ستافرو… المراهق المتألق حتى النهاية!

كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1602

بحسب بطاقة الهوية توفي ستافرو جبرا عن عمر يناهز السبعين عاماً، (مواليد 18 شباط 1947)، توفي عن مراهقة دائمة وشغف بالصورة والرسم والحياة. إنه صاحب مدرسة في الرسم الكاريكاتوري تفاعلت مع التكنولوجيا بكل مفاعيلها وأدواتها وصمم موقعاً إلكترونياً خاصًا به إستحق عليه جائزة المواقع الإلكترونية الذهبية العام 2001-2002 من الجمعية الدولية لكبار مصممي المواقع الإلكترونية. كما نال العديد من الجوائز الدولية في مسيرة مهنية دامت نصف قرن.

لستافرو مريدوه ومقلّدوه. متمكّن من الرسم الإباحي ـ الإيروتيكي وهو من مجالات تميّزه وقوته، وكانت الدبّور في سبعينات القرن الماضي ملعبه الأرحب، وهو عاد إليها لأعوام بصيغتها الجديدة. لكن الزمن الأول له سحر مختلف.

كان ستافرو غزير الإنتاج، متفرداً، ملتزماً، مندفعاً، نارياً، رشيقاً، بارعاً. رسم وصوّر لعشرات الصحف والدوريات منذ العام 1967 حتى أشهر المرض الأخيرة. نشرت رسوماته السياسية والإجتماعية في صحيفتي “لوريان لوجور”، “لوريفاي” وأسبوعية “الماغازين” وشقيقتها الإنكليزية ال”دايلي ستار” وقبلها “الصياد” و”الزمان” و”سمر” و”الصفا” و”المحرر” و”الأنوار” و”الأحرار” و”صدى لبنان” و”الشبكة” و”الجيش” و”الدستور” و”الجريدة” و”الحسناء”، “لو بيروتان”، “صوت وصورة”، “الأسبوع العربي”، “الكفاح العربي”، “الأمل”، “الدولية”، “مجلتي”، “موندانيتيه”، “استجواب”،  و”صدى البلد”… في أي دورية لم يرسم؟ ولم تنحصر دائرة اهتمامه واهتمام الآخرين بعمله فتعامل مع “در شبيغل” الألمانية والـ”لوموند” الفرنسية و”واشنطن بوست”، ومع كبريات وكالات الصحافة العالمية، ومنها “وكالة الصحافة الفرنسية” و”وكالة أسوشيتدبرس”. فمن أين أوجد تلك الطاقة الهائلة؟

أما scoop فمجلته هو. أطلقها في العام 1983 مجلة شهرية من مكتبه المعجوق في الدكوانة، مختلفة تبويباً وحيوية وصوراً وأسلوباً. إحتفل بها. أقفلها عندما استهلكت منه الوقت كله من دون المردود المرتجى في زمن الحروب والخطر. وكما بيار صادق، نقل ستافرو الكاريكاتور إلى التلفزيون، واحتل حيزاً في نشرة “الجديد” وقبلها ال CVN وحيثما حلّ أضاف بصمة. أوجد حوله أصدقاء. وذات يوم حار في “الدولية” رسم لأحد العاملين بغفلة عنه صورة سيارة على “سدة” قنينة مشروب غازي مطابقة للصورة المطلوبة لربح سيارة وقدم إليه القنينة المنعشة. فما إن فتح الموظف القنينة  تفحص ال”سدة “مبتهجاً ثم صرخ “ربحت ربحت” وبدأ يرقص فرِحاً بالسيارة المكيّفة. دامت فرحته دقائق قبل أن يكتشف أن ستافرو وراء المقلب.

ستافرو كما عرفه الزملاء طاقة إستثنائية، مؤسسة منتجة قوامها فردُ مبدع. يرسم لمجلة أو أكثر. لصحيفة أو أكثر في نفس الوقت. لا يعرف النوم، ويجد دائماً، على رغم  ضغط العمل ووجع الرأس، فسحة للسهر مع الأصدقاء أو مع ملائكته الثلاث وأزواجهن بعد تشتت الأصحاب. وهو لعائلته، والدائرة الضيقة ال KING.

التقيته في نيسان الماضي وكان ساخطاً على مؤسسات صحافية  إستهلكت وقته وصحته ولم تفِ بالتزاماتها تجاهه. راودته فكرة بيع أرشيفه الهائل. لكن من يشتري؟ سأل. كان ساخطاً ومبتسماً في آن ومعه بدل الكاميرا إثنتان. تذكرنا شيئاً من الماضي وبعد أيام شاهدته بين شلة ملكات أوروبيات. أرسلت إليه احتجاجاً لأنني لم أدعَ لمساعدته في جلسات التصوير!

لستافرو صولات وجولات في مهرجانات “كان” السينمائية وله بين النجوم صداقات ومع النجمات ألف قصة وقصة. واظب على المشاركة في “كان” حتى فقد الدهشة، فحوَّل عدسته إلى اتجاهات أخرى، والكاميرا جزء من كيانه المديني ومن حياته.

مؤلم رحيل الصديق، الأنيق، الفرانكوفوني، المتنقل برشاقة صياد  يحب الحب والوطن السيد والمواطن الجريح. الساعة السادسة إلا ربعاً من صباح الأحد  12 آذار طوى المراهق الدائم صفحة يومياته على بورتريه ضاحك. تُرى هل سيمارس ستافرو السخرية فوق؟ على الأرجح نعم.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or:[email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل