لم أعطِ لوحة سيارتي لأحد وشقتي بيعت من دون علمي… جنجنيان لـ”المسيرة”: “حزب الله” يناور لعرقلة قانون الإنتخاب

كتب فادي عيد في “المسيرة” – العدد 1602

أكد عضو كتلة “القوات اللبنانية” النيابية النائب شانت جنجنيان، أن الليونة والتشدّد في مواقف “حزب الله” إزاء الملف الإنتخابي، هي من ضمن “عدّة” العمل لعرقلة أي تفاهم حول قانون انتخاب جديد”. وشدّد على أن العودة إلى قانون ال60 مستحيلة، وأنه في نهاية المطاف سيتم الوصول إلى قانون انتخاب يصحّح التمثيل المسيحي، لافتاً إلى أن الشارع في زحلة مرتاح لمصالحة معراب، كما لاحظ أنه من المبكر الحديث عن التحالفات الإنتخابية قبل صدور قانون انتخاب جديد. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب جنجنيان، وكان الحوار الآتي:

هل تعتقد أن السجال الدائر بشأن قانون الإنتخاب سيؤدي إلى نتيجة، على رغم أن البعض يعتبر أننا عدنا إلى المربع الأول؟

ليس من السهل وسط هذا الإنقسام العمودي في الآراء والإقتراحات حول قانون الإنتخاب التوصل بسهولة إلى قانون يرضي الجميع. لكن ليس أمامنا وأمام جميع القوى السياسية سوى إقرار قانون جديد، لأن العودة إلى قانون الستين مستحيلة. فقانون الستين أصبح وراءنا ولا يمكن حتى التفكير به. قد نكون عدنا إلى المربّع الأول من حيث المناقشات، لكن في نهاية المطاف سنَعبُر كل المربّعات وصولاًإلى قانون يصحّح التمثيل المسيحي، ويضمن لجميع اللبنانيين حقهم بأن يتمثّلوا في المجلس النيابي.

هناك عملية “شدّ حبال” بين رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري، الأول يرفض حصول الإنتخابات وفق الستين، والثاني يؤكد أن القانون جاهز أي الستين، فهل نحن ذاهبون إلى صدام سياسي كبير بين الرئاستين؟

عملية شدّ الحبال ليست فقط بين رئاسة الجمهورية والرئيس نبيه بري، إنما هي بين 3 مجموعات، التحالف القواتي–العوني-المستقبل من جهة، واللقاء الديمقراطي من جهة، و”حزب الله” وحلفائه من جهة ثالثة. لكنني أجزم أن الرئيس بري والرئيس ميشال عون لا يريدان أن تصل الأمور بينهما إلى حدّ الصدام لأن كلاً منهما يدرك أن البلاد ما عادت تحتمل صدامات سياسية وخضّات تشلّ البلد والمؤسسات. فما يجري اليوم بينهما مجرّد تجاذبات سياسية حدودها إعلان المواقف ليس إلا.

هل ترى أن الإنتخابات ستحصل، أم أننا أمام تمديد ولأي فترة؟

طبعاً الإنتخابات النيابية ستحصل، وما زال أمامنا متّسع من الوقت حتى حزيران المقبل، وقد نستطيع إذا صَفَت النوايا وتغلّبت المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية لدى البعض أن نصل إلى إقرار قانون خلال أيام، علماً أن التمديد في حال  حصوله سيكون تمديداً تقنياً لأشهر معدودة.

ما هو رأيك بالصيغة التي طرحها الوزير جبران باسيل اليوم والتي تجمع بين الأرثوذكسي والنسبية؟

“القوات اللبنانية” موافقة من حيث المبدأ على هذا الإقتراح، على أن يخضع لمزيد من الدرس والتمحيص، وسيكون لـ”القوات” موقف واضح وصريح وعلني حياله عند الإنتهاء من درسه.

يحكى بأن أزمة قانون الإنتخاب ليست داخلية، وهي مرتبطة بتسارع التطوّرات في المنطقة، ولا سيما في سوريا، ما مدى دقة هذا الكلام؟

لبنان غالباً ما يتأثر بمحيطه، خصوصاً إذا كان هذا المحيط يحاول أن يستعمل الساحة اللبنانية لمصلحته تارة كصندوق بريد وتارة أخرى لتدعيم ورقته السياسية في المنطقة. وبالتالي، لبنان ليس جزيرة معزولة عن محيطه، ولابد بالتالي من أن ترتبط بعض الملفات بالقوى الإقليمية، خصوصاً أن لهذه القوى حلفاء في الداخل اللبناني ينفّذون أجنداتها وأعني بذلك “حزب الله”. لذلك أتمنى أن يصار إلى فصل ملف قانون الإنتخابات عن الأحداث في المنطقة.

كيف تقرأ موقف “حزب الله” في موضوع قانون الإنتخاب، حيث أنه يتّسم بالليونة والتشدّد في نفس الوقت؟

من الواضح أن تمسّك “حزب الله” بقانون النسبية الكاملة لا ينمّ عن رغبة لديه في التوصّل إلى تفاهم حول قانون جديد، ولا يُعطي بالتالي انطباعاً بأنه مع تصحيح الخلل في التمثيل المسيحي، خصوصاً أنه يعلم أكثر من سواه بأن الأمل حتى في مناقشة النسبية الكاملة هو تحت الصفر بسبب رفض غالبية القوى السياسية لها في ظل السلاح غير الشرعي من جهة، والمتفشي ضمن بيئته وفي مناطق نفوذه من جهة ثانية، ومن هذا المنطلق يمكنني التأكيد أن وجود ليونة وتشدّد في مواقف “حزب الله” هو من ضمن عدّة العمل لعرقلة أي تفاهم حول قانون جديد، وكلنا نعلم مدى تمرّسه في فن المناورات للتغطية على موقفه الحقيقي.

حكي عن اقتراح يشكّل حلاً لأزمة قانون الإنتخاب من خلال عودة الحياة إلى طاولة الحوار، وقد يكون برعاية رئيس الجمهورية، ما هو رأيك؟

نحن كـ”قوات لبنانية” نثمّن حرص الرئيس عون على إنتاج قانون انتخاب جديد، لكن الحديث عن طاولة حوار لحل الأزمة كمن يقول أنا أريد تقديم هدية مجانية لمن لا يريد قانون انتخاب جديدًا، ولمن لا يريد تصحيح التمثيل في المجلس النيابي، لأن الحوار، والكل يعلم، هو من وجهة نظر البعض وعلى رأسهم “حزب الله” أهم وأسهل وسيلة لشراء الوقت، وبالتالي للتفلّت من المسؤوليات والضغوط. رأينا في السابق كيف أن طاولات الحوار لم تنتج سوى التقاط الصور التذكارية، ومن وجهة نظرنا ك”قوات لبنانية” لا حوار خارج مجلسي النواب والوزراء، وأي حوار آخر هو لإضاعة الوقت.

كيف تصف الواقع السياسي القائم اليوم في زحلة؟

الشارع الزحلي مرتاح لمصالحة معراب، وقد أعرب عن ذلك في عدد من المحطات واللقاءات الشعبية، وبالتالي نحن أمام معادلة سياسية جديدة في زحلة قوامها لا عودة إلى زمن الخلافات بين الأخوة. حتى أن التحالف القواتي-العوني في زحلة يتطلّع إلى القوى السياسية الأخرى على أنها ذات حيثية سياسية وشعبية معترف بوجودها. وبالتالي، نحن كقوى حليفة ليس هدفنا إلغاء الآخرين، ونراهن على أن يكون للديمقراطية الكلمة الفصل في تحديد الأحجام والأوزان من خلال الإنتخابات النيابية المقبلة.

ما هو مستقبل التحالفات القواتية في الإستحقاق الإنتخابي المقبل؟

من المبكر بعد الحديث عن شكل التحالفات القواتية في الإنتخابات النيابية، علماً أن التنسيق الكامل بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” في مجمل الدوائر الإنتخابية سيكون عنوان المرحلة الإنتخابية، كما أنه من المتوقّع انضمام تيار “المستقبل”إلى هذا التنسيق لأهميته في تحديد موازين القوى للمرحلة المقبلة، فعلينا أولاً انتظار شكل القانون العتيد الذي سيُبنى عليه المقتضى المطلوب.

نحن نعيش اليوم الذكرى ال12 ل 14 آذار، أين أصبحت فكرة 14 آذار برأيك؟ وهل يمكن نعي هذه الفكرة؟ وماذا بقي من 14 آذار؟

فكرة 14 آذار غير محصورة بزمن معيّن أو بحادث معيّن، فـ”القوات اللبنانية” نشأت أساساً على خلفية مثل هذه اللحظة التاريخية وقدّمت قافلة طويلة من الشهداء وفي مقدمها مؤسسها الرئيس الشهيد بشير الجميل، وبالتالي، فإن عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري قرّبت الآخرين من موقع “القوات”، ما يعني أن الكلام عن نعي 14 آذار أقلّه من وجهة نظر “القوات اللبنانية” مبالغ به وغير واقعي، لأن انتهاء الفكرة يعني انتهاءعلة وجود “القوات اللبنانية” كحزب سيادي ملتزم بالدولة جيشاً وشعباً ومؤسسات دستورية.

وإذا كانت 14 آذار قد أصيبت تنظيمياً بسبب بعض الحسابات الخاصة، فهذا لا يعني أنها أصيبت بروحيتها ومبادئها أو أنها أصبحت من الماضي، بدليل المشهد الوطني الذي ترجمه دخول الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري يداً بيد إلى مجمع “البيال” لإحياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005.

ماذا عن الضرائب التي ستفرض في الموازنة، لا سيما وأنها تطال الطبقات الفقيرة أيضاً؟

“القوات اللبنانية” حزب انطلق من وجع الناس وعذاباتهم، ومن الطبيعي بالتالي أن يكون في طليعة المعارضين لاستحداث ضرائب جديدة تثقل كاهل الشعب وتوقعه تحت المزيد من الأعباء المالية، والمطلوب هو سلسلة اجراءات جريئة لتأمين الواردات تبدأ بوقف الهدر في المرافق العامة والمؤسسات ولا تنتهي بمكافحة الفساد الذي يكلّف الخزينة ملايين الدولارات سنوياً.

كيف تقرأ موقف الدكتور سمير جعجع بالنسبة للاستعانة بالقطاع الخاص لتحسين وضع الكهرباء، لا سيما وأنك كإبن منطقة زحلة اختبرتم تجربة إشراك القطاع الخاص في إنتاج الكهرباء؟

موقف الدكتور جعجع إصلاحي بامتياز إذ لا يمكن تحسين الإنتاج والجباية في ظل الفساد المستشري من جهة وفي ظل عجز الدولة عن إدارة هذا الملف من جهة ثانية من دون الاستعانة بالقطاع الخاص، وزحلة ما كانت أساساً لتستعين بالقطاع الخاص وتصل إلى تأمين التغذية على مدار الساعة لولا يقينها بأن الدولة تاجر فاشل، وبأن الاستعانة بالقطاع الخاص هي السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، وبالتالي، فإن مطلب “القوات اللبنانية” بإشراك القطاع الخاص مع القطاع العام هو مطلب إصلاحي وخطوة أولى عملية وفاعلة في مسار مكافحة الفساد.

ما هو الإشكال القانوني الذي وقع معك في موضوع الشقّة التي تملكها في بيروت؟

إنها سيدة كانت تشغّل أموالها في شركة تسليف لقاء فوائد ربوية شهرية. قد تكون حصلت على أوراق شقتي من شركة التسليف كضمانة مقابل أموالها من دون معرفتي بالأمر. ادّعت عليّ في المحكمة بعد هروب صاحبة شركة التسليف إلى جهة مجهولة، أي بعد حوالي الأربعة أشهر من تاريخ تسجيلها الشقة بإسمها، مدعية أنها أشترت شقتي في بيروت. وفي الحقيقة أنا لا أعرفها ولم أقبض منها مالاً وقد ادّعيت بدوري عليها أمام المحكمة الجزائية، ولا يزال التحقيق الذي يفترض أن يكون سرياَ، جارياً بهذا الموضوع. ونحن بانتظار نتيجة الحكم مع ثقتنا الكبيرة بالقضاء والعدالة. وتجدر الإشارة إلى أنني في هذه القضية ضحية من بين مجموعة ضحايا. وإن تسريب التحقيقات فقط بما يخصّني وحدي شخصياً يؤكد استهدافي للنيل من سمعة نواب “القوات اللبنانية”.

وماذا عن الفضيحة التي هزّت زحلة أخيراً، وقيل يومها أن المتورّط بها كان يستعمل سيارتك النيابية؟

منذ حوالى الأسبوعين قام مقدّم أحد البرامج باستضافة المتهم بعملية خطف واغتصاب، المدعو ج. م. بغية استقطاب المشاهدين من دون مراعاة خصوصيات الناس. حيث استبق التحقيق آخذاً بكلام المتهم بأنه استعمل سيارة نائب في بعض تنقلاته، وأن المتهم كان يضع على سيارته لوحة تحمل رقم سيارتي النيابي. وبالرغم من أنني قد أعلنت أن التحقيق جارٍ حول صحة هذا الموضوع، وأن لوحاتي النيابية هي بحوزتي وأنني لم أعطِأي سيارة للمتهم ج.م.، وخصوصاً أنني على خلاف معه منذ ما يزيد على 5 أشهر، وهي الفترة التي ادعى فيها المتهم أنه قام باستعمال اللوحة. لكن من دون جدوى أصرّ صاحب البرنامج على زجّ إسمي في هذه القضية التي ما زال التحقيق فيها جارياً لجلاء الحقيقة، وهنا أستغرب أن يستبق مقدّم البرنامج ومن وراءه حكم القضاء.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل