#adsense

الإنتخابات النيابية لن تحصل في وقت قريب… العريضي: نحن شركاء في العهد وسنبقى معه

حجم الخط

كتب فادي عيد في مجلة “المسيرة” – العدد 1603:

كشف النائب غازي العريضي، أن لا رسائل من مهرجان المختارة الى العهد، إنما الرسالة التي وجّهها وليد جنبلاط إليه أننا شركاء فيه وسنبقى شركاء معك. كما كشف أنه في الأيام المقبلة ستكون هناك خطوة تجاه الأبرياء من المسيحيين الذين سقطوا يوم اغتيل كمال جنبلاط، والقرى والبلدات لترسيخ المصالحة. مؤكداً أن ليس ثمة وهم أو سوء تقدير  لدى أحد بأن المرجعية الأولى المتمثلة بدار المختارة ووليد جنبلاط هي على مسافة بعيدة جداً عن القوى الدرزية الأخرى، هذا هو الواقع قبل المهرجان وقد تكرّس مع مشهد الحشود، مشيراً إلى أن جنبلاط لا يريد أن يحصر ذاته داخل حدود طائفته، لأن خياره هو التفاعل مع الآخر في البلد والإنفتاح. واعتبر أن السلسلة حق للناس وهي ليست منّة من أي فريق سياسي، بل واجب على الجميع. مؤكداً أن السلطة قادرة على مكافحة الفساد.

وإذ اعتبر أن أي اهتزاز سياسي سينعكس سلباً على الوضع الأمني، سأل عما إذا كان الإنقسام الداخلي يساعد على مواجهة الإرهاب والتحديات الإسرائيلية. “النجوى ـ المسيرة” التقت النائب العريضي وكان الحوار الآتي:

كيف توصّف الذكرى الأربعين للشهيد كمال جنبلاط؟ وإلى من وجّه وليد جنبلاط رسائله من خلال الحشود التي حضرت إلى المختارة؟

كانت لدينا رسالة واحدة هي للمعلم كمال جنبلاط بعد أربعين عاماً، وهي أن وصيتك حيّة، ونحن ملتزمون بها وخيارك ثابت وقرارك راسخ، ونحن أوفياء ورسالتك ستستمر والمختارة هي المختارة. لذلك سُمي اليوم بيوم “الوفاء”. في الواقع السياسي عبّرت الحشود عن عاطفة والتزام وأمانة ووفاء للمسيرة. وأعتقد أنه بعد كل ما أصيب به الحزب وجسم الحزب والمشروع الوطني الذي أسّسه كمال جنبلاط، ليس سهلاً أن يبقى الحزب متماسكاً قوياً فاعلاً ومؤثّراً في الحياة السياسية اللبنانية بدور أكبر من حجمه إذا قيست الأمور بالعدد، أو إذا نُظر إليه أنه يمثّل الطائفة الدرزية أو الحزب بإطاره المتنوّع، إذ في الحالين، فإن الحجم ليس بحجم قوى سياسية أخرى، لكن من الواضح أن هذا الحزب بقي متماسكاً وقوياً ومتراصاً.

في موضوع الرسائل يمكن القول إنها لم تكن موجهة الى الآخرين على عكس ما توقع البعض أن يكون خطاب وليد جنبلاط نارياً وتصعيديًا. الكلام الذي كان سيقال، قيل لا أكثر ولا أقلّ. والرسالة الوحيدة التي أراد جنبلاط أن يوجهها الى العهد هي أننا شركاء فيك وسنبقى شركاء معك، إذ نحن شركاء في إنتاج هذا العهد وشركاء معه. بالطبع نتمايز بمواقف سياسية كما كل القوى، ولكن لا أكثر ولا أقلّ.

كيف سيترجم جنبلاط مشهد المهرجان الحاشد في المختارة؟

ليس ثمّة شيء جديد، المهم أن هناك ورشة عمل مفتوحة في الحزب منذ مدة طويلة، وقد جرى تفعيلها بعد انتهاء المهرجان بخطة عمل متكاملة على مستوى العلاقات السياسية مع كل القوى والأحزاب والشخصيات الروحية والسياسية باستكمال حركة الحزب وتوسيع وتفعيل دائرة العمل داخل منظمات وهيئات الحزب. الثوابت التي أعلنت في خطاب وليد بك تم ترسيخها وبالتفاهم مع القوى السياسية الأخرى. وعندما تتحدّث عن مصالحة، فإن هذا الأمر يعني الشراكة وليس الإلغاء والإقصاء والإستبعاد والإستفزاز. وفي ذلك الوقت كان صوت وليد جنبلاط صارخاً في وقف كل ما جرى، وإدانة كل ما جرى تجاه الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالأمر، وهودائماً يقول “دماء الأبرياء”. وفي الأيام المقبلة ستكون خطوة في هذا الإتجاه، أي الأبرياء، باتجاهالقرى والبلدات وترسيخ المصالحة.

وكيف ستترجم هذه الخطوة؟

هناك عدة أفكار مطروحة، وإن شاء الله سوف تترجم على الأرض، لأن العودة تعنينا، وهي لم تكن فقط بعد وقف الحرب. مسيرة العودة التي كانت تحدّياً كبيراً لوليد جنبلاط، انطلقت عام 1989 قبل أن تتوقّف الحرب وسقط لنا في حينه أكبر شهدائنا بعد المعلم كمال جنبلاط وهو أنور الفطايري. وعلى رغم ذلك كان الإصرار على الإستمرار بالسعي عندما أتت اللحظة المناسبة. وكانت العودة بدأت باتفاقات بيننا وبين غبطة البطريرك مار نصرالله صفير، وأسّست للمصالحة التي تمّت في العام 2001. كما ترسّخت بالإنفتاح على القوى السياسية، حزب الكتائب و”القوات اللبنانية” في المختارة والعلاقة مع آل شمعون، ومن خلال العلاقات مع أهالي الجبل وترسيخ العلاقة مع عائلة شمعون وحمل جثمان داني شمعون وعائلته على الأكتاف لاحقاً ودفنه في دير القمر، تأكيد على أصالة الجبل والتقاليد والعادات والشراكة الحقيقية في كل القضايا، وصولاً إلى تتويج ذلك بالمصالحة الكبرى. وقد تعرّضت هذه المصالحة لاستهداف كبير، ولكن على رغم ذلك كان هناك إصرار عليها وقد كُرّست أكثر بزيارة البطريرك بشارة الراعي العام الماضي. والمصالحة لم تشمل فقط هذين الفريقين، بل أفرقاء آخرين كما حصل لدى تدشين مسجد الأمير شكيب وزيارة المفتي عبد اللطيف دريان، فالتفاعل في الجبل هو أحد شعارات وليد جنبلاط، ويجري العمل على تكريسه بالكامل عبر المصالحة والمشاركة والحفاظ على التنوّع. وقد بدأت هذه الشراكة على كل المستويات سياسية ونيابية واجتماعية وشعبية. وكنا مرتاحين لموقف الناس في الجبل من كل الطوائف وللمشاركة المسيحية والموقف المسيحي من المناسبة. قد نختلف في السياسة، ولكننا نعيش معاً في الجبل وحياتنا واحدة، ولا نريد لأي موضوع إنتخابي أو غير إنتخابي أن يكسر هذه العلاقة مجدّداً. وهذه إحدى الأمانات وأحد الأهداف التي نعمل على تكريسها اليوم.

هل من زعيم آخر في الطائفة يمكنه الحشد بهذه الطريقة؟

مع كل الإحترام والتقدير للآخرين في أصعب أيام الحرب وما بعد الحرب، تصرّف وليد جنبلاط بسعة صدر وانفتاح واستيعاب كبير لكل الناس، والبيت يتّسع للجميع، هذا التنوّع ضمن الطائفة موجود سياسياً سواء في الكتلة النيابية أو على المستوى الحزبي، وبالتفاعل وبالتعاطي مع القضايا المحلية في الجبل. ليس ثمة وهم أو سوء تقدير لدى أحد بأن المرجعية الأولى المتمثلة بدار المختارة ووليد جنبلاط هي على مسافة بعيدة جداً عن القوى الأخرى، هذا هو الواقع قبل الإحتفال وقد تكرّس مع مشهد الإحتفال، ولكن هذه المرجعية لا تريد أن تحصر ذاتها داخل حدود الطائفة الكريمة الوفيّة المعطاءة والتي عبّرت عن وفائها لقيادتها وزعامتها وتاريخها يوم الأحد. ولكن قرار وخيار وليد جنبلاط والحزب هو هذا التفاعل مع الآخر، والإنفتاح في البلد.

هناك من اعتبر أن ما حصل في جلسة مناقشة سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب مسرحية، ما هو رأيك؟

بكل صراحة، كان المشهد معيباً على مستوى النقاش، وقد اعترضنا عليه في المجلس النيابي. نحن نريد السلسلة وكنا نتمنى إنجاز الأمر منذ أعوام. كنا شركاء في الحكومة التي دعمت السلسلة وأيّدنا القرار على أساس أنها حق للناس وعلينا الإيفاء به، وهو ليس منّة من أي قوة سياسية أو مرجعية، بل هو واجب على الجميع. لقد قلنا نعم للسلسلة ونحن جزء من الحركة النقابية منذ العام 1949، ولكننا سألنا عن مصدر المال لتمويل السلسلة، وعندما وجدنا في ذلك الوقت أن الأرقام غير صحيحة وغير دقيقة، أدركنا أننا أمام لعبة خطيرة. فهل نقرّ سلسلة فقط للخروج من دائرة الضغط السياسي ونصل إلى الخطر؟ لذلك رفضنا وما زلنا، لأننا نريد سلسلة مؤمّنة الموارد بشكل دقيق وثابت. لقد اختلفنا على 700 مليون دولار في ذلك الوقت، وسأكرّر هذه الحقيقة اليوم، وهي تدين الذين ذهبوا إلى المزايدة سابقاً ولاحقاً. عندما كنا نتابع هذا الأمر جرى إبلاغنا أن الدولة تخسر 4 مليارات دولار جراء الهدر، وقد قلت هذا الكلام في مجلس النواب، وانتفض ممثل وزير المال في حينه، وقال أن الهدر هو بقيمة مليار و400 مليون وليس 4 مليارات، أي مليار دولار تهريب، و400 مليون دولار جراء عدم الجباية. إن هذا الكلام مسجّل في مكتب رئيس الحكومة. لقد كشفت عن الخسارة التي تتكبّدها الخزينة بسبب التهريب في حينه، وقلت لهيئة التنسيق النقابية معلوماتي حول الهدر، وقد كرّروها. لقد قلت لهم أن الخلاف يبقى على 700 مليون دولار لتغطية نفقات سلسلة الرتب والرواتب، وعلينا أن نقوم بذلك ونعطي الناس حقوقها. ولكن لم يحصل أي شيء، مع العلم أن المسألة قد نوقشت وصدر قرار فيها من قبل الحكومة. واليوم بعد خمسة أعوام عدنا إلى النقاش نفسه وإلى الأرقام نفسها. وكان يفترض أكثر من ذلك. هناك كلام اليوم يدور في مجلس النواب عن لصوص يتمتّعون بالحماية وعن تهرّب من دفع الضريبة وعن تهريب، لكن لم يسأل أحد إذا ما كانت زيادة نسبة 1% على القيمة المضافة ستؤمن 300 مليار ليرة، مما يعني أن مبلغ ال300 مليون دولار قد لا يتم الحصول عليه كاملاً. وإذا استمر التهريب، فلن تتمكّن الخزينة من تحصيل أية مبالغ إضافية، فكيف إذاً سيتم تمويل سلسلة الرتب بأرقامها الحالية؟

في الحكومة السابقة جرى طرح مشروع “البناء الأخضر”، وقالوا أنه يحقّق فائدة بملياري دولار، ولكنه لا يحقّق هذا الرقم. إزاء هذا المشهد، سجّلنا اعتراضنا الواضح على زيادة القيمة المضافة وضرائب أخرى، ولا نزال عند رأينا بأنه على واردات السلسلة أن لا تكون على حساب الطبقات الشعبية، وأن تكون واردات ثابتة من خلال مكافحة الهدر والفساد، وليس في هذا الكلام أية مبالغة. ومع كل احترامي وتقديري لكل المسؤولين السابقين والحاليين في الدولة اللبنانية، أؤكد أننا نستطيع مكافحة الفساد.

هل ستجري الإنتخابات النيابية برأيك؟

إذا كان ثمة نوايا صادقة بإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها ووفق قانون جديد ولو تطلّب الأمر تأجيلاً تقنياً، فإن الفرصة متاحة ولكن لا أرى ذلك ممكناً الآن بسبب التعقيدات والحسابات المتشابكة والصعوبات. وقد ثبت للجميع أنه على الرغم من اتهامات البعض لوليد جنبلاط بالإعتراض، فقد تبيّن أننا كنا الأكثر مرونة وحيوية وحضوراً ودينامية في مشاريع قوانين الإنتخاب التي قدّمت. وتأكد للجميع أن مشاريع كثيرة قد قدّمت ورفضت من قبل قوى كثيرة، ومن داخل اللجنة الرباعية أيضاً.

يحكى عن مسعى جدي اليوم لإقرار قانون جديد؟

قيل هذا الكلام في الأشهر السابقة من دون الوصول إلى أي قانون. إن المسألة ليست عنواناً فقط، أي المختلط أو النسبية. وكمال جنبلاط كان أول من طرح النسبية، ولكن ليس كما تطرح اليوم، إذ أنها في حينه كانت ستؤمّن نقلة نوعية حقيقية من دولة الطوائف إلى دولة المواطَنة التي يتساوى فيها الجميع. لكن الوضع يختلف اليوم، وإن كانت المشاكل واحدة بين اللبنانيين، فإن اهتماماتهم ليست واحدة، فأزمة السكن والبطالة والغلاء لا تقتصر على طائفة دون أخرى، بل تطال كل اللبنانيين. لذلك، فإن طرح النسبية للوصول إلى وحدة وطنية يجب أن يكون في الذهنية وليس في حساب المقاعد والسيطرة. نحن بعيدون عن هذه الحالة، لذلك قلنا بالذهاب بشكل تدريجي إلى النسبية من خلال اعتماد شيء منها الآن، مع تقسيم دوائر انتخابية والإنتقال إلى حالة سياسية جديدة نعالج فيها أرث المرحلة الماضية، وتدخلنا إلى تطبيق اتفاق الطائف الذي يؤدي إلى إلغاء الطائفية السياسية، وإلى لامركزية إدارية، وإلى مجلس نيابي غير طائفي بدون مزايدات، وإذا كان لدى الطوائف هواجس معينة نذهب إلى مجلس شيوخ. إننا منفتحون في هذا النقاش على كل القوى السياسية.

هل لديك خشية من عدم حصول انتخابات نيابية؟

لن تحصل الإنتخابات النيابية قريباً، وإذا تم التأجيل بضعة أشهر لإقرار قانون انتخاب ولم يقرّ القانون، فماذا سيحصل؟ لا بد من وجود مجلس نيابي، ولكن ما يجري هو مؤشّرات سلبية، خصوصاً وأن انطلاقة العهد جديدة، والحكومة جديدة. ومن أجل تحصين هذه المسيرة، يجب الإسراع في الإتفاق على قانون انتخاب بالرؤية الواقعية التي أشرت إليها.

هل ستترشّح الى الإنتخابات النيابية، لا سيما وأنك كنت عبّرت عن رفضك ذلك سابقاً؟

هذا الأمر يناقَش بيني وبين وليد بك، وليس في الإعلام.

ما هي انعكاسات الإرباك السياسي على الواقع العام؟

إن الأزمة السياسية الحالية هي التي ستؤدي إلى انعكاسات سلبية، ولا بد من تجنّبها لأنها ستكون خطيرة على البلد على المستويين الأمني والإقتصادي. فالوضع الأمني في لبنان هو نعمة في ظل ما يجري في محيطنا، ونحن في دائرة زنار النار وفي قلبه، والنار مشتعلة في كل مكان إلا في لبنان. فهل ننام على حرير وندفع البلد في اتجاه المزيد من الإنقسام السياسي والتوتّر والخطاب الطائفي والمذهبي والفراغ بعدم إجراء انتخابات؟

يضاف إلى ذلك، التهديدات الإسرائيلية للبنان، والحديث الأميركي عن تخفيض عدد “اليونيفيل” في جنوب لبنان، وعن الضغوطات الإقتصادية والمصرفية الأميركية على لبنان. هذه كلها مؤشّرات غير إيجابية. كما أن إسرائيل تناقش اليوم في كيفية ضم المثلّث البحري، حيث ثمة كميات هائلة من النفط والغاز، إلى الحدود الإسرائيلية. فهل الإنقسام في الداخل يساعد على مواجهة التحديات الإسرائيلية؟

أما بالنسبة للوضع الإقتصادي والإجتماعي، فإن الواقع السياسي لا يساعد على معالجة الأزمات، إذ هل يعقل أن يكون ثلث الدين العام ناجماً عن الكهرباء ولا كهرباء في لبنان؟ بل على العكس يضاف إلى ذلك الإنفاق والضرائب والمشاكل اليومية. فهل هذا يحصل بسبب الوضع الإقليمي أو الصراع العربي ـ الإسرائيلي والوضع الدولي؟ هناك سبب واحد لما يجري وهو الهروب إلى الأمام في مواجهة المشاكل، وهناك فشل لبناني نتحمّل مسؤوليته كمسؤولين سياسيين نتيجة عدم إدارة شؤوننا بشكل جيد. فهل مسألة النفايات مثلاً هي مسألة إقليمية؟ إن حلها ممكن بكل بساطة، ولكنها تبقى من دون حل لترك أبواب الهدر والفساد مفتوحة، لكن الكارثة تزداد وتنذر بانفجار إجتماعي. وهذا هو الخطر الأكبر.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل