#adsense

صباحك امي…

حجم الخط

هل كبرتَ يا شب؟ لا والله، امي ما زالت تنتظر عند الباب “الولاد تـ يرجعو من شغلن”. اصبحتِ اماً يا صبية لماذا تجلسين في حضن امك؟ لا تقبل امي ان اجلس الا في حضنها وما زالت تنتظر عند الباب “البنت تـ تجي لعندي”. يا ست الستات الا تريدين أن تقتنعي أن الاولاد ما عادوا كذلك، صاروا رجالاً ونساء كبار؟ “الولاد بعيوننا بيضلوا زغار قاعدين بحضننا حتى نموت” وهل تموتين امي؟ مستحيل. أيضمحل شعاع العذراء مريم؟ أتختفي الشمس؟ كيف تموت روح تعيش في قلب قلب القلب؟ انتِ امي والعذراء امي، العذراء هناك فوق ترسل اشارات الحياة حتى في عز الموت، وانتِ هناك حيث لا اعلم، خلف الزيح لـ بيرسم المدى عم ترصدينا بالحب، كل أم فوق هذه الارض هي امي لانها تحمل قلب العذراء مريم، فيكن من الارض عبق الخير، من الكرامة رائحة لبنان، من كل الحب صرخة أمل بان الدنيا ما زالت بالف خير وستبقى، لأن امي حدّي حتى لو بعدت. لا تدمعي، هذا يومك، كل الايام انتِ ترسمينها، تخططين لها، تفعلين بها ما تشائين وحيث تغمسين عينيكِ تنبت زهرة.

لن أصف شعوري وعواطفي في عيد الام كما كنا نكتب في مواضيع الانشاء زمن مدرسة الضيعة، سأكتب بعضاً من حالي عنكِ، اقول لكِ امي فتضحك العذراء مريم، تعرف اني انده عليها، اقول ابي، فيبتسم في وجهكِ قلبكِ، غريبة الحياة كيف جعلتكِ كل ذاك المزيج الاعجوبة، الام والاخت والاب والاخ الا تتعبين يا امرأة من فيضان الحب؟

الى ام الشهيد اكتب لكِ بخجل المعاناة، وانتِ تمسحين دمعاً مالحاً سميكاً يحفر اخدود الالم في وجهكِ، ارجوكِ لا تحزني أكثر، أنتِ رفعتِ الامومة الى مصاف القداسة، قدمتِ قلبك ذبيحاً فوق ارض وطن، علّمت ابنا ان يكون رجلاً مقاتلاً لاجل الكرامة فانزرع في الارض ليس تراباً، انما بخوراً ليبقى لنا فوق الارض عزاً وأرزاً ووطناً. اقبّل الالم والعنفوان الذي يعتصركِ…

الى ام المعتقل المغيّب في ظلام المجرمين، انتِ كالضمير المؤلم الذي يقرع  بالحاح على ابواب الانسانية ولا من مجيب، تنتظرين على أبواب الدنيا ان يقرع ابنكِ الباب، ولا يفعل،  تزحفين فوق الزمن المضرّج بالتجاهل، بالتناسي، باللانسانية ولا من ينتشلك من هول الدمع، من فجيعة الانتظار، من يباس الامل، لكِ يا اماً لا تعرف ان تستكين، كلمة من بعيد، نخجل النظر في عينيكِ واذا فعلنا ماذا نقول “ما تواخذينا ما عنا خبر عن ابنك”…لا تحزني على انتظارك احزني علينا نحن المتخاذلين التافهين أمام قلب ام مماثل، أقبّل يديك المنتظرتين بعدعناق…

لام يسوع، وانتِ تسبحين في ضياء السماء، اتركي بعضاً من ثوبك الازرق ليعطّر وجه امي وكل امهات لبنان، امي عندك وكذلك امهات كثر، لكن انتِ وفي كل نبضة عمر امي، لا تتركي اماً حزينة مريضة مرهقة خائفة، حين تومض عيونهن على الزعل، تزعل الارض، حين يرحلن، يبهت الربيع، وحين يمرضن تختفي الالوان، ازرعي لهن البسمات على وسع المدى وليبقى صوتهن صدى كل ذاك الفرح…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل