Site icon Lebanese Forces Official Website

“التزويج المبكر للأطفال بلاء كبير”… اقتراحٌ لكيروز بهدف “استعادة إنسانية الإنسان”

 

في إطار ورشة عمل نظّمتها الأمانة العامة لمجلس النواب بالتعاون مع مشروع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مجلس النواب بعنوان “منع تزويج الأطفال” ألقى النائب إيلي كيروز المداخلة الآتية:

التزويج المبكر للأطفال… بلاء كبير

 

I– المقدمة: التزويج المبكر للأطفال… الظاهرة والتحديد

أقتربُ من الموضوع وأنا أنطلقُ من مفاهيم الحرية والمساواة والعدالة، من الهمّ الإنساني العام. أراهن على إعادة اكتساب إنسانية مجتمعنا، على استثمار في العقل وعلى إصلاح من أجل الإنسان.

إن التزويج المبكر للأطفال لا يقتصر على لبنان، كما لا يقتصر على المجتمعات العربية، بل يشكّل ظاهرة عالمية، وهو بكل بساطة بلاءٌ كبير. إنه التزويج الذي يتمّ قبل سن الثامنة عشرة أي سن الرشد عالمياً. ويشكل هذا التزويج انتهاكاً بحق النساء وممارسة تَحرُم الفتيات من حقّهن في طفولة كاملة وآمنة. ومن نافل القول أن من حق الفتاة أن تتمتع بطفولة كاملة لا أن تعيش الأمومة في عمر الطفولة. (أمّهات وهنّ طفلات).

 

II – في اقتراح القانون

لقد أعدّ التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني مشروعاً لحماية الأطفال من التزويج المبكر والذي شارك في إعداده كل من القاضي جون قزي والدكتورة ماري غنطوس والدكتور عمر نشّابة والأستاذة ندى خليفة. لقد أردتُ أن أحوّل المشروع الى اقتراح قانون ودخلت في نقاش مع التجمع ليأتي الإقتراح انعكاساً لموقفي وقناعتي الشخصية. وإني أجد أن فلسفة الإقتراح وأسبابه الموجبة تتفوّق على الإقتراح بحدّ ذاته بآلياته وإجراءاته.

 

III– في أبرز مميزات الإقتراح

 

IV– الأسباب الموجبة

ويأتي الإقتراح انسجاماً وتوافقاً مع الأسباب الموجبة التالية:

أولاً: في مقدمة الدستور اللبناني وقانون أصول المحاكمات المدنية

لقد نصّ الدستور اللبناني في مقدمته على التزام لبنان أحكامَ مواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

كما فرضت المادة الثانية من قانون أصول المحاكمات المدنية على المحاكم أن تتقيّد بمبدأ تسلسل القواعد وأن تتقدّم أحكام المعاهدات الدولية على أحكام القانون العادي عند تعارضها وفي مجال التطبيق.

 

ثانياً: في الإتفاقيات والتوصيات الدولية

لقد حظّرت الإتفاقيات والتوصيات الدولية التزويج المبكر للأطفال. ويمكن بوضوح استقراء توجّه عالمي لتوحيد سن الزواج بثماني عشرة سنة بقطع النظر عن الخصائص الدينية والثقافية.

  1. اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة: شدّدت الإتفاقية على اتخاذ التدابير الضرورية بما فيها التشريعية لتحديد سن دنيا للزواج بشكل يمنع زواج الأطفال.
  2. اتفاقية حقوق الطفل: لقد عرّفت الإتفاقية في المادة الأولى منها الطفل بأنه “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة”. ودعت لجنة حقوق الطفل الدول الأطراف الى مراجعة سن الرشد إذا كان محدداً بأقل من 18 سنة. وتجدر الإشارة الى أن الدول العربية ولبنان لم تتحفّظ على نص المادة الأولى من اتفاقية حقوق الطفل.
  3. توصيات لجان الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان:

 

ثالثاً: في القانون اللبناني

 

رابعاً: في حق الطوائف والنظام العام

إن حق “الطوائف التاريخية” بالتشريع في مجال الأحوال الشخصية غير مطلق، ومشروط بما أسمته المادة التاسعة من الدستور اللبناني “بعدم الإخلال بالنظام العام” وبإلتزام المعايير الدولية الإنسانية. إن التزويج المبكر للأطفال بعواقبه وأخطاره على القاصر والأولاد والأسرة والمجتمع، أفلا يُعتبر إخلالاً بالنظام العام اللبناني؟

 

خامساً: في حق الدولة في تنظيم حياة المواطنين

يجب على الدولة أن تستعيد حقها في تنظيم حياة مواطنيها وفي حماية العائلة اللبنانية وأن تكافح العادات والأعراف الضّارة التي تشجّع مثلاً على التزويج المبكر من خلال تحديد سن دنيا للزواج بالشكل الذي يمنع زواج الأطفال ويحول دون المشاكل الكبيرة الناتجة عن هذا الزواج.

 

V – في الخلاصة

وفي الخلاصة، إن الإقتراح يهدف الى استعادة إنسانية الإنسان ويحثّ لبنان على التزام أهداف التنمية المستدامة 2030 في الهدف الخامس الذي ينصّ على ضرورة القضاء على تزويج الأطفال.

 

Exit mobile version