.jpg)
استوقفني حديث أحد الشباب في اعتصام الأحد إذ كان يتكلم عن خوفه على الموارد النفطية والثروة المهداة لنا من الطبيعة. مثله مثل الكثيرين، ومنهم انا، قلقنا ان تستفيد قلةٌ قليلة ويصبح الفساد حاكم هذا القطاع… لكن ما لا يعلمه هذا الشاب ان حملة محاربة الفساد وبناء الدولة والجمهورية القوية التي تخوضها “القوات اللبنانية”، ليست مجرّد شعار لا بل خطة عمل بدأت “القوات” بتنفيذها قبل مشاركتها في الحكومة. فعلى سبيل المثال، يحارب اليوم نائب “القوات اللبنانية” جوزف معلوف من اجل التوقيع على قانون “الشفافية في قطاع النفط والغاز”.
نحن شعبٌ لا يتوقع الإيجابية، لأن معظمنا فقد الامل. لكن الامل موجود، وكما وصفه الشاعر محمود درويش الامل هو “موهبة”. يتمتّع النائب معلوف بموهبة في صموده بتبنيّه هذا القانون، غير آبه بشك الكثيرين في قدرته على حث المجلس النيابي للتوقيع على القانون.
الموهبة تكمن في الأمل بالوصول الى الشفافية، بعد ثلاثين سنة من الفساد. انها فعلاً موهبة ان تعلم أن شيئاً لن يتغير بين ليلة وضحاها وتبقى واقفًا ثابتًا زارعًا رجليك في قضيتك ومحاربًا الفساد. نعم أنا قلقة مثل ذاك الشاب، ولكن ليتني التقي به كي اقول له “ضع أيمانك في حزب “القوات اللبنانية”، هذا الحزب الذي لم يمضِ على مشاركته في الحكومة سوى بضعة أشهر، يقف اليوم امامك ومعه سلة جاهزة للإصلاحات”. هذه السلة التي بدأ بمناقشة بنودها مع انطلاقة الحديث في موضوع الموازنة.
السياسة الاقتصادية الشاملة التي تعتمدها “القوات” ناتجة عن تصور واضح وخطة مكتملة لزيادة النمو والتنمية الاقتصادية في لبنان. كلّنا نعلم ان “القوات” أعلنت، منذ البداية، عن رفضها التوقيع على الموازنة قبل فرض الإصلاحات اللازمة في قطاع الكهرباء. تكلمت “القوات” حينها عن وقف الهدر أولاً والحد من الانفاق لأن الخسارة في القطاع الكهربائي تكلف الخزينة أكثر من مليار دولار سنويًّا. فعالية اشراك القطاع الخاص في قطاع الكهرباء تمت برهنتها من خلال دراسات علمية ومؤكدة من توصيات صادرة عن مؤسسات دولية. آخر هذه التوصيات كانت من صندوق النقد الدولي الذي شدد “على الحاجة الملحة للإصلاح في قطاع الكهرباء الذي لا يزال يشكل استنزافاً كبيراً للميزانية وعقبة رئيسية لتحسين القدرة التنافسية”، في تقريره في مطلع هذا العام.
تطالب كافة الاحزاب بوقف الهدر ومحاربة الفساد من جهة، وتعرقل معظمها محاولات الاصلاح من جهة اخرى، لذا قرّرت “القوات” طرح مشاريعها الإصلاحية، مرةً جديدة، امام كافة المواطنين، آملة تلقّيها دعم الشعب اللبناني في مواجهة المعرقلين. قرنت “القوات” القول بالفعل وطلبت من الحكومة البدء بالتقشف وعصر النفقات، ومن غير الطبيعي على بلدٍ دينه العام يشكل أكثر من 140% من ناتجه المحلي أن يستمر بالإنفاق.
في السياق نفسه، أوضح رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع في حديثٍ له الاثنين 20 آذار، أن الإنتاجية في القطاع العام لا تلائم عدد الموظفين. حوالى 35% من الموازنة العامة تنفق على رواتب القطاع العام غير الفعال. ليس مقبولًا ان توظف الدولة المزيد من الأشخاص وتزيد الانفاق حيث لديها فائض بشريّ. يجب ان تستفيد أولاً من موظفيها وتزيد انتاجيتهم، بعد ذلك يصبح القطاع العام منتجاً ويزيد التنمية في الوطن.
بالاضافة الى ذلك، ذكر جعجع في الحديث نفسه ان 50% من الضرائب لا تحصّل وان حُصّلت بشكلٍ جدي يمكنها ان تؤمّن مداخيل ضخمة للدولة وبالتالي الاستغناء عن الكثير من الضرائب الاضافية. اعتبر جعجع ان وجود مسالك غير شرعية ترتب خسائر طائلة على الحكومة، فضبط المرافئ يعطي الدولة موارد إضافية من دون المس بجيبة المواطن.
5 بنود ليست جديدة: التقشف، اصلاح القطاع الكهربائي، التحصيل الضرائبي، وقف المسالك غير الشرعية في المرافئ، وقف التوظيف غير المنتج. الجديد اليوم هو أن الأطراف جميعها تنادي بوقف الهدر والحد من الضرائب من دون إعطاء حلولٍ بديلة وواقعية. “القوات” ذكّرت اليوم اللبنانيين ان الحل موجود في برنامجها الاقتصادي الشامل… الحل يكمن في السلة.