أمهات حفرن أسماؤهن بحروف من ذهب في صفحات النضال، امهات لم يتبوأن اي مناصب، بل كنّ المناضلات، فوقفن بسلاحهن وقاومن دفاعاً عنا.
ومَنْ اعظم من أم الشهيد لنذكرها في عيد الامهات؟ أم الشهيد التي أجبرت على عدم رؤية ابنها مدى الحياة.
أم الشهيد، تلك الشاهدة على شباب ابنها منذ بدأت تتغير ملامحه، تلك التي لا يشهد احد على عطائها الا ليالي السهر قرب فراش ابنها وهو يتنشق اريج حنانها.
تلك التي قدمت ضلعاً من ضلوعها وابتسمت رغم آلامها وحرقة قلبها.
تلك التي لا تعرف كم “وردية” تلت في ظلام الليل الحزين وهي تنظر الى السماء حيث ابنها يبعد عنها، مسافة حبات المسبحة المقدسة.
تلك التي ذرفت دموعها بصمت حتى احترق خدها وهي تُقبل صورة ابنها الشهيد وتحاكيه من دون إجابة، وتحضن بزته التي استشهد بها وتتحسسها، علّها تشعر بدفئ ما تبقى من حرارة جسده.
ما اعظمك يا ام الشهيد، ناضلت وتوجت نضالك بأرقى انواع التضحيات.
انت القضية، انت ام النضال ورحم استمراره، منك نستمد قوتنا لنصبح.
الى كل ام ناضلت، قاومت، قدمت شهيداً ومعتقلاً ومصاباً، كل عام وانتن بسلام.
