.jpg)
افتتاحية صحيفة النهار
الشارع يتدحرج… ماذا بعد الأحد ؟
اتخذت حركة الاعتراضات الشعبية الواسعة المناهضة للسلة الضريبية الملحوظة في مشروع سلسلة الرتب والرواتب بعداً مفاجئاً ومثيراً للكثير من التساؤلات غداة انفجار الاشتباك السياسي الذي أدى الى تعليق جلسة الهيئة العامة لمجلس النواب الى الاسبوع المقبل. واذ بدا واضحاً ان هذا الاشتباك شكل حافزا اضافيا من حوافز تحمية الشارع المناهض للضرائب بطبيعة الحال فان الاستعدادات الكثيفة الجارية لجعل غد الاحد يوم تظاهرات واعتصامات حاشدة في وسط بيروت، تجاوزت تقديرات الكثيرين وبدأت ترسم ملامح مشهد محفوف بغموض كبير حيال ما يمكن ان يفضي اليه الشارع الساخن والمتدحرج بحراك احتجاجي سيكون الاول من نوعه خلال العهد الجديد وسيضع مجلس النواب والحكومة في مواجهة اختبار شديد الحساسية والدقة.
ولا يخفى ان علامات الريبة والتوجس قد واكبت أمس الجلسة الختامية التي عقدها مجلس الوزراء في السرايا برئاسة الرئيس سعد الحريري وانجزت فيها الموازنة. فقد سبقت الجلسة اعتصامات متفرقة تواصلت بعد الظهر في بيروت وبعض المناطق فيما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بمئات الدعوات الموجهة من تجمعات “الحراك المدني” وتنظيمات عدة، فيما انخرطت احزاب كالكتائب والوطنيين الاحرار والحزب التقدمي الاشتراكي والشيوعي في هذه الحركة التصاعدية.
وأبلغت مصادر وزارية ليلاً لـ”النهار” ان اكثر من ساعتين صرفهما مجلس الوزراء في نقاش مستفيض لملابسات المجريات التي شهدتها جلسة مجلس النواب يومي الاربعاء والخميس وانتهت الى الاشتباك السياسي الذي حصل مع اعادة تقويم ما ينبغي القيام به لاحتواء الازمة التي باتت تنذر بتفلت الشارع ما لم يتخذ موقف سياسي جاد ومسؤول يلتزم عبره جميع الافرقاء ما سبق لهم ان اتفقوا عليه لاقرار سلسلة الرتب والرواتب “وتبديد الموجة التضخيمية التي ترافق اقرار الواردات وتتسبب بمناخ تعبئة شعبية حادة”. وقالت المصادر إن المناقشات الوزارية بدت كأنها تستشعر مناخاً غير طبيعي يسود البلاد لكنه يبقى قابلاً للاحتواء اذا تصرفت القوى السياسية بوحي من التزاماتها لان أي توظيف سياسي او انتخابي للموجات الشعبية قد يؤدي الى نقل البلاد من ضفة الى أخرى بما يصعب معه احتواء الازمة الجديدة ونشوء اوضاع ليست في حساب أحد. وبدا من خلال هذه الاجواء ان ثمة قوى سياسية تتخوف من ان تغدو ازمة السلسلة والضرائب مطية لصرف الانظار عن ازمة قانون الانتخاب التي تقترب من استحقاق التعامل مع مهلة 21 آذار التي تعتبر الخط الاحمر الاخير لالتزام المواعيد القانونية لاجراء الانتخابات النيابية بموجب القانون النافذ بما يفتح البلاد على مسارات مأزومة متعددة ومختلفة. ولعل من ملامح هذا التأزم ان “تكتل التغيير والإصلاح ” سيعقد في الثامنة والنصف من صباح اليوم اجتماعاً استثنائياً علم انه سيعقبه موقف من الإضرابات والسلسلة وقد يتم التطرق فيه الى موضوع الانتخابات النيابية وقانون الانتخاب.
وفيما اعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه سيوجه دعوة جديدة الى الهيئات الناخبة خلال يومين يحدد فيها موعداً للانتخابات في 18 حزيران المقبل على رغم أنه يصادف شهر رمضان، لا تزال مصادر مطلعة على موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تؤكد انه في المبدأ لن يوقّع المرسوم كما في المرة الاولى، وان التمديد التقني للمهل الانتخابية لا بدّ ان يحصل قبل الوصول الى نهاية ولاية مجلس النواب. ولا تستبعد المصادر اذا أقفلت كل الطرق امام الاتفاق على قانون انتخاب جديد، ان يبادر رئيس الجمهورية الى توجيه رسالة الى اللبنانيين يصارحهم فيها بموقفه وسعيه الى تحقيق آمالهم بقانون عصري يؤمن عدالة التمثيل الصحيح.
وفيما لم يتخذ كل الاطراف بعد موقفاً رسمياً وواضحاً من المشروع الانتخابي الذي قدمه وزير الخارجية جبران باسيل مطلع الاسبوع الجاري، أشار احد نواب “كتلة التنمية والتحرير” الى ان “أحداً لم يبلع هذا الطرح “.
الاعتصامات
في غضون ذلك، واصلت مجموعات من الحراك المدني تجمعها في ساحة رياض الصلح، رفضاً للضرائب التي أقرها مجلس النواب في جلسته التشريعية الخميس، وبلغ الامتعاض الشعبي ذروته، وخصوصاً مع الدعوات الكثيفة على وسائل التواصل الاجتماعي الى المشاركة في التظاهر الثانية عشرة ظهر غد الأحد في ساحة رياض الصلح.
وشمل التحرك مناصرين لأحزاب وقوى مشاركة في مجلس النواب، دعوا إلى رفض الضرائب وإلى التظاهر، قبل أن يبدأ اصدار البيانات من ناشطين للمشاركة في التظاهر رفضاً للفساد واحتجاجاً على إقرار الضرائب الجديدة. وصدرت دعوات من مجموعات من الحراك المدني للتظاهر، ومن نقابات عمالية وتعليمية، ومن أحزاب سياسية يسارية، في مقدمها الحزب الشيوعي وأطره النقابية والتربوية، ومنظمة العمل الشيوعي التي أصدرت للمرة الأولى بياناً أمس دعت فيه الى “مواجهة سياسة الرأسمالية المتوحشة والقوى الطائفية التي تفقر اللبنانيين بفرض مزيد من الضرائب التي تطال الفئات الشعبية والفقيرة “.
وكانت “أمانة سر ناشطي14 أذار” أصدرت بياناً أول من أمس، دعت فيه الى المشاركة في الاعتصام والتظاهر الثانية عشرة ظهر غد الأحد في ساحة رياض الصلح.
الحريري
وفي المقابل صرح الرئيس الحريري عقب جلسة مجلس الوزراء بأن النقاش تناول “الأجواء التي كانت سائدة خلال اليومين الماضيين، وخصوصا في ما يتعلق بالأكاذيب حول ضرائب مفروضة على المواطن رأيناها في كل مكان”. واكد “أن أي ضريبة من هذه الضرائب ليست داخلة لا في سلسلة الرتب والرواتب ولا في الموازنة العامة التي نناقشها، وأقول للبنانيين إنه إذا كان هناك ما نريد طرحه، فسنطرحه بكل وضوح. الضرائب والرسوم التي كانت مفروضة ضمن السلسلة معروفة منذ العام 2014 وليس هناك أي شيء جديد أضيف الى هذه السلسلة”. واضاف: “لن نخبئ شيئا. سبق أن قلت لي إن هذه الحكومة هي حكومة استعادة الثقة، لأننا نريد أن نبني هذه العلاقة مع اللبنانيين بوضوح. فإذا كان هناك ما نود أن نقوم به فسنعلنه ولا يرمين أحد الاتهامات على هذه الحكومة أو على مجلس النواب. أما في ما يخص الفساد، فكلنا نريد محاربة الفساد الذي تراكم بسبب الفراغ الذي كنا نعيشه وحالة البلد التي كانت سائدة. نحن اليوم نعمل على إنجاز هذه الموازنة لكي نوقف الكثير من الهدر الحاصل في عدة أماكن”. خلص الى القول: “أقول لكل من يتظاهرون من أجل السلسلة، ليس من الضروري أن تتظاهروا، ليس من الضروري أن تنزلوا إلى الشارع، لأننا سنعطيكم حقكم، هذه الحكومة مع هذا المجلس النيابي مصران على ذلك، هذا الأمر اتخذنا قرارا بشأنه وبإذن الله سننفذه”.
************************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
إطاحة «السلسلة» والانتخابات… لضرب العهد
حجبت المواجهة الجديدة بين مجلس النواب والشارع الاهتمام بقانون الانتخاب، وانتقلت بالسجال والانقسام الداخلي من ملف الى آخر قبل إقفال أولهما، فيما الوقت يعبر بالمهل القانونية للانتخابات النيابية بلا إبطاء
نقولا ناصيف
من شأن الجدل السياسي الجديد الدائر حول سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب والشارع استحواذ الايام المقبلة، على نحو يثير أكثر من علامة استفهام في اكثر من اتجاه، وخصوصاً بإزاء توقيته في الايام القليلة المتبقية من المهلة القانونية لصدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة. غداً الاحد 19 آذار تكون البلاد دخلت في الاشهر الثلاثة الاخيرة من الولاية الممددة لمجلس النواب.
في مثل هذا اليوم من حزيران، عندما تدق الساعة منتصف الليل، يصبح البرلمان عند المفترق: ما لم يكن أجرى انتخابات نيابية عامة، أو تحايل على القانون ومدد لنفسه، فإن النواب يمسون أعضاءً سابقين في المجلس وتدخل السلطة الاشتراعية في فراغ ــ وليس شغوراً فحسب ــ سيكون الاول من نوعه منذ انبثاق الحياة البرلمانية اللبنانية في دستور 1926.
خطورة الاستحقاق المقبل تحمل على التساؤل عن توقيت اندلاع المواجهة الجديدة حول سلسلة الرتب والرواتب ومحاولة إمرار ضرائب جديدة بذريعة تمويلها بغية تسعير الخلاف عليها على نحو مفتعل، محورها مجلس النواب والحكومة عبر وضع فريقين أحدهما في مواجهة الآخر، وبينهما والشارع. اشتباك ليس الاول، وقد خبرت حكومة الرئيس تمام سلام نظيره قبل اكثر من سنة ونصف سنة في ملف النفايات. الا أن العودة الى مواجهة الشارع من جهة، وفي ما بين المؤسسات الدستورية من جهة اخرى، يثير تساؤلاً عن افتعال أزمة في توقيت غير صائب وإصابة عصفورين بحجر واحد: إطاحة سلسلة الرتب والرواتب والانتخابات النيابية في آن واحد. كلا الملفين مستقل احدهما عن الآخر، بيد ان تزامن طرحهما وافتعال الاشكالات والخلافات من حولهما يؤولان الى إصابة الهدف الثالث: ضرب سمعة العهد الجديد ووضع رئيس الجمهورية أمام التحديين الاكثر استفزازاً لأي حكم: أن يصبح وجهاً لوجه مع الشارع والمؤسسات الدستورية في آن واحد.
لم يقل الرئيس ميشال عون كلمته بعد في الاشتباك الدائر بين الشارع ومجلس النواب حيال سلسلة الرتب والرواتب، بعدما انضم رئيس الحكومة سعد الحريري مساء الخميس الى مجلس النواب في الدفاع عن السلسلة وتمويلها، تبعاً للضرائب الجديدة. قال رئيس الجمهورية كلمته في انتخابات 2017 عندما وضع خطّين متوازيين لا يلتقيان في أي حال: أحدهما إصراره على إجراء الانتخابات النيابية العامة، والآخر رفضه إجراءها وفق القانون النافذ منذ انتخابات 2009. تأكيداً على تشبّثه بهذين الخطّين كي لا يقفز فوقهما أحد، رفض عون توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الشهر الفائت، في مطلع المهلة القانونية المنصوص عليها في قانون الانتخاب لتوجيهها، وسيرفض توقيعه أيضاً في اليوم الاخير من المهلة غداً 19 آذار، ما يشير الى أن الخيارات المتبقية أمام إجراء الانتخابات النيابية تقتضي أن تمر من خرم إبرة:
1 ــ على وفرة الصيحات القائلة بأن في البلاد قانوناً نافذاً للانتخاب أقرّه مجلس النواب عام 2008، وأجريت على أساسه انتخابات 2009، وإن في غياب سواه أو بديل منه لا يسع إجراء الانتخابات النيابية العامة أو الفرعية إلا على أساسه… على وفرة ذلك، لا يعدو قانون 2008 كونه حبراً على ورق ليس إلا، في معزل عن أقوال زعماء أو سياسيين أو أحزاب أو تيارات ان لا وجود له، او انطفأ او تبخّر بالنسبة اليهم. على ان هذا القانون قائم فعلاً، لكنه حبر على ورق حتماً ما دام تطبيقه يتطلب صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، الذي يتطلب بدوره توقيع رئيس الجمهورية، الذي أكد هو الآخر انه لن يكون في صدد هذا التوقيع.
بذلك تصبح الدائرة مغلقة تماماً: وجود القانون لا يتيح اجراء الانتخابات وإن أجمع عليه الافرقاء جميعاً، ما لم يمهر الرئيس مرسوم الدعوة بتوقيعه. والواقع ان احداً من هؤلاء من الكتل الكبرى لا يشكو من افتئات القانون النافذ عليه، اذ كفل منذ انتخابات 2009 حصته الكبيرة في البرلمان: لا الحريري ولا حزب الله ولا حركة امل ولا النائب وليد جنبلاط ولا التيار الوطني الحر. قد يكون حزب القوات اللبنانية وحده المتضرّر منه لرغبته في تكبير حصة كتلته. هؤلاء جميعاً باتوا يطرحون مع اقتراب نهاية الولاية المفاضلة بين انتخابات بالقانون النافذ او الفراغ. تالياً يسقطون من الحساب الاتفاق على قانون جديد.
2 ــ لا أحد يبشّر بالفراغ الشامل في السلطة الاشتراعية، ولا أحد ــ بمَن فيهم رئيس الجمهورية ــ يريده. الا انه امسى احد الخيارات المتوقعة متى تعذّر اجراء الانتخابات النيابية أو تمديد ثالث للبرلمان الممدد له في الاصل. مع ذلك، فإن احداً لا يسعه تحمّل مسؤولية التسبّب به، لا رئيس الجمهورية ولا الحكومة المعنية اولاً بوضع قانون الانتخاب، ولا مجلس النواب الذي يفقد اذذاك شرعية البقاء والاستمرار، بما في ذلك هيئة مكتب المجلس، وإن لوظيفة ادارية محض. ما ان يصبح النواب الحاليون سابقين بفعل انتهاء الولاية في الساعة صفر من 20 حزيران 2017، لا يعود ثمة كيان قانوني لهيئة المكتب كما لاعضائها وقد فقدوا بدورهم الصفة، هي المنبثقة في الاساس من شرعية البرلمان المنتخب، المستمرة باستمراره، إذ تستمد هيئة المكتب الشرعية تلك من الولاية القانونية للمجلس ليس الا. عندئذ يدخل البرلمان في الفراغ الشامل الذي لا تعيده منه سوى انتخابات نيابية عامة وفق القانون النافذ، تدعو اليها الحكومة القائمة بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية. في حال كهذه يفقد الدافع الذي قاد الى الفراغ مغزاه واهدافه، حينما يعود الجميع الى القانون النافذ.
وما دام الافرقاء جميعاً يجهرون برفض تمديد الولاية، في الظاهر على الاقل، لم تعد سوى فرصة يتيمة لتفادي الفراغ وليس اجراء الانتخابات فحسب، لكن من خرم إبرة يسهل معها إمرار قانون 2008 معدّلاً ربما.
************************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
رئيس الحكومة يؤكد التلازم بين الرسوم والإصلاحات ويُطمئن المتظاهرين إلى نيل حقوقهم
الموازنة أنجزت.. وضمّ «السلسلة» يعود للبحث
على الطريق نحو استعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها، وبعيداً عن دهاليز التشويه للحقائق والتشويش على العهد، يسير مجلس الوزراء بخطى متسارعة واثقة نحو إصلاح ما أفسدته دهور الشغور والفراغ والشلل والانقسام، آخذاً على عاتقه نفض غبار الهدر والترهّل المتراكم على مرّ سنوات الشرذمة المؤسساتية فوق مجمل الملفات الحيوية والاقتصادية والاجتماعية تمهيداً لإنجازها تباعاً بشكل يوازن بين تقويم قدرات الدولة وتعزيز مقدرتها وبين تأمين حقوق المواطنين وتلبية احتياجاتهم. وعلى هذا التوازن الشفاف بين القدرة والحقوق يرتكز العمل الحكومي، سواءً في ملف الموازنة العامة الذي نجح مجلس الوزراء في إنجازه أمس بعد 12 سنة من الانتظار وباتت صيغة مشروعه النهائية قيد الطباعة تمهيداً لإقرارها في جلسة قصر بعبدا المقبلة، أو في ملف سلسلة الرتب والرواتب الذي يتصدى لحملة شائعات وأضاليل شعبوية منظّمة تعمل على تجييش المواطنين والضرب على وتر حقوقهم المزمنة واستثمارها بشكل مُعيب في بورصة البازارات الانتخابية، بينما القيمّون على هذه الحملة الشعبوية يعمدون هم أنفسهم
على أرض الواقع إلى قطع طريق «سلسلة» وضعت أساساً لتأمين هذه الحقوق.
وإذ تتجه الأنظار إلى تاريخ دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري الهيئة العامة إلى الانعقاد لاستكمال النقاش في مشروع «سلسلة الرتب والرواتب»، برز ما كشفته مصادر وزارية لـ«المستقبل» عن توجّه حكومي نحو إعادة البحث في إمكانية ضمّ السلسلة كنفقات وإيرادات في مشروع الموازنة العامة، مشيرةً إلى أنّ هذا التوجه كان موضع نقاش خلال جلسة مجلس الوزراء أمس وانتهى إلى تأكيد رئيس الحكومة سعد الحريري أنه سيتولى بحثه خلال الأيام المقبلة مع وزير المال علي حسن خليل.
وكان الحريري قد أطلّ شخصياً إثر انتهاء جلسة مجلس الوزراء أمس عبر منبر السراي الحكومي ليزفّ خبر إنجاز مراجعة مشروع موازنة العام 2017، على أن يوزّع بصيغته النهائية إلى الوزراء تمهيداً لإقراره في جلسة لاحقة تُعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في قصر بعبدا. أما في ملف السلسلة فجدد رئيس الحكومة دحض الأكاذيب الضرائبية التي جرى ضخّها عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الأخيرين، مشدداً على أنّ كل الرسوم الواردة في السلسلة «معروفة منذ العام 2014» ولم يطرأ عليها أي جديد. وأكد الحريري في الوقت عينه العزم على مكافحة «الفساد الذي تراكم بسبب الفراغ»، لافتاً الانتباه إلى أنّ إنجاز الموازنة واستكمال التعيينات يأتي في إطار العمل على «وقف سيل الهدر الحاصل في الدولة»، مع إشارته إلى أنّ سلسلة الرتب والرواتب هدفها الأساس خدمة المواطن ويسير إقرارها بالتلازم بين الرسوم والإصلاحات. وإذ دعا المواطنين إلى التنبّه لزيف الشائعات التي تصلهم عبر الهواتف النقالة، طمأن في المقابل من يتظاهرون من أجل السلسلة إلى أنهم سينالون حقوقهم «والحكومة والمجلس النيابي مصرّان على ذلك».
قانون الانتخاب
في الغضون، لفت الانتباه أمس إعلان وزير الداخلية نهاد المشنوق قبيل دخوله جلسة مجلس الوزراء أنه بصدد توجيه دعوة ثانية خلال اليومين المقبلين للهيئات الناخبة في 18 حزيران المقبل باعتباره الموعد الدستوري الأخير لإجراء الاستحقاق النيابي. وعلى الأثر، حضر الملف على طاولة مجلس الوزراء أمس من باب إثارة وزيري «التنمية والتحرير» غازي زعيتر الموضوع بتأكيد كل منهما كما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» على وجوب إيلاء الحكومة الأولوية لمسألة قانون الانتخاب، مطالبين من هذا المنطلق «بالإسراع في إقرار مشروع قانون انتخابي جديد وإلا في حال تعذر ذلك إجراء الانتخابات في موعدها وفق القانون النافذ».
************************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
عون يطمئن إلى قيامة لبنان: أزمتنا استقرت نسبياً
أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن «ازمتنا الحالية استقرت نسبياً في الوقت الحالي، لأن الدورة الاقتصادية انطلقت بعد الانتخابات الرئاسية، ولكن الأزمات العالمية كما أزمات المحيط ما زالت تنعكس علينا». وقال: «اليوم لدينا صعوبة إنما ذلك لا يدخلنا في اليأس ويجعلنا نتشاءم، لأننا تطبّعنا على رؤية الممكن دائماً ممكناً، ولأن القضية هي قضية قرار وصمود وجهود أكبر من تلك التي يبذلها الإنسان في الأيام العادية. نحن اليوم بحاجة إلى جهود أكبر، لكني أطمئن جميع اللبنانيين الموجودين في الخارج والأصدقاء الذين يكنّون لنا المحبة، إلى أن لبنان قائم وسيكون أفضل مما هو الآن».
وكان عون عاد إلى بيروت أمس، بعد انتهاء زيارته الرسمية للفاتيكان والتي توّجها بلقاء البابا فرنسيس. وحضر عون والوفد المرافق مساء أول من أمس حفلة استقبال أقامها على شرفهم، القائم بأعمال سفارة لبنان ألبير سماحة في مقر المدرسة المارونية في روما، وشارك فيها إلى أبناء الجالية، القائم بأعمال السفارة في إيطاليا كريم خليل، وشخصيات سياسية وسفراء وقائمون بالأعمال معتمدون لدى الكرسي الرسولي وإيطاليا، إضافة إلى رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الكرسي الرسولي الكاردينال ليوناردو ساندري ورئيس المجلس الحبري للحوار بين الأديان الكاردينال جان لوي توران، ورئيس محكمة التوقيع العليا الكاردينال مامبرتي.
واكد سماحة بالمناسبة «أهمية وطننا كنموذج للحوار والاعتدال والعيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين، وعلى دور لبنان في بناء جسور التواصل بين الشرق والغرب».
وردّ عون قائلا: «إنّي آت من بلد يطوّقه الحديد والنار منذ ست سنوات. وبعد انسحاب السوريين في العام 2005 اعتقدنا أن السلام سيكون دائماً في لبنان، وحاولنا أن نصنع هذا السلام داخل الوطن عبر الوحدة والوطنية، ومع الخارج من خلال العودة إلى علاقات طبيعية معه. لكن للأسف، اندلعت الحروب الشرق أوسطية وفي أفريقيا الشمالية، سموها: الربيع العربي، وكانت جهنم العرب والمسيحيين والعالم، لأن كل العالم ذاق طعم الإرهاب، ولم تسلم أميركا ولا أوروبا ولا الذين صنعوا هذه الحرب».
أضاف: «من هذا المنطلق، بذلنا جهداً كبيراً خلال السنوات الست الماضية، في ظل انقسام سياسي مع وضد ما يحصل، لأن التضليل الإعلامي حول هذه الحرب أعطاها معاني مختلفة: فبالنسبة إلى البعض، كانت حرب استقلال وحقوق إنسان، وبالنسبة إلى البعض الآخر، من الذين عرفوها منذ بدايتها، فهي كانت حرب إرهاب وتهديم. وبالفعل، ثبت تهديمها لكل المعالم التاريخية وللحضارات كما وللإنسان بكل معانيه. إنّما يبدو في يومنا الحاضر أن الوضع آيل إلى الشفاء ولكن هناك حاجة لجهد كبير»، مشيراً إلى أن «في لبنان لا تزال هناك صعوبات. في خلال الحرب، كانت الصعوبات تتمثل في الحفاظ على لبنان مستقر وآمن، والحمد لله أنّ ما أصابنا كان خفيفاً جداً بالنسبة إلى ما أصاب المنطقة. ولكن علينا اليوم حمل ثقيل جداً وهو النزوح إلى لبنان الذي فاق خمسين في المئة من عديد الشعب اللبناني، وهو ما لا يستطيع أي بلد في العالم تحمله، مع آثاره الاقتصادية والأمنية وكل ما هنالك من أعباء إضافية وخدمات. لكنّ الصعوبات لم تنته بعد، ونعيش في منطقة مهدّمة اقتصادياً، والاقتصاد العالمي لم ينهض بعد».
ووفق بيان لدار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، حول لقاء رئيس الجمهورية والبابا فرنسيس، أشار إلى أنه «تم التأكيد خلال المحادثات على عمق العلاقات الممتازة بين الكرسي الرسولي ولبنان، وأهمية الدور التاريخي والمؤسساتي الذي تلعبه الكنيسة في حياة هذا الوطن. كما تم التعبير عن الارتياح إلى التزام مختلف القوى السياسية وضع حد للفراغ الرئاسي، ما يعزز الأمل بتعاون مستقبلي متزايد ومثمر بين مختلف المجموعات الإتنية والدينية في سبيل تحقيق المصلحة العامة وتطور البلد». ولفت إلى أنه «تم التطرق إلى الوضع في سورية، مع اهتمام خاص بالجهود الدولية المبذولة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة. وكان هناك تقدير لاستقبال لبنان أعداداً من النازحين السوريين. كما تم تبادل وجهات النظر حول الوضع الإقليمي، والتطرق إلى صراعات أخرى دائرة حالياً، وإلى وضع المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط».
وكان عون حضر قداساً على نية لبنان في كنيسة مار مارون في روما حيث أكد المعتمد البطريركي الماروني لدى الكرسي الرسولي المطران فرانسوا عيد أن رئيس الجمهورية «وحده يستطيع إخراج لبنان من «تناقض الصورتين»: «بلد الثقافة وبلد الإقطاع، بلد التعدّد وبلد التفرّد، معقل الطوائف وموئل الطائفية».
أما الكاردينال ساندري، فرأى «أن انتخاب الرئيس عون أعاد الأمل إلى كل شرائح الشعب اللبناني، بعودة الانتظام إلى المسيرة الطبيعية للمؤسسات، وأيضا إلى حركة ديبلوماسية ناشطة لم يتخلّف عن إطلاقها، فور انتخابه، مع الدول القريبة».
وأكد عون في مقابلة مع إذاعة الفاتيكان أن زيارته «أتت في سياق توثيق العلاقات الروحية والزمنية مع الفاتيكان. وأن البابا هو أكثر من يساعدنا، لا سيما في الظروف الصعبة».
«أزمات سياسية لا طائفية»
وعن الأوضاع في لبنان لا سيما مع تكاثر أعداد اللاجئين، أجاب: «هذه الأوضاع هي من بين نتائج الحروب في الشرق الأوسط التي أدت إلى تفاقم المشكلة الاقتصادية لدينا. إضافة إليها، هناك أزمة أمنية تتمثل بمضاعفة نسبة الجرائم العادية، وهذان أمران مترابطان، فزيادة عدد السكان ومعاناتهم اقتصادياً، ضاعفا نسبة الجريمة. وهذا ما يحصل اليوم، إضافة إلى الأخطار الأمنية التي مصدرها الخارج، والتي نجحنا في مكافحتها والحد منها». ولفت إلى أن «لبنان يتألف من مختلف طوائف العالم، المسيحية منها والإسلامية، وساهم أبناؤها في الحضارة العربية، ما أدى إلى خلق تراكم ثقافي عربي مسيحي- إسلامي فريد فيه»، معتبراً أن «هذا التراكم في لبنان نموذجي، على رغم وجود أزمات سياسية من وقت إلى آخر يعتقد البعض أنها مذهبية أو طائفية، إلا أن الأمر هو خلاف ذلك»، ومشيراً إلى أن «الطائفة اليهودية موجودة في لبنان، إلّا أن الظروف التي نشأت بعد وجود إسرائيل دفعت أبناء هذه الطائفة إلى المغادرة من دون سبب، وبعضهم لا يزال يتردد إلى لبنان ولديه أرزاق وأملاك فيه». وقال: «يمكننا اعتبار لبنان اليوم مركزاً للتلاقي في العالم بين المسيحية والإسلام، وملتقى لمختلف الحضارات».
************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مانشيت:الشارع يُطوِّق الضرائب… وتدابير على الحدود الشرقية والجنوبية
بالتوازي مع التأكيدات السياسية والرسمية المتتالية بانتقال سريع للبلد من حال التخبّط إلى وضعٍ مثاليّ على كلّ المستويات، كان المشهد الداخلي ماضياً في اهتزازه على وقعِ الفشل الذريع في صوغ قانون انتخابي جديد، وعلى دويّ سلسلة الرتب والرواتب التي يبدو أنّها لفّت على رقاب السياسيين وأربكتهم وفجّرت حرب اتّهامات متبادلة في ما بينهم، وكذلك على وقعِ التحرّكات المطلبية التي تصاعدت في الساعات الأخيرة، والمرشّحة إلى مزيد من التصعيد في الآتي من الأيام، رفضاً للرسوم والضرائب التي أريدَ لها أن تؤخَذ من جيوب الناس، من دون النظر إلى الآثار الاجتماعية الكارثية التي قد تترتّب جرّاءَها على عموم الشعب اللبناني، وخصوصاً على الطبقات الفقيرة.
إذا كان مجلس الوزراء قد أنهى في جلسةٍ عقدها في السراي الحكومي أمس، مراجعةَ مشروع الموازنة، فإنّ إقرارها في صيغتها النهائية سيتمّ في جلسة تُعقد في القصر الجمهوري، لكن ذلك لا يبدو معجّلاً، بل مؤجّل ربطاً بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى مصر، وكذلك بانعقاد القمّة العربية في عمان، التي سيشارك فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ما يعني أنّ إقرار الموازنة وإحالتها إلى مجلس النواب سيتمّ مطلع الشهر المقبل، على ما قال أحد الوزراء لـ«الجمهورية»، والذي لم يستبعد أن يسريَ هذا التأجيل على سلسلة الرتب والرواتب التي يبقى تحديد موعد إعادة دراستها وإقرارها في الهيئة العامة لمجلس النواب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ولقد شكّلت جلسة مجلس الوزراء أمس، مناسبةً لنقاش وزاريّ حول ما رافقَ دراسة السلسلة في مجلس النواب، مع بروز امتعاض حكوميّ لناحية ما سمّاها الوزراء حملة تحريضية مشبوهة رافقت دراسة السلسلة.
وكشفَ وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الجمهورية» «أنّ التحقيق الذي فتحه بتكليف من مجلس الوزراء لملاحقة الأكاذيب التي بُثّت على مواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع جلسة السلسلة، والتعابير التي استُخدمت فيها شتائم وكلام غير لائق، قطعَ شوطاً كبيراً عبر عملية الرصد والتتبعِ، وسنلاحق كلّ من تعرّض للأعراض».
ولعلّ أكثر ما توقّفَ عنده مجلس الوزراء أمس، كان التحرّكات المطلبية التي تصاعدت في الشارع رفضاً للضرائب والرسوم الجديدة، وهو ما حدا برئيس الحكومة أن يدعو بعد انتهاء الجلسة المتظاهرين إلى الخروج من الشارع، إذ ليس من الضروري أن تتظاهروا لأننا سنعطيكم حقّكم، ونحن نصرّ على ذلك»
إلّا أنّه أشار إلى أنّ «الضرائب أو الرسوم المفروضة على السلسلة معروفة من العام 2014 ولا شيء جديد»، مضيفاً: «هذه السلسلة، لتمرَّ، هناك أمور يجب أن تسير فيها، ولا أحد يفكّر أنّ هذه الحكومة ليست حكومة موحّدة وأنّ ما حصل بالأمس هو نهايتُها، بل ما حصل يؤكّد تماسكَ الحكومة».
«السلسلة»
وبينما تصاعدت الحركة الاعتراضية على الضرائب، وبَرز فيها تجمُّع شعبي حاشد في ساحة رياض الصلح، وذلك في إطار مسلسل احتجاجي قرّرته الحركة المطلبية في مواجهة ضرائب السلسلة والموازنة، احتدمَ السجال السياسي على جبهتَي حزب الكتائب ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ولفتَ هنا ما قاله أحد الوزراء لـ«الجمهورية»: «إنّ ما قام به النائب سامي الجميّل هو تعبير عن رأيه كمعارض، ومِن غير المنصف أن نتّهمه بتطيير السلسلة وبثِّ الأكاذيب. لكن أيضاً حالة التشويش وبثّ الشائعات التي حصلت وأحدثت بلبلة كبيرة في البلد تستدعي الملاحقة والتحقيق».
فيّاض
إلى ذلك، قال النائب علي فيّاض لـ«الجمهورية» بضرورة عقدِ جلسة سريعة لإقرار السلسلة التي هي حقّ للموظفين، محذّراً من أنّ البلد لا يحتمل عدم إقرارها، ومشيراً إلى أنّ ما طيَّر جلسة السلسلة هو الفوضى التي عصَفت في النقاش النيابي داخل الجلسة.
واقترَح حلاً يقوم على» قلبِ المعادلة الحالية، بحيث يُصار كخطوة أولى إلى توجيه رسالة تطمينية للموظفين عبر عقدِ جلسةٍ لإقرار السلسلة وتصويبِ ما يعتريها من اختلالات، وعلى أن يُصار في خطوة تالية إلى مناقشة الإيرادات ومصادر تغطيتِها». وقال: «هناك قوى لا يزعجها أن ينهار النقاش حول السلسلة، وعدم إقرارها».
قراءة في «السلسلة»
واللافت للانتباه، هو توالي الاعتراضات على الضرائب، خصوصاً من «حزب الله» وحزبَي الكتائب والأحرار، والنائبين بطرس حرب ووليد جنبلاط، حيث التقَت مواقفهم على أنّ تمويل السلسلة يمكن أن يتمّ بغير الضرائب التي تمّ لحظُها في السلسلة، والتي كانت سبباً لتطييرها في جلسة مجلس النواب الأخيرة.
مع الإشارة إلى أنّ تكتّل «التغيير والإصلاح» يجتمع استثنائياً برئاسة باسيل صباح اليوم في مركز المؤتمرات والاجتماعات التابع لـ«التيار» في سن الفيل.
وربطاً بهذا الموضوع، برزت قراءة في السلسلة لأحد الخبراء في السياسة والاقتصاد، وفيها أنّ الحكومة واقعة أمام خيارين: إمّا إقرار السلسلة مع ضرائب، علماً أنّ الضرائب ستثير الشارع، وإمّا عدم إقرارها، ما سيثير مجدّداً المعلمين والموظفين.
وبحسب هذه القراءة، فإنّ الأولوية هي لإعادة تصويب الضرائب والرسوم المستحدثة، وهذا يتمّ وفقاً لما يلي:
– أولاً، تحديد القطاعات التي تشملها الضرائب لكي لا تمسّ بالطبقات المتوسطة والفقيرة.
– ثانياً، تشطير الضرائب على تشطير السلسلة، لكي تطاول الطبقات الميسورة، ولا تتضرّر المؤسسات، لأنّه حتى المصارف تمرّ في أزمة مالية حالياً، وإلّا لَما اضطرّ حاكم مصرف لبنان في الأشهر الماضية للّجوء إلى الهندسة المالية، علماً أنّ هذه الهندسة وإنْ كانت غيرَ تقليدية، فقد أدّت إلى استمرار استقرار صرفِ الليرة اللبنانية وإلى إنقاذ عدد من المصارف التي فيها أكبر عدد من المودعين اللبنانيين.
– ثالثاً، مبادرة الحكومة إلى إعادة شدّ عصبِ القوى المشاركة فيها للتصويت على السلسلة.
وعُلم في هذا الإطار أنّ اتصالات جرَت بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع والوزير جبران باسيل وجنبلاط، أدّت إلى تأكيد مواصلة إقرار السلسلة.
نصرالله
وستكون السلسلة وضرائبها أحد محاور الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله عصر اليوم في احتفال يقيمه الحزب في عدد من المناطق لمناسبة ذكرى ولادة السيّدة فاطمة الزهراء.
حيث تتمحور كلمته حول أربعة عناوين، الأول دينيّ مرتبط بالمناسبة، والثاني معيشي يتمحور حول المستجدّات المطلبية المرتبطة بالسلسلة والحركة الاعتراضية على الضرائب التي تتضمّنها، حيث سيعلن نصرالله صراحةً رفضَ الضرائب وتحميلها للفئات الشعبية.
وأمّا العنوان الثالث فيتركّز حول المستجدات الإقليمية، ولا سيّما التطور الاخير الذي تمثّلَ بالغارة الإسرائيلية على بعض الأهداف في سوريا، وقد اعترفَت إسرائيل باستهدافها لِما وصَفتها شحنات صواريخ متطوّرة كانت في طريقها إلى «حزب الله» الذي التزم الصمت، فيما لوحظ استنفار وتدابير احترازية ورفعٌ للجهوزية العسكرية والأمنية على الحدود الشرقية والجنوبية تخوّفاً من أيّ تطوّر أمني محتمل.
أمّا العنوان الرابع فهو القانون الانتخابي الذي ما زال مفتوحاً على شتّى الاحتمالات، حيث سيؤكّد نصرالله مجدداً ثوابتَ الحزب لناحية رفضِ قانون الستّين والمناداة بالنسبية الموسّعة.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الحزب اتّخذ قراراً في الآونة الأخيرة بالتزام الصمت حيال الشأن الانتخابي، بالتزامن مع الصيغة الأخيرة التي قدّمها وزير الخارجية جبران باسيل، من دون أن يَبدر عنه أيّ موقف اعتراضي علني عليها.
لكن برزت إشارة ذات دلالة عكسَها نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي قال: «عرِضت مجموعة كبيرة من مشاريع القوانين للانتخابات حتى الآن تزيد عن الـ25 مشروعاً، ولكنّها كلها كانت فاشلة، لأنّ صياغتها كانت تُفصَّل على قياس أصحاب النفوذ والقيادات والجهات والفعاليات التي تريد أن تحافظ على وجودها، ولم تكن مبنيّة على معايير مقنِعة أو موضوعية أو فيها تمثيل شعبي حقيقي».
المشنوق
إلى ذلك، حضَر الموضوع الانتخابي في جلسة مجلس الوزراء أمس، وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ»الجمهورية: : أبلغتُ مجلس الوزراء أنّني سأكرّر توجيه دعوة للهيئات الناخبة على أساس أنّ الانتخابات ستجري في 18 حزيران، علماً أنني قلتُ لهم إنّ شهر رمضان ليس الوقت المناسب لإجراء الانتخابات، لكنّني سألتزم بالقانون.
أضاف: لم يعد الوقت يسمح لي بأن أؤجّل بند تمويل إجراء الانتخابات وتشكيل هيئة الإشراف عليها، لذلك سأطلب أن يكون هذان البندان في أولوية جدول أعمال الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء، إذا هم أرادوا فعلاً أن نجريَ انتخابات، وإلّا فليتحمّل مجلس النواب المسؤولية، وليقُم بتمديد المهَل.
الحريري ـ فرنجية
على صعيد سياسيّ آخر، برز أمس اللقاء الذي عقِد في «بيت الوسط»، بين الحريري ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية في حضور وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فنيانوس والوزيرين السابقين روني عريجي ويوسف سعادة، والوزير غطاس خوري ونادر الحريري.
وفيما أشارت المعلومات الموزّعة حول اللقاء إلى أنه تناوَل آخِر المستجدات السياسية والأوضاع العامة، علمت «الجمهورية» أنّ اللقاء كان ودّياً جداً وبَرز حرصٌ من الطرفين على استمرار العلاقة بينهما وتطويرها.
وتناوَل المجتمعون مواضيع الساعة إضافةً إلى سلسلة الرتب والضرائب والملفّ الانتخابي. وأظهرَ الحريري حرصَه على ضرورة وضعِ قانون انتخابي جديد، علماً أنّ موقف «المردة» المعارض لصيغِ باسيل الانتخابية، ينادي أيضاً بقانون انتخابي جديد.
وفي جانب آخر، كشفَت مصادر سياسية لـ»الجمهورية» أنّ لقاء الحريري ـ فرنجية نُظّم بعد الانتقادات القاسية التي وجّهها وزير «المردة» فنيانوس لبعض الوزراء على طريقة مقاربة بعض المشاريع والأمور الأخرى في مجالس الوزراء. وعكسَ موقفه هذا أوّل خلاف داخل الحكومة، فجاء اجتماع «بيت الوسط» ليطوّقَ هذا الخلاف الحاصل في محاولةٍ من الحريري لاستجماع مكوّنات حكومته.
ومثلُ هذا اللقاء عقِد سابقاً وبعيداً من الإعلام بين «القوات» والحريري بعد الخلاف بين «التيار الوطني الحر» و«القوات» على خلفية خصخصةِ قطاع الكهرباء.
وفهم أيضاً أنّ الحريري وفرنجية اتّفقا خلال لقائهما أمس على التنسيق انتخابياً في منطقة الشمال.
************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مانشيت اليوم: جنبلاط وجعجع ينضمان إلى معارضة سلسلة الضرائب
الحريري يطمئن المستفيدين من السلسلة.. ومجلس الأمن يربط إستقرار لبنان بالإنتخابات
انضم الحزب التقدمي الاشتراكي إلى الحراك الشعبي في ساحة رياض الصلح بين البرلمان، حيث توقف البحث في سلسلة الرتب والرواتب أمس الأوّل، والسراي الكبير حيث أنهى مجلس الوزراء جلسته التي دامت أربع ساعات مراجعة مشروع الموازنة، وقرر توزيعها على الوزراء تمهيداً لجلسة تعقد في قصر بعبدا لاقراره.
وأتى هذا الانضمام عشية المهرجان الحاشد الذي ينضمه الحزب في المختارة غداً، لمناسبة مرور 40 عاماً على استشهاد مؤسسه كمال جنبلاط، وبعد موقف النائب وليد جنبلاط الذي أعلن فيه أن وقف الهدر ومعالجة الفساد يؤمن السلسلة، ليوسع من دائرة المعترضين على سلسلة الضرائب التي أقرّ منها 9 مواد تضمنت رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 11٪ وضرائب شملت التبغ والتنباك والمشروبات الروحية والصكوك وفواتير الماء والكهرباء والاسمنت وخلاصات الاحكام والسجل العدلي ومعاملات كتاب العدل، فضلاً عن رفع الضريبة على فوائد الودائع من 5 إلى 7٪، وجميعها تترك انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للمكلف اللبناني، لا سيما ذوي الدخل المحدود والطبقات المتوسطة، وليزيد من عدد الكتل المعترضة على فرض ضرائب لتمويل السلسلة من الكتائب الى «القوات اللبنانية» إلى الحزب الاشتراكي وكتلة «الوفاء للمقاومة».
وازاء هذا الواقع المستجد الذي يحمل رسائل سلبية ليس للحكومة فقط، بل للعهد أيضاً، عاد رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل إلى بيروت على متن الطائرة التي اقلت الرئيس ميشال عون والوفد المرافق له من الفاتيكان، خلافاً لما كان مقرراً للمغادرة من هناك إلى واشنطن لتمثيل لبنان في مؤتمر مكافحة الإرهاب الذي يبدأ اعماله في العاصمة الأميركية الاثنين.
وقبل عودته، كان باسيل دعا تكتل «الاصلاح والتغيير» لاجتماع طارئ يعقد اليوم، قبل سفره مجدداً.
وأوضحت مصادر التكتل لـ«اللواء» أن باسيل سيطلع نواب التكتل على ردّات الفعل بشأن الصيغة التي طرحها بخصوص قانون الانتخاب، وان التيار ينتظر ما سيدلي به الآخرون، قبل الاقدام على مبادرة جديدة، لا سيما بعد ما سيعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله اليوم.
وفي ما يتعلق بالمواقف الرافضة لضرائب السلسلة، لا سيما مواقف الكتائب و«القوات» والتقدمي وحزب الله سيؤكد باسيل على أن التيار الحر متمسك باقرار السلسلة وأن لا بديل من الخيار المطروح لتوفير الإيرادات.
مجلس الوزراء
وكان باسيل شارك في جلسة مجلس الوزراء، لإنجاز الموازنة التي تعرّضت لإعادة نظر لعدد من المعطيات وهي:
1 – تسابق التجار على رفع الأسعار قبل أن تقر الضرائب على السلسلة وتصدر في قانون ليبدأ العمل بها.
2 – وفي رأي أحد الوزراء أن هذه الخطوة عززت مخاوف الجمهور من حجم الأعباء المالية المفروضة.
2 – ما حصل في الجلسة الأخيرة في مجلس النواب لا سيما الحملات المتبادلة بين النائبين فريد مكاري وسامي الجميل، والاتهامات بالتعطيل، فضلاً عن المشاركة الكتائبية الكثيفة في حراك الشارع واحتضان حملات الحراك المدني.
3 – إمكانية ربط السلسلة بالموازنة، أو ادراجها في مشروع قانون الموازنة.
وأوضح وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصو أن الرئيس الحريري اعرب في بداية الجلسة عن اسفه لما جرى في مجلس الوزراء، حيث كان يفترض ان تحصل الجلسة المسائية لمتابعة البحث في البنود التمويلية للسلسلة مستنكراً الاشاعات التي تحدثت عن فرض ضرائب غير موجودة.
وكشف قانصو لـ«اللواء» أن مجلس الوزراء انتهى من درس الموازنة، لكنه لفت إلى أن وزير المالية علي حسن خليل ادخل بعض التعديلات على الصياغة وليس المضمون، وهو سيوزع المشروع بصيغته النهائية الاثنين أو الثلاثاء حتى الأسبوع المقبل على الوزراء، ومن ثم ستقر بصورة نهائية في أوّل جلسة لمجلس الوزراء بعد عودة الرئيس الحريري من زيارته لمصر.
وأشارت مصادر وزارية لـ«اللواء» إلى أن الآراء الوزارية داخل الجلسة أمس انقسمت بين من يعارض ادراج سلسلة الرتب والرواتب في مشروع قانون الموازنة وبين من يؤيد ذلك، ولفتت الى أن هذه الآراء التي عبر عنها الوزراء لم تعكس أي تشنج.
وأوضحت ان المجلس لم يحسم أي قرار بانتظار جلسة مجلس النواب وماهية الأرقام النهائية، مع العلم أن التوجه يقول أن الحكومة تملك الوقت لادخال السلسلة في المشروع.
ونفت المصادر أن يكون أحد من الوزراء قد عارض السلسلة التي ستقرر مع الأرقام المتفق عليها منذ العام 2014.
وأعلن وزير شؤون النازحين معين المرعبي في تصريح لـ«اللواء» انه لو اقرت السلسلة منذ سنوات لكان تمّ هضم الامر، لكن ما جرى كان نوعاً من التكاسل الذي اوصل إلى ما نحن فيه، ودعا إلى الاضاءة على رغبة الرئيس الحريري في تكبير حجم الاقتصاد ودعم الاستثمارات واهتمامه الشخصي بذلك واستعداد الحكومة في هذا الشأن.
وعلم أن بعض الوزراء توقف عند ما جرى في مجلس النواب من دون الدخول في التفاصيل، كما علم أن المجلس لم يُحدّد أي موعد للجلسة المرتقبة والتي يتوقع أن تستكمل البحث في الموازنة وامكانية إعادة صياغة بعض الملاحظات التي صاغها الوزير خليل فذاك يكون بجلسة يترأسها الرئيس عون.
الحريري
وبعد الجلسة، قال الرئيس الحريري ان أي ضريبة التي تناولتها الشائعات ليست داخلة لا في سلسلة الرتب ولا في الموازنة العامة، موضحاً ان الضرائب والرسوم التي كانت مفروضة ضمن السلسلة معروفة منذ العام 2014، وليس هناك أي شيء جديد أضيف على هذه السلسلة.
وأكد «اننا كلنا نريد محاربة الفساد الذي تراكم بسبب الفراغ، ونعمل اليوم على إقرار الموازنة لكي نوقف الكثير من الهدر، واننا سنسير في سلسلة الرتب والرواتب بالتلازم مع الإصلاحات، والسلسلة في النهاية هي لخدمة المواطن وعلينا ان نؤمن الإيرادات لكي تقر».
وأكد اننا لسنا في وضع مالي جيد جداً، مشيراً إلى ان نعمل كحكومة على تحفيز النمو الاقتصادي في البلد، وقال انه «ليس خائفاً على الحكومة»، واصفاً جو الذعر من فرض ضرائب على النّاس «بالكذبة»، داعياً المتظاهرين إلى عدم النزول إلى الشارع لأننا سنعطيهم حقهم.
وبعد جلسة مجلس الوزراء، عقد رئيس حزب «القوات» سمير جعجع اجتماعاً لوزراء الحزب في معراب للتباحث في الأجواء السائدة في البلاد وما يتعين اتخاذه من مواقف بعد تعليق «القوات» موافقتها على السلسلة.
الانتخابات
وإذا كانت السلسلة «بيضة القبان» في الاهتمام الشعبي خلال الـ48 ساعة الماضية، ومنها التحضيرات الجارية للتجمع الكبير الأحد في ساحة النجمة، وربما طوال الأسبوع الطالع إذا دعا الرئيس نبيه برّي إلى جلسة جديدة يوم الأربعاء لاستكمال النقاش في السلسلة، فإن مصير الانتخابات النيابية، سيكون نجم ما تبقى من هذا الشهر:
1- مجلس الأمن الدولي أكّد بعد جلسة مداولات حول أوضاع المنطقة ان حصول الانتخابات النيابية في لبنان بسلام وشفافية أمر مهم جداً لاستقرار هذا البلد.
ودعا القوى السياسية لاستمرار الحوار الداخلي لحلّ كل المشكلات، مشجّعا التطور الذي شهده لبنان على صعيد اعادة انطلاق عجلة المؤسسات الدستورية.
وشدد على «ضرورة استمرار احترام القرارات الدولية وفي مقدمها الـ1701. وحث الاطراف على بذل كلّ الجهود «للابقاء على الهدوء في الحدود الجنوبية».
ورحب مجلس الامن «بتعيين العماد جوزيف عون قائدا للجيش وشدد على الدور الهام الذي يلعبه الجيش اللبناني والذي يشجع المجتمع الدولي على الاستمرار بدعمه لمواجهة التحديات».
2- موقف الرئيس عون الثلاثاء في ما خص دعوة الهيئات الناخبة وقانون الانتخاب.
3- ما كشفه وزير الداخلية نهاد المشنوق من انه سيتشاور خلال يومين مع رئيس الجمهورية لدعوة الهيئات الناخبة في 18 حزيران، أي قبل ثلاثة أيام من انتهاء ولاية المجلس الحالي، وانه إذا رفض الرئيس عون توقيع المرسوم الجديد فلكل حادث حديث.
4- ما أعلنه «حزب الله» بلسان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم من ان أكثر من 25 مشروع قانون انتخاب عرض وجميع هذه المشاريع كانت فاشلة، لأنها كانت تفصل على قياس بعض أصحاب النفوذ والقيادات والجهات والفاعليات، ولم تكن مبنية على معايير مقنعة أو موضوعية أو فيها تمثيل شعبي حقيقي.
وقال: «نحن كحزب الله مع النسبية بمراتبها المختلفة على قاعدة ان تعطي كل ذي حق حقه، وبالتالي لا يستطيع أحد ان يلغي أحداً، ونحن منفتحون على نقاش أفكار تقربنا من النسبية قدر الامكان».
خطاب نصر الله
في هذه الأجواء، يحظى خطاب السيّد نصر الله اليوم باهتمام سياسي ودبلوماسي، محلياً على خلفية الضرائب على السلسلة وما اثارته من أجواء، فضلاً عن تعثر مناقشات مجلس النواب في شأنها، ورؤية الحزب للمخارج الممكنة، إضافة إلى إعلان ما أبلغ من قبل الثنائي الشيعي «للتيار الوطني الحر» حول الصيغة الثالثة التي قدمها الوزير باسيل.
ولم يستبعد مصدر مقرّب من ان يتطرق حزب الله إلى بعض المواقف التي تعتبرها قيادة الحزب ظالمة للحزب وما قدمه من تضحيات لمنع المخاطر عن لبنان.
وفي الشق الإقليمي، فرضت المجابهة الجوية والصاروخية من خط الجولان إلى الأردن فالاراضي الفلسطينية المحتلة نفسها بنداً طارئاً على الخطاب، رداً على الغارة التي قال بنيامين نتنياهو انها استهدفت أسلحة متطورة للحزب، ورد القوات الجوية والقوى الصاروخية لسوريا وحلفائها على الطائرات الأربع التي اغارت على مناطق قريبة من تدمر، وما ترتب عليها من نتائج ميدانية ودبلوماسية في ضوء استدعاء موسكو للسفير الإسرائيلي لديها.
************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
اتصالات وبيانات للتهدئة واجراءات امنية ترافق حشود المختارة غدا
رضوان الذيب
نجحت الاتصالات التي بذلت على اعلى المستويات وشارك فيها الوزير جبران باسيل والنائب وليد جنبلاط، بالاضافة الى اكرم شهيب ووائل ابو فاعور والان عون وقيادات امنية في لجم الحرب التي انفجرت بشكل عنيف، وتجاوزت كل الخطوط، وشملت العام والشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي بين التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الاشتراكي، وشهدت بعض القرى المختلطة الجبلية استفزازات حسمتها القوى الامنية مع التذكير بالحقبة السوداء في حرب الجبل، ولم تخل ندوات الحزب التقدمي الاشتراكي من الهجوم على العهد والتذكير بدور الرئىس ميشال عون في سوق الغرب ورون بوان عاليه. في المقابل بل لم يقصر العونيون في الهجوم على الاقطاع ومواقف جنبلاط المتقلبة وحجم الفساد في الوزرات التي تولاها.
وما زاد في اجواء التوتر التحضيرات الاشتراكية لمهرجان الوفاء لكمال ووليد وتيمور جنبلاط غدا في المختارة واطلاق «الحرم الديني»، على كل درزي لا يشارك في هذا الحشد الاستثنائي، كأن البلاد امام مفصل جديد من الازمة اللبنانية، ويريد جنبلاط من خلال الحشد توجيه رسالة للجميع بأنه اللاعب الاقوى و«بيضة القبان» ولا احد يستطيع تجاوزه في قانون الانتخاب وفي كل الحصة الدرزية وهو يتولى توزيعها، بالاضافة الى ان حجم تيمور السياسي والنيابي والشعبي ليس للمساومة.
وفي ظل عراضات الاشتراكيين تحضيرا للاحتفال، لم يتجاوب البعض مع توجهات النائب وليد جنبلاط بعدم الاستفزاز وخصوصا في القرى المختلطة المسيحية – الدرزية وحصلت تجاوزات قوبلت بعصب مسيحي شامل ضد هذه الاعمال.
هذه الاجواء تركت قلقا في الجبل وحاول النائب وليد جنبلاط استدراكها بالتأكيد على مصالحة الجبل التاريخية عام 2001 مع البطريرك صفير وزيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى الجبل والتذكير بالشهداء المسيحيين الذين سقطوا غدرا بعد استشهاد كمال جنبلاط في الشوف، لكن ذلك لم يبدد القلق مع اجواء الشحن البغيضة التي وصلت اجواؤها الى كل الرؤساء والقيادات الامنية وهذه التطورات خلقت شحنا طائفيا مع تصدع اجواء المصالحة.
وفي المعلومات ان القيادات السياسية جميعها تحركت مع القيادات الامنية، وتم العمل لتخفيف الاحتقان. وعقد لقاء بين جبران باسيل ووائل ابو فاعور واستتبع باتصالات بين اكرم شهيب والان عون، وافضت الى اصدار التيار الوطني في الجبل بياناً اكد على احترامه الكامل لكل رجالات الشوف السياسية والفكرية والأدبية، وتشديده على العلاقة المميزة التي تربطه ببني معروف والحزب التقدمي الإشتراكي، وهو يعتبر أن وحدة الجبل هي من أولى أولوياته، وأنه لا سبيل للعودة إلى الوراء، وهو يعتبر أن المصالحة قد تكرست بصورة نهائية، بالزيارة التي قام بها رئيس التيار الوطني الحر آنذاك العماد ميشال عون، واللقاء الذي جمعه بالنائب وليد جنبلاط في المختارة.
ودعا التيار كل المحازبين والمناصرين والمؤيدين، وجميع أهلنا في الشوف، للتعامل بإيجابية وروح حضارية مع هذه المناسبة. إن التباين في الرأي حول القانون الانتخابي وإن مقعدا نيابيا من هنا أو مقعدا من هناك لن يفسد للود قضية، ويجب أن لا ننسى أن الشهيد كمال جنبلاط هو أول من نادى بالقانون النسبي في سبعينيات القرن الماضي.
وفي النهاية يطلب ألتيار الوطني الحر في الشوف من عموم أهلنا، لا سيما المحازبين منهم والمناصرين والمؤيديين، بعدم الانجرار إلى المساجلة أو الرد على صفحات التواصل الاجتماعي، ومسح كل ما من شأنه الإساءة إلى العلاقة المميزة والعيش المشترك، بيننا وبين جميع إخواننا في الشوف إلى أي جهة أو طائفة انتموا.
وردت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي التحية بمثلها بالقول :
يثمن الحزب التقدمي الاشتراكي عالياً البيان الذي صدر عن التيار الوطني الحر لمناسبة احياء الذكرى الـ 40 لاستشهاد المعلم كمال جنبلاط، ويؤكد على أهمية الحفاظ على العلاقة الثنائية بين الحزبين وتطويرها إيجاباً في المستقبل.
ان الحرص المشترك للتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الإشتراكي على المصالحة التاريخية بين البطريرك صفير والنائب وليد جنبلاط سنة 2001 وتكريسها مع البطريرك الراعي سنة 2016، إنما يؤكد على الشركة الوطنية خصوصاً في الجبل الذي لطالما تميّز بالتعددية والتنوع التي تبقى الصيغة التي تستوجب حمايتها وتعزيزها في كل الظروف والمحطات.
وفي هذه المناسبة، يؤكد الحزب التقدمي الاشتراكي أن اي تباينات ظرفية تتصل بعناوين سياسية مرحلية معينة لا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالمناخات الايجابية التي تولدت في الجبل مع عودة المهجرين وتعزيز نهج المصالحات والعيش المشترك والشركة مستذكراً في هذا المجال زيارة فخامة الرئيس العماد ميشال عون إلى المختارة في العام 2010 التي طوت صفحات أليمة من الماضي ولت إلى غير رجعة.
ثم اصدر الحزب التقدمي الاشتراكي بيان اخر دعا فيه الى رفع الاعلام اللبنانية فقط الى جانب اعلام الاشتراكي وطالب بعدم رفع الاعلام التي ترمز الى امور دينية.
لكن اللافت ان محاولة الحزب التقدمي الاشتراكي في الجبل بشدّ العصب الدرزي قوبلت ايضاً بعصب مسيحي جراء التذكير بأحداث تجاوزها التاريخ وهذا ما أدى الى توتر الاجواء واتخاذها منحى خطرا، استدعت تنازلات من الجمياع وكشفت خطورة استخدام الشارع واظهرت عدم القدرة على ضبطه، لان لكل فريق شارعه.
وافيد ان الجيش اللبناني سيتخذ اجراءات على طرقات الجبل المؤدية الى المختارة غدا، كما علم ان الوفود ستسلك طرقات تتجنب بواسطتها المرور في بعض البلدات المسيحية مع تحديد الانطلاق عند ساعات الصباح الاولى تفاديا لاي اشكال، كما ستخذ الاجهزة الامنية اجراءات لمنع اي عمليات «دس» واستغلال المناسبة لاحداث فتنة، في ظل قرار جنبلاطي واضح بمنع الاستفزاز واي مخل بالامن سيتم توقيفه من قبل القوى الامنية.
نهار مفصلي في تاريخ المختارة غداً يراهن عليه جنبلاط كثيراً في ظل انتقال الزعامة الى تيمور، وهي المرة الاولى في تاريخ العائلة يتم التوريث، سلميا من الوالد الى الابن بعكس الزعماء الاخرين الذين ورثوا الزعامة بعد عمليات اغتيال وقتل للآباء من بشير جنبلاط الى كمال جنبلاط.
التحضيرات الاشتراكية اكتملت من توزيع الاعلام والسيارات وخطب للقائد الشهيد كمال جنبلاط عبر مكبرات الصوت، لكن السؤال : هل يتم إلباس العباءة لتيمور جنبلاط والقاء كلمة في الحشود، ام ان الظرف السياسي ما زال يحتم وجود وليد جنبلاط مع كلمة في المناسبة يركز فيها على التعايش في الجبل ودفن الماضي، ولذلك اصر على النواب المسيحيين اصطحاب وفود من قرى الجبل المسيحية الى المختارة غداً مع وفد من اقليم الخروب، كما ستشارك قيادات الحركة الوطنية.
قانون الانتخاب
اما على صعيد التوتر المطلبي على خلفية تعثر الحلول التي تلامس الاوضاع الاقتصادية ولقمة عيش المواطن بالاضافة الى الطامة الكبري في ملف قانون الانتخابات الذي يعتبره جميع القادة حالة حياة او موت كونه يحدد الحصص والتوازنات خلال الاربع السنوات المقبلة ولا احد مستعد للتراجع قيد انملة.
لكن الخطورة الكبرى تتمثل بانحدار مستوى النقاش وتغليفه بالطابع المذهبي والطائفي وهو في جانب منه استهداف للعهد الجديد ورئيسه العماد ميشال عون الذي لم تتلقف القوى السياسية «دعوته الابوية» لزيارة بعبدا ومناقشة الهواجس بدلاً من التحريض في وسائل الاعلام. وتؤكد مصادر قريبة من بعبدا، ان محاولات البعض اشاعة اجواء من الاحباط لن تنجح، فسلسلة الرتب والروابت ستبصر النور قريباً. وكما ان النقاش في قانون الانتخاب سيأخذ منحى مختلفاً مع تأكيدات ان الرئيس عون بصدد اطلاق مبادرة في الاسبوع المقبل لم يكشف عن مضمونها. ربما عبر نقاش هذا الملف في الحكومة او عبر حوارات ثنائية في بعبدا ليطرح الجميع هواجسهم او عبر كلمة الى اللبنانيين ليصارحهم بما يجري مع تمسكه بقانون انتخابي جديد على اساس النسبية واجراء الانتخابات.
كما ابدت المصادر ارتياحها الكامل لزيارة الرئيس عون الى الفاتيكان ولقائه قداسة البابا والمسؤولين حيث كان النقاش في العمق ليس للوضع اللبناني فقط بل لكل ما يتعرض له المسيحيون في المنطقة وما تشهده الدول العربية.
علما ان العهد الحالي حقق انجازات بفترة قصيرة لم تحققها عهود كاملة لجهة فتح كل الملفات رغم «التركة الثقيلة» التي تحملها العهد، ففتح النقاش في ملف قانون الانتخابات وتم تعيين قادة عسكريين وامنيين، كما فتح موضوع سلسلة الرئيس والرواتب لاول مرة منذ 1996 وسيتم اقرار السلسلة الذين سيستفيد منها اكثر من 250 الف عائلة. لكن المشكلة التي تجمع عليها كل القوى هي قضية الفساد المستشري في كل مفاصل البلد. وهذه الملفات سيفتحها رئيس الجمهورية، وقد بدأ بملف المعاينة الميكانيكية والنفايات والتلزيمات بالتراضي، ولن يسمح بأي تجاوز للقوانين في عهده مع المحاسبة لكل الذين خالفوا، ولهذه الاسباب ستكون المواجهة كبيرة.
************************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري يعد بتحقيق السلسلة ويؤكد عدم صحة لائحة الضرائب
في الوقت الذي استمرت فيه السجالات امس حول سلسلة الرتب والرواتب ومحاولات البعض لتعطيلها، اعلن الرئيس سعد الحريري بعد جلسة مجلس الوزراء في السراي مساء امس انجاز الموازنة بشكل ايجابي للغاية، واننا سنسير بالسلسلة بالتلازم مع الاصلاحات.
وقال الرئيس الحريري: في ما يخص الموازنة، ما قيل عن زيادة الضرائب على الخبز والبنزين وتلك اللائحة الطويلة التي رأيتموها، كلها كذب، حتى أنه لم تناقش أي منها. ليس هناك حتى أي وزير تحدث عنها. وإذا أردنا طرح أي أمر فسنقول للبنانيين أن هذا ما نفكر فيه. لكن لن نخبئ شيئا، سبق أن قلت أن هذه الحكومة هي حكومة استعادة الثقة، لأننا نريد أن نبني هذه العلاقة مع اللبنانيين بوضوح. فإذا كان هناك ما نود أن نقوم به فسنعلنه ولا يرمين أحد الاتهامات على هذه الحكومة أو على مجلس النواب.
واضاف: حين قلت أننا سنسير بسلسلة الرتب والرواتب، فإننا سنسير بها بالتلازم مع الإصلاحات، فحتى لو كان هناك من هو محق، فإن السلسلة هي في النهاية في خدمة من؟ هؤلاء عسكريون وأساتذة وإداريون، وبالتالي هي في خدمة المواطن اللبناني.
وعلينا أن نؤمن الإيرادات لكي نقر هذه السلسلة.
وتابع: من هذا المنطلق، إنجزنا اليوم موضوع الموازنة بشكل إيجابي للغاية، وإن شاء الله توزَع النسخة الأخيرة على الوزراء، ثم نراجعها جميعا ونقرها في أقرب وقت ممكن. أنا لدي سفر الأسبوع المقبل إلى مصر، وإن شاء الله أتواصل مع فخامة الرئيس ونحدد موعدا لجلسة مقبلة.
تعطيل الجلسة
وعن تعطيل الجلسة النيابية امس الاول، قال: الأمر ليس مجرد رسالة عبر الواتساب، كان هناك جو يحضَّر في مجلس النواب ومن الواضح أنه كان هناك اتجاه لتعطيل هذه السلسلة. نحن سنعيد التأكيد، مع كل القوى السياسية أن هذه السلسلة لكي تقر لا بد من السير بعدد من الأمور. سنؤكد على هذا الاتفاق وسنسير به وسترون. لا يعتقدن أحد أن هذه الحكومة ليست موحدة، ولا يعتقدن أحد أن ما حصل بالأمس هو نهاية الكون، بل على العكس أنا أرى أنه رب ضارة نافعة. ما حصل بالأمس سيعيد التأكيد على مدى تماسك هذه الحكومة، وسنقر كل الأمور بوتيرة أسرع بكثير مما كنا نقرها.
وفي انتظار تحديد موعد تشريعي جديد، ابدى اكثر من مسؤول اعتقاده بأنه سيكون يوم الاربعاء المقبل في ضوء اصرار رئيسي المجلس والحكومة على اقرار السلسلة، واعرب مصدر سياسي عن اعتقاده ان السلسلة لن تقر قريبا، كما يتوقع البعض بعدما نقلت البلاد من مقلب الانفراجات التي انتجتها التوافقات الحكومية، الى ضفة التشنج التي تضع الجميع امام مسؤولياتهم، وتوجب اعادة قراءة متأنية للواقع السياسي برمته، من اجل اعادة الامور الى نصابها الطبيعي. واعتبر ان غياب التوافق السياسي سيجمد السلسلة في انتظار تمكن الدولة من توفير ايرادات تمويلها من خارج جيب المواطن.
وقد استمرت التظاهرات ضد الضرائب بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء عصر امس في وسط بيروت، وشارك فيها عناصر من احزاب الكتائب والاحرار والتقدمي الاشتراكي.
وقد اتهم رئيس حزب الكتائب السلطة بالقيام بمسرحية في مجلس النواب لتطيير الجلسة التشريعية المسائية، وتحميل الكتائب المسؤولية، مؤكدا في مؤتمر صحافي الاستمرار في معارضة الضرائب، ومعلنا استعداده لرفع الحصانة عن نفسه. وشدد الجميل على أن الحزب سيقف إلى جانب الحكومة إن أقرت سلة إصلاحات، معتبرا أن المشكلة الأساسية تكمن في أن المس بمكامن الفساد الحقيقي ممنوع.
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
عون: لبنان سيكون افضل مما هو عليه اليوم
عاد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واللبنانية الاولى السيدة ناديا الشامي عون والوفد المرافق، امس، الى لبنان، آتين من ايطاليا في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية الى الكرسي الرسولي وقابل في خلالها قداسة البابا فرنسيس وامين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين وكبار المسؤولين فيها.
وكان البابا فرنسيس اوفد، في لفتة خاصة، مدير المراسم لدى الكرسي الرسولي المونسنيور جوزيه بيتانكور لوداع الرئيس عون واللبنانية الاولى في مطار تشامبينو العسكري في روما. كذلك، حضر الى المطار للغاية نفسها القائم بأعمال السفارة اللبنانية لدى الفاتيكان البير سماحه والقائم باعمال السفارة اللبنانية في ايطاليا كريم خليل والمعتمد البطريركي الماروني لدى الكرسي الرسولي رئيس المعهد الحبري الماروني في روما المطران فرنسوا عيد ونائبه المونسنيور انطوان جبران.
اذاعة الفاتيكان
وكان القسم العربي من اذاعة الفاتيكان اجرى مقابلة مع الرئيس عون تناولت بصورة اساسية لقاءه مع الحبر الاعظم وآخر التطورات في لبنان. واكد في خلالها «ان زيارته الى عاصمة الكثلكة اتت في سياق توثيق العلاقات الروحية والزمنية مع الفاتيكان»، وقال «نحن نعتبر، ضمن اطار العلاقات مع اوروبا، ان تلك القائمة مع الكرسي الرسولي هي الاقوى. وقداسة البابا، بصفته القوة الروحية والمعنوية الاكبر في العالم، هو اكثر من يساعدنا لا سيما في الظروف الصعبة. انطلاقا من هنا، فإن عوامل عدة جعلت من هذه الزيارة الاولى لي على صعيد الغرب، مرتدية كل الاهمية».
وعن تقييمه للأوضاع في لبنان لا سيما مع تكاثر اعداد اللاجئين فيه، اجاب الرئيس عون «ما لا شك فيه ان هذه الاوضاع من بين نتائج الحرب لا بل الحروب في الشرق الاوسط التي ادت الى تفاقم المشكلة الاقتصادية لدينا. اضافة اليها، هناك ازمة امنية تتمثل بمضاعفة نسبة الجرائم العادية، وهذان امران مترابطان، حيث ان زيادة عدد السكان ومعاناتهم من اوضاع اقتصادية سيّئة فيها الكثير من البؤس، امر من شأنه مضاعفة نسبة الجريمة. وهذا ما يحصل اليوم، اضافة الى الاخطار الامنية التي مصدرها الخارج، والتي نجحنا الى اليوم في مكافحتها والحد منها».
وعن وجود بوادر تبعث على الامل بانتعاش اقتصادي، لا سيما مع تحسّن الاوضاع السياسية في شكل عام، لفت رئيس الجمهورية الى «ان الوضع الاقتصادي في شكل عام يرتبط بمبدأين اساسيين متلازمين: الحالة الطبيعية التي تسود لبنان حاليا وقد توفّرت قوامها راهنا، وانطلاقا منها بتنا امام دورة اقتصادية طبيعية، وحالة الجوار اللبناني-العربي حيث ان العالم العربي هو اقتصاديا اول سوق عمل بالنسبة الينا. وهذه الحالة الثانية هي في تأثر سلبي يؤثر على وضع النمو لدينا في لبنان. اضف الى ذلك، فإن الوضع الدولي لا يساعد كثيراً بالنظر الى الركود الاقتصادي في الدول الاوروبية والاميركية كافة بصورة خاصة، كما في العالم اجمع. ونحن نأمل ان يتحسّن الوضع ونعمل لأجل ذلك، من هنا فإن وضعنا الداخلي يشهد تحسّناً تدريجياًَ بحيث يكون في كل يوم افضل من اليوم الذي سبقه».
لقاء الجالية
وكان الرئيس عون حضر واللبنانية الاولى وافراد العائلة والوفد المرافق مساء اول امس حفل استقبال على شرفهم، اقامه القائم بأعمال سفارة لبنان لدى الكرسي الرسولي البير سماحه في مقر المدرسة المارونية في روما، وحضره الى ابناء الجالية اللبنانية، القائم بأعمال السفارة اللبنانية في ايطاليا كريم خليل وعقيلته، واركان السفارتين، وشخصيات سياسية وديبلوماسية من سفراء وقائمين بالاعمال معتمدين لدى الكرسي الرسولي وايطاليا.
كذلك، حضر الحفل رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الكرسي الرسولي الكاردينال ليوناردو ساندري ورئيس المجلس الحبري للحوار بين الاديان الكاردينال جان – لوي توران، ورئيس محكمة التوقيع العليا الكاردينال دومينيك مامبرتي ورئيس ادارة الشؤون الاقتصادية لدى الكرسي الرسولي الكاردينال جورج بيل، ورئيس اركان القوى العسكرية الايطالية الجنرال كلاوديو غراتسيانو، الذين وقفوا الى جانب الرئيس عون واللبنانية الاولى في تحية لابناء الجالية اللبنانية.
والقى رئيس الجمهورية كلمة بالمناسبة ركز فيها على قضية النازحين وقال: النزوح الى لبنان فاق خمسين في المئة من عديد الشعب اللبناني، وهو ما لا يستطيع اي بلد في العالم تحمله، مع آثاره الاقتصادية والامنية وكل ما هنالك من اعباء اضافية وخدمات. لكن الصعوبات لم تنته بعد، ونحن نعيش في منطقة مهدمة اقتصاديا، والاقتصاد العالمي لم ينهض بعد. اما ازمتنا الحالية فاستقرت نسبيا في الوقت الحالي لأن الدورة الاقتصادية انطلقت بعد الانتخابات الرئاسية، ولكن الازمات العالمية كما ازمات المحيط لا زالت تنعكس علينا. وصافح رئيس الجمهورية واللبنانية الاولى الحاضرين فردا فردا والتقطت الصور التذكارية. كما التقطت صور للرئيس عون والسيدة الاولى مع كهنة المدرسة المارونية وكنيسة مار مارون واعضاء اللجنة الراعوية للكنيسة. والتقى الكاردينال بارولين وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، على هامش الحفل، في حضور القائم بالاعمال سماحه مكررا اطيب تمنياته للرئيس عون بالنجاح في ما نذر اليه نفسه من تحقيق لأماني الشعب اللبناني وتطلعاته، مكررا التأكيد على «ايلاء لبنان اهتماما خاصا لديه»، ومؤكدا «اعتزازه بالصداقات اللبنانية التي ارساها في مختلف مواقع الرسالة التي انيطت به».
************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تصاعد الاحتجاجات الشعبية في لبنان رفضاً للضرائب
سلسلة الرتب والرواتب في مهب الريح… وجلسة مرتقبة للمجلس النيابي الأربعاء المقبل
تواصلت يوم أمس (الجمعة) الاحتجاجات الشعبية في مختلف المناطق اللبنانية٬ على خلفية لجوء مجلس النواب في الأيام الماضية إلى زيادة الضرائب لتأمين الإيرادات لتمويل «سلسلة الرتب والرواتب» التي من شأن إقرارها زيادة رواتب موظفي القطاع العام والمدرسين.
وُيطالب المجتمع المدني وحزب الكتائب اللبنانية٬ إضافة إلى «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي انضم أخيراً إليهم٬ بإقرار السلسلة٬ على أن يتم تمويلها من خلال اعتماد إجراءات بديلة عن رفع الضرائب٬ وأبرزها وضع حد للفساد٬ والحد من التهرب الضريبي٬ والانطلاق في عملية إصلاح متكاملة.
وباتت عملياً السلسلة في مهب الريح٬ خصوصاً بعد تعليق حزب القوات اللبنانية أيضاً تأييده لها حتى إيجاد موارد بديلة٬ مما جعل الطبقة السياسية والكتل التي وافقت على إقرار الضرائب تدور في حلقة مفرغة٬ فهي غير قادرة على السير بمشروع القانون الذي يتضمن كل هذه الضرائب٬ ومن ضمنها رفع الضريبة على القيمة المضافة ٬TVA نظراً للضغوط الشعبية الكبيرة التي تتعرض لها٬ كما أنّها لا تستطيع أن تتنصل بعد سنوات من البحث من إقرار السلسلة التي يتمسك بها موظفو القطاع العام.
وقالت مصادر سياسية رسمية٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إنّه على الرغم من كل الضجة الحاصلة٬ فإن السلسلة ستقر في نهاية المطاف٬ لافتة إلى أنّه من المرجح أن يدعو رئيس المجلس النيابي لجلسة لاستكمال البحث فيها يوم الأربعاء المقبل. وأضافت: «للأسف٬ الناس أضاعوا البوصلة؛ يريدون حقوقهم٬ ولكنّهم يرفضون الضرائب التي عملنا على إقرارها بتأن كي لا تطال محدودي الدخل».
ور ّجحت المصادر أنّه «لو كان بري هو من يرأس الجلسات السابقة٬ لما كانت الأمور قد وصلت إلى ما هي عليه الآن»٬ مشيرة إلى أنّه «يعرف تماماً أهواء الكتل وحركتها وهو قادر على التعامل مع أي لغم تضعه هذه الكتلة أو تلك٬ نظراً٬ لخبرته الكبيرة في هذا المجال».
وقد ترأس نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري الجلسات النيابية الماضية لانشغال الرئيس بري بتقبل التعازي في أحد أقربائه. ون ّظم ناشطو الحراك المدني وحملة «طلعت ريحتكم»٬ يوم أمس٬ مظاهرة في وسط بيروت للتصدي لفرض المزيد من الضرائب٬ وهم سيواصلون تحركاتهم في هذا الإطار اليوم (السبت)٬ على أن يكون التحرك أوسع يوم غد (الأحد)٬ على أن تشارك فيه النقابات. وانضم النائب وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي٬ يوم أمس٬ إلى رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل٬ بانتقاد الإجراءات التي يتم اتخاذها لتمويل السلسلة٬ مشدداً على أن حزبه منذ اللحظة الأولى تبنى السلسلة «شرط تأمين الموارد٬ ووقف الهدر٬ وضرب مكامن الفساد المركزية٬ من خلال معالجة جدية لتجنب فرض هذا الكم من الضرائب والرسوم».
وح ّث جنبلاط٬ في سلسلة مواقف أطلقها٬ على «توحيد السلسلة في جميع القطاعات المدنية والعسكرية٬ ومعالجة فائض الموظفين المدنيين والعسكريين٬ ووقف السفر نصف المجاني للوزراء والنواب والعسكريين على خطوط طيران الشرق الأوسط٬ ووقف العلاوات المتفاوتة للسفر بين مختلف القطاعات٬ وحصر المناقصات بدائرة المناقصات بعد إعادة تصنيف الشركات والاستغناء عن هذا الكم المستعمل وغير المستعمل من الأبنية الحكومية وإيجاراته المكلفة نتيجة التنفيعات». كما دعا جنبلاط للانطلاق بعملية إصلاح حقيقية٬ ووقف الهدر٬ إلى «فصل السياسة عن الإدارة٬ والسعي لقضاء مستقل وحاسم».
من جهته٬ واصل النائب الجميل حركته المعترضة٬ فاعتبر في مؤتمر صحافي عقده يوم أمس أن «نواب الكتائب الـ4 حققوا إنجازاً٬ بإفشال عملية فرض ضرائب على الشعب بطريقة عشوائية٬ في ظل تفشي الفساد والهدر في السلطة وكل أماكن الدولة»٬ وتوجه إلى «القوى السياسية التي تكلمت في السابق كثيراً عن مكافحة الفساد والهدر»٬ متسائلاً «ألم تتكلموا عن الإبراء المستحيل٬ والشراكة بين القطاعين العام والخاص لحل أزمة الكهرباء؟»٬ وأضاف: «هذه فرصة للجميع لتحويل الأزمة إلى فرصة تاريخية لإنقاذ لبنان٬ وإعطاء أمل وحلم للبنانيين بالإصلاح الحقيقي؛ هذه فرصة لبناء البلد على أسس صحيحة على كل المستويات»٬ مؤكداً أنه «بدل رمي المسؤوليات٬ يجب أن نأخذ قراراً حقيقياً بالإصلاح الحقيقي». أما النائب بطرس حرب٬ فرفض تحميل الشعب اللبناني كلفة السلسلة دون إطلاق ورشة وقف الفساد والرشوات٬ وتوزيع المغانم بين معظم القوى السياسية٬ معتبراً أن ذلك «غير جائز٬ ولا يمكن السكوت عليه٬ أو القبول به»٬ وطالب بـ«رفع السرية المصرفية عن كل المتعاطين في الشأن العام٬ وتعديل قانون الإثراء غير المشروع٬ ليصبح قادراً على مساءلة المسؤولين عن الشأن العام٬ بالإضافة إلى وجوب تفعيل أجهزة التفتيش وتحصين القضاء».
************************************************
L’orient le jour
Taxes pour financer la grille des salaires : bilan d’étape
Alors que, dans la rue, les mouvements de contestation contre les mesures fiscales liées au financement de la grille des salaires se multiplient, des rumeurs contradictoires circulent depuis deux jours sur la nature des taxes adoptées.
Or, au moment de l’interruption du débat, jeudi, pour défaut de quorum, seules 8 de la vingtaine de taxes prévues dans le projet de loi (n° 10415) avaient été adoptées. Elles n’auront force exécutoire qu’après l’adoption éventuelle de l’ensemble du texte et sa publication au Journal officiel.
Fausses listes
De fait, les listes des taxes votées au Parlement ayant circulé ces derniers jours sur les réseaux sociaux donnaient des informations erronées. Certains députés, dont le vice-président de la Chambre Farid Makari (proche du courant du Futur), ont même accusé les Kataëb d’être à l’origine de ces listes, ce qui a été démenti hier par le chef du parti, Samy Gemayel.
L’une des listes les plus partagées sur les réseaux sociaux faisait par exemple état de taxes fictives, comme des taxes de 2 000 livres sur les cartes prépayées de téléphonie mobile, de 500 livres sur le sac de pain, de 7 000 livres sur les factures de téléphonie fixe ou encore de 25 000 livres sur les factures d’eau.
Une autre liste de mesures fiscales présentée comme celle examinée par les députés détaille en réalité les 27 mesures fiscales initialement prévues dans la première mouture de l’avant-projet de budget, telle que déposée par le ministre des Finances le 26 août au Conseil des ministres. Or, lorsque le gouvernement a décidé le 1er mars d’en dissocier la grille des salaires et les mesures fiscales servant à la financer, certaines taxes ont été maintenues dans le projet de budget dont le Conseil des ministres a conclu l’examen hier, sans adoption. Parmi celles-ci, figurent notamment la suppression de l’exonération fiscale dont bénéficient actuellement les sociétés offshore, la taxation du mazout importé (à 4 %), ou celle des pierres concassées et du sable extraits des carrières.
Par conséquent, sur les 8 mesures fiscales adoptées lors des deux séances plénières de mercredi et jeudi, six ont été adoptées à l’identique par rapport au texte soumis aux députés et présenté dans notre édition du mardi 14 mars. C’est le cas du relèvement d’un point du taux de TVA (à 11 %). Une mesure censée générer 171 millions de dollars de recettes supplémentaires, selon le ministère des Finances, mais fortement contestée, car frappant indistinctement l’ensemble des contribuables, indépendamment de leurs revenus.
C’est également le cas de la hausse des droits de timbres fiscaux, qui passent de 3/000 à 4/000 de la valeur du contrat concerné, ainsi que la révision des tarifs de plusieurs documents officiels (extraits d’acte judiciaire, reçus de téléphonie mobile, relevés de compte bancaire…). Par exemple, un extrait d’acte judiciaire serait taxé à 4 000 livres libanaises (LL), un reçu de téléphonie mobile à 2 500 LL et un relevé de compte bancaire à 250 LL.
Concernant le secteur immobilier, une taxe sur les permis de construire, équivalente à 1,5 % de la valeur du bien estimée par les organes de délivrance, a été adoptée.
Autre taxe adoptée dans les mêmes termes, celle de l’augmentation des taxes sur le prix de vente final des boissons alcoolisées importées. Le litre de bière ou de spiritueux – respectivement taxé à hauteur de 60 livres (0,04 dollar) et de 400 livres (0,27 dollar) actuellement –
serait taxé à 25 % ; tandis que celui de vin ou de champagne le serait à 35 % (contre 200 livres actuellement). En revanche, l’adoption de cet article diffère de celui de l’avant-projet de budget, qui prévoyait une hausse de 400 % des différentes taxes forfaitaires, également très contestée. Or une bouteille de champagne de 50 dollars serait désormais taxée à hauteur de 17,5 dollars, contre 0,6 dollar si la hausse initialement envisagée avait été adoptée…
<hr size=2 width=”100%” align=center>
Modifications sur le tabac et le ciment
Concernant le tabac, les députés ont amendé la mesure fiscale de l’ancien projet de budget prévoyant d’augmenter les taxes sur les paquets de cigarettes et les boîtes de cigares, qui devaient passer de 35 % à respectivement 135 % et 43,75 %. Finalement, plusieurs députés ont indiqué à L’Orient-Le Jour avoir remplacé cette hausse par l’adoption d’une taxe forfaitaire de 250 LL sur le prix de vente du paquet de cigarette et de 500 LL sur la boîte de cigares, sans indications sur le format de celle-ci. « Cet article a suscité un grand débat, car les députés du mouvement Amal se sont opposés à la première version de l’article de loi », explique une source parlemenaire. « Nous allons revenir sur cet article pour proposer, plutôt, que chaque cigare soit taxé à hauteur de 500 LL, car les boîtes de cigares varient aussi bien au niveau de leur taille que du prix », indique le député Serge Tersarkissian (courant du Futur).
Une autre taxe a été modifiée, celle qui prévoit l’établissement d’une taxe de 6 000 livres (environ 4 dollars) sur la tonne de ciment produite. « Pour les produits destinés à l’exportation, les entreprises pourront récupérer le montant de cette taxe », explique le député Robert Ghanem.
D’autre part, de nouveaux frais vont s’ajouter à plusieurs types d’action notariée. Ainsi, les contrats de travail seront soumis à une taxe de 100 000 livres quels que soient leur montant et le nombre de signataires ; des copies certifiées conformes seront taxées à 4 000 livres.
Enfin, les députés ont examiné mais rejeté une dernière mesure fiscale, imposant une taxe de 5 000 livres (3,3 dollars) aux Libanais qui sortent du territoire libanais par la voie terrestre. « Les députés du Nord et de la région de la Békaa se sont opposés à cette mesure car de nombreux Libanais vivent dans les zones frontalières avec la Syrie et s’y rendent très fréquemment », ajoute M. Ghanem.
Reste donc au Parlement à discuter plus d’une dizaine de mesures. Pour rappel, celles-ci comportent notamment l’augmentation des taxes forfaitaires sur les billets d’avion au départ du Liban, l’imposition (à 2 %) des contrats de vente de biens immobiliers, la taxation forfaitaire de conteneurs importés ou celle (à 20 %) des prix des loteries.
D’autres mesures, très contestées par les milieux patronaux et bancaires, devraient faire l’objet d’âpres discussions. C’est le cas du relèvement de 2 points de l’impôt sur les bénéfices des sociétés de capitaux et des intérêts bancaires – à respectivement 17 % et 7 % – ou d’un impôt de 15 % sur la plus-value immobilière réalisée par les particuliers.
Le Parlement devrait se réunir mercredi pour continuer l’examen du projet de loi.