#adsense

لماذا “معركة قانون الانتخابات” صعبة ومعقدة وأين تكمن الأھمية السياسية؟!

حجم الخط

عندما كانت معركة رئاسة الجمھورية محتدمة وبلغت ذروة التأزم بعد سنتين من المراوحة والفراغ، اقترح الرئيس نبيه بري تسوية سياسية على أساس سلة متكاملة واتفاق على ثلاثة بنود أساسية: الرئيس ـ الحكومة ـ قانون االنتخابات… كان بري مدركا لأھمية قانون الانتخاب وصعوبة الاتفاق عليه فيما بعد، وأن معركة القانون ستكون أكثر صعوبة وتعقيدا وشراسة من معركة رئاسة الجمھورية، لأن قانون الانتخابات، وخصوصا في نظام الاقتراع وتقسيم الدوائر، ھو العامل الأساسي والأبرز في تحديد ھوية الفريق السياسي الفائز، وفي تحديد الأحجام والأوزان السياسية ومن سيحكم لبنان لسنوات مقبلة…

لم يتوصل الأفرقاء السياسيون بعد أشھر طويلة من النقاشات والمداوالت الى الاتفاق على قانون جديد للانتخابات لأن كل طرف ّ يفصل القانون على قياس حزبه وطائفته ويرفض أي مشروع واقتراح لا يضمن له فوزا مؤكدا ولا يتيح له الحفاظ على كتلته الحالية… والنتيجة حتى الآن أنه جرى إسقاط “قانون الستين” ومعه النظام الأكثري بالضربة القاضية وتحققت خسارة معركة “القانون المختلط” بصيغته المختلفة بالنقاط، وباتت الغلبة لـ”النسبية”، وبدا أن حزب الله يحقق خطوات متقدمة وثابتة على طريق إقرار النسبية وترجيح كفتھا وتفكيك الألغام المزروعة في طريقھا. وھناك من يقول إن الحزب مصر على النسبية الكاملة، وحيث لا اجتزاء ولا “اختالط”، وأن البحث بات محصورا في نقطة أساسية ھي ھل تكون النسبية على أساس لبنان دائرة واحدة أم عدة دوائر…

ويرى خصوم حزب الله أن الحزب يعطي أولوية مطلقة لقانون الانتخابات كونه العامل الأساسي في تحديد مساره ومستقبله السياسي في لبنان. حزب الله يريد قانونا يعطيه أكثرية نيابية وينتج برلمانا مواليا له، وھذا غير متاح له إلا عبر قانون النسبية ولبنان دائرة واحدة، ما يؤمن الفوز له ولحلفائه المنتشرين في كل الطوائف بنسب متفاوتة. والوصول الى “الأكثرية النيابية” عبر قانون جديد سيكون أقصر وأفضل الطرق والخيارات لتغيير القوانين ووجه الدولة ونمط الحكم، طالما أن الخيارات الأخرى (مثل استخدام القوة لفرض التغيير، أو تغيير الطائف عبر مؤتمر تأسيسي) مستبعدة وساقطة من الحسابات لأنھا مكلفة وخطيرة… وحسب ھؤلاء، فإن الحزب حقق خرقا نوعيا في معركة النسبية مع استمالة جنبلاط وإعطائه ضمانات تراعي وضعه الخاص، ومع التوصل الى “إقناع” الحريري بالانخراط في ھذا المشروع الذي يؤمن له نتيجة أفضل من “قانون الستين” في ظل الظروف الراھنة، وبالتالي تؤمن له العودة الى رئاسة الحكومة…

في الواقع، تكمن الأھمية السياسية لقانون الانتخابات في علاقته أولا باستحقاق رئاسة الحكومة المقبلة، حكومة ما بعد الانتخابات … وھذا ما يفسر من جھة كيف أن المعركة الانتخابية مستعرة ھذه المرة في جانب منھا على الساحة السنية، وخصوصا في طرابلس والشمال مع وجود منافسين جديين على رئاسة الحكومة في حال تمكنوا من إثبات وجودھم وتمثيلھم الشعبي، وھذا ما يفسر من جھة ثانية كيف أن حزب الله يقيم ربطا محكما بين قانون الانتخابات ورئاسة الحكومة المقبلة، بمعنى المقايضة بينھما والتبادل مع الحريري الذي يعطي في قانون الانتخابات ليأخذ رئاسة الحكومة ويضمن بقاءه في الحكم. فالتسوية التي جاءت بالرئيس عون الى قصر بعبدا وبالرئيس الحريري الى السراي تقف عند عتبة الانتخابات النيابية ولل تغطي مرحلة ما بعد الانتخابات، وليس ھناك من ضمانات مقدمة من حزب الله للحريري في شأن المرحلة المقبلة، وكل شيء مرتبط بما سيؤول إليه قانون الانتخاب والمجلس النيابي الجديد… الانتخابات و”قانونھا” ليست مرتبطة فقط في أبعادھا وخلفياتھا بمسألة الحكومة ورئاستھا، وإنما لھا ارتباط آخر يتعلق بالاستحقاق الرئاسي المقبل، أي انتخابات رئاسة الجمھورية التي ستبدأ من حيث انتھت الانتخابات الأخيرة وسيتواجد فيھا ثلاثة “لاعبون ـ مرشحون” رئيسيون ھم سمير جعجع وسليمان فرنجية وجبران باسيل… وھذا ما يفسر من جھة لماذا حزب الله اعترض على صيغ قانون مختلط تعطي كتلة وازنة للثنائي المسيحي، وما يفسر من جھة ثانية كيف ان باسيل يُتهم بأنه يفصل قانونا من خلفية رئاسية ويتقصد تحجيم فرنجية… ومن جھة ثالثة كيف أن حزب الله يبدي حرصا شديدا على الحفاظ على فرنجية كورقة رئاسية و”احتياطي استراتيجي”… ھذا ما تأكد في معرض تشكيل الحكومة، وھذا ما يتأكد الآن في معرض البحث في قانون الانتخاب، وحيث أن “استھداف فرنجية” كان أحد أسباب رفض الثنائي الشيعي لـ”قانون باسيل الأخير”..

المصدر:
وكالة النشرة

خبر عاجل