشري راح يتزايد مع تعثر النقاشات بين النواب والكتل، وعلى وقع شائعات تناولها نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تضمنت لائحة بأسعار وضرائب تتناول صفيحة البنزين وربطة الخبز وشحن الخليوي والمازوت وفواتير الهاتف الارضي والكهرباء والماء، مما أدى الى تطيير النصاب ومعها سلسلة الرتب والرواتب؟
ومع أن نائب رئيس المجلس فريد مكاري الذي أدار جلسات مناقشة السلسلة في غياب الرئيس نبيه برّي، سارع الى نفي ما يجري التداول به، معتبراً أن لا أساس من الصحة لكل ما يذاع، فان «هزة كبيرة» أصابت المناقشات، واحدثت بلبلة غير مسبوقة، الأمر الذي استدعى تدخلاً من الرئيس سعد الحريري الذي كذب الشائعات وطالب بملاحقة مروجين على وسائل التواصل، داعياً وزيري الداخلية والعدل للتحرك وإلقاء القبض «على الذين قاموا بنشر الأكاذيب، والذين سنسميهم بأسمائهم»، ملوحاً برفع الحصانة عن اي نائب متورط.
وكاد الاهتزاز أن يطيح بثقة النّاس بالحكومة والمجلس النيابي معاً، وهو ما حذر الرئيس الحريري منه، وأكّد انه «كرئيس حكومة وكذلك الرئيس برّي والرئيس ميشال عون مصرون على اعادة ثقة النّاس بالحكومة».
والسؤال: ما هو الرابط ما بين موجة «الأكاذيب»، حول لائحة ضرائب تطال المواطن في أبسط حاجاته الضرورية، ومؤشرات الاطاحة بجلسة المساء، حيث بدأ عدد النواب متناقصاً لدرجة أن عدد النواب في القاعة قبل رفع الجلسة كاد لا يؤمن النصاب؟
وبمعزل عن دور حزب الكتائب اللبنانية نواباً وطلاباً ومحازبين إلى جانب الحراك المدني وحملات «بدنا نحاسب» و«طلعت ريحتكم» وغيرها التي لمعت إبان حملة النفايات قبل نحو من عام، في تجييش الشارع اعتراضاً على سلسلة الضرائب، فإن أجواء طرأت على تفاهمات الطبقة السياسية السابقة حول السلسلة، والتي تمت في اللجان وصوّت عليها واحيلت الى المجلس، جعلت اطراف التفاهمات تنسحب الواحدة تلو الأخرى ملقية بالتبعات على سواها، مما حوّل المناقشات إلى سيناريو من الفوضى، وجعلت السلسلة، كما اشارت «اللواء» يتيمة الأب والأم، وراح كل فريق يدفع بجماعته إلى الشارع، في ساحة النجمة او على الطرقات، أو عبر إحراق الدواليب وقطع الشوارع.
فالنائب الاشتراكي وليد جنبلاط أعاد التذكير بأن حزبه تبنى زيادة السلسلة شرط تأمين الموارد ووقف الهدر، واصفاً المواقف الشعبوية بأنها «سهلة جداً»، الأمر الذي يعني أن حماس نواب اللقاء الديموقراطي للسلسلة لم يكن قوياً.
ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع أعلن تعليق تأييد «القوات» للسلسلة حتى يتمكن من يعارض هذه السلسلة ومواردها أن يجد موارد بديلة.
ووزير المال علي حسن خليل، وفي ما يشبه الرسالة إلى الفريق الذي ينتمي إليه، حيث قطع شبان اوتوستراد الزهراني واضرموا النار بالاطارات قرب مفرق العدوسية ليلاً، اتهم ماكينات الشركات والمصارف بإدارة حملة التشويش، وأكّد «حتى لا تأخذنا الشائعات لم ولن نقبل بأية ضرائب تصيب ذوي الدخل المحدود.. لم تقر أية مادة ضريبية جديدة تصيب النّاس، وأول مرّة تفرض ضريبة عادلة على المصارف».
كما كذب النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» علي عمار التسريبات عن ضرائب على ربطة الخبز ومعيشة المواطن، مطالباً بتوضيح الأمر.
مكاري ولائحة الشائعات
وأجواء الفوضى هذه جعلت رئيس الجلسة النائب مكاري يخرج عن طوره ويسمي الأشياء بأسمائها، فوصف النائب سامي الجميل رئيس حزب الكتائب ونواب الحزب والمحازبين بالمزايدين والمعرقلين والالتفاف على السلسلة لإلغائها وتضييع حقوق أكثر من 250 الف عائلة، وصحة تأمين الموارد من دون تقديم اي بديل واقعي.
وكشف مكاري أن مواقع الكتائب تحدثت عن زيادات غير موجودة مثل زيادة 500 ليرة على ربطة الخبز و3500 ليرة على البنزين و5000 ليرة على المازوت و25 ألف ليرة على المياه و300 ليرة على الميكانيك، وهذا غير موجود، متهماً الجميل بالتعطيل.
وكانت اللائحة التي وزّعت تتطرق إليها مواقع الكتائب تضمنت ما يلي:
3000 ليرة ضريبة على كل كرت شحن للخليوي.
1000 ليرة ضريبة على الطابع المالي.
500 ليرة على ربطة الخبز.
3500 على صفيحة البنزين.
5000 ليرة على صفيحة المازوت.
7000 ليرة على فاتورة الهاتف الارضي.
9000 ليرة على فاتورة الكهرباء.
25000 ليرة على فاتورة الماء.
ردّ الجميل
لكن النائب الجميل، ردّ في مؤتمر صحفي في حضور نواب الحزب، وقال: «اول مرّة نسمع عن تعطيل جلسة بسبب شائعات نحن لسنا مسؤولين عنها.. ومن حقنا المطالبة بعدم فرض ضرائب على الشعب اللبناني.. الا يحق لنا المطالبة؟ هل نحن في دولة ديكتاتورية.. هناك 123 نائباً ليقروا ونحن من حقنا أن نعترض.
ووصف السلسلة بأنها محقة وتصرف أموال هائلة، وطلبنا عرض السلسلة أولاً قبل الضرائب، وكما يؤمنون الأموال لمشاريعهم فليأمنوا الأموال لتغطية السلسلة.
وأكّد الرئيس الحريري في رده الإصرار على السلسلة مشيراً إلى انه كان متحفظاً عليها سابقاً، و«الآن انا مصر على أن تصدر اكثر من قبل بمليون مرة»، معرباً عن أمله بأن يدعو الرئيس برّي إلى جلسة قريباً لإقرار السلسلة.
ماذا بعد؟
مصادر واسعة الاطلاع، تؤكد لـ«اللواء» أن السلسلة ستقر، ولكن ستأخذ وقتاً بين أسبوع و10 أيام، مشيرة الى اجندات للرئيس الحريري وغيره من المسؤولين، إذ سيتوجه يوم الثلاثاء إلى القاهرة لترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماع اللجنة المشتركة اللبنانية – المصرية، كما انه سيشارك إلى جانب رئيس الجمهورية في القمة العربية التي ستعقد في عمان وتستمر من 27 إلى 29 ضمناً.
وإذا كان الرئيس برّي يختتم التعازي الثلاثاء في 21 آذار بوفاة زوج ابنته، فإن الدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس النواب لا يمكن ان تعقد قبل الخميس في 23 الجاري أو ترجئ إلى ما بعد القمة العربية.
وفي هذا المتسع من الوقت يفترض ان تكون قراءة الموازنة في ارقامها الأخيرة ناجزة في جلسة مجلس الوزراء اليوم، على ان تحال إلى المجلس النيابي فور الانتهاء منها في مجلس الوزراء، الأمر الذي فرصة أفضل لإعادة مناقشة السلسة من حيث توقفت أمس، في جلسة ثالثة أقرّت الرسوم على المشروبات الروحية ومعاملات كتاب العدل ومغادري لبنان عبر الحدود البرية والتبغ والتنباك (راجع ص 3).
وفي السياق، قال وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد نقولا تويني لـ«اللواء» أن التوقعات بإنجاز مشروع قانون الموازنة مرتفعة، مؤكدا أن الحكومة ساهمت في تسهيل أمور كثيرة وأطلقت موضوع إعادة التخمين وحصل إعفاء لبدل التخمين كما أنه تم منع أي شركة من الاستيراد في حال لم تسدد ضريبة الTVA، وذلك سيساهم في منع الهدر.وعلم انه تم إعفاء العائلة التي توفي المسؤول عنها والتي لم تعمد إلى أي تسجيل من رسم انتقال الملكية حتى 120 مليون. وتم أيضا تخفيض نسبة الإعفاء من 10%إلى 2% في ما خص بعض الضرائب التي لم تسدد سابقا من قبل بعض الشركات.
إلى ذلك، لفت الوزير تويني إلى أن البرلمان كان يناقش بشكل جدي كيفية تمويل السلسلة وحصلت البلبلة من خلال أخبار مواقع التواصل الاجتماعي. واصفا ما جرى بالحملة المغرضة. وقال :لا يجوز أن تحمل الحكومة مسؤولية التخاذل المالي الذي جرى منذ سنوات.
في إطار آخر، يستعد الحراك المدني لتوسيع تحركه بدءاً من الأحد، في ظل دعوات لاعلان العصيان المدني، بالتزامن مع إعلان روابط الأساتذة والتعليم الثانوي والاساسي والمهني عن استمرار الإضراب المفتوح لتحسين جداولهم في السلسلة الموعودة.
وفيما علق مجلس القضاء الأعلى اعتكاف القضاء عن الجلسات، أكّد المحامون استمرارهم بالامتناع عن حضور هذه الجلسات، في حين خرجت مظاهرات منددة في مختلف المناطق اللبنانية ضد زيادة الضرائب، في ظل عجز المواطنين عن تحملها في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
عون في الفاتيكان
رسمياً، وفي الفاتيكان، استقبل البابا فرنسيس الرئيس ميشال عون والوفد المرافق له، واختلى به لمدة عشرين دقيقة، تحدث خلالها الرجلان عن موقع لبنان، ورسالة العيش المشترك ووضع المسيحيين في الشرق، فضلاً عن العمل القائم في مواجهة الإرهاب.
وطالب الرئيس عون خلال اللقاء، باستمرار دعم البابا للبنان في المحافل الدولية والإقليمية.
وقدم الرئيس عون للحبر الأعظم أفراد عائلته السيدة ناديا وبناته الثلاث وازواجهن، كما تبادل معه الهدايا.
كما عقد الرئيس عون اجتماعاً مع أمين سر الفاتيكان بيترو بارولين، في حضور الوزير جبران باسيل والقائم باعمال السفارة اللبنانية البير سماحة والوفد الإعلامي.
وقال عون للدبلوماسي البابوي ان لبنان اجتاز المرحلة الصعبة، وهو ماض في نهوضه وفي تعزيز الحوار في ما خص النظام السياسي والانتخابات النيابية، معتبراً ان الخلافات السياسية مردها إلى صراع بين الأحزاب وليس بين الأديان، مؤكداً على أهمية الدور المسيحي الجامع في المحيط العربي والعالم، وعلى الشراكة الكاملة بين المسلمين والمسيحيين في مسيرة إعادة الاعمار ومكافحة الإرهاب.
وكان عون أعلن ان البابا سيلبي الدعوة لزيارة وطن الأرز، وقال ان «البابوات رأوا دائماً في وطننا نموذجاً، ولبنان يتطلع على الدوام إلى الكرسي الرسولي بمنتهى التقدير والامتنان».
وأكد بيان صدر عن الفاتيكان بأن «المحادثات الودية بين الجانبين أكدت الدور التاريخي والمؤسساتي للكنيسة في حياة لبنان»، مشيراً إلى ان المحادثات تناولت أيضاً سوريا، «مع انتباه خاص للجهود الدولية الهادفة لإيجاد حل سياسي للنزاع»، وكذلك «وضع المسيحيين في الشرق الاوسط»، وعبر الفاتيكان من جانب آخر، عن امتنانه للجهود التي يبذلها لبنان لاستقبال اللاجئين السوريين.
ذكرى جنبلاط
في هذه الأجواء السياسية الضاغطة، يتحوّل مهرجان الذكرى 40 لاستشهاد مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي كمال جنبلاط إلى مناسبة لإرسال رسالة تتعلق بقوة التمثيل الشعبي الدرزي والوطني للمختارة، وسط مشاركة سياسية وحزبية وشعبية واسعة بعنوان «مهرجان الوفاء».
وعشية المناسبة، غرد الرئيس الحريري معلناً تضامنه مع النائب وليد جنبلاط بالقول: «في مثل هذا اليوم سقط كبير من لبنان هو الشهيد كمال جنبلاط برصاص مسلحين جندتهم المخابرات السورية لإثارة الفتنة بين اللبنانيين».
وفي إطار التحضيرات، تفقد النائب جنبلاط كل الترتيبات والتحضيرات اللوجستية، فيما انتشرت على مواقع التواصل صور لجنبلاط ومن ضمنها صورة للسيارة التي استشهد فيها والده.
وزار جنبلاط ضريح والده ووضع عليه زهرة حمراء بمشاركة شخصيات من رفاق كمال جنبلاط.
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
«حفلة» مزايدات «تفرمل» «السلسلة»… ولا تسقطها… فهل تقر الاسبوع المقبل…؟؟
ابراهيم ناصرالدين
اسدل الستار على «مسرحية» «درب السلسلة» في ساحة النجمة بالامس، باخراج سيئ، ولم يرتق اداء ممثلي الامة الى مستوى «الكومبارس» في «حفلة» مزايدات حولت المجلس النيابي الى ساحة حرب كلامية انتهت الى «فض» الاشتباك «الوهمي» بتاجيل العرض الى حين عودة «المايسترو» الى سدة الرئاسة حيث افتقد الجميع الى خبرته وباعه الطويل في ادارة جلسات فشل في ضبطها نائب الرئيس الذي اقر بأن المهمة «مبهبطة» عليه… في الخلاصة قُبض على حزب الكتائب متلبسا بتهمة «الشغب» و«المزايدة»، بينما ظل اقرانه من «المزايدين» والمعطلين لاقرار السلسة وراء «الكواليس»… واذا كان ثمة من يتخوف من «لعبة» مصالح مالية كبرى لدى بعض المتنفذين الذي يضغطون لتعديل بعض الواردات الضريبية خصوصا على المصارف، فان اوساط نيابية وازنة اكدت لـ«الديار» ان لا مهرب من اقرار السلسلة الاسبوع المقبل لان التداعيات السلبية ستكون اكبر من قدرة الحكومة ومجلس النواب على تحمل اعبائها… وفيما تنتظر عودة وزير الخارجية جبران باسيل من الفاتيكان اليوم لاعادة تحريك الملف الانتخابي، في ظل لقاء مرتقب مع حزب الله، كان الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله يرسم في اطلالة بعيدة عن الاعلام معالم الانتصار المرتقب في سوريا، معتبرا اياه «معجزة الهية».
ففي لقاء «داخلي» بعيد عن الاعلام مع التعبئة الطالبية في حزب الله، تجنب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مقاربة الملفات الداخلية، تاركا الاستفاضة في هذا الملف لخطابه غداً السبت حيث من المقرر ان يتطرق الى ملفي الموازنة والسلسلة وقانون الانتخابات… لكن المقاومة والشأن الاقليمي من «البوابة» السورية، حضرا في ختام كلمته التي خصصت بمجملها للشأن الثقافي والديني… وأجرى نصرالله مقارنة دقيقة لتطور الاوضاع في سوريا منذ 6 سنوات وحتى يومنا هذا، وتحدث عن «المظلومية» التي تتعرض لها المقاومة و«الطعن في الظهر» من قبل من يجب ان يشكروها لانها كانت تملك «البصيرة» والوعي المسبق وذهبت في الوقت المناسب الى سوريا، بعد ان كانت من اول الذين تنبهوا لخطر المجموعات التكفيرية، وبدل ان تشكر اصبحت متهمة… كما تحدث السيد نصرالله باسهاب عن قرب افول تنظيم «داعش» الذي انقلب على مشغليه واعتبر ان هذا «التنظيم» الى زوال، بعد الانتصارات التي تتحقق في العراق وسوريا، حيث اصبح في موقف حرج وبات يشكل خطرا جديا على الاردن والسعودية… كما تحدث عن انقلاب المشهد في سوريا بعد ان تلاشت ادوار الدول المتورطة بالحرب هناك، وباتت اليوم أربع دول رئيسية على «الطاولة»… كما لفت نصرالله الى قلق رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو من تعاظم دور المقاومة والذي ظهر جليا في زيارته الاخيرة الى موسكو… واصفا ما تحقق في سوريا بـ«المعجزة الالهية» بعد ست سنوات من الحرب على الدولة السورية، واشار الى انقلاب المعادلات «رأسا على عقب»، وقال «هم اتوا بـ«داعش» الى البقاع، فأصبحت المقاومة في سوريا، وارادوا ان يصبح هذا «التنظيم» في بيروت فأصبحنا اليوم في «الجولان»»…
باسيل ولقاء حزب الله
في الملف الانتخابي، سادت «البرودة» الاجواء المحيطة بهذا الملف بفعل التحاق وزير الخارجية جبران باسيل برئيس الجمهورية ميشال عون الموجود في الفاتيكان، وعلمت «الديار» انه بعد عودة رئيس التيار الوطني الحر الى بيروت اليوم الجمعة، سيعقد لقاءً موسعاً على مستوى رفيع مع قياديي حزب الله المولجين بمتابعة الملف الانتخابي… ووفقا للمعلومات فان الحزب ينتظر الردود على الملاحظات السلبية التي وضعها على القانون الجديد، وجرى تسليمها قبل ايام الى المعنيين في التيار الوطني الحر، وحتى مساء امس لم تكن قد وصلتها الاجابات عليها… ومن المرتقب ان يحمل تلك الردود وزير الخارجية فور عودته، ويرغب حزب الله في ان تحسم النقاط العالقة، ويرغب بابلاغ موقفه الرسمي قبل كلمة السيد نصرالله غداً السبت، لذلك من المرتقب ان يعقد اللقاء في الساعات القليلة المقبلة خصوصا ان وزير الخارجية الذي يصل اليوم الى بيروت سيغادر الى واشنطن يوم الاثنين المقبل للمشاركة في المؤتمر الخاص بمواجهة تنظيم «داعش»… فيما اكد وزير الداخلية نهاد المشنوق ان الانتخابات باتت بحكم المؤجلة «تقنيا»..
ملف «السلسلة»
في المجلس النيابي لم يكن تطيير جلسات «سلسلة» الرواتب والرتب مفاجئا، وكان البطء في النقاشات حول الايرادات الضريبية يشير بوضوح الى وجود «قطبة مخفية» ستفضي في نهاية المطاف الى تأجيل البت بهذا الملف، خصوصا ان ضعف اداء نائب رئيس المجلس فريد مكاري سمح للنواب «المشاغبين» في اطالة البحث في كل بند كان يعرض على المناقشة والتصويت… ووفقا لمصدر نيابي في تيار المستقبل، فان لا خوف من «تطيير» «السلسلة»، والجلسة ستعقد الاسبوع المقبل بعد عودة الرئيس الحريري من زيارة ليوم واحد الى مصر، لكن رئيس الحكومة ارتأى بعد التشاور مع الكتل الوازنة في المجلس النيابي تأجيل البت بها ريثما يخف الاحتقان «المفتعل» الذي احاط بالجلسات النيابية وخلق «بلبلة» لدى الرأي العام… وفيما اعلن رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع تعليق القوات اللبنانية تأييدها للسلسلة حتى يتمكن من يعارضها ان يجد موارد بديلة، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مساء ان الحزب تبنى منذ اللحظة الاولى زيادة السلسلة شرط تأمين الموارد ووقف الهدر والمواقف الشعبية سهلة جداً… اما وزير المالية علي حسن خليل اكد انه لم ولن نقبل بأي ضرائب تصيب ذوي الدخل المحدود ولم تقر اي مادة ضريبية جديدة تصيب الناس، وتخوف من ان تكون «ماكينة» الشركات والمصارف هي من يدير حملة التشويش، لانه لاول مرة تفرض ضريبة عادلة عليهم»… وتأتي هذه المواقف لتزيد الضغوط على حزب الكتائب الذي توعده رئيس الحكومة بملاحقة قانونية ازاء الاشاعات «المغرضة» على مواقع التواصل الاجتماعي، واذا كان النائب سامي الجميل قد حاول التنصل من المسؤولية، مطالبا برفع الحصانة عن الجميع، فإن اوساط نيابية مسيحية قالت لـ«الديار»، يكفي ان يستمع المرء صباح امس الى «صوت لبنان» التي خصصت الهواء مباشرة للتحريض على النواب «والسلسلة» كي يدرك سوء نية «الكتائب»…
الملف الامني
وفي سياق متصل بتداعيات الاشتباكات التي حصلت الاسبوع الماضي في مخيم برج البراجنة ومحيطه، علمت «الديار» ان التحقيقات التي اجرتها الاجهزة الامنية، بالتعاون مع حزب الله، اظهرت بشكل قاطع ان لا خلفيات سياسية او امنية مدبرة او مبيتة وراء ما حصل… لكن تلك الاحداث فرضت على المعنيين المولجين بأمن المخيمات ومحيطها الى اجراء مراجعة كاملة للاجراءات الامنية المتبعة هناك، وثمة لائحة من المطلوبين داخل المخيم تم تسليم بعضهم، ومن المنتظر تسليم آخرين من الذين تورطوا بالاحداث الاخيرة، وغيرهم من الاشخاص الفارين المطلوبين بموجب مذكرات قضائية… وبحسب اوساط مطلعة، الملاحظ ان القوى والفصائل الفلسطينية تتعاون بشكل كبير مع الاجهزة الأمنية اللبنانية خصوصا ان مخيم برج البراجنة لا توجد فيه تعقيدات أمنية شبيهة بمخيم عين الحلوة، وتدرك تلك الفصائل ان «أمن» الضاحية الجنوبية «خط احمر»…
***********************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
البابا لعون: سأزور لبنان
اكد البابا فرنسيس خلال استقباله الرئيس ميشال عون امس في الفاتيكان، ان للبنان مكانة خاصة لدى الكرسي الرسولي، وانا سعيد لاستعادته عافيته وانتظام المؤسسات الدستورية فيه منذ انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية، مشددا على ان هذه المكانة سببها الاساس ان لبنان بجميع ابنائه، عاش قيم الاصالة القائمة على الاحترام المتبادل والسعي الى تحقيق السلام بين الشعوب والطوائف والمذاهب.
وأكد البابا انه يصلي دائما من اجل لبنان ويعمل من اجل دوام استقراره، وانه سيزوره ويلتقي جميع ابنائه.
من جهته، شكر الرئيس عون البابا على استقباله ومحبته الكبيرة للبنان، وعلى الاهتمام الذي يوليه دائما لقضاياه، ومتابعة الكرسي الرسولي كل ما يساعد على تعزيز الاستقرار فيه وتمكينه من مواصلة لعب دوره في محيطه والعالم.
وقد تم تبادل الهدايا بين الرئيس عون والبابا فرنسيس، فقدم رئيس الجمهورية للحبر الأعظم تمثالا للطفل يسوع مرتديا زيا حبريا بلون العلم اللبناني، ومرسوما عليه من جهة صورة سيدة لبنان ومن الجهة الثانية شعار حبرية البابا فرنسيس، وهو يحمل في يديه الكرة الارضية يظللها الصليب البابوي. والهدية هي نتاج وتنفيذ مشترك لراهبات الكرمل في حريصا وكفرمسحون.
من جهته، قدم البابا الى الرئيس عون واللبنانية الاولى مجسما لغصن زيتون رمز السلام، قائلا لهما انه يصلي كي يحفظ الرب هذا الغصن في لبنان وينميه، والكتب الثلاث التي اصدرها وهو على رأس الكنيسة، تشمل الرسالتين العامتين اللتين وجههما الى العالم، وكتاب الحوار حول يوبيل الرحمة الذي اجراه مع احد الاعلاميين المعتمدين لدى الكرسي الرسولي.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
البابا: للبنان مكانة خاصة بقلبي… عون: وطننا مؤهل ليكون مركزا لحوار الحضارات
اكد قداسة الحبر الأعظم البابا فرنسيس خلال استقباله رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قبل ظهر امس في حاضرة الفاتيكان، ان للبنان مكانة خاصة لدى الكرسي الرسولي، وانه سعيد لاستعادته عافيته وانتظام المؤسسات الدستورية فيه، منذ انتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية، مشددا على ان هذه المكانة سببها الاساس ان لبنان، بجميع ابنائه، عاش قيم الاصالة القائمة على الاحترام المتبادل والسعي الى تحقيق السلام بين الشعوب والطوائف والمذاهب. وابلغ البابا الوفد المرافق للرئيس عون انه يصلي دائما من اجل لبنان ويعمل من اجل دوام استقراراه وانه سيزوره ويلتقي جميع ابنائه.
من جهته، شكر الرئيس عون البابا على استقباله وعلى محبته الكبيرة للبنان، وعلى الاهتمام الذي يوليه دائما لقضاياه ولمتابعة الكرسي الرسولي كل ما يساعد على تعزيز الاستقرار فيه، وتمكينه من مواصلة لعب دوره في محيطه والعالم.
اوضاع المنطقة
وعرض الرئيس عون مع الاب الاقدس الوضع في الشرق الاوسط عموما واوضاع المسيحيين خصوصا في سوريا وفلسطين والعراق، كما تطرق البحث الى العمل الذي يقوم به لبنان لمواجهة الارهاب، لافتا الى ان اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين موحدون في التعاطي مع هذا الخطر، ومؤكدا ان ما يحصل احيانا من تباين في وجهات النظر يعكس خلافا سياسيا وليس خلافا دينيا كما يعتقد البعض، ويتم التعاطي معه من خلال المؤسسات الدستورية والتشريعية. وقال: «لقد خبرنا في لبنان طوال قرون عيشا واحدا بين المسيحية والاسلام ساهمنا خلاله في بناء حضارة واحدة جعلت المسيحي يدرك ان المسلم هو شريكه واخيه والعكس بالعكس، وكونت لدينا القناعة ان احترام حق الاختلاف والتنوع هو ابهى صورة يمكن ان نقدمها للعالم».
واكد رئيس الجمهورية ان لبنان غدا من خلال ما تكوّن فيه من تراكم حضاري مسيحي – اسلامي نموذجا يصلح لدول وانظمة عدة اضافة الى ان التعاون الاسلامي – المسيحي يؤهل لبنان ليكون مركزا لحوار الحضارات والاديان.
واكد الرئيس عون على ان لبنان شارك في المؤتمر الذي عقد في الازهر الشريف للمساهمة في تغليب لغة الاعتدال التي يمثلها هذا المقام، والذي يواجه بقوة لغة التطرف وتشويه صورة الاسلام الحقيقي.
وطلب رئيس الجمهورية من البابا الاستمرار في دعم لبنان ومساندته في المحافل الدولية والاقليمية فوعده البابا بذلك، مستذكرا معارفه من اللبنانيين في الارجنتين يوم كان رئيسا لأساقفة بيونس ايرس.
الوصول
وكان عون وصل واللبنانية الاولى والوفد المرافق الى حاضرة الفاتيكان عند العاشرة قبل ظهر امس بتوقيت روما. وفي لفتة خاصة، جال رئيس الجمهورية وافراد العائلة والوفد المرافق في موكبه الخاص داخل حدائق الفاتيكان مستطلعا معالمها، ثم عاد الى الباحة الرئيسية حيث استقبل وفق المراسم المتبعة في الكرسي الرسولي، فقدمت له ثلة من الحرس البابوي السويسري التحية قبل ان يستقبله عميد البيت البابوي المونسنيور جورج غانسفاين الذي قدّم له نبلاء الكرسي الرسولي الذين حيوّه، ودخل بصحبته الى الجناح البابوي في القصر الحبري.
ولدى وصول عون الى مكتب الحبر الاعظم، خرج البابا فرنسيس لاستقباله، ودخلا معاً الى المكتب حيث عقدت خلوة بينهما دامت نصف ساعة.
بعد ذلك، انضمت اللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون ومن ثم افراد العائلة: السيدة ميراي عون الهاشم وزوجها السيد روي الهاشم، السيدة كلودين عون روكز وزوجها العميد المتقاعد شامل روكز، والسيدة شانتال عون باسيل وزوجها وزير الخارجية والمغتربين الوزير جبران باسيل، الى الرئيس عون والبابا فرنسيس الذي صافحهم فردا فردا، قبل ان يلتقي قداسته اعضاء الوفد الرسمي والقائم باعمال السفارة اللبنانية في الفاتيكان البير سماحه وقرينته محييا اياهم.
ثم تم تبادل الهدايا بين الرئيس عون والبابا فرنسيس، فقدّم رئيس الجمهورية للحبر الأعظم تمثالا للطفل يسوع مرتديا زيا حبريا بلون العلم اللبناني، ومرسوما عليه من جهة صورة سيدة لبنان ومن الجهة الثانية شعار حبرية البابا فرنسيس، وهو يحمل في يديه الكرة الارضية التي ترمز الى العالم يظللها الصليب البابوي. والهدية هي نتاج تنفيذ مشترك لراهبات الكرمل في حريصا وكفرمسحون.
غصن الزيتون
من جهته، قدّم الحبر الاعظم الى الرئيس عون واللبنانية الاولى مجسّما لغصن زيتون رمز السلام، قائلا لهما انه يصلي كي يحفظ الرب هذا الغصن في لبنان وينميّه، ومجموعة الكتب الثلاث التي اصدرها وهو على رأس الكنيسة، وهي تشمل الرسالتين العامتين اللتين وجّههما الى العالم، وكتاب الحوار حول «يوبيل الرحمة» الذي اجراه مع احد الاعلاميين المعتمدين لدى الكرسي الرسولي.
ثم التقطت الصور التذكارية وقدم الاب الاقدس للرئيس وقرينته وافراد عائلته واعضاء الوفد هدايا تذكارية، قبل ان يودع البابا الرئيس عون واللبنانية الاولى عند باب مكتبه.
بعد ذلك، التقى عون أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، وبحث معه في الاوضاع في لبنان والمنطقة، وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين لبنان والكرسي الرسولي في مختلف مجالات التعاون المشترك. وحضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ونظيره البابوي المونسنيور بول غالاغير والقائم بأعمال سفارة لبنان في الفاتيكان البير سماحه، والمستشار الاعلامي لرئيس الجمهورية جان عزيز، ومدير مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.
في ختام اللقاء، ودع رئيس الجمهورية واللبنانية الاولى وافراد العائلة والوفد المرافق بمثل ما استقبلوا به من مراسم حفاوة.
الكرسي الرسولي: المحادثات مع عون
اكدت عمق العلاقات الممتازة مع لبنان
أصدرت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي في الفاتيكان، بعد ظهر امس بيانا، حول لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع الحبر الاعظم البابا فرنسيس في القصر الرسولي، جاء فيه: «استقبل قداسة البابا فرنسيس قبل ظهر اليوم (امس) في لقاء خاص، فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، الذي التقى لاحقا نيافة الكاردينال بييترو بارولين امين سر الدولة، وصاحب السعادة امين سر العلاقات مع الدول المونسنيور بول غلاغير.
وتم التأكيد خلال المحادثات على عمق العلاقات الممتازة بين الكرسي الرسولي ولبنان، واهمية الدور التاريخي والمؤسساتي الذي تلعبه الكنيسة في حياة هذا الوطن. كما تم التعبير عن الارتياح لالتزام مختلف القوى السياسية وضع حد للفراغ الرئاسي، ما يعزز الأمل بتعاون مستقبلي متزايد ومثمر بين مختلف المجموعات الاتنية والدينية، في سبيل تحقيق المصلحة العامة وتطور البلد.
وخلال المحادثات، تم التطرق الى الوضع في سوريا، مع اهتمام خاص بالجهود الدولية المبذولة من اجل التوصل الى حل سياسي للازمة. ومن جهة اخرى كان هناك تقدير لإستقبال لبنان لأعداد من النازحين السوريين. وفي الختام، تم تبادل وجهات النظر حول الوضع الاقليمي والتطرق الى صراعات اخرى دائرة حاليا، والى وضع المسيحيين في منطقة الشرق الاوسط».
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: غضب شعبي من زيادة الضرائب ودعوات لمحاربة الفساد
تأكيد على استحالة تمويل «سلسلة الرواتب» من دونها… والجميل: فليراقبوا مداخيل الدولة
تحّول مطلب سلسلة الرتب والرواتب في لبنان٬ من نعمة كان ينشدها موظفو القطاع العام٬ إلى نقمة تطال الطبقتين الفقيرة والمتوسطة٬ بمن فيهم الموظفون أيضاً٬ بسبب الضرائب الجديدة التي فرضتها الدولة٬ لتأمين الإيرادات الكمالية لهذه السلسلة المقدرة بـ(800 مليون دولار أميركي). وترافقت الجلسات التشريعية التي بدأت الأربعاء٬ ولا تزال مستمرة مع تحركات ومظاهرات غاضبة٬ يقودها قطاع التعليم الرسمي والنقابات التي حذرت من التمادي في فرض الضرائب٬ ولوحت بإضراب مفتوح وخطوات تصعيدية٬ كما بدأت الدعوات الشعبية للتظاهر على وسائل التواصل الاجتماعي يومي السبت والأحد٬ مطالبة بمحاربة الفساد والهدر لتمويل السلسلة بدل تمويلها من جيب
المواطن.
مع العلم أنه وبعد إقرار الضرائب في الجلسة التشريعية الصباحية يوم أمس٬ وبعدما كان مقررا إقرار السلسلة في جلسة بعد الظهر٬ رفع نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الجلسة إلى موعد يحدد لاحقاً بسبب فقدان النصاب٬ بحسب ما أعلن.
وقال «بسبب عدم اكتمال النصاب رفعت الجلسة»٬ وح ّمل «المزايدين والمعرقلين٬ في مقدمتهم رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل وحزب الكتائب٬ مسؤولية الالتفاف على سلسلة الرتب والرواتب وإلغائها». من جهته٬ وصف رئيس الحكومة سعد الحريري لائحة الضرائب التي تم التداول بها بـ«الأكاذيب»٬ وقال إن «هناك محاولة لضرب السلسلة٬ ونحن مص ّرون على إقرارها٬ والرؤساء الثلاثة سيعيدون الثقة بالحكومة».
ورد الجميل بالقول «لا علاقة لنا بالإشاعات٬ ووسائل الإعلام التي كانت حاضرة تشهد أن الحزب لم يعطل إقرار السلسلة»٬ سائلاً «نحن 4 نواب فقط تمكنا من تعطيل الجلسة؟»٬ معتبرا أن من يتحمل المسؤولية هو من رفع الجلسة والنواب ممن غابوا٬ مضيفا «ليراقبوا مداخيل الدولة والفساد والهدر ويوقفوا مخالفة قرارات ديوان المحاسبة».
وناقش البرلمان اللبناني على مدى اليومين الماضيين٬ بنود سلسلة الرتب والرواتب٬ وبدأ بإقرار الضرائب الكفيلة بتأمين المال للخزينة لدفع تكاليف هذه السلسلة (زيادة الرواتب)٬ وتمنى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري٬ الذي يرأس الجلسات٬ على النواب «عدم التأخير في إقرار السلسلة»٬ متهماُ بعضهم بأنه «يقوم بمحاولات تخالف ما يقوله أمام الناس».
الصوت الاعتراضي الأقوى على رفض الضرائب٬ وإعطاء سلسلة لا تفي بحقوق الموظفين المهضومة٬ جاء من أساتذة التعليم الرسمي٬ حيث اتهم مدير عام التعليم الثانوي الرسمي في لبنان نعمة محفوظ٬ الطبقة السياسية بـ«تحويل السلسلة إلى شماعة لتجميع الأموال من أجل تغطية العجز في الموازنة». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «النواب يمارسون هواية اللعب في المجلس النيابي٬ لأنهم بدل أن يدخلوا ويقروا السلسلة بدأوا بإقرار الضرائب لتأمين الإيرادات٬ وراحوا يلهون الناس بنقاشات واستعراضات م ّل منها الجميع٬ وهم يكررون السيناريو نفسه منذ عام 2014 .«وقال «نحن ننتظر انتهاء الجلسات والقرارات والقوانين التي ستقر٬ وبعدها نحدد المواقف التصعيدية التي سنلجأ إليها».
ولا تكمن المشكلة في توفير الأموال للإنفاق على السلسلة٬ بقدر ما تكمن في رفض الطبقة السياسية وقف الهدر في مالية الدولة٬ برأي نعمة محفوظ٬ الذي اعتبر أن «الإصلاح الحقيقي يبدأ بصرف 100 ألف متعاقد في الدولة٬ يقبضون رواتبهم ولا يعملون٬ عدا عن الهدر في الكهرباء والتهرب الجمركي والنفايات٬ وغيرها». وأضاف مدير التعليم الثانوي «هناك وسائل ضغط كثيرة سنمارسها على السلطة السياسية٬ لكن من دون المساس بالعام الدراسي والشهادة الرسمية٬ خصوصاً بعدما ثبت لنا أن الطبقة السياسية غير مسؤولة عن مصير عشرات آلاف الطلاب ولا تكترث بالشهادة الرسمية». وختم «لن نفرط بالشهادة الرسمية حتى لو لم نقبض أي قرش».
أما عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ياسين جابر٬ فأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «أكثر ما يعني قطاعات التعليم وأساتذة الجامعة اللبنانية وحتى القضاة٬ هي صناديق التعاضد٬ وتحسين أمنهم الاجتماعي». وقال «كل هذه الأمور قيد البحث٬ والمجلس لن يحرم أحدا حقه بالأمان الاجتماعي٬ ولكن تعدد الصناديق٬ والصرف من خارج ميزانية الدولة يعد مشكلة كبيرة»٬ مشيراً إلى أن «الدول الأكثر حضارة٬ مثل فرنسا وبريطانيا٬ لا توجد فيها صناديق خارج الرقابة وتعمل من خارج المالية العامة».
وإذا كانت زيادة الرواتب حقا مكتسبا للموظفين٬ فإن سلامة الاستقرار المالي حق مقدس للدولة٬ حيث أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «إقرار السلسلة ونفقاتها٬ من دون البحث عن واردات لتغطية النفقات أمر مستحيل»٬ معتبراً أن «الضرائب التي أقرت٬ بدءاُ من رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المائة إلى 11 بالمائة٬ لا تطال الطبقة الفقيرة؛ لأنها لا تشمل الأدوية والمواد الغذائية». وقال «نحن حريصون على ألا تشكل الضرائب عبئاً على أصحاب الدخل المحدود».
ورداُ على التلويح بمظاهرات وتصعيد في الشارع٬ بسبب الضرائب الجديدة٬ نبه حوري إلى أن «البديل عن هذه الضرائب والإيرادات٬ هو إلغاء السلسلة»٬ أما بشأن إضراب القضاة الذين يحذرون من المساس بمكتسباتهم٬ فأشار إلى أن «الرئيس سعد الحريري هو من يتواصل مع المراجع القضائية لمعالجة هذا الأمر». علما بأن مجلس القضاء الأعلى في لبنان٬ أعلن في بيان أصدره مساء أمس٬ انتهاء الإضراب الذي بدأه القضاة منذ يوم الثلاثاء٬ على أن تستأنف المحاكم جلساتها كالمعتاد بدءا من اليوم.
***********************************
Paranoïa et surenchères politiques place de l’Étoile
On serait presque tenté de saluer la grogne populaire provoquée par le vote, interrompu hier de manière fracassante au Parlement, des ressources nécessaires pour le financement de la grille des salaires. Un nouveau coup de gueule resté cependant sans objectif et bercé par des slogans infructueux.
Les mouvements de protestation pluriels qui ont essaimé en plusieurs coins du pays, après avoir gagné les ordres des professions libérales, sont en tous les cas symptomatiques d’une société épuisée par les difficultés socio-économiques appelées à s’aggraver avec la nouvelle batterie de taxes prévues, mais surtout par l’état de déliquescence général auquel est parvenu l’État.
Le spectacle folklorique qui s’est déroulé hier à la place de l’Étoile n’a fait que raffermir cette conviction. Les échanges acerbes qui ont eu lieu entre les députés Kataëb et le vice-président de la Chambre, Farid Makari – qui a vraisemblablement voulu en découdre avec le turbulent Samy Gemayel –, ont toutefois révélé les tensions sous-jacentes aux décisions manifestement impopulaires et largement contestées que les représentants de la nation étaient appelés à prendre. La tâche des parlementaires était d’autant plus difficile qu’elle consistait à couvrir le coût de la grille par les taxes correspondantes, un équilibre difficile à trouver en temps de crise et autrement problématique à quelques mois des législatives. D’où la valse des surenchères et des conférences de presse qui se sont enchaînées pour justifier la suspension de la séance parlementaire.
Les accusations adressées par M. Makari au chef des Kataëb ne seraient ainsi que la pointe de l’iceberg puisque la décision de suspendre la séance aurait été prise d’avance, après moult réunions tenues en marge entre les différents blocs. Le député du Metn s’en est farouchement défendu d’ailleurs lors d’une déclaration à la presse en se demandant, sur un ton ironique, comment quatre malheureux députés auraient pu provoquer le défaut de quorum.
Certes il y avait dans ce remue-ménage un parfum de règlement de comptes, M. Makari ainsi que des députés du CPL s’étant déjà plaints de la politique de tergiversation et de « surenchère » pratiquée par les Kataëb, notamment en commissions mixtes. Il y avait aussi une légère dose de paranoïa de la part des députés qui craignaient d’ores et déjà la réaction de la rue qui avait commencé à gronder. La diffusion sur les réseaux sociaux d’une liste fallacieuse de taxes, perçue comme une déclaration de guerre au Parlement et au gouvernement, a été la goutte qui a fait déborder le vase.
Certains y vont vu une tentative de sabotage des efforts entrepris par le mandat actuel. M. Hariri a promis de son côté de traîner devant la justice ceux qui ont fait circuler cette liste, même si cela devait requérir « la levée de l’immunité d’un membre du Parlement », a déclaré le chef du gouvernement.
Samy Gemayel a toutefois catégoriquement démenti que les Kataëb soient à l’origine de ces « fausses taxes ».
En soirée, une déclaration du ministre des Finances à ce propos fait dévier les soupçons vers « la machine des grandes entreprises et des banques qui seraient derrière cette politique de parasitage puisque c’est bien la première fois qu’une taxe est imposée à ces secteurs », a dénoncé Ali Hassan Khalil.
La réaction de la rue ne s’est pas fait attendre: au centre-ville, sous les drapeaux flottants des Kataëb venus nombreux pour l’occasion, les syndicats, les membres de la société civile et autres mécontents se sont mobilisés pêle-mêle, avant, durant et après la levée de la séance parlementaire, pour dénoncer la série de taxes en cours de vote. Au Liban-Nord, les protestataires soutenus par l’ancien ministre de la Justice, Achraf Rifi, qui a appelé ses partisans à rejoindre la foule, ont également crié au scandale, dénonçant une augmentation des taxes à laquelle aurait dû se substituer une politique de lutte contre la corruption et la dilapidation.
Un leitmotiv repris par le chef du PSP, Walid Joumblatt, qui a tenu à rappeler que sa formation a avalisé, dès le départ, le principe de l’adoption de la grille des salaires « à condition d’assurer les rentrées adéquates et de mettre un terme à la dilapidation (des fonds publics) » et aux prises de position populistes.
Le dernier rapport par Transparency International, qui place le Liban 136e rang sur 176 pays du monde au classement 2016 de l’indice de perception de la corruption, est venu conforter l’image que les Libanais, dans leur grande majorité, ont désormais de la classe politique accusée de tremper plus que jamais dans les affaires.
