مبادرة لبنان الحوار” تُطلق برنامج أعمالها لـ2017… حوراني: لتأخذ الجهات الرسمية المشروع على عاتقها

تجلس في تلك القاعة تتأمل وجوه الحاضرين ومسار ما يحدث من حولك، ولوهلة تظنّ أنك خارج اطار الزمن الحالي أو أن القاعة هي على كوكب آخر عن الأرض وبالتحديد عن لبنان، خصوصاً في ظلّ التشنجات السياسية والاجتماعية.

في صرح جامعة اللويزة، الجميع يتحدّث عن أهمية الحوار والمصالحة والعيش المشترك، لا بل الجميع يعمل ويدعو من أجل أن يصبح لبنان رسمياً وقانونياً مقراً دولياً لحوار الحضارات والأديان، وذلك خلال اطلاق برنامج أعمال مبادرة لبنان الحوار (LDI) لعام 2017.

المبادرة ليست بجديدة، بل هي حصيلة بذور حُلم راودت مؤسس ورئيس “مبادرة لبنان الحوار” القنصل الفخري للمملكة المتحدة السيد ويليام زرد أبو جودة ورفيق دربه الراحل الكبير السفير فؤاد الترك، وقد عملا على تطوير المبادرة مع مجموعة من الاصدقاء المقربين كالوزير السابق غسان تويني، معتبرين أنها الدواء الشافي للبنان ولكلّ الدول. وفي تشرين الاول من العام 2008 نجحوا بتضمين المبادرة كمطلب أساسي في خطاب الرئيس السابق ميشال سليمان خلال اجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة.

توالت خطوات النجاح وشُكّلت مجموعة عمل من شأنها رسم تصوّر جديد ووضع اطار للعمل في ضوء المستجدات وهي لا تزال تعمل محلياً ودولياً لتحقيق هذه المبادرة.

وفي حديث خاص الى موقع “القوات اللبنانية”، أشارت مديرة مركز الانتشار اللبناني في جامعة سيدة اللويزة ومسؤولة الحملة الدولية في المبادرة الدكتورة غيتا حوراني الى انه في العام 2013 كانت المشكلة الكبيرة التي تقف عائقاً امام المبادرة هي غياب رئيس للجمهورية، شاكرةً الرئيس السابق ميشال سليمان الذي كان قد طرح المبادرة في الأمم المتحدة، مؤكدةً أن الظروف التي كان يمرّ بها لبنان وقفت حاجزاً أمام استمرارها ان كان على الصعيد الحكومي أو على الصعيد الدبلوماسي.

وأضافت حوراني: “اليوم لدينا رئيس ولدينا وزارة اعلام همّها الحوار والتواصل ونأمل أن تأخذ الحكومة المشروع على عاتقها رسمياً وتطلب من الأمم المتحدة رسمياً تحقيق هذه المبادرة كما نطلب من كل السفارات والقنصليات اللبنانية في العالم التعاون لنستطيع الضغط من اجل تحقيق المشروع”.

وتابعت: “نحن مستمرون بهذه الخطوة كمجتمع مدني ونتحرك مع الجاليات اللبنانية التي تفتح لنا الأبواب والمجالات مع الدول الأخرى ومع وزارات الخارجية”. وتؤكد حوراني الدعم الكبير الذي تلقته المبادرة خلال الزيارات الخارجية، مضيفةً: “الناس ترى لبنان بنظرة مختلفة فهي تعتبر أن هذا البلد يستطيع أن يكون مقراً لحوار الحضارات والأديان، خصوصاً أنه يقوم بهذا الدور على الرغم من المطبات الداخلية التي يجب العمل على حلّها، والتي تمرّ بها كل دول العالم”. وشددت على أن وجودية لبنان هي مبنية على التعايش وعلى الحريات التي هي أساس للعيش المشترك.

وشرحت حوراني أنه “في كل عام تحاول المبادرة في لبنان أن تجمع بين عدد من الدول لتتحاور في ما بينها من أجل الوصول الى حلول لمشاكلها، فيتم تحديد ذلك نتيجة هذا الحوار وأهميته”.

ونوهت بخطوة الوزير الرياشي بتغيير أهداف واستراتيجية وزارة الاعلام الى وزارة حوار وتواصل. وقالت: “رئيس الجمهورية ميشال عون تحدّث عن المشروع في أكثر من مناسبة والوزير الرياشي وافق على رعاية المبادرة. واليوم توسّعت دائرة احتضان هذا المشروع الذي كان موجود في الأصل انما اليوم يتبلور أكثر”.

أما عن الخطوات الجديدة، فأجابت حوراني: “الخطوة الجديدة ستكون استكمال الحملات الدولية من قبلنا كممثلين من “مبادرة لبنان الحوار”. أما ما نأمله فهو أن يأخذ كل من رئيس الجمهورية والوزير الرياشي ووزير الخارجية جبران باسيل ورئيس الحكومة سعد الحريري والحكومة موقفاً رسمياً من الموضوع ويطلبوا من الأمم المتحدة تحقيق المبادرة رسمياً وقانونياً، فيصبح هناك تلاقي بين مبادرة المجتمع المدني والعمل الرسمي الذي سيسهل الوصول الى هدفنا واعلان لبنان مقراً دولياً لحوار الحضارات والأديان في السنوات القادمة وبالقريب العاجل”.

وخلال اطلاق المبادرة كانت كلمة لممثل الوزير الرياشي السيد مارون صالحاني الذي أكد أنه أصبح اليوم لـ”مبادرة لبنان الحوار” وزارة كما أصبح للوزارة قطب اعلامي في مجال الحوار والتواصل وحلّ النزاعات، مؤكداً أن الوزارة تضع كلّ الامكانات في خدمة هذه الرسالة المشتركة خصوصاً أن لبنان ما زال مهدداً بفوارق عامودية وأفقية بسبب الطائفية المذهبية.

كما شددّ صالحاني على ضرورة أن نعبر الى شفاء الذاكرة، لاسيما أن هناك ارهاباً فكرياً يُمارس حتى لا يعود كلامنا “نعم نعم أو لا لا”.

التمسّك بالمبادرة، خصوصاً أن لبنان بحاجة الى قيادة جديدة تقود ولا تُقاد، هو كالتمسك بأمل جديد يحوّل الحلم الى واقع ويجعل للبنان بصمة عالمية تساهم في إظهار صورته الحضارية والثقافية.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل