#adsense

محبس: هل ينتصر الحب على الحرب؟.. “الشهيد” بين العريس السوري والعروس اللبنانية

حجم الخط

كتب عماد موسى في مجلة “المسيرة” – العدد 1602:

تعود العلاقات اللبنانية ـ السورية المميّزة  اليوم في إطار مختلف، وذلك من خلال فيلم “محبس” أو Solitaire للمخرجة اللبنانية صوفي بطرس، وهو الأول لها  في مسيرة مهنية ناجحة أسفرت عن 25 فيديو كليب ما عدا السهو والغلط.

يبدو أن ما قدمته المخرجة اللبنانية ككليبات كان تمهيداً لعمل روائي طويل ومتقن، أقلّه على مستوى الفكرة والسيناريو والشخصيات. يندرج فيلمٌ بطرس في إطار الكوميديا الإجتماعية متناولاً واحدة من القضايا الأكثر حساسية: “العنصرية” اللبنانية تجاه السوريين. أوصلت الكاتبة والمخرجة فكرتها بحوار ذكي، طريف، واقعي غير متكلّف شاركت فيه الأردنية نادية عليوات ولؤي خريش. شاهدنا نماذج منا وفينا وضحكنا.

بنت بطرس الفيلم على  قصة ليس فيها من الغرابة، سوى أحاديث تريز (جوليا قصار) المتواصلة مع شقيقها الساكن في الصورة. والمتفاعل معها والجالس إلى المائدة وكأس العرق بيده. مات قبل عقدين بقذيفة سورية ولا يزال حيّا في يوميات تريز. إذاً لتريز أسبابها أن تكن العداء المطلق لكل سوري، حتى أنها رمت صحن المخلل، في سلّة النفايات عندما أخبرتها جارتها (بيتي توتل) أن سيدة سورية تسكن في الضيعة أعدت  كبيس اللفت…

تكره تريز السوريين منذ استشهاد شقيقها وهي غير دارية بما ينتظرها. سيأتي رفيق ابنتها في دبي لطلب يدها مصطحباً والديه (يلعب دور الأهل بسام كوسا ونادين خوري)، إذا الحبيبة وحيدة أهلها لبنانية (سيرينا الشامي) والحبيب سوري (جابر جوخدار) والد العروس، رئيس البلدية(الممثل علي الخليل) مش فارقة معو، يريد أن يمرر الإستحقاق من دون مشاكل وهو الغاطس بحب سكريترته وبتحضير سفرة موعودة معها على اسطنبول وبمشاكل بلدية بتصير وين ما كان، كالخلاف على قطعة أرض. تزفّ الجارة الحشورة (بيتي توتل) خبر الخطوبة الوشيكة للحبيب السابق (سعيد سرحان)، وهو مدرب رقص كان يعدّ نفسه للإستحقاق الأهم في حياته ويُصدم . فيدخل لاحقاً، بتواطؤ مع الست تريز، كي يخرب الخطوبة… ويفشل.

تصل العيلة السورية بسيارة تاكسي إلى ضيعة العروس (بولونيا على الأرجح) الوالدان بكامل أناقتهما. العريس في أعلى درجات سعادته. الصدمة الأولى التي تلقتها عائلة العريس على الدرج  قبل انكشاف هويتها، كلام مسيء للسوريين أما الصدمة الكبرى فسلام العريس على حماته بقوله “شلونك خالة؟” ثم وصفه لعروسه بـ”الكربوجة” على طاولة العشاء! وهو تعبير سوري رائج.

في البداية انسحبت تريز ورفضت القيام بواجباتها تجاه الضيوف  تاركة لصديقة العيلة أمر الإهتمام بالضيوف بمجاملات مكرورة وذلك  قبل أن تحوك الست تريز برأسها مؤامرة لـ”تطفيش العريس وأهله من خلال إخفاء المحبس في حقيبة أم العريس المتعجرفة لتحمّلها ضمناً مسؤولية إفشال الخطوبة. وكاد الأمر يتم لولا انتصار إرادة الحب…

إشتغلت صوفي بطرس في السيناريو على تظهير الشخصيات بطريقة رائعة فالأب السوري هو الرجل التقليدي الحشري الإجتماعي الذي يعطي رأيه بكل شيء ويحاول أن يكسر برودة  اللقاء بحيوية مفتعلة فكاد يكسر الصحون بالمزهرية بعدما كسر صورة الشهيد. هذا نموذج  والحبيب اللبناني يختلف في سلوكه عن الخطيب السوري الغيور المقيم في دبي.

واشتغلت أيضاً على التفاصيل الرمزية فباقة الزهر المتواضعة العديمة الذوق التي حملها العريس، لا تشبه “بوكيه” الورد الرائعة التنسيق التي حملها الحبيب الطارئ على العشاء. فحلت الباقة الأولى في زاوية مهملة وحلّت الثانية وسط  المائدة. وهذا نموذج آخر.

وقد تكون نقطة الضعف الوحيدة التفاوت بين التصوير الداخلي وبين التصوير الخارجي. (بإدارة الأردني فادي حداد) فعلى الحدود (المفترضة) سيارة واحدة، هي سيارة أهل العريس! ما يعني استسهال تنفيذ المشهد، كما في المشكل بين شباب الضيعة الذي أنهاه والد العريس بوضع يده على زناد بندقية أحد المتعاركين. فوهة البندقية مصوبة إلى فوق. فانطلقت رصاصة التحذير وأنهت الإشكال. لقطة طريفة وفي غاية الذكاء.

في المحصّلة، ينضم “محبس” صوفي بطرس، الذي عُرض في كانون الأول الماضي بمهرجان دبي السينمائي ـ إلى nuts  للمخرج الفرنسي Henri Bargès (سيناريو تانيا سيكياس) و”إسمعي” لفيليب عرقتنجي، كأفلام لبنانية تطاول الجمهور اللبناني بكل مشاربه وأذواقه.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

خبر عاجل