#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 20 آذار 2017

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

الشارع يُحرج العهد وبرّي يتلقّف الكرة إسقاط مهلة دعوة الناخبين … ولا قانون

لم تنجح كل المساعي التي انطلقت منذ مساء الجمعة مع الرئيس سعد الحريري، واستمرت السبت مع الوزير جبران باسيل صباحاً، ومع السيد حسن نصرالله عصرا، في احتواء الشارع الذي جمع امس متظاهرين ناقمين على معظم السياسات، وخصوصا السياسة الضريبية التي بدأ اقرار بنودها في مجلس النواب، فيما تم تضييع النصاب قبل اقرار سلسلة الرتب والرواتب.
فالسلسلة مؤجلة بحكم الامر الواقع، وبأمر من الرئيس نبيه بري الذي أعاد جدولة الاهتمامات، ووضع قانون الانتخاب في رأس سلم الاولويات، وأيده في الجدولة الامين العام لـ “حزب الله” الذي اعلن عن لجنة ستعيد النظر في الضرائب المقترحة لتوفير التمويل اللازم للسلسلة من دون تحميل المواطنين الاكثر فقراً اعباءها.
بيان الرئيس بري الذي تضمن “اعادة الامور الى نصابها”، وحدد الاولوية لقانون الانتخاب، وتعيين لجنة برلمانية لكشف الفساد والمفسدين، قبل اقرار سلسلة الرتب والرواتب، معطوفا على كلام نصرالله أظهر تنسيقاً شيعياً وتبادلاً للادوار بين طرفي الثنائي، وامساكا بالقرار بما يخدم مصلحة الاستقرار ويدعم رئيس الجمهورية الذي بدا فريقه يتخبط في الازمات المزمنة والتي بدأت تحاصر العهد.
أما المشهد الشارعي، فتوزع أمس بين المختارة صباحاً، وساحة رياض الصلح منذ الظهر. وكانت مفاجأة وسط بيروت في اطلالة رئيس الوزراء سعد الحريري على المتظاهرين الذين تنوعت مشاربهم وانتماءاتهم ومناطقهم، ومنهم من ينتمي الى أحزاب الاشتراكي والكتائب والاحرار، واعداً بان “نكون الى جانب الناس وسنكمل المسيرة معاً، نحارب الفساد ونوقف الهدر، الاهم ألا ينشغل اللبنانيون عن هدف وطني اساسي يتمثل بإقرار قانون انتخاب جديد يتيح اجراء الاستحقاق كأولوية لمنع دخول البلد في المجهول”. لكن الاطلالة الجريئة للحريري لم تمنع بعض المتظاهرين التعرض له، الامر الذي دفع آخرين الى الانسحاب. وعلى رغم بعض المواجهات الخفيفة مع القوى الامنية، لم تتحول التظاهرة أعمال شغب وتخريب، لكنها كما أفاد المنظمون لن تكون يتيمة، اذ ثمة استعدادات لتحركات اضافية، سيحد من اندفاعها عدم انعقاد مجلس الوزراء الاربعاء بسبب سفر رئيس الوزراء، كما عدم توجّه رئيس المجلس الى دعوة هيئة عامة الاربعاء كما كان متوقعاً، اذ سيعاد درس جدول الضرائب والواردات. ويعقد وزير المال علي حسن خليل مؤتمرا صحافيا ظهر اليوم للاعلان عن خطوات جديدة في هذا المجال.
أما في المختارة التي احتشد فيها اشتراكيون وفدوا من كل المناطق، فقد البس النائب وليد جنبلاط نجله تيمور كوفية الزعامة بمبايعة شعبية وسياسية واسعة شارك فيها الرئيس الحريري وممثلون لـ “حزب الله” وحركة “امل” و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، كما وفود من سفارات دول عربية، ومسؤولين فلسطينيين.
وشكل الحفل بخطابه السياسي المقتضب والذي أشاد فيه مجدداً بمصالحة الجبل، رسائل سياسية متعددة الاتجاه، أولاها في اتجاه رئيس الجمهورية وفريقه والمؤيدين له من الطائفة الدرزية بان جنبلاط هو زعيم الجبل والدروز ولا يمكن تجاوزه، ولا يمكن اقرار قانون انتخاب من دونه، وانه ايضا يتقن لعبة الشارع التي يلوح بها آخرون. كما وجه رسائل الى فريق 8 اذار، بانه الامين على الخط الوطني المدافع عن قضية فلسطين والمعادي لاسرائيل، وانه أعاد ترتيب اولوياته السياسية ليعيد تموضعه كنقطة التقاء بين الاطراف. ودعا تيمور الى السير مرفوع الرأس، يحمل تراث جده، ويشهر عالياً كوفية فلسطين العربية، وكوفية لبنان التقدمية، وكوفية المقاومين لاسرائيل، وكوفية المصالحة والحوار.
وقالت مصادر في الحزب التقدمي الاشتراكي انها تبلغت من القوى الامنية ان عدد المشاركين في مهرجان المختارة قارب الـ 120 الفا.

قانون الانتخاب
اما في الشق الانتخابي، فان اجتماعاً عقد ليل أمس للبحث في الاقتراح الاخير للوزير باسيل، يسبق سفره صباح اليوم. ومع تركيز الرئيسين بري والحريري على أولوية قانون الانتخاب، رأى السيد نصرالله ان “اللعب على حافة الهاوية بالنسبة الى قانون الانتخاب بات خطيراًً، داعياً الجميع الى “تقديم تنازلات للوصول اليه”.
وقد تم أمس تجاوز المهلة القانونية لدعوة الهيئات الناخبة المحددة بـ90 يوما قبل موعد الاستحقاق. واذا كان القانون اللبناني حدد الاحد الاخير قبل انتهاء ولاية المجلس موعدا لاجراء الانتخابات، فانه يصادف الاحد 18 حزيران. وأعاد وزير الداخلية نهاد المشنوق اعداد الدعوة ووقعها ورفعها الى رئاسة الوزراء لتوقيعها ورفعها الى رئيس الجمهورية المصر على عدم التوقيع في ظل القانون الساري حالياً. لذا بات مسلماً بتمديد تقني لمجلس النواب يريده الرئيس جزءاً من مندرجات قانون الانتخاب الجديد الذي لم يكفّ عن دفع الجميع الى الاتفاق عليه قبل وصول المجلس الى نهاية ولايته.

*******************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

الانتخابات: القانون الآن أو الفراغ

التيار يؤكد تقدم البحث في قانون باسيل… و8 آذار تنفي

بعد انقضاء مهلة دعوة الهيئات الناخبة، بدأ شبح الفراغ يخيّم على المجلس النيابي، قبل 3 أشهر من نهاية ولايته. ولا يُبعِد هذا «الشبح» سوى التوصل إلى اتفاق على قانون جديد للانتخابات، في غضون أيام

دقّ الرئيس نبيه بري جرس الإنذار من وقوع الفراغ على مستوى البلاد كلها، ولاقاه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله محذراً من خطورة انقضاء المهل الانتخابية، بإعلانه أنه يرفض ترك الامور على حالها من دون اتفاق واضح. ونقل زوار رئيس المجلس عنه أنه لا يريد التمديد للمجلس النيابي، وأن هناك إمكانية واضحة للاتفاق على قانون جديد خلال أيام قليلة، منبّهاً من ترك الامور من دون تفاهمات وطنية واضحة. وبرأي بري، إن عدم التوصل إلى قانون انتخابي، في غضون أيام، سيُدخِل البلاد في فراغ يؤدي عملياً إلى تعطيل الدولة برمّتها. وقالت مصادر رئيس المجلس «إن نظامنا برلماني، وواضعي دستورنا، منذ عام 1926 حتى اليوم، لم يخطر في بالهم أن المجلس النيابي يمكن أن يشهد فراغاً، بخلاف رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء اللذين نصّ الدستور على آليات لإدارة الفراغ في كل منهما. أما المجلس النيابي، فلا آليات لإدارة الفراغ فيه، لأن الفراغ فيه يعني إسقاط كل الدولة».

ويبدو أن الجميع يرمي الكرة الآن في ملعب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يدرس مع فريق عمله إمكانية أن يعلن سلسلة مواقف تحسم الجدل حول موقفه من الفراغ أو من التمديد التقني للمجلس النيابي، في سياق شرح موقفه الرافض توقيع مراسيم دعوة الهيئات الناخبة. وسيشدد في الوقت نفسه على أنه لن يقبل إجراء الانتخابات وفق قانون الستين، ولن يقبل التمديد للمجلس النيابي.

وعلى صعيد الاتصالات، عقدت أمس سلسلة اجتماعات، كان آخرها بين مسؤولين من حركة أمل وحزب الله، بقصد مراجعة النقاش الذي حصل بينهما وبين الوزير جبران باسيل وتيار المستقبل، خصوصاً أن فريق الحزب الاستشاري كان قد أعدّ مجموعة ملاحظات على مشروع باسيل، أبرزها إلغاء الصوت التفضيلي المحصور بالقضاء، وترك المجال مفتوحاً أمام المواطن ليعطي صوتاً تفضيلياً لأي مرشح في دائرته. كذلك تتضمّن الملاحظات نظرة أخرى إلى تقسيم الدوائر.

مصادر بارزة في التيار الوطني الحر أكدت لـ«الأخبار» ليل أمس «أن البحث ضاق، وللمرة الأولى نقترب من التوافق، وكل الأطراف تنسّق في ما بينها». وأوضحت أن البحث «يستند الى الاقتراح الأخير الذي اقترحه وزير الخارجية جبران باسيل. وقد تقدمنا في البحث كثيراً، وباقي بعض الملاحظات والتفاصيل البسيطة التي يمكن معالجتها وتخطّيها». وقالت إن البحث سيتواصل خلال سفر باسيل (اليوم) والرئيس سعد الحريري (غداً)، على أن يعود الزخم الى النقاش في القانون الانتخابي مع عودتهما نهاية الأسبوع.

ولفتت المصادر الى أن «ملاحظات الرئيس نبيه بري على القانون بسيطة، فيما موقف حزب الله إيجابي. ولو كان موقف الحزب سلبياً أصلاً لكان توقف البحث في القانون كما حدث بعد رفض اقتراح قانون المختلط» الذي قدّمه باسيل سابقاً. وأكدت «أننا والرئيس بري متفقون على معادلة: لا عودة الى الستين ولا تمديد ولا فراغ، وبالتالي على ضرورة التوصل الى قانون جديد لإجراء الانتخابات».

في المقابل، أكدت مصادر في فريق 8 آذار أن بري رافض تماماً لمشروع باسيل، وأن «ملاحظات حركة أمل على الاقتراح تنسفه من أساسه». ولفتت المصادر إلى وجود توافق بين حزب الله وأمل حيال هذا المشروع، جازمة بأن تيار المستقبل يقترب أكثر من أي وقت مضى من إعلان تبنّيه لمشروع النسبية في لبنان دائرة واحدة.

إجرائياً، سقطت المهلة الأخيرة لدعوة الهيئات الناخبة، بعدم صدور المرسوم. وزير الداخلية نهاد المشنوق وقّع مشروع المرسوم، وأحاله على رئيس الحكومة الذي رفعه بدوره إلى رئيس الجمهورية. إلا أنّ الأخير لا يزال مُتمسّكاً بموقفه، بعدم إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، المعروف بقانون الستين.

وكان السيد نصرالله قد أكّد أنّ العمل خلال الأيام المتبقية «يجب أن يكون ليلاً ونهاراً لوضع هذا القانون والاتفاق عليه. هذا من أوجب الواجبات الوطنية، بل هو أوجب من الموازنة ومن السلسلة ومن تمويل السلسلة، مع أهمية هذه الملفات. (…) قانون الانتخاب هو مصير البلد، ومصير النظام السياسي، ومصير الدولة، ولم يعد الوقت يتحمل».

وفي كلمته يوم السبت، لمناسبة ولادة السيدة الزهراء، قال نصرالله إنّ «الوقت انتهى. اللعب على حافة الهاوية بات مغامرة كبيرة، ليس لقوة سياسية معينة، بل لكل القوى السياسية، وخطير على البلد». ورغم أنّ حزب الله يؤمن بأنّ «القانون الذي يحقق عدالة تمثيل في لبنان للجميع وأوسع تمثيل للجميع، هو القانون الذي يعتمد على النسبية الكاملة»، لكن إذا ضاق الوقت «ولا يوجد حل آخر، سندخل من باب المعالجة. يعني الاتفاق على قانون انتخاب جديد لعدم العودة إلى الستين، ولعدم الذهاب إلى التمديد، ولعدم الذهاب إلى الفراغ. عندما نتحدث عن المعالجة يعني بطبيعة الحال يجب أن نتكلم عن تسوية».

موقف حزب الله تلاقى مع كلام برّي، الذي رأى أنّ النقاش في البلد حول سلسلة الرتب والرواتب والضرائب ما هو في الحقيقة إلا «حملة منظمة على مجلس النواب، والهدف تطيير قانون الانتخاب والانتخابات». وأكد إعادة الأمور إلى نصابها، وأنّ «العمل سيكون من الآن فصاعداً على أولوية قانون الانتخابات».

ويُضاف إليهما «الحليف» باسيل، الذي قال بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح السبت إنّ «قانون الانتخاب هو السدّ الأساسي الذي يجب رفعه للمباشرة بالإصلاح. فهو الذي يعطي اللبنانيين تمثيلهم الفعلي ويعطينا القدرة على التغيير».

 *******************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

«الكتائب» و«التقدمي» و«الأحرار» ينسحبون احتجاجاً على أعمال الشغب
الحريري للمتظاهرين: سنحارب الفساد

بشجاعة غير مسبوقة، وبمسؤولية رجل الدولة الذي لا يكتفي بمخاطبة المواطنين من وراء الشاشات وإنما وجهاً لوجه وفي الشارع، وفي عزّ أعمال الشغب ضدّ القوى الأمنية ومحاولات إزالة العوائق الحديدية للوصول إلى السراي الحكومي، فاجأ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري المتظاهرين في ساحة رياض الصلح أمس بحضوره شخصياً إلى المكان، وخاطبهم بوضوح «كما وعدناكم»، ليؤكد الوقوف إلى «جانب الناس ووجعهم.. ومحاربة الفساد ووقف الهدر».

هذه الخطوة التي لم تمنع بعض المندسّين في التظاهرة من مقابلتها بخطوات هوجاء، أرادها رئيس الحكومة وسيلة مباشرة للتواصل مع المواطنين ومع قضاياهم، رغم تحوُّل هذه التظاهرة التي قادها «الحراك المدني» وأحزاب «الكتائب» و«التقدمي الاشتراكي» و«الوطنيين الأحرار» إلى هرج ومرج وأعمال شغب أساءت إلى العناوين المطلبية.

وقال رئيس الحكومة أمام المعتصمين: «وعدناكم أن نكون واضحين معكم، وإن شاءالله سترون أن هذه الحكومة مع فخامة الرئيس ستكون دائماً إلى جانبكم وإلى جانب الناس ووجع

الناس». أضاف: «صحيح أن هناك هدراً في البلد وصحيح هناك فساد، لكننا سنحارب هذا الفساد.. وسنوقف الهدر». وفي تغريدة له عبر موقع «تويتر» دعا الحريري منظّمي التظاهرة إلى «تشكيل لجنة ترفع مطالبهم لمناقشتها بروح إيجابية».

وكانت عناصر مندسّة انضمّت إلى التظاهرة وعمدت إلى إلقاء عبوات المياه والحجارة والمفرقعات النارية على القوى الأمنية، فيما عمل شبّان ملثّمون على إزالة العوائق الحديدية في محاولة للوصول إلى السراي الحكومي. وتمكّنت القوى الأمنية من حفظ الأمن وحماية التظاهرة واحتواء الموقف.

وفي وقت لاحق، انسحب مناصرو «الكتائب» و«التقدمي الاشتراكي» و«الأحرار» من التظاهرة احتجاجاً على أعمال الشغب.

وتوالت ردود الفعل المستنكرة لما تعرّض له رئيس الحكومة خلال مخاطبته المتظاهرين، ونوّهت بجرأته وبدعوته إلى مناقشة مطالب المعتصمين «بروح إيجابية».

 

 *******************************

افتتاحية صحيفة الحياة

تظاهرات في بيروت ضد الضرائب وهتافات ضد السياسيين

توزع المشهد السياسي في لبنان أمس، بين بلدة المختارة في منطقة الشوف، التي احتشد فيها عشرات الألوف إحياء للذكرى السنوية الأربعين لاغتيال مؤسس الحزب التقدمي الاشتراكي و»الحركة الوطنية» اللبنانية كمال جنبلاط، وتخللها خطاب لرئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط شدد فيه على طي صفحة الحرب بقوله في أكثر من مقطع في خطابه «ادفنوا موتاكم وانهضوا»، موصياً بالسلم والحوار وحماية المصالحة في الجبل، ومسنداً المسؤولية لنجله تيمور، وبين التظاهرة التي نظمها عدد من الأحزاب وجمعيات في الحراك المدني في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، على مقربة من مقر رئاسة الحكومة، وأجمع الخطباء فيها على إقرار سلسلة الرتب والرواتب من دون فرض ضرائب جديدة واتهموا النواب والوزراء بالفساد والهدر، ووجهوا إليهم كلمات نابية.

والتقى رئيس الحكومة سعد الحريري المتظاهرين مؤكداً «أن هذه الحكومة ستكون معكم وستقف إلى جانبكم ونحن سنحارب الفساد والهدر وسنوقفهما». (للمزيد)

وفي المختارة، فإن جنبلاط فاجأ الحشود بخطابه الذي ألقاه وسط حضور تقدمه الحريري، وشارك فيه سفراء عرب وأجانب، وحمل الخطاب بعداً عربياً وإسلامياً وقومياً، حضرت فيه القضية الفلسطينية وتجنب الدخول في مهاترات سياسية ذات بعد محلي، وأغفل أي إشارة إلى قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب للعاملين في القطاع العام والسجال الدائر حول موازنة العام الحالي.

وتعامل بعض الحضور مع خطاب جنبلاط وكأنه يودع الحياة السياسية، وأراد منه إسناد المسؤولية إلى نجله الأكبر تيمور، وهو يختتم أربعين عاماً في موقعه السياسي كرقم صعب في السياسة اللبنانية، مع أن البعض الآخر رأى فيه أن رغبة جنبلاط في الغياب عن المشهد السياسي بتفاصيله اليومية لا تعني أبداً أنه في وارد تغييب نفسه عن القضايا الأساسية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

فجنبلاط أراد في خطابه أن ينصف الذين رافقوه في الحياة السياسية، وأن الحضور المتميز للحريري في هذه المناسبة يؤشر إلى التحالف الثابت بينهما. كما أراد أن يمد اليد إلى المسيحيين بتأكيده طي صفحة الحرب في الجبل، إضافة إلى أنه اختار الوقت المناسب لإسناد المسؤولية إلى تيمور، في الفترة التي يمر فيه لبنان في حالة من الاستقرار وينعم بالسلم الأهلي، خلافاً للظروف التي أوصلته إلى الزعامة الجنبلاطية خلفاً لوالده.

وأشار جنبلاط بوضوح إلى هذه الظروف بقوله: «كان قدري أن أحمل على كتفي عباءة ملطخة بالدم. دم المعلم كمال جنبلاط ورفيقيه، ودم الأبرياء الذين سقطوا غدراً في ذلك النهار الأسود المشؤوم». كما حرص على التركيز على القضية الفلسطينية، وأودعها أمانة في عنق تيمور، وهذا ما أراده عندما ألبسه في نهاية خطابه الكوفية الفلسطينية، بدلاً من أن يلبسه العباءة التي كان ألبسه إياها مشايخ الطائفة الدرزية بعد اغتيال والده.

وبالنسبة إلى الحراك الشعبي والحزبي في وسط بيروت. فإن الحريري حاول أن يستوعب التأزم، وشدد أمام المتظاهرين الذين خاطبهم عبر مكبرات الصوت على ضرورة الحوار والتلاقي، داعياً إياهم إلى تشكيل لجنة للقائه، لكن موقفه قوبل بهتافات مضادة تخللها إطلاق هتافات معادية للطاقم السياسي في لبنان، في حين رمى بعض المتظاهرين عبوات بلاستيكية في اتجاه قوى الأمن.

 *******************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:«السلسلة» تُربك الجميع.. وحِراك شعبي يُعكِّره مُندسُّون

تحوّلت سلسلة الرتب والرواتب كرة نار، آخذة في التدحرج على كل المشهد الداخلي، مُولّدة إرباكاً على كل المستويات السياسية والحكومية والمطلبية. ما طرح في زحمة الوقائع المتسارعة السؤال عن ايّ احتمالات يقف البلد على حافتها؟ فيما بَدا أنّ القوى السياسية على اختلافها لا تملك الحل للمعضلة الراهنة في الوقت الذي تتمسّك بشعارات وعناوين صدامية تستدعي مثلها. فيما اغتنم رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذكرى الأربعين لاغتيال والده كمال جنبلاط لإلباس نجله تيمور كوفية الزعامة الجنبلاطية وسط حشد سياسي وشعبي كبير غصت به المختارة.

كان التجمّع الجماهيري في ساحة رياض الصلح أمس، مطالبةً بإقرار السلسلة، الحدث الذي وَلّد جملة علامات استفهام حول بعض ما رافقه من مشاهد لا تنسجم مع الهدف المعلن، وهو الحصول على السلسلة.

حراك متداخل لا يجتمع على كلمة سواء، مُنطلق من خلفيات مختلفة. كلّ يغني على مطلبه، في الوقت الذي برزت فيه مشاهد شاذّة بَدت واضحة في الوجوه المقنّعة التي دخلت على خط الحراك وتسللت بين المعتصمين، في محاولة تبدو وكأنها مسعى خبيثاً لجرّ التظاهرة، وبالتالي الوضع، الى منحدر مفتوح على سلبيات قد لا تحصى.

وبَدا للمراقبين انّ الاوضاع سائرة في اتجاه جولة جديدة من الاضطراب سيحاول البعض خلالها التفلّت من التزامات والهروب من استحقاقات.
وفي اعتقاد مصادر معنية بالاستحقاق النيابي انّ البلاد ما تزال امام فرصة لإقرار قانون انتخاب جديد، بغضّ النظر عن المهل الانتخابية، إذ انه قياساً على إنجاز الاستحقاق الرئاسي وسَير البلاد بعده من إنجاز الى آخر لا بدّ من ان يتم إقرار قانون انتخاب لأنّ الرهانات البديلة لدى ايّ فريق ليست من المتانة التي تطغى على أهمية قانون الانتخاب.

وتوقعت هذه المصادر ان يتفاعل الموقف الذي أعلنه الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في شأن قانون الانتخاب ودعوته الجميع الى تقديم تنازلات في هذا الاتجاه، خصوصاً انّ ايّ تمديد يمكن ان يطرح للمجلس النيابي لا يمكن السير به ما لم يكن تقنياً مستنداً الى قانون انتخابي اتّفق عليه او هو في طور الاتفاق عليه ولن يكون هناك تمديد للمجلس في المطلق.

ولاحظت مصادر سياسية مواكبة للحراك أمس انّ نقاطاً اساسية رافقته، أبرزها:

اولاً، إلتقاء منظمات من المجتمع المدني وأحزاب وقوى سياسية متباعدة في السياسة على الدعوة الى التحرّك. وبذل المشاركون جهوداً صعبة جداً للاتفاق على الحد الأدنى من القواسم المشتركة من خلال لجنة تحضيرية اجتمعت مرّات عدة خلال اليومين الماضيين من دون ان تتمكن من الاتفاق على قراءة مشتركة للمطالب، فانتهى الامر باتفاق عمومي على رفض الضرائب واختلاف حول البدائل استدعى اتصالات مكثفة للخروج ببيان في ختام التحرك للاتفاق على أن يكون البديل وقف الهدر والفساد وضريبة على أرباح المصارف لا تطاوِل المودعين.

ثانياً، لوحظ انّ مجموعات ملثّمة دخلت على الخط في سيناريو مشابه لما شهده الحراك المدني ضد النفايات. وعلى رغم انّ المنظّمين عملوا منذ ما قبل بدء التحرك على محاولة تلافيه، إلّا انهم فشلوا في ذلك ما أدى الى استهداف القوى الامنية ببعض المفرقعات والعبوات البلاستيكية والعصي ومحاولة اجتياز الحواجز الحديدية.

ثالثاً، بروز عودة الحركات اليسارية الى الساحة اللبنانية في الوقت الذي انقرضَ اليسار في العالم، ما يُعدّ ظاهرة استثنائية في لبنان.

رابعاً، برزت في الحراك أمس جمعيات غير حكومية هي نفسها التي حاولت في الحراك السابق النزول الى الشارع يدعمها بعض السفارات.

خامساً، بروز عدد من المطالب، ففي حين طالب بعض المتظاهرين بالسلسلة في منأى عن موضوع الضرائب، طالب آخرون بعدم دفع الضرائب بغضّ النظر عن إقرار السلسلة، بينما طالب طرف ثالث بإقرار السلسلة بلا ضرائب، لكنّ اللافت انّ هناك قوى كانت تطالب بفرض ضرائب على الاغنياء وبعض القطاعات الاقتصادية واستثناء الطبقات المعوزة.

سادساً، حاول رئيس الحكومة تَلقّف كرة النار لعلّه يتمكن من استيعابها واحتوائها وفتح حوار مع المتظاهرين، لكنّ محاولته باءت بالفشل. فعوض ان يلتقط المتظاهرون هذه المناسبة الديموقراطية التي أبداها الحريري أطلقوا هتافات معادية ورشقوا موكبه بزجاجات المياه الفارغة والحجارة والعصي، ما يكشف وجود نيّات مبيّتة غير حوارية، بل تصعيدية لدى بعض أطراف الحراك.

سابعاً، إتصالات سياسية رافقت الحراك بين القوى السياسية والحزبية المشاركة في الحكومة في محاولة لصوغ خطة مشتركة لمواجهة خصومهم ومنعهم من الاستفادة من الحراك الشعبي لتعزيز مواقعهم الانتخابية في ظل الموجة الشعبية الرافضة للضرائب واتجاه بعض القوى والاحزاب الى الانقلاب على مواقفها السابقة بدعم الضرائب والموازنة التي اقرّتها الحكومة.

ثامناً، إلغاء رئيس مجلس النواب نبيه بري سفره الى المغرب وهو ما ربطه البعض بخريطة الطريق التي كان قد أعلنها، والتي تعتبر خطته لإعادة الامساك بزمام المبادرة في رسالة ضمنية الى الحكومة والعهد في اعتباره الضمان السياسي لهما.

تاسعاً، إتخاذ الدولة استعدادات أمنية كثيفة اكثر من المرات السابقة وكأنها كانت تتوقع حصول تفاعلات. لكنّ المميّز انّ القوى الامنية تعاطت مع المتظاهرين حضارياً ولم ترد على ايّ تطاول عليها، سواء بعد رشقها بالحجارة او بتوجيه مفرقعات نارية صوبها.

واذا كان هدف الحراك إعادة النظر في الضرائب والسلسلة، فالأمر سينتهي قريباً، فحسب معلومات «الجمهورية» أّن الدولة ستعيد النظر في نوعية الضرائب ومصادر الايرادات لتمويلها، علماً انّ هناك مَن بدأ يتحدث عن إمكان إرجاء إقرار السلسلة الى ما بعد الانتخابات النيابية في وقت لم يقرّ بعد قانون انتخابي جديد.

فإذا كان صحيحاً انّ هناك اتجاهاً لاعتماد هذا القرار، فالأمر خطير جداً كونه يربط السلسلة بموعد غير موجود، لأن لا أحد يعرف حتى الآن متى ستحصل الانتخابات النيابية، لذلك الدولة اليوم مدعوّة الى معالجة الموضوع بدقة، وإلّا فإنّ لعبة الشارع تتخطّى اللعبة السياسية، وهذا أمر ليس بالمحمود في بداية عهد وضع اللبنانيون فيه آمالاً كثيرة نظراً الى شخصية رئيس الجمهورية من جهة، وتأليف حكومة وحدة وطنية، وفي وقت استعاد المجلس النيابي نشاطه التشريعي.

رياض الصلح

وكانت ساحة رياض الصلح على موعد أمس مع تظاهرة شعبية ستتجدد بعد غد، رفضاً لسياسة فرض الضرائب ودعماً لإقرار السلسلة ووقف مزاريب الهدر والفساد.

وشارك في التظاهرة والاعتصام عدد من الأحزاب والجمعيات ومواطنون، قبل أن يعلن حزب الوطنيين الاحرار والحزب التقدمي الاشتراكي و«14 آذار – مستمرون» انسحابهم «بعد افتعال عدد من الملثّمين إشكالات ومواجهات مع القوى الامنية». كذلك أعلن حزب الكتائب انتهاء التظاهرة بعد انتهاء الوقت الذي كان حدّده للمشاركة فيها، بانتظار اعلان موعد جديد لتظاهرة أخرى.

وتخلل التظاهرة والاعتصام هرج ومرج بين المتظاهرين، واندلعت أعمال شغب خلال ظهور بعض الملثّمين الذين تصادموا مع القوى الأمنية ورمى البعض زجاجات المياه الفارغة والمفرقعات النارية في اتجاه القوى الامنية وتمكّنوا من إزالة الحواجز الحديدية عند مدخل شارع المصارف.

الحريري وسط المتظاهرين

وقد ارتفع منسوب التوتر في الشارع عقب ظهور رئيس الحكومة سعد الحريري بين المتظاهرين مخاطباً إيّاهم، قبل ان يدعوهم عبر «تويتر» الى تشكيل لجنة ترفع مطالبهم «لمناقشتها بروح إيجابية». ورمى بعض من في الشارع الزجاجات والعصي في اتجاه الحريري خلال إلقاء كلمته، ما دفعه إلى الإنسحاب سيراً في اتجاه السراي الحكومي.

وأثارت حادثة التعرض للحريري ردود فعل مستنكرة خصوصاً في الوسط السياسي السنّي، وفي هذا الصدد، قال الرئيس نجيب ميقاتي: «حق التظاهر والتعبير عن الرأي مشروع وندعمه، أمّا التعرض لمقام رئاسة مجلس الوزراء وشخص دولة الرئيس سعد الحريري فأمر مرفوض ومستنكر».

وقال الوزير السابق أشرف ريفي إنّ «الإساءة التي تعرّض لها الرئيس سعد الحريري ومقام رئاسة الحكومة مرفوضة وتأتي من الجهات نفسها التي أرادت تشويه صورة التحرك الشعبي وإجهاض أهدافه».

«14 آذار»

وقال مصدر قيادي في أمانة سر«14 آذار – مستمرون» لـ«الجمهورية»: «إنّ عودة ناشطي 14 آذار الى الشارع للمرة الأولى منذ سنوات يعتبر رسالة الى من يهمهم الأمر بأنّ مرحلة جديدة من مراحل معركة استعادة السيادة الكاملة للدولة اللبنانية بدأت».

وأضاف: «انّ 14 آذار – مستمرون»، تعتبر انّ المرافق الحيوية التابعة للدولة اللبنانية، وفي مقدمها المرفأ والمطار والحدود البرية التي تعتبر الممر الاجباري للاستيراد، وبالتالي للجباية الجمركية خاضعة لوصاية غير شرعية تُفقد الدولة 700 مليون دولار سنوياً باعتراف وزير المال نفسه. كما انّ تقريراً نشر الاسبوع الماضي يشير الى انّ التهرّب الضريبي في لبنان يُفقد الدولة ما يزيد على المليار و200 مليون دولار.

انّ استعادة الدولة سيادتها الكاملة غير المنقوصة يحلّ مشكلة السلسلة ويخفّض العجز في الموازنة من دون ايّ ضريبة جديدة، وهذا هو عنوان المعركة السيادية المقبلة لـ 14 آذار بالتعاون مع كل من يرغب خوض هذه المعركة المُحقّة».

مرجع أمني

وأبدى مرجع أمني ارتياحه الى التدابير التي رافقت الحشد الشعبي، وأشاد بالروحية التي تحلّت بها القوى الأمنية التي كلفت أمن الساحة والمتظاهرين والممتلكات العامة والخاصة.

وقال لـ«الجمهورية»: «انّ حكمة هذه القوى وصبرها حالا دون ايّ إشكال يذكر، ذلك انّ المتظاهرين كانوا في قمة الرقي في ممارسة حقهم طوال النهار، وكانوا وديّين تجاه القوى الأمنية وعبّر أكثر من مسؤول حزبي عن احترامه لهذه القوى وفهمه للمهمة التي كلّفوا بها وشكّلوا قبل الظهر ما يمكن اعتباره سَداً بين المتظاهرين والقوى الأمنية على رغم عدم الحاجة اليه.

ولكنّ اندِساس بعض الشبّان الذين لا يشبهون ايّاً من المتظاهرين في صفوفهم عَكّر صفو الأمن، والمراجع المعنية تعرفهم فرداً فرداً وقد اعتادت عليهم الساحة سابقاً عندما كانوا يتسللون اليها من شوارع قريبة منها ومحيطها، وباتت أسماؤهم وصورهم في عهدة الأجهزة الأمنية التي تنتظر قرارات المرجعية الأمنية لمحاسبتهم».

ونفى المرجع «أن يكون هؤلاء قد شكّلوا ايّ خطر أمني على المتظاهرين او على سلامة الحريري الذي زارَهم في مبادرة كان يجب ان تلقى ترحيبهم بدلاً من رَشق الموكب بالقناني الفارغة والشعارات».

الى القاهرة

على صعيد آخر يتوجه الحريري ووفد وزاري اقتصادي ومالي وسياحي الى القاهرة مساء غد لترؤس الجانب اللبناني من أعمال اللجنة المشتركة اللبنانية ـ المصرية على مدى يومين.

باسيل الى واشنطن

من جهته، يتوجّه وزير الخارجية جبران باسيل غداً الى واشنطن للمشاركة في اجتماع لممثلي دول الحلف الدولي ضد الإرهاب. وعلمت «الجمهورية» انّ ممثلي 40 دولة سيشاركون في هذا الاجتماع لمناقشة التطورات الخاصة بالمواجهة المفتوحة التي يخوضها الحلف مع الإرهاب في العراق وسوريا ومختلف القارات والدول التي طاولتها أعمال ارهابية مختلفة.

وسيعقد باسيل في واشنطن لقاءات رتّبها المستشار الرئاسي السفير عبد الله ابو حبيب، الموجود هناك منذ اسبوعين، مع المسؤولين الكبار في الخارجية ومسؤولين آخرين في مجلس الأمن القومي وعدد من رؤساء وأعضاء لجان الكونغرس الأميركي.

المشنوق
الى ذلك،علمت «الجمهورية» انّ وزير الداخلية نهاد المشنوق سيزور قصر بعبدا قبل ظهر اليوم للبحث في مشروع المرسوم الذي أعدّه لتوجيه الدعوة الى الهيئات الناخبة الى الانتخابات النيابية المقبلة الذي اقترح تجديد الدعوة إليه يوم الجمعة الفائت.

 *******************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مانشيت اليوم: التظاهرات تجمّد سلسلة الضرائب.. والحريري وحيداً في معالجة وجع الشارع

برّي يتّهم الحكومة بأن «قلوبها على المافيات».. وجنبلاط ينقل الزعامة إلى تيمور

بين دفاع وزير الخارجية جبران باسيل عن سلّة الضرائب، والمرافعة عن انجازاته في الملاحقات والتعيينات، التي لم ير لها المواطن اثراً ملموساً، وخارطة الطريق التي وضعها الرئيس نبيه برّي، والذي لم يدع إلى جلسة لمجلس النواب الأربعاء لمتابعة مناقشة وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، كما كان متوقعاً، والذي قلب فيها رأسا على عقب اجندة الاولويات الحكومية، متهماً الحكومة بأن «سيوفها كانت على السلسلة وقلوبها على المافيات»، عاش وسط بيروت يوم أمس، يوماً من ايام الحراك الاحتجاجي على الزيادات الضريبية المقترحة لتمويل السلسلة التي دخلت في «ذمة» التأجيل، واصبحت في عالم الغيب.

وفي حدث نادر من نوعه، توجه رئيس الحكومة سعد الحريري الى ساحة رياض الصلح، حيث تدفق نحو الفي شخص (رويترز) وهم يهتفون: «لن ندفع» حاملين اللافتات والإعلام اللبنانية، وخاطب المتظاهرين، مؤكداً أن «الحكومة مع رئيس الجمهورية ستكون دائماً إلى جانب الناس ووجع النّاس، وتواجه الفساد وسنوقف الهدر، والمشوار سيكون طويلاً». لكن المتظاهرين رددوا هتافات ضد رئيس الوزراء، ورشقوه بالزجاجات الفارغة، فغادر، ثم غرد على موقع «تويتر»، داعياً منظمي التظاهرة إلى تشكيل لجنة ترفع مطالبهم لمناقشتها بروح إيجابية.

ولاقت هذه التصرفات من جانب المتظاهرين ردود فعل سلبية ومؤيدة لخطوة الرئيس الحريري بالحضور الى الساحة ومخاطبتهم، وعلى التو خرج انصار أحزاب التقدمي الاشتراكي والكتائب والاحرار من الساحة احتجاجاً، فيما وصف الرئيس نجيب ميقاتي التعرّض لمقام رئاسة الحكومة «بالأمر المرفوض والمستنكر»، معتبراً ان حق التظاهر والتعبير عن الرأي مشروعان، وكذلك كان موقف كل من وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي والنائب خالد الضاهر.

واللافت أن الحركة الاحتجاجية، بعد توقف النشاط في ساحة رياض الصلح، استمرت في عدد من المناطق، حيث اقدم شبان على إحراق اطارات ومستوعبات النفايات في منطقة مار مخايل في الضاحية الجنوبية، كما ترددت معلومات عن تحرك عدد قليل من الشبان في منطقة الطريق الجديدة، في وقت بقي بضع عشرات من المحتجين وسط العاصمة مصرين على الاستمرار في التحرّك.

وفي أجواء البلبلة هذه، وانشغال المسؤولين المعنيين بغياب روح التضامن الوزاري والتباعد بين المجلس والحكومة، وغياب أي موقف واضح في بعبدا، إزاء ما يجري، ما خلا التركيز على وصف التحركات الجارية بأنها «تندرة في اطار حملات عشوائية تضليلية»، على حدّ تعبير بعض وزراء «التيار الوطني الحر» الذي عاد رئيسه إلى التأكيد بعد الاجتماع الطارئ لتكتل «الاصلاح والتغيير» السبت ان الضرائب التي فرضت على مجالات كانت محرمة سابقاً كالربح العقاري والمصارف والشركات والاملاك البحرية.

لكن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ذهب أبعد من ذلك، عندما اعتبر أن تحسين الوضع المالي للدولة يكون باصلاحات وليس بفرض ضرائب، داعياً وزراء القوات وكتلته النيابية التي التمسك بموازنة العام الماضي، الأمر الذي يعني حكماً أن موضوع السلسلة بات مستبعداً لدى حزب «القوات.

ولم يكن انفجار الحراك الشعبي في الشارع بعيداً عن الاشتباك غير المعلن بين مكونات التسوية التي بدأت مع انتخاب الرئيس ميشال عون وتشكيل حكومة الحريري، واعادة الدينامية لعمل مؤسسات الدولة.

وعليه لم يوجه الرئيس برّي دعوة لعقد جلسة لمعاودة مناقشة السلسلة، في وقت توقعت فيه مصادر نيابية أن يُصار إلى تأجيل طرح السلسلة إلى ما بعد حسم موضوع الانتخابات النيابية، وفق أولوية الرئيس برّي.

اما الرئيس الحريري فسيعقد اليوم لقاء مع سفراء مجموعة الدعم الدولية لمساعدة النازحين السوريين، وذلك في إطار التحضير للمؤتمر الدولي الذي سيعقد في بروكسل خلال الاسبيع المقبلة لبحث المساعدات المالية للبنان، من أجل ترميم وإصلاح البنى التحتية التي تعرضت لاعباء وجود النازحين في لبنان.

مؤتمرات ومواقف

وفي موضوع السلسلة، تعقد اليوم ثلاثة مؤتمرات صحفية، الأولى لوزير المال علي حسن خليل، والثانية عصراً لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والثالثة لرئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان، في اعقاب مؤتمرين عقدا السبت، الأوّل لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل دافع فيه عن ضرائب السلسلة التي لا تطال ذوي الدخل المحدود لكنها تمس للمرة الاولى الجيوب الكبيرة في إشارة إلى الضرائب التي فرضت على الشركات والمصارف والاملاك البحرية، والثاني لجعجع في اعقاب اجتماع لكتلة وزراء ونواب «القوات» أعلن فيه انه طلب من وزراء «القوات» العودة الى مشروع موازنة العام الماضي، باعتبار ان الدولة غير قادرة على الانفاق.

اما الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي دعا إلى مقاربة ملف السلسلة بعيداً عن المزايدات وعن تصفية الحسابات، مشدداً على ان الشعبوية في هذا الملف لا تفيد، فقد كشف السبت عن لقاء مصغّر سيعقد للكتل النيابية الأساسية في المجلس لإعادة النظر بالسلسلة، مشيراً إلى ان الحزب لديه طرح كامل حول البدائل في هذا الموضوع، لم يشأ الكشف عنه، لكنه أكّد انه يمكن تمويل السلسلة دون ان يزداد أو يضاف ليرة واحدة على فقير أو ذي دخل محدود، الا انه قال ان هذا يحتاج إلى ممارسة جدية من قبل القوى السياسية والكتل النيابية.

قانون الانتخاب

على صعيد قانون الانتخاب، تكشف المعلومات ان اتصالات بعيدة عن الأضواء نشطت في الساعات الماضية بحثاً عن صيغة مقبولة، تسمح بالالتقاء حولها لإنقاذ الانتخابات، مع بدء مهلة الـ90 يوماً لدعوة الهيئات الناخبة في 18 حزيران المقبل.

وتوقعت مصادر سياسية مطلعة أن يزور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الرئيس ميشال عون اليوم للتشاور معه في موضوع قانون الانتخابات ،على أنه يمكن تحديد المرحلة في ضوء هذه الزيارة . وذكرت أن رئيس الجمهورية ليس في وارد التوقيع على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة على اساس قانون الستين. وكشفت أن هناك اجتماعات تمت خلال اليومين الماضيين، وبينها اجتماع مطول عقد ليل امس من دون كشف المكان ولا تفاصيل، لكن مصادر قالت ان العمل منصب على الوصول إلى صيغة معقولة،بحسب مصادر نيابية في «التيار الحر».

وكان الوزير المشنوق وقع مشروع مرسوم بدعوة الهيئات الناخبة في موعد جديد حدده في 18 حزيران وإحاله إلى رئاسة الحكومة للتوقيع عليه، على غرار ما حصل في المرسوم الأوّل الذي حدّد موعد الاقتراع في 21 أيّار.

يذكر ان اليوم 20 آذار تبدأ مهلة الـ90 يوماً لاجراء الانتخابات وفق قانون الستين.

وفيما دعا الرئيس عون إلى إيجاد حل لقانون الانتخاب الذي وصفه «بالمعقد»، ملمحاً إلى قانون تكون الارجحية فيه لأن ينتخب النواب المسيحيين مسيحيون رأى السيّد نصر الله انه «لا يجوز الاستهانة بالمصير الذي سيذهب إليه البلد ان لم تحسم القوى السياسية والكتل النيابية امرها في إقرار قانون انتخابي»، مشيراً إلى أننا «لا نقترح قانون انتخاب على قياسنا وقياس حلفائنا، بل قانوناً يحقق تمثيلاً عادلاً للجميع»، داعياً كل طرف بأن يقبل «بالعودة إلى حجمه الطبيعي وفقاً للعدالة والانصاف».

وكشف مصدر في «التيار الوطني الحر» لمقربين ان صيغة رابعة قيد التداول مع الرئيس الحريري والثنائي الشيعي و«القوات» للخروج من الحلقة المفرغة، وفتح الطريق لمنع جر البلد إلى أزمة سياسية مستعصية.

جنبلاط

وفي تطوّر آخر، استرعى اهتمام الأوساط السياسية والدبلوماسية إن في توقيته أو مضمون الوصية التي قالها امام الملأ النائب وليد جنبلاط لنجله تيمور (35 عاماً) بعد ان سلمه الزعامة الجنبلاطية السياسية في لبنان، فضلاً عن ان هذه الخطوة تأتي في الذكرى الـ40 لاغتيال مؤسس الحزب الاشتراكي كمال جنبلاط، والتي شارك فيها الرئيس الحريري مع ممثلين عن الرئيس برّي والسيّد نصر الله وشخصيات.

وبعد ان وضع جنبلاط الكوفية على كتفي تيمور خاطبه بالقول: «سر رافع الرأس واحمل تراث جدك الكبير كمال جنبلاط، واشهر عالياً كوفية فلسطين العربية المحتلة، وكوفية المقاومين لاسرائيل أياً كانوا وكوفية المصالحة والحوار». (راجع ص2).

ولوحظ ان جنبلاط تجنّب في الذكرى التي شارك فيها الألوف من محازبيه وانصاره، في حشد قلما شهدته المختارة في السنوات الماضية، الإشارة في كلمة تنصيب نجله الزعامة السياسية للمختارة، إلى المواضيع السياسية الراهنة، كقانون الانتخاب أو السلسلة، أو العلاقة مع بعبدا، لكن معلومات لمحطة O.T.V ذكرت ان جنبلاط ينوي زيارة قصر بعبدا قريباً.

 *******************************

افتتاحية صحيفة الديار

«تسونامي الجبل» : رسائل جنبلاطيّة تُواكب «تتويج» تيمور

عماد مرمل

من ساحة رياض الصلح الى المختارة، قال الشارع أمس كلمته ووزع الرسائل في اكثر من اتجاه، فارضا ايقاعه مرة اخرى على المشهد السياسي المتصدع الذي بدا بحاجة الى ترميم سريع، قبل استفحال تأثير الاهتزازات المتلاحقة التي يتعرض لها.

في الجبل، بايع عشرات الالوف من الموحدين الدروز خيارات النائب وليد جنبلاط بعد استشعارهم بـ «الخطر الوجودي»، وكانوا شهودا على انتقال كوفية الزعامة من الاب الى الابن تيمور في الذكرى الاربعين لاغتيال جده كمال جنبلاط.

وفي وسط بيروت، انتفض اللبنانيون على «دكتاتورية» الضرائب و«محميات» الفساد، وقالوا «لا» مدوية لمحاولة تمويل سلسلة الرتب والرواتب المشروعة من خلال لحمهم الحي، بعدما افترضت السلطة ان بامكانها «تهريب» الزيادات الضريبية عبر «الخط العسكري»، بأقل ضجيج ممكن.

وربما تكون السلطة قد اصبحت، في أعقاب انتفاضة المجتمع المدني «المتجددة»، اكثر ميلا الى تأجيل الانتخابات النيابية، سواء تقنيا او سياسيا، خشية من ان تفلت منها خيوط اللعبة، وان يُترجم المزاج الشعبي «المتمرد» الى اصوات هادرة وثائرة في صندوق الاقتراع.

ولئن كان الرئيس سعد الحريري قد حاول احتواء غضب المحتشدين في وسط بيروت بنزوله الى الارض الساخنة ووقوفه على «خط التماس» مع المتظاهرين مخاطبا اياهم ومحاولا طمأنتهم، إلا انه سرعان ما تبين ان حجم الاحتقان الشعبي هو اكبر من ان تحتويه مبادرة فردية لرئيس الحكومة، حتى لو اعتبرها البعض «شُجاعة»، ما اضطره الى «الانسحاب» سريعا، بمواكبة مرافقيه، تحت وابل من رشقات الزجاجات الفارغة وخفقات «القلوب الملآنة»…

لقد بدا الحريري وكأنه يحاول ان «يقود» التظاهرة، رافعا لواء محاربة الفساد والهدر ومبديا تعاطفه مع المطالب المحقة، إلا ان هذا «الانزال» خلف شعارات المحتجين لم ينجح في تحييده عن «بنك الاهداف» الذي حدده المعترضون في الشارع، رافضين التفاوض معه، في تعبير عن ازمة الثقة بين الناس والدولة.

وليست الحكومة والسلطة التشريعية هما المطالبتان فقط بالتقاط نبض الشارع ومحاكاة تطلعه الى تحقيق الاصلاح الملح والعدالة الاجتماعية، بل ان رئيس الجمهورية ميشال عون معني، وربما أكثر من غيره، بملاقاة الناس في أول الطريق، لا في منتصفها، وصولا الى الاستجابة لصرختهم ضد الضرائب المجحفة ولالحاحهم على وضع قانون انتخاب جديد، قبل ان يؤدي تراكم عناصر الخلل الى استنزاف زخم العهد ورصيده باكرا.

والمهم ألا يكون ما حصل بالامس مجرد «نزهة احتجاجية»، في يوم عطلة، وبالتالي فان المحك يكمن في البناء على لحظة النهوض الشعبي وتفعيلها، لمواصلة الضغط على مراكز القرار الرسمي بشكل تراكمي، ودفعها نحو مراجعة خيار فرض الضرائب واعطاء الاولوية لتحدي مكافحة الفساد.

مهرجان المختارة

على المقلب الآخر من الجغرافيا والسياسة، كان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط يعيد تثـبـيت موقع «المكوّن الدرزي» في النظام ومنظومة التوازنات، على طريقته التي لا تخلو من الابهار البصري والحبكة الدرامية.

واستعان جنبلاط في تظهير هذه المشهدية المركّبة بـ «الاحتياط الاستراتيجي» من جمهوره الذي لبّى النداء وهبّ لنصرة الزعيم والوريث، زاحفا بعشرات الالاف من بلدات الجبل وراشيا وحاصبيا الى قصر المختارة، في يوم «حشر» للخصوم الذين كان بعضهم حاضرا، حتى قيل انها «تسونامي درزية».

وإذا كان 8 و14 آذار هما التاريخين اللذين شكلا علامة فارقة على المستويين السياسي والشعبي منذ عام 2005، وحتى الامس القريب، فان جنبلاط استطاع ان يُدخل 19 آذار الى المنافسة بقوة، محوّلا اياه الى يوم يُحسب له حساب في روزنامة المناسبات اللبنانية، على قاعدة ان ما بعده ليس كما قبله.

لقد استخدم جنبلاط البارحة لغة الارقام ليصيغ بها رسالة موجهة الى كل من يهمه الامر فحواها انه يجيد فن الحشد والتعبئة كما غيره، وان حجمه الحقيقي يقاس بعدد الذين حضروا، لا بمزاجية الذين يفصلون قوانين الانتخاب ويوزعون الحصص كالإعاشات.

صحيح، ان كلمة جنبلاط تفادت الخوض العلني في الملفات الخلافية، واستوت عند الثوابت الاساسية، لكن ما همست به بين السطور كان يكفي لترسيم الحدود بين المقبول والمحظور، في رد ضمني على محاولة الاستفراد والاقصاء، التي يستشعر بها زعيم الجبل وجمهوره.

وامام الحشد الواسع في الذكرى الاربعين لاستشهاد كمال جنبلاط، استكمل رئيس «اللقاء الديموقراطي» مراسم «الانتقال السلس» للزعامة الموروثة الى تيمور، فأودعه مجموعة وصايا مستمدة من دروس التجربة، وألبسه الكوفية الفلسطينية بكل ما تختزنه من رمزية ودلالة، الامر الذي يضع الابن امام تحديات مفصلية وينقل دوره السياسي من مرحلة «التعاقد» الى مرتبة «التثبيت»، ومن مستوى «الهواية» الى عالم «الاحتراف».

والكوفية الفلسطينية جرى توزيعها على جميع الحاضرين، فكانت قاسما مشتركا بينهم، على اختلاف تلاوينهم وانتماءاتهم، في زمن التآمر عليها والتنصل منها. والمناسبة جمعت كل الاطياف الداخلية حول جنبلاط الاب والابن، من «تيار المستقبل» الى «حزب الله» و«حركة امل» مرورا بـ «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر».

وفي ظل المزج بين خصوصية ذكرى اغتيال كمال جنبلاط، واحتفالية تجيير الزعامة الى تيمور، وتفاقم الهواجس الدرزية بفعل «فوبيا» قانون الانتخاب… امتد السيل الجماهيري عبر كيلومترات طويلة، وصولا الى المختارة، حيث ضاقت اروقة القصر الجنبلاطي والساحات المحيطة به بالوافدين من كل الاعمار، في استنفار شعبي يكاد يكون غير مسبوق، ورافقته حالات اغماء تطلبت تدخل الصليب الاحمر.

وكانت الوفود الشعبية قد بدأت منذ ساعات الصباح الاولى، بل حتى قبل صياح الديك، بالتدفق في اتجاه موقع المهرجان، سعيا الى حجز امكنة في الصفوف الامامية المشرفة على المنصة التي سيطل منها جنبلاط، لكن الزحمة الشديدة فرضت على الكثير من الحافلات والسيارات التوقف في بقعاتا المجاورة، ليشق المناصرون طريقهم الى المختارة سيرا على الاقدام، في رحلة لا تخلو من بعض المشقة، خصوصا بالنسبة الى كبار السن.

شباب وشيوخ ونساء واطفال حملوا اعلام «التقدمي الاشتراكي»، وامتدوا كسلسلة مترابطة على مسافة طويلة، تواكبهم الاناشيد الحزبية، وتحميهم قوى الجيش والامن الداخلي، فيما تولت عناصر اشتراكية الاشراف على التفاصيل اللوجستية والتنظيمية.

ومع الاقتراب شيئا فشيئا من قصر المختارة، كانت «الحمّى الجماهيرية» ترتفع، وهوامش المناورة المرورية تضيق الى حد «الاحتباس البشري». بصعوبة شديدة، اخترق المدعوون الرسميون من سياسيين واعلاميين الحشود المتجمعة وعبروا الى داخل القصر، حيث كان جنبلاط وابنه تيمور في استقبالهم.

ووسط التدافع والهتافات، القى جنبلاط كلمة اكد فيها انه «مهما كبرت التضحيات من اجل السلم والحوار والمصالحة تبقى هذه التضحيات رخيصة امام مغامرة العنف والدم او الحرب». واضاف : «لذا، يا تيمور، سر رافع الرأس واحمل تراث جدك الكبير كمال جنبلاط، واشهر عاليا كوفية فلسطين العربية المحتلة، كوفية لبنان التقدمية، كوفية الاحرار والثوار، كوفية المقاومين لاسرائيل ايا كانوا، كوفية المصالحة والحوار، كوفية التواضع والكرم، كوفية دار المختارة»..

 *******************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

توقع تشكيل لجنة من المتظاهرين لتقديم مطالبهم برفض الضرائب الى الحريري

شهدت ساحة رياض الصلح في وسط بيروت تظاهرات حاشدة ضد الضرائب شارك فيها الحراك المدني واحزاب الكتائب والاحرار والتقدمي الاشتراكي. وقد توجه الرئيس سعد الحريري الى الساحة وخاطب المتظاهرين مؤكدا العمل لوقف الهدر والفساد. ويتوقع عقد اجتماع بين الحريري ووفد من المتظاهرين لبحث موضوع الضرائب ووقف الهدر.

وقد شهدت ساحة التظاهر حالات من الهرج والمرج بين المتظاهرين والقوى الامنية التي تمارس عناصرها ضبط النفس وعدم الرد على الاستفزازات والقاء المفرقعات وعبوات المياه.

ودعت حملات الحراك المدني الى الاعتصام يوم الاربعاء المقبل، الساعة ١٢ ظهرا في ساحة رياض الصلح.

وقد توجه الرئيس سعد الحريري بعد الظهر إلى ساحة رياض الصلح حيث خاطب بواسطة مكبر للصوت المتظاهرين المحتشدين في الساحة بالقول: نحن هنا وعدناكم أن نكون واضحين معكم، وإن شاء الله سترون أن هذه الحكومة مع فخامة الرئيس سوف تكون دائما إلى جانبكم وإلى جانب الناس ووجع الناس.

أضاف: صحيح أن هناك هدرا في البلد وصحيح هناك فساد، ولكننا سوف نحارب هذا الفساد، وأنا أحببت ان آتي إليكم من أجل أن أقول لكم أننا سوف ننهي إن شاء الله هذا النوع من الفساد وسنوقف الهدر، وإن شاء الله سنكمل المسيرة معكم.

وختم قائلا: نحن أتينا بثقة الناس، وسوف نكمل هذا المشوار، وهذا المشوار سوف يكون طويلا، وسنتابع محاولة وقف الهدر والفساد إن شاء الله.

على صعيد آخر وفي تغريده له عبر موقع تويتر، دعا الرئيس الحريري منظمي التظاهرة إلى تشكيل لجنة ترفع مطالبهم لمناقشتها بروح إيجابية.

وقد اطلق عدد من المتظاهرين على الاثر هتافات عدائية.

بري: القانون اولا

والتحول الى السلسلة وتمويلها وكذلك الموازنة كان مدار تعليق للرئيس نبيه بري، وقال في بيان ما يحصل في حقيقته المخفية عمدا هي حملة منظمة على مجلس النواب والهدف تطيير قانون الانتخاب والانتخابات، بدليل ان العمل كان قائما على قدم وساق للوصول الى قانون انتخابي وفجأة تحول الى موضوع السلسلة.

وقال اتوجه لكل اللبنانيين ولكل القوى، لأؤكد على اعادة الامور الى نصابها وان العمل سيكون من الآن فصاعدا على:

١- اولوية قانون الانتخابات.

٢- تعيين لجنة تحقيق برلمانية لكشف الفساد والمفسدين ومحاكمتهم.

٣- لاقرار السلسلة لكل ذوي الحقوق.

٤- اقرار الموازنة.

كذلك تحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن الموضوع وقال: خلال الأيام المتبقية يجب أن يكون العمل ليلا ونهارا لوضع قانون الانتخاب والاتفاق عليه، ليل نهار، هذا من أوجب الواجبات الوطنية، بل هو أوجب من الموازنة ومن السلسلة ومن تمويل السلسلة، مع أهمية هذه الملفات، لأن الموازنة والسلسلة تحمل تأخيرا بعد لأسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أو ما شاكل، وهي انتظرت سنوات، أما قانون الانتخاب فهو مصير البلد، مصير النظام السياسي، مصير الدولة، ولم يعد يتحمل الوقت. المنطقي أنه إذا كنتم لا تريدون أن تذهبوا إلى العدالة والإنصاف أن نقبل جميعا بتقديم تنازلات ما، أن نقدم تنازلات ما لنحاول أن نتفق من خلال ما تبقى من أيام قليلة على قانون جديد للانتخاب.

 *******************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري:نحن مع الناس وسنحارب الفساد فهاتوا مطالبكم

يوم ساحة رياض الصلح أمس كان طويلا، فمنذ الحادية عشرة قبل الظهر بدأ المواطنون من مختلف المناطق اللبنانية بالتوافد الى ساحتي الشهداء ورياض الصلح، معلنين رفضهم لزيادة الضرائب والرسوم التي تضمنها مشروع قانون سلسلة الرتب والرتب . وبعد الظهر فاجأ رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري المتظاهرين  المحتشدين بالحضور و خاطبهم بالقول :» نحن هنا وعدناكم أن نكون واضحين معكم، وإن شاء الله سترون أن هذه الحكومة مع فخامة الرئيس سوف تكون دائما إلى جانبكم وإلى جانب الناس ووجع الناس».

أضاف: «صحيح أن هناك هدرا في البلد وصحيح هناك فساد، ولكننا سوف نحارب هذا الفساد، وأنا أحببت ان آتي إليكم من أجل أن أقول لكم أننا سوف ننهي إن شاء الله هذا النوع من الفساد وسنوقف الهدر، وإن شاء الله سنكمل المسيرة معكم».

وختم قائلا: «نحن أتينا بثقة الناس، وسوف نكمل هذا المشوار، وهذا المشوار سوف يكون طويلا، وسنتابع محاولة وقف الهدر والفساد إن شاء الله».

على صعيد آخر وفي تغريده له عبر موقع «تويتر»، دعا الرئيس الحريري منظمي التظاهرة «إلى تشكيل لجنة ترفع مطالبهم لمناقشتها بروح إيجابية».

وخلال القاء الحريري كلمته، عمد بعض المتظاهرين الى رمي المفرقعات وعبوات المياه الفارغة واطلاق شعارات وهتافات ضد سياسة الحكومة الضرائبية، وقد تلقاها الرئيس الحريري برحابة صدر وسار مشيا عائدا الى السراي الحكومي.

وفي تفاصيل اليوم الرافض للضرائب، بدأ الناس بالتوافد والتجمع بمشاركة أحزاب «التقدمي الاشتراكي» و»الكتائب» و»الاحرار» وآخرين ومجموعات شبابية مدنية، ولم تلق كلمات ولا اية خطابات، باستثناء بيانات من بعض من شاركوا أكدوا فيها رفضهم زيادة الضرائب ومحاربه الفساد ووقف الهدر الذي ان حصل فانه يمول سلاسل وليس سلسلة واحدة، الا ان هذا النهار لم ينته كما بدأ سلميا، حيث عمد بعض المتظاهرين وهم مقنعو  وملثمو الاوجه الى رمي القوى الامنية بعبوات المياه ومفرقعات نارية من الوزن الثقيل تاركة وراءها دخانا غطى المكان، الامر الذي ادى الى استقدام تعزيزات امنية من الجيش ومكافحة الشغب وشعبة المعلومات تجنبا لاي حادث يزيح التحرك عن مبتغاه، خصوصا ان البعض حاول ازالة الحاجز الحديدي الفاصل بين المتظاهرين والامنيين.

وظهرا انسحب ممثلو الاحزاب من التظاهرة، وحصل هرج ومرج وتدافع تارة بين المتظاهرين وبين القوى الامنية وطورا بين المتظاهرين أنفسهم، حيث ان منظمي الحراك أصروا على سلمية التحرك وآخرين استمروا في اطلاق الشعارات النابية والشتائم، وبدأ التحرك بالانتهاء لدى مغادرة العديد  الساحة، وبقي عدد من الشبان لبعض الوقت، الا ان المنظمين اعلنوا انتهاء التحرك، وأكدوا ان علاقة للحراك وللمنضوين تحت لوائه باي عمال شغب حصلت. وقد حضر الناطق الرسمي باسم عائلات العسكريين المخطوفين لدى «داعش» حسين يوسف، الذي شارك في التحرك وقف أمام المتظاهرين طالبا منهم بـ»أن يكونوا أكثر وعيا، وألا يتعرضوا للقوى الامنية”.

جريحان: وبسبب التدافع تعرض  الناشط في الحراك المدني جمال قاسم (50 سنة)  وفتاة  لعارض صحي، عمل الصليب الاحمر اللبناني على نقلهما  الى المستشفى.

الاحرار : وعقدت هيئات ومنظمات «حزب الوطنيين الأحرار»، اجتماعا طارئا بدعوة من أمانة الداخلية في الحزب، اثر الانسحاب من ساحة رياض الصلح، وأصدرت بيانا حيت فيه «كل من شارك في التظاهرة رفضا لسياسة فرض الضرائب على الشعب».

أضافت: «إن القضية التي نزلنا من أجلها إلى الشارع، سامية وبعيدة كل البعد عن أعمال الشغب والمواجهة مع القوى الأمنية التي لطالما كانت وستبقى السلاح الشرعي الوحيد لحماية الوطن وأبنائه».

وتوجهت إلى «من بقي من المتظاهرين في ساحة رياض الصلح»، طالبة منهم «الخروج من الشارع والابقاء على التحركات سلمية وديموقراطية، وعدم الانجرار إلى أعمال شغب مع المندسين».

وختمت مؤكدة «اننا في تحركاتنا اللاحقة، كما التي سبقت، سنكون بالمرصاد للأعمال التخريبية التي لن نسمح لها ان تعكر صفو هدفنا الأول والأخير والذي يبقى بناء الدولة».

«المؤتمر الشعبي اللبناني»: وأعلن المؤتمر الشعبي اللبناني، في بيان، أن رئيسه كمال شاتيلا شارك على رأس وفد كبير من «المؤتمر» وأعضاء «اتحاد الشباب الوطني»، في التظاهرة ، وقال:(…) إن تظاهرات اليوم هي صرخة تحذير مدوية أطلقها الشعب الذي يئن من ضائقة معيشية لم يشهدها لبنان حتى خلال الحرب، معتبرا ان «حل أزمات لبنان السياسية والإقتصادية يبدأ بقانون انتخابي قائم على النسبية الشاملة والدائرة الواحدة».

وكان عدد من المناطق اللبنانية شهد تحركات واعتصامات وقطع للطرق لبعض الوقت.

 *******************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

المظاهرات الشعبية تعود إلى بيروت تحت عنوان رفض زيادة الضرائب

بدعوة من المجتمع المدني والأحزاب المعارضة… والحريري: سنحارب الهدر والفساد

عادت المظاهرات إلى بيروت٬ أمس٬ في تحرك هو الأول من نوعه في العهد الجديد٬ منذ انتخاب الرئيس ميشال عون٬ وبعد أيام على إقرار مجلس النواب كثيرا من الضرائب بحجة تصحيح رواتب القطاع العام أو ما بات يعرف بـ«سلسلة الرتب والرواتب».

ولّبى آلاف اللبنانيين دعوة المجتمع المدني والأحزاب المعارضة٬ وعلى رأسها «حزب الكتائب»٬ للتظاهر٬ رفضا لهذه الضرائب٬ ومطالبين بوقف الهدر والفساد المستشري في الدولة٬ الذي أق ّر به رئيس الحكومة سعد الحريري واعدا بمحاربته. لكن خطوة الحريري٬ الذي نزل إلى ساحة رياض الصلح بشكل مفاجئ٬ محاولا مخاطبة المواطنين وجها لوجه٬ قوبلت بالرفض٬ فما كان له إلا أن عاد أدراجه سيرا على الأقدام٬ ودعا المتظاهرين عبر حسابه على «تويتر» إلى «تشكيل لجنة ترفع مطالبهم لمناقشتها بروح إيجابية».

في كلمته من موقع المظاهرة٬ توجه الحريري إلى المحتشدين بالقول: «هذه الحكومة مع فخامة الرئيس ستكون دائما إلى جانبكم وإلى جانب الناس ووجع الناس». وأضاف:

«صحيح أن هناك هدرا في البلد وصحيح هناك فساد٬ ولكننا سوف نحارب هذا الفساد٬ وأنا أحببت أن آتي إليكم من أجل أن أقول لكم إننا سوف ننهي الفساد ونوقف الهدر٬ وإن شاء الله سنكمل المسيرة معكم».

ومنذ ساعات الصباح٬ قامت القوى الأمنية بإغلاق الشوارع المؤدية إلى مقار الحكومة والبرلمان٬ خلال المظاهرة التي كانت قد سبقتها تحركات على مدى 3 أيام في وسط المدينة.

ولبى عدد كبير من اللبنانيين الدعوة إلى التظاهر بصرخة واحدة٬ حملت عناوين اجتماعية مختلفة٬ إضافة إلى التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية٬ بعد أن سبق ومّدد للمجلس النيابي مرتين٬ وفي وقت لا يزال الأفرقاء السياسيون فيه غير متفقين على قانون جديد للانتخابات التي باتت بحكم المؤجلة٬» تقنيا» على الأقل.

وإضافة إلى المواطنين الذين أتوا من مختلف المناطق ومن كل الأعمال حاملين الشعارات نفسها٬ كان لافتا مشاركة عدد كبير من مناصري «فريق 14 آذار»٬ الذين طالما ملأوا الساحات في عام ٬2015 بعد اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري٬ إضافة إلى مناصرين سابقين لأحزاب باتت اليوم في السلطة٬ على رأسها «التيار الوطني  الحر»٬ معتبرين أن هذا الحزب الذي كان يعتمد في شعاراته على محاربة الفساد ورفض الضرائب٬ بات اليوم٬ بعدما أصبح على رأس السلطة٬ يفرض الضرائب.

والتزم المتظاهرون بالدعوات لتوحيد الأعلام اللبنانية والشعارات المتعلقة جميعها بالقضايا الاجتماعية٬ على سبيل المثال: «السكن حق»٬ و«بدنا وطن»٬ و«لا لتجويع الفقراء٬ نعم لإقرار السلسلة»٬ و«نظام المحاصصة الطائفية أساس الفساد السياسي» وغيرها.

ورغم تأكيد المنظمين على سلمية التحرك ورفض المواجهات مع القوى الأمنية٬ انطلاقا من أن التحرك هو حق للشعب وليس لفئة دون أخرى٬ فإن بعض الشباب الملثمين وصفهم المشاركون بـ«الطابور الخامس»٬ دخلوا على الخط محاولين افتعال المشكلات واقتحام السرايا الحكومي٬ ما أدى إلى مواجهات مع القوى سقط خلالها جريحان. كما

عمد الشباب المنظمون إلى إقامة حاجز بشري منعا لأي احتكاك بين الطرفين٬ وأعلن بعد ذلك كل من «حزب الكتائب» و«الوطنيين الأحرار» و«الحزب الاشتراكي» الذي انضم في وقت لاحق للمظاهرة٬ الانسحاب منها٬ منعا لتفاقم المشكلات٬ كما رفعت منظمات المجتمع المدني الغطاء عن المخربين٬ وطالبت القوى الأمنية بمحاسبتهم.

وقالت «الوكالة الوطنية»٬ إن «حالة من الهرج والمرج سادت بين المتظاهرين٬ حيث عمد بعضهم إلى إزالة الحواجز الحديدية٬ وأصبحوا على تماس مع القوى الأمنية٬ فيما لم تعمد القوى الأمنية إلى الرد على الاستفزازات».

وفي حين كان هناك شبه غياب للمواقف السياسية٬ أمس٬ من قبل المسؤولين٬ طالب البطريرك بشارة الراعي بمحاربة الفساد وإعادة المال العام المهدور. وقال: «لقد شهدنا تعثر الحكومة والمجلس النيابي في إقرار الموازنة وسلسلة الرتب والرواتب. ورأينا كلنا أن الفساد الطاغي والعبث بالمال العام٬ سرقة وهدرا وإنفاقا أو ضياعا مقننا٬ تسببا بهذا التعثر». وسأل: «كيف يمكن إقرار الموازنة من دون إصلاحات إدارية ومالية تضبط واردات الخزينة والجباية ومرافق الدولة٬ بهدف خفض العجز واحتوائه٬ وتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة؟ وكيف يمكن إقرار سلسلة الرتب والرواتب٬ وهي واجبة٬ بفرض ضرائب على المواطنين المرهقين٬ من أجل تأمين المال لتغطية موظفي القطاع العام٬ بدلا من إعادة المال العام المهدور إلى خزينة الدولة٬ ومن دون أي مساعدة مالية للأهل كي يتمكنوا من واجب تعليم أولادهم في المدارس الخاصة٬ إذ تصبح زيادة الأقساط واجبة؟».

مع العلم أن اللجان النيابية اللبنانية المكلفة بدراسة مشروع قانون سلسلة الرتب والرواتب قررت تمويل السلسلة من خلال فرض عدد من الضرائب الجديدة٬ منها رفع الضريبة على القيمة المضافة من 10 في المائة إلى 11 في المائة٬ لكن المجلس النيابي اللبناني أق َّر قسما منها في آخر جلسة له كانت مقررة لهذا الشأن يوم الخميس الماضي٬ ورفعت الجلسة قبل الانتهاء منها كاملة٬ بسبب خلاف في وجهات النظر بين النواب على بنود تمويل السلسلة٬ وعزا السبب حينها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري٬ إلى فقدان النصاب بعد مغادرة نواب «حزب الكتائب» الجلسة. مع العلم أنه إذا لم يتم تعديل الخطة المتفق عليها لتمويل زيادة الرواتب٬ فمن المتوقع أن يوافق البرلمان في الأسابيع المقبلة على زيادة عدد من الضرائب الإضافية٬ قبل أن ترفع إلى رئيس الجمهورية لتوقيع المرسوم٬ قبل نشره في الجريدة الرسمية وبدء العمل به.

 

*******************************

« C’est ma dernière cartouche avant que le Liban ne meure en moi »

Patricia KHODER 

La manifestation d’hier, qui s’est tenue place Riad el-Solh pour protester contre les nouvelles taxes adoptées par le Parlement en vue de financer la grille des salaires, a mobilisé quelques milliers de personnes, à son apogée vers midi trente. Le rassemblement, auquel a appelé le parti Kataëb, a reçu le soutien du PNL, du PSP, du PCL, du Renouveau démocratique, des indépendants du mouvement du 14 Mars « On continue », ainsi que des collectifs « Vous puez ! » et « Nous réclamons des comptes », de nombreuses ONG et de la liste Beyrouth Madinati, qui avait échoué face à la liste soutenue par les partis politiques, notamment le courant du Futur et les Forces libanaises, lors des élections municipales de 2016.
Désabusés et désespérés, de nombreux Libanais n’ont pas pris la rue, alors que d’autres, armés du peu de courage qui leur reste, sont descendus au centre-ville, certains sans trop de conviction.

« C’est ma dernière cartouche avant que le Liban ne meure en moi. Si cette situation se poursuit, je quitterai les pays. D’ailleurs, tous les jours, je pense à partir », déclare Farah, diplômée en gestion d’entreprise. « Je travaille dans une compagnie où tous mes horizons sont bouchés et mon salaire est épuisé au début du mois », se plaint-elle. « Je manifeste pour mes enfants. J’ai vécu la guerre et j’ai vu que les choses n’ont pas changé. Mais il faut croire au changement, malgré tout. Je veux que mes enfants restent au Liban, je ne veux pas qu’ils partent travailler à l’étranger. C’est comme s’il existait une politique pour nous pousser hors du pays et nous faire remplacer par une autre population, par les réfugiés syriens par exemple », explique pour sa part Édouard, un médecin. « Le tiers du Liban vit au-dessous du seuil de pauvreté. Si vous ne voyez pas les plus pauvres aujourd’hui, c’est parce qu’ils sont à genoux. Et maintenant, ils (les dirigeants) veulent anéantir ce qui reste de la classe moyenne », ajoute-t-il.
 

Intervenant à son tour, Sawsan, consultante, s’insurge : « Je suis là parce que je remplis tous mes devoirs envers l’État, en payant entre autres toutes mes taxes, les abonnements à l’eau, à l’électricité… Je travaille comme une forcenée pour pouvoir payer mon assurance-maladie et économiser de l’argent pour ma retraite. Un État qui se respecte doit assurer tout cela à ses citoyens. » Rima, elle, travaille dans une agence de voyages ; elle croit encore au changement. « Si nous sommes un peu désabusés, les jeunes prendront la relève », dit-elle. Quant à Camille, salarié dans une compagnie de pétrole, il explique, un brin d’ironie dans la voix, la raison pour laquelle il prend part à la manifestation : « Je consacre une somme bien précise de mon salaire à la corruption des dirigeants. Je ne suis pas prêt à payer un centime de plus à travers ces nouvelles taxes qu’ils (les députés) viennent de voter. »

« Ce n’est pas une démocratie, mais une oligarchie »

ADVERTISING

powered by

Nadine est urbaniste. Elle estime qu’au Liban, « le sectarisme, qui sépare une communauté d’une autre, n’existe pas. Les gens sont divisés par classes. Les leaders politiques appartiennent à toutes les communautés ». Maha, experte en communication, s’insurge de son côté : « Ce n’est pas une démocratie, mais une oligarchie, presque une dictature. Si seulement la classe dirigeante payait 20 % de ses richesses en taxes, le Liban serait prospère. Il ne faut pas baisser les bras. Il aurait fallu qu’il y ait plus de monde aujourd’hui. » Enaam, venue au centre-ville avec son fils journaliste, sa belle-fille et sa petite-fille, reconnaît que « les Libanais sont démobilisés : cela a commencé après les grandes manifestations de 2005, notamment celle du 14 mars, s’est poursuivi avec la guerre de juillet 2006, l’occupation du Hezbollah du centre-ville, a atteint son apogée avec le vide présidentiel et cela continue… »

Hier, les manifestants appartenaient plutôt à la classe moyenne, laquelle a de plus en plus de mal à joindre les deux bouts. Pourtant, la foule n’était pas vraiment homogène et cela même si les manifestants – venus en famille ou entre amis – avaient les mêmes revendications, les mêmes problèmes et les mêmes réponses aux questions posées.

Debout sur le toit d’une camionnette, un homme arborant un costume de prophète façon Moïse, aux couleurs du drapeau libanais, tient un micro. Il s’agit de Milad Abou Malhab, qui avait un jour manifesté tout nu à Beyrouth. Hier, avec cette tenue biblique libanisée, il avait rassemblé une bonne audience et interpellé les manifestants : « Vous êtes là pour poster vos photos sur Facebook ; écoutez, c’est une chanson de Julia qui parle de révolution. Et pourtant, la chanteuse a épousé un ministre et habite actuellement dans un château. »

La manifestation a mobilisé d’autres personnes assez hautes en couleur : un jeune homme prénommé Hussein arborant le drapeau algérien est venu place Riad el-Solh avec un immense haut-parleur. « Je suis Libanais mais j’adore l’Algérie. D’ailleurs, c’est là-bas que je voudrais vivre », dit-il, résolu, avouant qu’il n’a « jamais mis les pieds en Algérie », mais qu’il a tout appris sur le pays à travers les médias sociaux, se faisant plein d’amis algériens. « Écoutez, j’ai même appris l’accent. Ce que vous écoutez est un chanson de rap algérien que j’ai moi-même composée », raconte-t-il.
Un peu plus loin, une femme âgée, Kheiriyé, est sur une chaise roulante. Elle porte un drapeau libanais. Elle explique : « Je viens à la manifestation pour me changer les idées et ne pas rester cloîtrée entre quatre murs. Ainsi, je regarde les manifestants et je me fais quelques sous (en mendiant)… Mais regardez, je n’ai collecté jusqu’à présent que 1 000 livres. »
La manifestation a mobilisé aussi des partis très peu connus qui aspirent à une place, ne serait-ce que minime, sur la scène publique libanaise, comme le parti « Sept » ou encore « le Liban prometteur », dont le président, Farès Fattouhi, un illustre inconnu travaillant dans les pays arabes, est arrivé au sit-in dans une grosse 4 x 4 aux vitres fumées.
Un autre rassemblement est prévu mercredi midi place Riad el-Solh.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل