آخر مشهد – علامَ يتقاتل اللبنانيون؟

كتب عماد موسى في “المسيرة” – العدد 1602 

“إختلفت سيدتان على أفضلية تعبئة المياه من قسطل مفخوت في أحد أحياء بيروت الشعبية، وصل الخبر إلى ولديهما، فتواجها بمبارزة دامت لثانيتين سقط فيها إبن أحد السيدتين  قتيلاً (أو شهيداً) وجرح إبن الأخرى في أذنه. تحرك والد القتيل  كي يستطلع الأمر، فأسقطه الجريح جثة فوق جثة ابنه”.

قتيلان وجريح وحرق منزل وتهجير عائلتين من أجل قنينة مياه! سبب وجيه.

حدثت المقتلة تحت نظر فتى نحيل، هو أنا، وذلك في زمن الجنون والحرب اللبنانية ـ الكونية الأولى. وكان يا مكان مراهقون في سني يلهون  بالروليت الروسية وآخرون يسقطون على أسوار مرفأ بيروت كجنود أرتحششتا عدا عن ضحايا الطرقات والقيادة غير المستقيمة.

ليش كسرت عليي ولاه؟ إفتح الشباك وإلا. فتح الشاب المهذب  نافذة سيارته المتواضعة.

بسرعة كلينت إيستوود في فيلم “من أجل حفنة من الدولارات”  سحب الآخر مسدسه. بوم بوم. إستقرت رصاصتان من البرابيلو في صنديحة المهذّب. سقط رأسه على الزمور. تابع الغاضب المسلّح مشواره كأن شيئاً لم يكن.

هكذا كانت تجري الأمور على كل الأراضي اللبنانية. حوادث فردية تتسبب بها عناصر غير منضبطة.حسم سريع على الأرواح المتمردة.

لا يبدو أن أطباع اللبنانيين تغيّرت. على أفضلية لعبة بولينغ سقط  مؤخراً جريحان في بلدة أنطلياس وحالهم لا تدعو إلى القلق.

وفي إشكال فردي محدود وقع بين ما يُعرف بـ”حي البعلبكية” والجزء المواجه له من مخيم برج البراجنة إندلعت إشتباكات دامت أربع ساعات ونصف استُخدم فيها الرصاص والقنابل اليدوية وعدد محدود من القذائف وسقط بنتيجته بس قتيل و6 جرحى. ومثل هذا العدد يسقط كل يوم على طريق ضهر البيدر في تصادم شاحنات وفانات لنقل الركاب.

وبسبب نباح كلب موتور أقدم مؤهل موزون على قتل أربعة من جيرانه وعفا عن الكلب.

أما في حي الشراونة البعلبكي، فالمعدل العام إشتباك صاروخي كل ثلاثة أشهر، بين العوائل والعشائر الكريمة.

علآم يتقاتل اللبنانيون والمقيمون عندنا في جنة العرب؟

على شقفة حشيشة يتقاتلون.

على “عروبة” لبنان يتقاتلون.

على مصادرة موقف سيارة على الطريق العام يتقاتلون.

على “يقبرني رجع الميني جوب” في حدا رح يقبر التاني.

على زيح مضروب يتقاتلون.

على  متر أرض يتقاتلون.

على فتح السكر لسقاية التفاحات يستنفرون ويستدعون الإحتياط.

على هدير الإيشبمان بكعب البناية.

على رفع صورة يتقاتلون وعلى إنزال يافطة يتقاتلون.

على الأكثري والنسبي والمختلط يتقاتلون.

على ليه عم تصوّر خطيبتي. مش عم صوّر. مبلى عم تصوّر يبدأ التقاصف بقناني الشمبانيا والفودكا بين الطاولات. فتتحرك القوات المناهضة للإمبريالية وفرقة الإنضباط لضرب المخلّين بأمن العاصمة.

بسبب أن الصبي الديّوس ميساك قرص البنت “الجلقّة” لورين بمؤخرتها الدسمة ينزل الأب الجعبة والطاسة والأخمس عن “التتخيتة” ويطلع على البلكون بمكبر الصوت داعياً جاره بي الصبي إذا كان رجال يلاقيه لبرا. تواجهه إم الصبي بالصدر العاري (معنى الحكي) وتتحداه بالكونغ فو. ولولا تدخل سعاة الخير لرجعت الحرب الطائفية هذه المرة بين الأرمن الكاثوليك والأرمن الأورثوذكس!

بسبب برنامج كاريكاتوري في لبنان يدعو مجلس الأمن لجسلسة طارئة لاحتواء النزاع.

الرجال يتقاتلون والنساء أيضاً.

على نشر الغسيل، وشطف الدرج، وتنفيض السجّاد يتقاتلن.

على مين سكسي أكتر جورج كلوني أو باسم مغنيه يتقاتلن.

على مين بيعرف أكتر بالطقس الروم أو الموارنة يتقاتلن.

بتشارطي  عاملي صدرا؟ ولا ممكن. كلمة من هون كلمة من هون وقع المشكل. وبطنجرة البريستو على مخّها يا إفلين!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

خبر عاجل