
يعقد في الخامس من الشهر المقبل المؤتمر الدولي حول سوريا في بروكسل، الذي يتطلع اليه لبنان لتأمين الدعم اللازم له كبلد لجوء يتحمل وزرا يفوق قدرته الاستيعابية. وللغاية بدأت الحكومة تحضيراتها للمؤتمر. فبعد أن عقدت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة أزمة النزوح السوري اجتماعا الاسبوع الماضي وضعت خلاله تقريرا شاملا عن الأضرار والإنعكاسات السلبية للنزوح على مختلف نواحي الحياة في لبنان، رأس رئيس الحكومة سعد الحريري امس إجتماع اللجنة العليا التوجيهية لمواجهة أزمة النازحين السوريين التي تضم ممثلين عن اكثر من 20 دولة اضافة للمنظمات الدولية.
وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية بيار بو عاصي لـ”المركزية” أن “الحكومة اللبنانية في اجتماع اللجنة الوزارية، تبنت موقفا موحدا من ملف النزوح السوري وأعدت خطة عمل وورقة سياسية (منفصلة عن خطة الحكومة السابقة) تتكون من جزءين، الجزء الاول يقوم على واجب العودة وليس حق العودة، والثاني على الاهتمام بالنازحين السوريين من قبل الدولة والمانحين، وعدم اغفال الدعم للمواطن اللبناني والبنى التحتية اللبنانية باعتبار أن لبنان بأكمله أضحى بلدا مضيفا”، مشيرا الى أن “لبنان بصدد إعداد خطة عمل شاملة للمناطق اللبنانية كافة باشراف مجلس الانماء والاعمار ومجموعة من القطاع المدني، ستصدر خلال 10 أيام، وسيصار الى مناقشتها في اللجنة الوزارية، على أن تطرح بعد ذلك في مؤتمر بروكسل الذي يعول عليه من خلال المساعدات والهبات التي سيقدمها اضافة لقروض طويلة الامد بفوائد منخفضة جدا قد تصل الى صفر في المئة”.
وأضاف “نقوم بواجبنا كدولة لبنانية، وعلى المجتمع الدولي أن يقوم بدوره”، مشيرا الى أن “المانحين كانوا يتوجهون سابقا الى النازح السوري أو المجتمعات المضيفة مباشرة، غافلين عن دور المؤسسات الحكومية. لذلك، المطلوب اليوم التوافق مع المجتمع الدولي على خطة عمل طويلة الأمد قد تصل الى ثماني سنوات من خلال الحكومة اللبنانية مباشرة”، لافتا الى أن “قارب الانقاذ اللبناني استنفد كامل قدرته الاستيعابية ومهدد بالغرق، الامر الذي لن تقتصر تداعياته على لبنان والنازحين بل سيطال الدول الاوروبية من خلال ضغط لجوء اضافي، من هنا من مصلحة الجميع أن يكون لبنان محصنا”، مشيرا الى أن “لا تنسيق مع الحكومة السورية”.
وعن مشروع البطاقة الالكترونية التي أطلقها لتنظيم الوجود السوري في لبنان، شدد بو عاصي على “ضرورة اقرارها، لما تشكله من مدخل حل لقضية النزوح السوري، ولضبط النزوح غير الشرعي”، مشيرا الى أن “الرئيس الحريري تبنى الفكرة وعرضها على ممثلي الدول والمنظمات الدولية الذين حضروا اجتماع اللجنة العليا التوجيهية لأزمة النازحين، والموضوع قيد الدرس والمتابعة”، لافتا الى أن “كلفة المشروع منخفضة وتعطي بيانا تفصيليا عن تحركات النازحين”، ومضيفا “الجانب اللبناني طالب في الاجتماع بأن يكون المستفيد الاكبر من عملية اعادة اعمار سوريا، وطرح الموضوع في الاجتماع، ولمسنا تجاوبا من الجهات الدولية”.
وبالنسبة للنقاش حول بند الضريبة (خمسة آلاف) على السفر البري التي أقرت كجزء من الضرائب التي ستمول سلسلة الرتب والرواتب، والمطالبة بمضاعفتها للحد من النزوح السوري، أشار الى أن “كون السلسلة علّقت فالبنود كافة سيعاد درسها”، لافتا الى أن “وتيرة النزوح خفت بشكل كبير، والجزء الاكبر من النزوح حصل بطرق غير شرعية. من هنا الضرائب على المعابر البرية لا علاقة لها بشكل مباشر الا في حالات الاشخاص الذين يتوجهون بشكل مستمر الى سوريا ولا خطر محدقا بهم يحتم عليهم البقاء في لبنان.