
افتتاحية صحيفة النهار
جولة حارة تُسابق التمديد التقني
برزت في الساعات الاخيرة ملامح حركة سياسية داخلية كثيفة قد تشكل منطلقاً لأحدى أكثر المحاولات المتقدمة للتوصل الى أرضية توافقية على مشروع قانون انتخاب جديد في الأيام المقبلة من غير ان يعني ذلك ان حظوظ هذه المحاولة تحمل ما يكفي من عوامل النجاح لاختراق أزمة بدأت تتهدد بتداعيات دستورية وسياسية خطيرة. وإذ انعكست الاستعدادات الجارية لجولة مشاورات يصفها المعنيون بأنها يفترض أن تكون حاسمة لوجهة التطورات المقبلة على مواقف العديد من المسؤولين والقوى السياسية الذين راحوا يبشرون بحتمية التوصل الى قانون انتخاب جديد قبل الخوض في بت التمديد التقني لمجلس النواب أشهراً لا تتجاوز الثلاثة، لم تبرز بعد أي معطيات جدية عن امكان الخروج بـ”الوصفة” السحرية التي يمكن ان تدفع الجهود السياسية نحو تسوية يقول بعض المعنيين إنها قابلة للولادة في الفترة الفاصلة عن منتصف شهر نيسان المقبل.
وتفيد المعلومات المتوافرة لدى “النهار” في هذا السياق انه مع تصاعد المخاوف من هاجس الفراغ في مجلس النواب والاضطرار الى بت التمديد التقني للمجلس، برز تشدد كبير في موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من حيث رفضه أي إجراء لهذا التمديد ما لم يكن أولاً ضمن قانون جديد يحمل في بنوده حلاً للمهل وثانياً ان يكون تمديداً محدوداً بفترة قصيرة لا تتجاوز الأشهر الثلاثة. لكن هذا الموقف لم يحجب المعضلة المتمثلة باستمرار التناقضات الواسعة سواء بين الحلفاء السياسيين أو بين حلفاء الحلفاء على حجم النسبية في القانون الجديد كما أيضاً على فترة التمديد للمجلس الحالي. وتؤكّد المعلومات في هذا الصدد ان الهوة لم تردم بعد في شأن المشروع المختلط الذي طرحه وزير الخارجية جبران باسيل والذي أسقطته مبدئياً ملاحظات الثنائي الشيعي المتمسك بالنسبية الكاملة كما لم يحظَ بموافقات أفرقاء آخرين. وتؤكد مصادر معنية بالمشاورات الجارية المعلومات التي تحدثت عن نقل المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين خليل الى اجتماع انعقد قبل أيام وضمّ رئيس الوزراء سعد الحريري ومعاون رئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل والوزير باسيل والنائب علي فياض رسالة تشدد على رفض الفراغ في المجلس، لكن الاجتماع أفضى الى اتفاق غير مكتمل يلحظ اعتماد النسبية في قانون الانتخاب الجديد الذي يجب التوصل اليه قبل منتصف نيسان ولكن لم يتم التوصل الى توافق على نظرة كل من الأفرقاء الى حجم النسبية ومعاييرها في القانون الجديد.
وأوضح عدد من النواب المعنيين أمس في تصريحات مواقف كتلهم من المأزق، فقال عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” نوار الساحلي إن “الجميع متفقون على ان لا فراغ في المجلس لاننا في نظام برلماني والا فان الفراغ هو فراغ كل السلطات ولا يجوز ان تستمر الحكومة مع عدم وجود مجلس وتاليا ستتعطل كل السلطات وكل الحكم ولا مصلحة لاحد بالفراغ”. ورأى أن “التمديد التقني يجب إلا يتعدى خمسة أو ستة أشهر وما نطالب به هو النسبية الشاملة الكاملة على أساس لبنان دائرة واحدة، ولكننا لم نغلق الباب ونحن على استعداد للنقاش في أي دائرة أو أي دوائر يقبل بها كل الأفرقاء بحيث نصل في النتيجة الى قانون على أساس النسبية ويكون جامعاً”.
وبدوره اكد عضو “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ألان عون ان “لا اتفاق نهائياً بعد وصيغة “التيار الوطني الحر” لا تزال متقدمة ولم ترفض بل وضعت عليها ملاحظات وهي قيد المعالجة وبدءاً من غد (اليوم) تستأنف الاجتماعات في شأنها”. وجزم بأنه “سيكون هناك قانون جديد وان هناك اتفاقاً ضمنياً على ألا يكون التمديد التقني أبعد من أيلول أو أوائل تشرين الاول”.
أما النائب الاشتراكي أكرم شهيب فأوضح أن أي شيء جديد لم يصل الى الحزب التقدمي الاشتراكي “بل وصل كلام عن اتفاق على النسبية الكاملة وعندما يعرض علينا اي طرح رسمي نبدي رأينا”. لكنه شدد على انه “لا يمكن الوصول الى فراغ مجلسي ونأمل الا يكون التمديد لأكثر من ثلاثة أشهر”.
الحريري
في غضون ذلك، بدا الرئيس الحريري متمسكاً بتفاؤله بايجاد حل لقانون الانتخاب، إذ صرح عقب انتهاء زيارته الرسمية للقاهرة أمس: “أرى ان الجو ايجابي وليس سلبياً وأعتقد اننا لسنا متجهين الى أزمة وأنا واثق من اننا سنصل الى قانون انتخاب يمثل جميع اللبنانيين”.
وكانت زيارة الحريري والوفد الوزاري المرافق له انتهت بانعقاد اللجنة العليا المصرية – اللبنانية برئاسة الحريري ونظيره المصري شريف اسماعيل وتخلل الاجتماعات توقيع 16 بروتوكول تعاون ومذكرة تفاهم بين البلدين.
وأبرزت مصادر الوفد اللبناني أهم ما اتفق عليه خلال الاجتماعات ومنها:
– إبقاء على ما هو معمول به الْيَوْمَ بالنسبة الى الصادرات الزراعية بين البلدين.
– بوشر العمل على الصفقة المتكافئة من أجل تصدير التفاح اللبناني الى مصر.
– إعداد بروتوكول تعاون بين البلدين يسمح باستيراد الأدوية المصنعة في لبنان خارج القواعد المطبقة لدول اخرى تمهيدا لتوقيعه في بيروت.
– وضع جدول زمني واضح من أجل الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة تسهيلاً لتصدير السلع الصناعية الى مصر.
– دعم طلب لبنان من جامعة الدول العربية اعلان بيروت عاصمة للمرأة العربية سنة ٢٠١٨.
– تشكيل مجلس رجال الأعمال اللبناني – المصري.
القمة ولبنان
ومع الاستعدادات الجارية لمشاركة الرئيسين عون والحريري في القمة العربية في عمان، اعتبر منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد ان هذه القمة ستكون الاولى في ظل عودة التوتر الأميركي – الايراني واستمرار التوتر العربي – الايراني ولأن هم العرب الاساسي هو تقليص نفوذ ايران في المنطقة فسيكون عليهم تكبير مروحة صداقاتهم مع أميركا وعليهم تالياً ان يقدموا شيئاً لاحياء المبادرة العربية للسلام سعياً الى تأمين دعم أميركي لتطوير هذه المبادرة. وفي ظل ذلك رأى سعيد ان “حزب الله” ينظر بقلق الى هذه التطورات “ويسعى تالياً الى تأمين دولة صديقة له في لبنان من خلال فرض شروطه في قانون الانتخاب ليستعيد ما كانت سوريا تقوم به سابقاً من خلال المجيء بمجلس يؤمن مصالحها”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الأخبار
بوادر أزمة مع عون وبرّي حول تغييرات تشمل أمن المطار: الحريري يعود أمنياً إلى 2005
بعد تبدّلات جذرية في موازين القوى الداخلية والإقليمية، يعتقد الرئيس سعد الحريري بأن العودة إلى المنظومة الأمنية التي تم تركيبها بعد 2005 قابلة لإعادة إنتاجها في 2017. محاولات الحريري إحداث تغييرات في مفاصل أمنية، من بينها أمن المطار، لا يبدو أنها ستمرّ عند الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي
تنشط الاتصالات السياسية لاحتواء العاصفة الأمنية التي أطلقها رئيس الحكومة سعد الحريري في أكثر من اتجاه، بما يوحي بعودته إلى مناخات عام 2005. فرئيس الحكومة يصرّ على إجراء تعيينات وتشكيلات في عدد من الأجهزة الأمنية، بما يتناسب ورؤيته السياسية، وهي رؤية تستوجب الحذر من قبل قوى عديدة في الدولة، وسط خشية من محاولة فريق الحريري توفير خدمات إضافية لأجهزة أمنية إقليمية ودولية في مرافق حساسة.
وبعد إصرار الحريري على تعيين ضباط موالين له في مناصب حساسة في جهاز أمن الدولة وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، باشر المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان إجراءات من شأنها تفجير أزمة وطنية كبرى. وفي معلومات «الأخبار» أن عثمان أصدر قراراً بتعيين ضابط من آل حجار في منصب حساس في جهاز أمن المطار، وفَرَض تغييرات في إدارة العمل اليومي للجهاز، بما يخضعه لسلطته المباشرة. كذلك حصر العمل الأمني الوقائي بقوى الأمن من خلال طلب فتح مكتب خاص لفرع المعلومات في منطقة الشحن، بحجة التثبت من عدم وجود عمليات تهريب لـ«أسلحة غير شرعية إلى لبنان».
وتشير المعلومات إلى رفض الرئيسين ميشال عون ونبيه بري الحازم لفرض هذه التغييرات. وعُلم أنه طُلب إلى الضباط المعنيين في الأماكن المستهدفة عدم الاستجابة لطلبات الحريري أو عثمان، بالتزامن مع تمسّك حركة أمل وحزب الله بتسمية الضابط الذي سيشغل منصب المسؤول عن الأمن العسكري في فرع المعلومات.
على صعيد آخر، بوشرت اتصالات سياسية للتوافق على تعيين مدير جديد للاستخبارات مع الفريق المفترض به مساعدته في المركز الرئيسي ورؤساء أفرع الجهاز في المناطق.
وعلم أن القرار يقضي بتعيين ضابط من دورة عام 1986 في المنصب، ما يجعله من رتبة أدنى من رتبة قائد الجيش العماد جوزف عون، وهو أمر يتعلق بالتراتبية ومناخ الإدارة في المؤسسة العسكرية. إلّا أن هذا التعيين سيدفع بعدد إضافي من العمداء من دورات عام 1985 وما دونها إلى مغادرة المؤسسة العسكرية، أو وضعهم في تصرف قائد الجيش إلى حين موعد تقاعدهم.
وفي مجال التعيينات أيضاً، طلب الرئيسان عون والحريري من وزير الخارجية جبران باسيل مباشرة العمل لإصدار تشكيلات دبلوماسية معلقة منذ فترة، والتقدم بمقترحات من خارج الملاك لتعيين سفراء لبنان في العواصم الكبرى.
وعلى صعيد أزمة قانون الانتخاب، نفت مصادر قصر بعبدا ما نشرته «الأخبار» أمس عن رفض رئيس الجمهورية للنسبية الكاملة، وأكدت أن الأمر «عار من الصحة».
وعلمت «الأخبار» أن اللقاءات بين الفرقاء ستستأنف اليوم بعد انقطاع أيام، بسبب زيارة الحريري لمصر ومشاركة وزير الخارجية في اجتماع دول «التحالف الدولي ضد داعش» في واشنطن، على أن يمثل النائب آلان عون التيار الوطني الحر في غيابه.
ولا يزال نوّاب التيار ومصادره يؤكدون أن قانون انتخاب يعتمد على اقتراح باسيل الأخير قد يخرج إلى النور في وقت قريب، و«ربّما خلال عطلة نهاية الأسبوع».
وفي تفاصيل القانون أن 69 مقعداً يتمّ انتخابها على أساس «أكثري أرثوذكسي» (المسلمون ينتخبون المسلمين والمسيحيون ينتخبون المسيحيين)، بدوائر متوسطة، على الشّكل الآتي: دائرة طرابلس ــ الضنية، دائرة عكار، دائرة زغرتا ــ الكورة ــ بشري ــ البترون ــ المنية، دائرة بعلبك ــ الهرمل، دائرة زحلة، دائرة البقاع الغربي ـــ راشيا، دائرة مرجعيون ـــ حاصبيا ـــ النبطية ــ بنت جبيل، دائرة صور ــ الزهراني، دائرة جزين ـــ صيدا، دائرة الشوف ـــ عاليه، دائرة المتن ـــ بعبدا، دائرة كسروان ـــ جبيل، دائرة بيروت أولى ــ بيروت ثانية، ودائرة بيروت الثالثة لوحدها. وينقسم النواب 69 بين 35 مسيحياً و34 مسلماً، مع طرح اعتماد المسيحيين كتلة واحدة واعتبار المسلمين عدّة مذاهب.
أما القسم الباقي من النواب، أي 59 نائباً، فيتوزعون بين 30 مسلماً و29 مسيحياً، وينتخبون على أساس النسبية في خمس دوائر هي المحافظات التاريخية (البقاع وبيروت والشمال والجنوب وجبل لبنان). ويلحظ القانون اعتماد الصوت التفضيلي للمرشّح من القضاء نفسه وليس من المحافظة، أي على أساس الدوائر المتوسّطة التي تنتخب على أساس «الأكثري الأرثوذكسي». وهذا يعني أنه لا يمكن الناخب في راشيا إعطاء صوت تفضيلي في دائرة البقاع لمرشّح من بعلبك، بل من دائرة راشيا ــ البقاع الغربي فقط. بمعنىً آخر، تفريغ النسبية من معناها وتحويل العنوان إلى أداة تخدم الفرز الطائفي والمذهبي والديموغرافي. وفيما لا يزال العونيون يصرّون على أن هذا القانون هو الأكثر حظّاً، يؤكد أكثر من مصدر في التيار أن «القانون يحظى بموافقة تيار المستقبل وحركة وأمل على عكس ما يقال في الإعلام». ويبدي العونيون انفتاحهم في البحث عن تعديل في دائرة زغرتا ــ الكورة ــ بشري البترون ــ المنية تلبيةً لرغبة حزب الله وأمل بعدم تهديد النائب سليمان فرنجية، ويشترطون في المقابل أن «يتمّ تطبيق هذا الأمر على المعايير المشتركة في الدوائر الأخرى». كذلك يضعون شرطاً آخر غير قابل للنقاش، وهو الرفض المطلق لتحرير الصوت التفضيلي، أي حصر حقّ الناخب بإعطاء صوته التفضيلي لمرشّح من القضاء وليس من المحافظة أو الدائرة الكبيرة.
(الأخبار)
******************************************
افتتاحية صحيفة المستقبل
الحريري ينأى بالداخل عن «حزب الله الإقليمي».. والأمم المتحدة تتسلّم رسالة الحكومة «لردع إسرائيل»
«صُنع في لبنان».. قريباً في الأسواق المصرية
بسلة إنجازات وازنة يعود رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري من زيارته الرسمية إلى مصر، توّجتها أمس عودة اللجنة العليا المصرية – اللبنانية إلى الانعقاد بعد 7 سنوات من الانقطاع لتحقق في نتائج أعمالها فتحاً مبيناً في تعزيز أواصر التعاون المشترك عبر إبرام سلسلة بروتوكولات ومذكرات واتفاقات بين البلدين تطال مختلف المجالات والقطاعات الحيوية في إطار نجحت من خلاله الزيارة في تشريع أبواب الأسواق المصرية أمام المنتجات اللبنانية، سيما وأنها تمكنت من «إزالة بعض العوائق والشوائب التي كانت تعطل التجارة بين لبنان ومصر وتعيق وصول البضائع اللبنانية إليها» وفق ما أكد الحريري للإعلاميين المرافقين في ختام الزيارة أمس، موضحاً أنّ الاتفاقات التي تمت في هذا المجال تشمل التفاح اللبناني والأدوية اللبنانية والتبادل الاستثماري والسياحي والروزنامة الزراعية والتصدير، وهي أمور شدد على كونها «تساعد
الاقتصاد اللبناني والصناعيين والزراعيين اللبنانيين في تصدير منتجاتهم إلى مصر».. ليختصر في معرض الإضاءة على محصلة نتائج هذه الزيارة «الإيجابية والمثمرة» قائلاً: «حققنا أكثر مما نتوقع».
وفي الشؤون الإقليمية والمحلية، كانت لرئيس الحكومة جملة مواقف بارزة أمس عبّر فيها بوضوح وشفافية عن توجهاته السياسية والرسمية حيال أكثر من ملف واستحقاق خلال إطلالة متلفزة مع الإعلامي عمرو أديب، بحيث أعرب في الشأن الوطني عن ثقته بمتانة التفاهم القائم بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لما فيه مصلحة لبنان العليا، وتصميمه على إنهاء الفساد والهدر، وإقرار قانون انتخابي جديد وإجراء الانتخابات ومنع الفراغ في السلطة التشريعية. أما في موضوع «حزب الله»، فلفت الانتباه إلى «الاختلاف في السياسات» مع الحزب إلا أنه آثر «وضع الخلاف جانباً لإكمال بناء البلد»، مخالفاً مقولة إنّ تدخل «حزب الله» في سوريا منع الإرهاب عن لبنان بتأكيده أنّ هذا التدخل هو الذي «أتى بالبلاء» إلى البلد. ورداً على سؤال، برز تشديد الحريري على ضرورة تحييد لبنان عن تداعيات موضوع «حزب الله» الذي أضحى «موضوعاً إقليمياً»، مبدياً تمسكه بضرورة معالجة مسألة سلاح «حزب الله» على طاولة الحوار الوطني من خلال «الاستراتيجية الدفاعية» المنشودة، وبوجوب احترام القرار 1701 الوارد في البيان الوزاري وتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات الإسرائيلية، وسط تشديده على أنّ مقاومة إسرائيل مسؤولية تقع على عاتق «العرب جميعاً وليس لبنان وحده».
وفي الشق الإقليمي، أكد الحريري أنّ «المعركة في المنطقة اليوم هي بين الاعتدال والتطرف»، مشدداً على أنّ «الإٍسلام هو الاعتدال والوسطية وليس قطع أعناق الناس»، كما أعرب في ملف الأزمة السورية عن دعمه لخيارات الشعب السوري مع تجديد «موقفه المعروف» من النظام السوري بوصفه «جزءاً من المشكلة» ولن يستطيع الإكمال في قيادة سوريا في مرحلة الحل.
وإذ أكد الحريري رداً على سؤال أنه يعرف من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، إلا أنه جدد في المقابل رفضه لمبدأ «الانتقام» مبدياً ثقته بعدالة المحكمة الدولية التي تأخذ مجراها، وعزمه على «السير في طريق رفيق الحريري رجل العدل والاعتدال والحق والصدق».
شكوى لبنان
في الغضون، أفادت مصادر ديبلوماسية في نيويورك «المستقبل» أنّ الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي تسلما يوم الثلاثاء الفائت رسالتين متطابقتين من الحكومة اللبنانية حول التهديدات الإسرائيلية. وجاء في مستهل الرسالة التي اطلعت «المستقبل» على مضمونها، تكرار لبنان التزامه تنفيذ كافة احكام القرار 1701 وتجديد «دعوة الأسرة الدولية للضغط على إسرائيل من أجل حملها على التزام التطبيق الكامل لهذا القرار»، لتنصّ في ختامها على مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بـ»اتخاذ التدابير اللازمة لردع إسرائيل عن الاستمرار في تهديداتها الخطيرة لأمن لبنان وسلامة أهله ومؤسساته المدنية والرسمية كما في انتهاكاتها الخطيرة لسيادته»، مع طلب إصدار هذه الرسالة كوثيقة رسمية من وثائق الأمم المتحدة تحت البند «34 الحالة في الشرق الأوسط».
وكان مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام قد استعرض في متن الرسالة التي وجهها بناءً على تعليمات الحكومة اللبنانية، سيل «الادعاءات والافتراءات والتهديدات الإسرائيلية الخطيرة بحق لبنان ومحاولات الترهيب المفضوحة لشعبه»، معدّداً في السياق تهديدات كبار المسؤولين الإسرائيلين للدولة اللبنانية ومنشآتها المدنية وآخرها تصريح الوزير الإسرائيلي نفتالي بينيت بتاريخ 13-03- 2017 الذي دعا فيه خلال الحرب المقبلة إلى «إجراء هجوم شامل على المنشآت المدنية واستهداف المؤسسات اللبنانية والبنى التحتية والمطار ومحطات الطاقة وتقاطع الطرقات» بالإضافة إلى قواعد الجيش اللبناني، مع توعده بإعادة لبنان «إلى العصور الوسطى».
وبينما أعادت الرسالة التذكير بحجم خروقات إسرائيل المتكررة للسيادة اللبنانية واستمرار احتلالها شمال منطقة الغجر ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا، طالبت في المقابل، بضرورة «إدانة التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة بأشد العبارات دون أي تأخير وتسليط الضوء عليها وشجبها بشكل قاطع في التقارير الدورية عن تطبيق القرار 1701»، منبهةً الأسرة الدولية إلى كون هذه التهديدات «باتت تنذر بزعزعة الهدوء على الحدود الجنوبية للبنان وتشكل خطراً واضحاً على الأمن والسلم في المنطقة والعالم».
******************************************
افتتاحية صحيفة الحياة
الحريري يعود من مصر بحزمة اتفاقات: أعرف مَن قتل والدي … وقررت ألا انتقم
أنهى رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري زيارته الرسمية لمصر واصفاً إياها بـ «الايجابية والمثمرة وتصب في مصلحة البلدين». وقال: «كانت هناك بعض الشوائب التي تعطل التجارة بين لبنان ومصر وتعيق وصول البضائع اللبنانية إليها، وتمت إزالة هذه العوائق، وتوصلنا إلى اتفاق في ما خص التفاح، وتم وضع آلية لكي تكون الأدوية المصنعة في لبنان قادرة على الوصول إلى مصر قريباً، كذلك فتحنا أبواب الاستثمار لرجال الأعمال اللبنانيين في مصر ولرجال الأعمال المصريين لكي يستثمروا في لبنان، وطريقة العمل هذه علينا أن نواكبها بآليات».
وإذ رأى «أننا حققنا أكثر مما كنا نتوقع»، قال: «في المجال الزراعي سيتفق وزراء الزراعة في شأن الروزنامة الزراعية، وكان الجانب المصري متعاوناً جداً في هذا المجال وتمكنا من الحصول على استثناءات إضافية بالنسبة إلى الزراعة اللبنانية وبخاصة في موضوع الإغراق. وكل هذه الأمور من شأنها أن تساعد الاقتصاد اللبناني والصناعيين والزراعيين في تصدير منتجاتهم إلى مصر».
وعن قانون الانتخاب والموازنة رأى أن «الجو إيجابي وأعتقد أننا لسنا متجهين إلى أزمة، علينا ألا نضخم الأمور، أنا واثق بأننا سنصل إلى قانون انتخاب يمثل كل اللبنانيين».
وإلى أي مدى يعوّل على الدور السياسي المصري؟ أجاب: «مصر دولة عربية كبرى، ونحن نحترمها جداً. إننا نحاول أن نصور وكأن هناك مشكلة كبيرة في جامعة الدول العربية على أمور خلافية. هناك وجهات نظر مختلفة في الجامعة وهذا أمر قد يكون إيجابياً وليس سلبياً، لكن علينا ألا نفكر في أننا متجهون إلى مشكلات. وإخواننا في الخليج نكن لهم كل احترام ومحبة، وتعرفون العلاقات التاريخية بين لبنان والخليج، وا سيما المملكة العربية السعودية، منذ عهد الملك عبدالعزيز ومن بعده كل الملوك. ولكن، هناك اليوم تحدّ بالنسبة إلى المنطقة، ولا أرى أن هذه الخلافات يجب أن تؤثر في العلاقات مع الدول. هناك مرحلة صعبة مرّ بها لبنان، لكن اليوم هناك رئاسة جمهورية وحكومة فاعلة وبرلمان يعمل، وأعتقد أننا قادرون على امتصاص هذه الخلافات ونسعى إلى التحاور في شأنها مع إخواننا في الخليج. نحن ليست لدينا أي مشكلة مع الخليج».
وعندما سئل: «هم ليس لديهم مشكلة معنا؟ أجاب: «ولا هم لديهم مشكلة. هناك خلاف حول موضوع التدخل الإقليمي في لبنان، ولكن هذا التدخل ليس في لبنان فقط بل في كل المنطقة. صحيح هناك خلافات أيضاً داخل التركيبة الحكومية، ولكن هذا لا يعني أننا سنخلق مشكلة بل سنضع هذه الخلافات جانباً ونناقشها بهدوء لنجد الحلول التي تفيد لبنان».
وكان الحريري أجرى محادثات مع رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل تناولت سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، لا سيما اقتصادياً وتجارياً.
وفي إطار الاجتماعات الثنائية الوزارية، عقد وزير الداخلية نهاد المشنوق اجتماعاً مع نظيره المصري مجدي عبدالغفار استعرضا فيه أوجه التعاون بين وزارتي الداخلية في البلدين وأساليب تدعيمها وبحث آخر المستجدات في القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك.
وأعرب المشنوق عن «تقديره جهود أجهزة وزارة الداخلية المصرية ودورها في مساعدة الأجهزة الأمنية اللبنانية في حفظ الأمن والاستقرار»، مؤكداً تطلعه «لاستمرار تفعيل أطر التعاون بين الوزارتين في المجالات التدريبية وحرصه على إيفاد كوادر من الشرطة اللبنانية إلى القاهرة للالتحاق بالدورات التي تعقدها المعاهد في جميع المجالات الأمنية».
من جانبه، أكد عبدالغفار «حرص وزارة الداخلية المصرية الدائم على مد جسور التواصل مع الأجهزة الأمنية العربية وتعزيز آليات تبادل الخبرات والمعلومات معها»، مؤكداً أن «المعطيات الحالية تستلزم تضافر الجهود الدولية لمحاصرة كل الظواهر السلبية الناجمة عن انتشار الإرهاب مع إيجاد حلول وتسويات سياسية لتهدئة التوترات في بؤر الصراع في المنطقة العربية».
وكان الحريري اعتبر خلال مقابلة مع قناة «ON E HD» المصرية أن «التفاهم الذي حصل مع رئيس الجمهورية ميشال عون انهى مرحلة الفراغ الرئاسي وخطا بلبنان خطوات متقدمة نحو الأفضل»، مؤكداً أن «المعركة في المنطقة هي بين الاعتدال والتطرف».
وعن القول إن الجيش لا يستطيع أن يدافع عن حدوده لذا سلاح «حزب الله» شرعي، قال: «هذه أمور خلافية مع بعض الأفرقاء في لبنان، ولكن يجب أن نعمل على الاستراتيجية الدفاعية التي وضعناها على طاولة الحوار لأنه يوجد خلاف على هذا الموضوع». وأضاف: «حزب الله شأن إقليمي وليس فقط لبنانياً، لذا لا تأتي إسرائيل وتلوم لبنان عليه». وقال: «ليس صحيحاً أن حزب الله هو الذي منع الارهاب عن لبنان بسبب دخوله الى سورية، وهذا هو الخلاف السياسي بيننا».
وأكد ان «العدالة ستأخذ مجراها في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لكن المحاكمة ستأخذ وقتا. أعرف انه يوجد أشخاص متهمون ومن أين هم وما هو انتماؤهم».
وعندما قيل له: «لو سألك ابن من أبنائك والدي من قتل جدي؟» هل ستعرف الإجابة؟ قال: «هم يعرفون أصلاً. وانا بالتّأكيد أعرف. واتّخذت قراراً أن لا أنتقم».
17 وثيقة في الاقتصاد والأمن والشباب
القاهرة – مارسيل نصر – وقعت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصري سحر نصر (رئيسة اللجنة الوزارية المشتركة بين لبنان ومصر) 17 وثيقة مع وزراء لبنانيين في مجالات المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وحماية المستهلك، وتبادل الخبرات في مجال الشباب والآثار وحماية البيئة والرياضة والتعاون الأمني، على هامش اجتماعات اللجنة العليا «المصرية- اللبنانية».
ووقعت نصر مع وزير الاقتصاد اللبناني رائد خوري، مذكرة تفاهم في مجال حماية المستهلك، ومذكرة تفاهم في مجال المشاريع المتناهية الصغر والمتوسطة، ومع نائب رئيس الوزراء اللبناني وزير الصحة غسان حاصباني برنامجاً تنفيذياً للتعاون في مجال الشباب وبرنامجاً للتعاون في مجال الرياضة، والبرنامج التنفيذي الأول للتعاون في مجال حماية البيئة، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الآثار والتراث، ووقعت مع وزير الداخلية نهاد المشنوق، مذكرة تفاهم في المجال الأمني.
وأوضحت نصر أن البرنامج التنفيذي المقترح للتعاون في مجال الشباب للأعوام «2017- 2019»، يهدف إلى توطيد أواصر الصداقة، والتعرف إلى مجالات النشاطات الشبابية المختلفة وتبادل الخبرات، ويهدف البرنامج التنفيذي في مجال حماية البيئة للأعوام «2017- 2019»، إلى تفعيل مذكرة التفاهم المبرمة في مجال حماية البيئة، وتعزيز التعاون في مجال إدارة المواد والنفايات الكيماوية الخطرة ومعالجة مياه الصرف ومكافحة التغيرات المناخية وإدارة المحميات الطبيعية وتبادل الاستراتيجيات المتعلقة بمجال التنوع البيولوجي والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية وتبادل الخبرات والحفاظ على البيئة البحرية، والاقتصاد الأخضر.
ومن الوثائق الموقعة في مجالات التعاون في القوى العاملة والثقافة والصناعة والإدارة العامة والخدمة المدنية والتعاون البيطري، وحماية الملكية الفكرية والاشتراك في المعارض والأسواق الدولية والسياحة والتعاون بين نقطة التجارة الدولية المصرية ومركز المعلومات التجارية اللبنانية.
وقال وزير الصناعة المصري طارق قابيل إن «مصر ترحب بزيادة التبادل التجاري ورفع الواردات اللبنانية لمعادلة الميزان التجاري. ولا تفرض قيوداً على الواردات اللبنانية، وتسعى لإبرام صفقات متكافئة تتضمن زيادة الواردات من التفاح اللبناني مقابل تصدير الرخام والأسمدة والأدوية إلى بيروت، ومصر تراعي الوضع الاقتصادي اللبناني، ولا تطالب بتطبيق الاتفاقيات التجارية الدولية الموقعة بين الدولتين على رغم فرض لبنان قيوداً على بعض الواردات من مصر».
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إستنفار خارجي للإرهاب وداخلي للإنتخاب… و«القوات» ضد «النسبيَّة» الكاملة
ظلّ الانشغال الخارجي مُنصبّاً على محورين: الأول، مكافحة الارهاب عقب الهجوم الارهابي في لندن الذي تبنّاه تنظيم «داعش» وأبقى مستوى التهديد الإرهابي في المملكة المتحدة على ما هو عليه، في موازاة قرارات دولية عموماً وخصوصاً أوروبية بالإبقاء على مستوى عال من الحذر. أمّا المحور الثاني فسوري، وتمثّل بانعقاد جولة جديدة من المحادثات في جنيف بين وفدَي النظام والمعارضة. امّا في الداخل فالاهتمام السياسي مُنصَبّ على الشأنين السياسي والاقتصادي، وفي مقدمهما إيجاد صيغة انتخابية ترضي جميع الاطراف، ومعالجة مسألة إيرادات سلسلة الرتب والرواتب بعد تعثّرها. وبالتالي، تجميدها بفعل الرفض الشعبي وبعض «السياسي» لفرض الضرائب، في وقت تواصلت التحركات المطلبية الداعية الى إقرار السلسلة.
اذا ما طرأت أيّ مفاجآت، يفترض أن تنتهي رحلة مشروع الموازنة العامة في الحكومة، وتبدأ رحلته الجدية في المجلس النيابي الذي يتوقع ان يحيله مجلس الوزراء اليه في الساعات المقبلة.
وعليه، تصبح كرة الموازنة في ملعب لجنة المال والموازنة للتعجيل في درسها وتجهيزها لهيئة المجلس العامة. وبالتالي، إقرارها ضمن فترة لا تزيد عن نهاية العقد العادي الاول للمجلس آخر أيار المقبل.
واذا كانت الحكومة قد أشبعت الموازنة درساً، فإنّ عبورها لجنة المال يفترض ان يكون عبوراً انسيابياً سريعاً، خصوصاً انّ القوى الممثّلة في الحكومة التي درستها وأقرّتها، هي نفسها الممثّلة في المجلس وفي لجنة المال، الّا انّ العقدة الأساس التي يمكن ان تبطىء مسارها تتمثّل في ما يُحكى عن محاولة لأن تدرج ضمنها السلة الضريبية المرتبطة بسلسلة الرتب والرواتب، والتي ما زالت تعتبر بنداً محيّراً للقوى السياسية وللاطراف الحكومية، خصوصاً حول المصادر التي يمكن أن تلجأ اليها لتغطية كلفة السلسلة من دون ان تشكّل عبئاً على المواطن، او ان تشكّل عاملاً مُرهِقاً للخزينة.
واذا كان إقرار الموازنة يعتبر إنجازاً موصوفاً للحكومة وللمجلس النيابي لأنه يَطوي ما يزيد عن 11 سنة من التعطيل المالي وجمود واضح في العجلة الاقتصادية والمشاريعية، ورزوح البلد تحت وطأة وضع شاذ أساسه الصرف على القاعدة الإثني عشرية، الّا انّ إقرار السلسلة يعتبر إنجازاً اكثر أهمية، لأنه يلبّي حقاً ومطلباً مزمناً لفئات الموظفين، ويطفىء بالتالي شرارة التصعيد المطلبي الذي قد يفتح البلد على احتمالات شديدة السلبية، سواء لم تقرّ السلسلة وضاعت في المتاهات السياسية، أو سواء أقرّت في الشكل الذي يدفع البلد الى حافّة السقوط في مآزق اقتصادية.
وبالتوازي مع هذين الاستحقاقين المالي والمطلبي، يبدو ملف قانون الانتخاب مركوناً على الرف، في انتظار صفّارة الانطلاق الحقيقية لطرحه مجدداً على بساط البحث بين القوى الكبرى، تَوصّلاً الى حل انتخابي وسطي، يصوغ من هواجس وطروحات ومطالب هذا وذاك من القوى السياسية تقسيمات انتخابية تزاوج بين النسبي والأكثري، لإجراء الانتخابات على أساسها، والتي بات مؤكداً أنها لن تُجرى في مواعيدها أواخر الربيع الحالي، بل ربما الى الخريف المقبل، وفق ما يَستخلِص بعض الطبّاخين العاملين على إنضاج طبخة القانون المُستعصية حتى الآن.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الاتصالات الانتخابية لم تتوقف، وإن كانت شهدت بعض البطء أخيراً ربطاً بالانشغالات السياسية التي تكثّفت خلال هذه الفترة. وسجّلت اتصالات على خط عين التينة ـ بيت الوسط، وعين التينة ـ «حزب الله»، وبينها وبين المختارة وكذلك مع وزير الخارجية جبران باسيل.
مرجع سياسي
وتوقّع مرجع سياسي لـ«الجمهورية» أن «تنشَط حركة الاتصالات في الايام المقبلة من دون أن تُلغي احتمال انعقاد لقاء رباعي قريب في «بيت الوسط» بين الحريري وممثلي «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل» و«حزب الله».
وتحدث هذا المرجع عن «اتفاق حاسم بين المراجع السياسية المختلفة على أنّ الضرورات الوطنية باتت تُحَتّم التوصّل الى قانون انتخاب في أقرب وقت، وأنّ الأوان قد حان للخروج من النيّات المبيّتة والمتاهات والتعقيدات التي يفتعلها البعض لإبقاء الوضع الشاذ على ما هو عليه، علماً انّ وضع البلد لم يعد يتحمّل، وكلما ضاع الوقت ضاقت إمكانية صَوغ قانون انتخاب إنقاذي.
وأشار المرجع الى انّ الترجمة الجدية لِما اتفق عليه ستتبَدّى في اللقاءات التي ستحصل وتشكّل منطلقاً للخطوات الحاسمة في اتجاه توليد قانون الانتخاب، إلّا إذا أصَرّ بعض المعطّلين على هذا المنحى، فساعتئذٍ لا حول ولا».
الحريري
وفي غضون ذلك نفى رئيس الحكومة سعد الحريري «أن نكون متّجهين الى أزمة»، مُبدياً ثقته بـ»أنّنا سنتوصّل لقانون انتخاب يمثّل جميع اللبنانيين». وسُئل الحريري في ختام زيارته لمصر، التي انتهت بتوقيع 16 بروتوكول تعاون ومذكرات تفاهم بين البلدين، عمّا اذا كان لبنان مُقبل على أزمة سياسية مفتوحة في مجال قانون الانتخاب، خصوصاً أنّ المؤشرات توحي بذلك؟
فأجاب: «هناك أمور كان يمكن أن نسعى إلى الانتهاء منها قبلاً، ولكننا لم نتمكن من ذلك، سواء بالنسبة إلى قانون الانتخاب أو الموازنة. لكنني أرى أنّ الجو إيجابي وليس سلبياً، وأعتقد أننا لسنا مُتجهين إلى أزمة. علينا ألّا نُضخّم الأمور، أنا واثق من أننا سنصل إلى قانون انتخاب يمثّل جميع اللبنانيين».
وقال الحريري لقناة «ONE HD» المصرية: «سنضع قانون انتخاب وليطمئن اللبنانيون، ربما يكون هناك تأخير تقني، إلّا أننا سنذهب الى الانتخابات، لا يهوّل علينا أحد، ولن يحصل فراغ بإذن الله. روح الإيجابية الموجودة هي التي نريدها في لبنان».
«القوات»
الى ذلك، قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» إنها «متمسّكة بالقانون المختلط وضد النسبية الكاملة في دائرة واحدة أو دوائر عدة، لأنّ المختلط يعكس صحة التمثيل المطلوبة.
وبالتالي، ليست في وارد تقديم هدايا مجانية من قبيل التنازل عن 58 مقعداً يوفرها المختلط لمصلحة النسبية الكاملة التي بالكاد تؤمن 40 مقعداً بقوة الناخبين المسيحيين».
وأسفت المصادر «لطروحات من قبيل لبنان دائرة واحدة على أساس النسبية، حيث يُشتَمّ منها العودة إلى مشاريع الديموقراطية العددية، وذلك في محاولة مكشوفة لوضع اليد على البلد، وضرب «اتفاق الطائف» مجدداً وفي الصميم، فيما كلّ الرهان في مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس عون هو إعادة تطبيق اتفاق الطائف الذي عُلّق منذ العام 1990».
وقالت المصادر: «النسبية الكاملة مرفوضة، وهي كناية عن ديموقراطية عددية مُقنّعة». وتمسّكت باقتراح الوزير باسيل الأخير، رافضة «كل مشاريع الغلبة من قبيل لبنان دائرة واحدة الذي يضرب اتفاق الطائف والشراكة والميثاق».
وأكّدت «انّ محاولات اللعب على حافّة الهاوية لوضع اللبنانيين أمام خيارين أحلاهما مرّ: النسبية الكاملة او مؤتمر تأسيسي، مرفوضة مطلقاً ولن تمرّ».
ودعت إلى «التوافق على المشروع الذي يجمع اللبنانيين، وخلاف ذلك يعني انزلاق لبنان نحو الانتحار، لأنّ احداً لن يقبل بإعادة لبنان الى زمن الوصاية وتغليب فئة على الفئات الأخرى».
مجلس الوزراء
ومع عودة الحريري من القاهرة ليل أمس، تعود العجلة الحكومية الى دورانها الطبيعي اليوم، وأوّل الغيث جلسة لمجلس الوزراء في السراي الحكومي تنظر في ملفين أساسيين إضافة الى 69 بنداً آخر: الاول إجراء قراءة أخرى لبنود الموازنة العامة للعام 2017 تمهيداً لإقرارها قبل إحالتها الى مجلس النواب، والتقرير النهائي الخاص بملف تجهيزات المطار وإجراء المسح الجوي للمخاطر التي تحوط به تمهيداً لإطلاق ورشة عمل تعزّز أمنه وتؤهّله لمواجهة ما هو مطلوب وفق المعايير الدولية المعتمدة في مختلف أنحاء العالم.
الخطيب
وأكد وزير البيئة طارق الخطيب لـ«الجمهورية» انّ المجلس «سيجري اليوم قراءة ما قبل النهائية للموازنة في ضوء الملاحظات التي سجّلت في آخر جلسة قبل أسبوع، تمهيداً لتجميعها وتصحيحها، ليبقى أمام وزارة المال صَوغها بنحو نهائي».
وأوضح «انّ القراءة النهائية للموازنة وإقرارها سيكونان في الجلسة المقبلة التي ستُعقد في القصر الجمهوري في بعبدا تمهيداً لإحالتها الى مجلس النواب وإقرارها بالصيغة النهائية».
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مانشيت اليوم: النسبية تتقدَّم.. وتشريع التمديد على الموعد في 17 نيسان
توقيع 16 بروتوكولاً بين لبنان ومصر.. وقراءة متقشِّفة لأرقام الموازنة اليوم
قبل عودته إلى بيروت، وعشية اجتماع مجلس الوزراء لاستكمال البحث في مشروع قانون الموازنة العامة والموازنات الملحقة للعام 2017، استبعد الرئيس سعد الحريري ان تكون البلاد متجهة إلى أزمة، معرباً عن ثقته من الوصول إلى قانون انتخاب يمثل كل اللبنانيين.
وإذا كانت الموازنة قاب قوسين أو أدنى من الانتهاء منها، ان لجهة إعادة قراءة الأرقام، أو مراجعة الزيادات التي أضيفت إلى بعض الوزارات، فضلاً عن صلة الموازنة بسلسلة الرتب والرواتب، فإن ما نقل عن الرئيس ميشال عون في ما خص نظرته إلى الضرائب من زاوية وضع برنامج اقتصادي يتحدد على أساسه إلى أين تذهب مداخيل الضرائب، إضافة إلى جباية ايرادات الدولة، وتطبيق القوانين وتنظيم الإيرادات، معتبراً ان الفساد يأكل نصف الإيرادات، معرباً عن تفهمه لردة فعل المواطنين، ومؤكداً على أن الغاية من الضرائب تحسين الوضع الاقتصادي، يكشف عن ان مسألة الضرائب وضعت في دائرة النقاش الرسمي بين كبار المسؤولين من أجل احتواء ردة الفعل، وانطلاقاً من إعطاء الأولوية لوقف الهدر وتحسين الجباية والحد من الانفاق.
وتحدثت مصادر المعلومات عن وضع تُصوّر جديد يأخذ بعين الاعتبار وضعية القطاعات المنتجة وقدرة مالية الدولة على تحمل أعباء إضافية، باعتبار ان المكلف اللبناني ينوء تحت عبء الغلاء وكلفة المعيشة الباهظة، مع تدني مدخول الفئات من ذوي الدخل المحدود والطبقة الوسطى.
وربطت المصادر بين الخطط قيد التداول والخطط الموضوعة لتصريف الإنتاج وفتح الأسواق العربية امام الزراعات والصناعات اللبنانية، كالتفاح والبطاطا والأدوية وبعض الصناعات الأخرى.
وأشارت هذه المصادر إلى ان أوّل الغيث كانت في إعادة احياء العلاقات اللبنانية – المصرية من خلال توقيع 16 بروتوكول تعاون ومذكرات تفاهم بين لبنان وجمهورية مصر العربية، في حضور رئيسي وزراء البلدين سعد الحريري وشريف إسماعيل اللذين كانا ترأسا اجتماعات اللجنة العليا المشتركة اللبنانية – المصرية.
وتناولت مذكرات التفاهم التعاون في مجالات الصناعة والسياحة والبيئة والرياضة والأمن والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والملكية الفكرية وبراءات الاختراع، فضلاً عن فتح الأسواق المصرية امام التفاح اللبناني وتنظيم الصادرات الزراعية المصرية واللبنانية من وإلى لبنان ومصر.
وأشارت المصادر إلى ان تصحيح علاقات لبنان العربية من شأنها ان تنهي ما يمكن وصفه بحصار على خلفية مواقف سياسية لا تتفق مع أجواء التوافق العربي.
وقال الرئيس الحريري بعد الغداء الذي أقامه على شرفه والوفد المرافق نظيره المصري، ان الزيارة ازالت عوائق التجارة بين البلدين، وفتحت الأبواب لرجال الاعمال اللبنانيين للاستثمار في مصر وكذلك لرجال الأعمال المصريين في لبنان، واصفاً ما حصل من نتائج بأنها أكثر مما كنا نتوقع.
وفي الشأن السياسي، أكّد الرئيس الحريري ان لبنان بحاجة لكل اخوانه، وأن هدفنا الأساسي تقوية الجيش اللبناني وامداده بالقوة العسكرية.
وفي ما خص القمة العربية، أكّد الحريري انه يجب ان ترتقي العلاقات العربية – العربية، لافتاً إلى ان الفروقات في المواقف أقل بكثير مما يجمع العرب، داعياً إلى محاربة الفئة الضالة والتعايش بين المسلمين والمسيحيين، وأكّد: «نحن نمثل الاعتدال الموجود في كل العالم الاسلامي».
ورفض مقولة ان يكون حزب الله هو الذي منع الإرهاب عن لبنان، واصفاً المعركة في المنطقة بأنها بين الاعتدال والتطرف، مشيراً إلى ان العدالة ستأخذ مجراها في ما خص محاكمة قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وقال رداً على سؤال: «اتخذت قراراً ألا انتقم وأن أسير على الطريق الذي كان رفيق الحريري سار عليه».
قانون الانتخاب
وعلى صعيد قانون الانتخاب تستأنف الاتصالات اليوم، على ان تشهد تزخيماً مع عودة وزير الخارجية جبران باسيل من واشنطن.
وكشفت مصادر على خط الاتصالات ان الهم الانتخابي لا يتعلق فقط بالتوافق على صيغة جديدة لقانون الانتخاب مع انضمام رئيس حزب الكتائب سامي الجميل إلى القبول باعتماد النسبية ولكن على أساس 15 دائرة، بل أيضاً بترتيبات تحول دون الفراغ لأي سبب كان.
وقالت هذه المصادر ان رئيس المجلس نبيه برّي حدّد 17 نيسان موعداً لإنجاز الترتيبات، بصرف النظر عمّا إذا كانت الجهود توصلت إلى صياغة مشروع قانون انتخاب.
وكشفت هذه المصادر ان من بين الترتيبات المطروحة اعداد مشروع قانون للتمديد للمجلس النيابي لمدة زمنية لا تزيد عن سنة ولا تقل عن خمسة أشهر، مضيفة ان الرئيس عون بات أقرب إلى الاقتناع بأن لا بديل عن تمديد ما سواء كان تقنياً أو غير تقني، بعد ان تبلغ من ان حركة «أمل» و«حزب الله» ليسا بوارد القبول بأي فراغ تشريعي، وبصرف النظر عن الانتخابات أو قانون الانتخاب.
وقالت هذه المصادر لـ«اللواء» ان المشكلة تكمن: هل تكون النسبية كاملة وعلى أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، بحسب ما يطالب حزب الله ومعه حركة أمل وبعض قوى 8 آذار، أم بنسبية على دوائر ليست بحجم الأقضية وتتيح المجال للاندماج الوطني، خلافاً لما يمكن ان يترتب عن انتخابات تجري وفقاً للاقتراح الارثوذكسي.
وأوضحت مصادر تكتل التغيير والإصلاح لـ«اللواء» أن ملف قانون الانتخاب يعود بدءا من اليوم إلى دائرة النقاش من جديد بعد عودة الرئيس الحريري والوزير باسيل من الخارج . وأشارت إلى أن الجدية توسم هذا الملف،على الرغم من التكتم الجاري.
وتوقعت أن ترتفع أو تزداد وتيرة هذه النقاشات مطلع الشهر المقبل، ولم تستبعد أن يتخذ التأجيل المتصل بإجراء الانتخابات مهلة الأربعة أشهر حتى الآن دون التكهن بمصيره في المستقبل.
وفي الإطار عينه.لا حظ نائب التكتل سليم سلهب عبر اللواء أن هناك نوايا جدية في التعاطي بملف قانون الانتخاب،متوقعا أن يتم وضع النواب في صورة ما يجري في اجتماع التكتل الثلاثاء المقبل.
وإذا كان الرئيس عون حدّد الغاية من قانون الانتخاب بإيصال الكفوئين إلى مواقع القرار، مع مراعاة صحة التمثيل ومقتضيات العيش المشترك والشراكة، فإن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، بدا حذراً، فهو لا متفائل ولا متشائم إزاء قانون الانتخاب العتيد، لكنه اعرب عن أمله بأن لا نصل إلى مرحلة التمديد للمجلس وأن يعمل الفرقاء على ضبط الوضع لعدم الوصول إلى الفراغ.
وتوقعت مصادر سياسية ان تتكثف حركة الاتصالات لإقرار قانون الانتخاب في مهلة قد لا تتخطي تاريخ 18 نيسان المقبل أي قبل شهرين من الموعد المحدد للانتخابات النيابية، حسب مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة التي حددت موعد 18 حزيران لإجراء الانتخابات، أما إذا تمّ تخطي هذه المهلة فيخشى من ارتفاع احتمالات الوصول إلى الفراغ النيابي.
وفي السياق، شددت أوساط «الثنائي المسيحي» على ان صيغة النسبية الكاملة على اساس لبنان دائرة واحدة لا يمكن ان تبصر النور تحت اي ظرف. وأكدت ان الثنائي الشيعي يسّوق فكرة تبني «المستقبل» صيغة النسبية والدائرة الواحدة خلافا لما اثبتت نتائج اتصالاتنا لجهة استمرار تمسكه بالمختلط تماما كما الحزب التقدمي الاشتراكي».
وبمعزل عن الدوائر واحجامها واعدادها، أشارت المصادر الى «ان التحالف المسيحي ضد النسبية المطلقة ليس لترف الرفض او تسجيل الموقف بل كونها لا تحقق مبدأ صحة التمثيل الوطني المسيحي الذي يطمح اليه ويخوض معركة في سبيله، وسيبقى على تمسكه بصيغة باسيل التي من شأنها ان تؤمن وصول 58 نائبا بأصوات المسيحيين ولن يكون في وارد لا التهاون ولا التنازل لأي اقتراح آخر».
حراك الشارع
وعلى الرغم من تأثيرات المسؤولين على تجنّب سلّة الضرائب المرهقة، والتأكيد على إنجاز سلسلة الرتب والرواتب، فإن قطاعات الموظفين والأساتذة لم تتوقف لا عن الاضرابات أو الاعتصامات والتجمعات.
في حين كانت قطاعات التعليم ماضية في الإضراب، كان يوم أمس يوم موظفي الإدارة العامة الذين اعتصموا أمام مبنى TVA للمطالبة بأنصافهم من السلسلة في وقت كان فيه أطباء الضمان الاجتماعي يضربون احتجاجاً أمام ما وصفوه بالرواتب الضئيلة.
وحذرت مجموعات من الحراك الشعبي في مؤتمر صحفي من العودة إلى الشارع، وقالت أن دعوة مجلس النواب نفسه للإنعقاد لإستكمال البحث في الضرائب ستقابلها دعوتنا للحشد والتظاهر لزيادة الضغط حتى يتم سحب وإلغاء البنود التي أقرت فيها ضرائب مباشرة وغير مباشرة، وإقرار السلسلة كاملة، كما يطالب بها أصحاب الحقوق، ومن دون ربطها بمصادر التمويل.
أما في صيدا، فقد نفذ تجمع «في ساحة النجمة في المدينة بدعوة من التنظيم الشعبي الناصري والأحزاب الحليفة احتجاجاً على الضرائب والمطالبة بوقف الهدر ومحاسبة الفاسدين.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
سندات الخزينة بالدولار قدمت 17 مليار دولار عروضا لوزارة المال واخذت 3 مليارات
أدت الهندسة المالية التي قام بها حاكم مصرف الأستاذ رياض سلامة لبنان بالاشتراك مع المصارف اللبنانية لشراء سندات خزينة بالدولار بقيمة 5 مليارات ونصف مليون دولار الى ثبات في العملة اللبنانية وبقاء الليرة اللبنانية محافظة على سعرها، بالرغم من تهاوي الليرة المصرية والسورية والتركية والقبرصية، وازمات الاقتصاد في الخليج وغيرها.
وهذه الهندسة المالية ظهرت بوضوح من خلال توجيه مصرف لبنان للمصارف، للاشتراك في سد عجز موازنة الدولة، والاشتراك في اصدارات وزارة المالية، فتم عرض 17 مليار دولار للاشتراك في إصدارات وزارة المالية، واخذت وزارة المالية فقط 3 مليارات بفائدة 6،7 في المئة لمدة 10 سنوات، وهو ما جعل الموازنة مؤمّنة ويستطيع مجلس النواب مناقشتها، بعد تلبية مصارف لبنان طلب وزارة المالية باصدارات بقيمة 3 مليارات دولار.
وكان الحديث عن ان الهندسة المالية قد نشّفت أسواق لبنان من الدولار، فجاء عرض 17 مليار دولار من المصارف على وزارة المالية ليؤكد ان الأسواق اللبنانية فيها كمية كبيرة من الدولارات، وكمية كبيرة من الليرات اللبنانية، وان الهندسة المالية أمّنت التوازن واوجدت الدولار بقوة واحتياطا لدى مصرف لبنان، وبالتالي، تحقق اصدار وزارة المالية فوراً بـ 3 مليارات، في حين تم عرض 17 مليار دولار على وزارة المالية . وهذا ما يؤكد توقعات مصرف لبنان بأن الهندسة المالية لن تسحب الدولار من الأسواق، بل على العكس فان السياسة النقدية أدت الى تأمين وجود الدولار بالمليارات، والى تأمين وجود ودائع بآلاف مليارات الليرات اللبنانية.
وقد ارتاحت الأسواق المالية. اما المشكلة فهي عند الدولة اللبنانية في إيجاد الإصلاحات اللازمة، وليس عند مصرف لبنان، وذلك من اجل تعزيز الاقتصاد اللبناني وتخفيف عجز الموازنة وإصلاح قطاع الكهرباء والقطاع الضرايبي، سواء على الحدود او في مرفأ بيروت او في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت.
وفي إقرار السلسلة للرتب والرواتب، من اجل تعزيز مداخيل المعلمين والقضاة وموظفي الدولة والأساتذة والجيش اللبناني وكافة الأجهزة الأمنية والعسكرية وبذلك ينتفع الناتج القومي من 54 مليار دولار باللبناني، الى حوالى 65 مليار دولار وهو ناتج قوي خلال 3 سنوات.
التهاني والثناء على حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة، التي جاءته من المؤسسات الدولية المالية ومن اتحاد المصارف المركزية في العالم، ومن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إضافة الى ارتياح وزارة المالية اللبنانية وارتياح الأسواق اللبنانية بخاصة والحفاظ على ايداعات الشعب اللبناني في المصارف اللبنانية، التي ستبلغ قريبا 200 مليار دولار، وهو اعلى مستوى من الودائع في المصارف العربية تقريباً، بعد الكويت وأبو ظبي.
وهذا اذا ارتبط بسياسة اقتصادية للدولة اللبنانية، يمكن ان تكون المصارف اللبنانية مصدر تسليف وإعطاء قروض مالية وتسهيلات لتنشيط الاقتصاد اللبناني وتحقيق الانفراج والازدهار على مستوى الاقتصاد، ذلك ان الودائع موجودة بفعل الهندسة المالية لحاكم مصرف لبنان طوال اكثر من 20 سنة، مما جعل لبنان نموذجاً في السياسة النقدية والمالية، وجعل الناتج القومي يرتفع من 16 مليار دولار الى 54 مليار دولار خلال 20 سنة.
لكن نعود ونركز على دور الدولة في ضرب الفساد ووقف الهدر وإصلاح قطاع الكهرباء وقطاع المياه وقطاع الضرائب ووقف المناقصات التي فيها سمسارات، وإعطاء ضمانات بالاستثمار في لبنان، لان الأستاذ رياض سلامة حاكم مصرف لبنان قام بتأمين القاعدة الكاملة بوجود ودائع تصل الى 200 مليار دولار كي يتم تسليفها الى المواطنين وتعزيز الاقتصاد والانفراج والازدهار.
واكبر دليل على ذلك ان المودع اللبناني له ثقة بوضع ودائعه بالليرة اللبنانية في المصارف اللبنانية، كذلك المستثمرون العرب لهم ثقة في ايداع أموالهم في المصارف اللبنانية، نتيجة الهندسة المالية لحاكم مصرف لبنان، مما رفع الودائع في لبنان خلال 6 سنوات من 65 مليار دولار الى 200 مليار دولار. وجعل لبنان في المرتبة الثالثة عربيا على مستوى الودائع واحتياط المصرف المركزي اللبناني
******************************************
افتتاحية صحيفة الأنوار
الحريري: اعرف من اغتال والدي ولكنني اتخذت قرارا بعدم الانتقام
تتوقع الأوساط السياسية انطلاق جولة جديدة من المناقشات بشأن قانون الانتخاب الجديد بعد عودة الرئيس الحريري من القاهرة والوزير جبران باسيل من واشنطن.
وقالت المصادر ان هذه الحركة ستتكثّف في أكثر من اتجاه وبلا هوادة، وصولا الى اقرار قانون انتخاب جديد في مهلة قد لا تتخطى منتصف شهر نيسان المقبل.
وقد واصل الرئيس الحريري قبل مغادرته القاهرة أمس اشاعة أجواء تفاؤلية حول الموضوع. وقال لاعلاميين لبنانيين يرافقونه لست عائدا إلى الهمّ اللبناني، بل أنا عائد إلى لبنان، هناك أمور كان يمكن أن نسعى إلى الانتهاء منها من قبل، ولكننا لم نتمكن من ذلك سواء بالنسبة إلى قانون الانتخاب أو الموازنة. لكنني أرى أن الجو إيجابي وليس سلبيا، وأعتقد أننا لسنا متجهين إلى أزمة، علينا أن لا نضخم الأمور، أنا واثق من أننا سنصل إلى قانون انتخاب يمثل كل اللبنانيين.
واذ أقرّ بوجود خلافات حول التدخل الاقليمي في لبنان وبخلافات أيضا داخل التركيبة الحكومية، قال لكن هذا لا يعني أننا سنخلق مشكلة بل سنضع هذه الخلافات جانبا ونناقشها بهدوء لنجد الحلول التي تفيد لبنان.
الخلافات جانبا
وفي حديث الى قناة ONE EHD المصرية قال الرئيس الحريري: أن رفيق الحريري كانت لديه خلافات كبيرة، ولكنّه كان دائما يضع البلد أمامه ويضع كل الخلافات جانبا، كانت توجد أمور سياسية متجذّرة يختلف عليها مع النظام السوري إلا أنّه كان يرى وجوب المحافظة على البلد وبنائه وإعماره، ويأتي بتوافق في مجلس الوزراء ليكمل وينعش الإقتصاد.
وسئل عن موقف الرئيس عون من سلاح حزب الله فقال: هذه أمور خلافية مع بعض الافرقاء في لبنان، البيان الوزاري الذي أخذنا عليه الثقة نحن في مجلس الوزراء واضح فيه احترامنا ل 1701 وللقرارات الدولية وكيف نعالج بعض الامور التي ممكن ان تحصل، وإذا حصل لا سمح الله أي مشكلة على الحدود توجد لجنة موجود فيها الجانب اللبناني والامم المتحدة والجانب الاسرائيلي ويناقش هذا الامر في هذه اللجنة، أما في ما يخص هذه السياسة يوجد خلاف.
وسئل ان كان يعرف من اغتال والده، فأجاب: بالتّأكيد أعرف. اتّخذت قرارا أن لا أنتقم وأتّخذت قرارا أن أسير بالطريق الذي كان رفيق الحريري سار به، رفيق الحريري لن ينتقم ولم يكن رجلا انتقاميا، بل كان رجل عدل واعتدال وحق وحب، أحب الناس رفيق الحريري لأنه كان صادقا معهم. كنت أقول للوالد رحمه الله ليش انت هلقد آدمي؟ لماذا لا تستعمل مجموعة من الشباب كميليشيا؟ قال لي: إذا قمت بهذا أصبح مثل غيري ويحبني الناس لأنني صادق معهم، فأنا صادق مع الناس وسأبقى صادقا معهم، وإذا تعلمت شيئا من رفيق الحريري هو أن تبقى صادقا مع الناس.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
“التيار” و “القوات” يعارضان النسبية المطلقة
تترقب الساحة السياسية إنطلاقَ جولة المباحثات الجديدة في شأن قانون الانتخاب العتيد في الساعات القليلة المقبلة في حين يجمع المراقبون على التأكيد أن لا خيار أمام الأطراف المحليين في هذا الخصوص، وهم محكومون بالتوصل الى «اتفاق»، ذلك ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، تماما كما رئيس الحكومة سعد الحريري لن يقبلا بأي فشل على هذا الصعيد وقد ربطا تباعا نجاح العهد والحكومة، بنجاح القوى السياسية في استيلاد قانون جديد.
احتمالات الفراغ؟!
وعشية عودة الرئيس الحريري من مصر ووزير الخارجية جبران باسيل من الولايات المتحدة، والتي يفترض ان تُزخّم الاتصالات على الخط الانتخابي، قالت مصادر سياسية متابعة إن هذه الحركة ستتكثّف في غير اتجاه وبلا «هوادة» وصولا الى اقرار قانون انتخاب جديد في مهلة قد لا تتخطى تاريخ الثامن عشر من نيسان المقبل، أي قبل شهرين من الموعد المحدد للانتخابات النيابية، اذا سلّمنا انها ستحصل في 18 حزيران المقبل. أما اذا تم تخطيها فيُخشى من ارتفاع احتمالات الوصول الى الفراغ النيابي. وليس بعيدا، أشارت المصادر الى أن الصيغة الاخيرة التي طرحها باسيل لم تمت، وقد تشكل قاعدة ومنطلقا للمشاورات المنتظرة في المرحلة المقبلة، لافتة الى ان القانون – الحل» لا بد أن يكون «مختلطا» على ان تتم اعادة النظر في عدد المقاعد الذي سينتخب على الاساس النسبي وذلك الذي سيتنخب بالاكثري، كما سيتم البحث في توزيع الدوائر وفي المعايير التي يجب على أساسها تحديد نظام انتخاب النواب. ولا تستبعد المصادر أن يليّن «حزب الله» موقفه من صيغة «النسبية الكاملة»، فيرتضيها «جزئية» من ضمن قانون مختلط، ذلك أن الضاحية تدرك انها بتصلّبها قد تطيح الاستحقاق النيابي، الامر الذي سيصيب حكما عهدَ حليفها الرئيس عون بانتكاسة قوية.
التيار والقوات يرفضان
وشددت أوساط «الثنائي المسيحي» على «ان صيغة النسبية الكاملة على اساس لبنان دائرة واحدة لا يمكن ان تبصر النور تحت اي ظرف. وأكدت ان الثنائي الشيعي يسّوق فكرة تبني «المستقبل» صيغة النسبية والدائرة الواحدة خلافا لما اثبتت نتائج اتصالاتنا لجهة استمرار تمسكه بالمختلط تماما كما الحزب التقدمي الاشتراكي». وبمعزل عن الدوائر واحجامها واعدادها، أشارت المصادر الى «ان التحالف المسيحي ضد النسبية المطلقة ليس لترف الرفض او تسجيل الموقف بل كونها لا تحقق مبدأ صحة التمثيل الوطني المسيحي الذي يطمح اليه ويخوض معركة في سبيله، وسيبقى على تمسكه بصيغة باسيل التي من شأنها ان تؤمن وصول 58 نائبا بأصوات المسيحيين ولن يكون في وارد لا التهاون ولا التنازل لأي اقتراح آخر». واعتبرت الاوساط ان كل التهويل الكلامي خصوصا لجهة اعادة احياء الحديث عن مؤتمر تأسيسي ووضع اللبنانيين امام خيار وحيد، إما النسبية الكاملة او «التأسيسي» والا دخول لبنان في المجهول، معدوم الفاعلية لاننا لن نرضخ للتهويل والترهيب ولا للخيارات المستحيلة، فقط لان حزب الله يرى انه يحتاج في هذه اللحظة بالذات الى قانون انتخابي يخوّله الامساك بالسلطة خشية من تطورات خارجية يريد استباقها بوضع اليد على لبنان.
الحريري الايجابي
وواصل الحريري ضخ مناخات ايجابية تفاؤلية في الأجواء الانتخابية. فغداة تأكيده أن «قانون الانتخابات يناقش بايجابية وقريبا سيظهر قانون جديد كما يريده اللبنانيون»، قال امس خلال انهائه زيارته الرسمية الى مصر «لست عائدا إلى الهمّ اللبناني، بل أنا عائد إلى لبنان، هناك أمور كان يمكن أن نسعى إلى الانتهاء منها من قبل ولكننا لم نتمكن من ذلك سواء بالنسبة إلى قانون الانتخاب أو الموازنة. لكنني أرى أن الجو إيجابي وليس سلبيا وأعتقد أننا لسنا متجهين إلى أزمة، علينا أن لا نضخم الأمور، أنا واثق من أننا سنصل إلى قانون انتخاب يمثل كل اللبنانيين».
اذا نجح داعش
وفي الولايات المتحدة، أكد باسيل أنه «بعد عودة الحياة الدستورية الى طبيعتها في لبنان مع إنتخاب الرئيس ميشال عون، يبقى ان نتفق على قانون إنتخاب يؤمن صحة التمثيل». وفي ما خص التحالف الدولي لمواجهة داعش، قال من واشنطن إن «اذا نجح لبنان فشل داعش، واذا نجح داعش سقط لبنان والعالم أجمع. والحفاظ على لبنان هو الرد الأنسب على داعش».
الموازنة اليوم
وساعات قبيل جلسة جديدة يعقدها مجلس الوزراء اليوم، يفترض مبدئيا ان يقر خلالها مشروع الموازنة العامة ويحيلها الى مجلس النواب بعدما أنهى بحثه فيها في جلسته الاخيرة الاسبوع الماضي، أكد الرئيس عون ان رهانه كان دائماً على الشعب اللبناني في العمل معا من اجل مكافحة الفساد وضبط مزاريب الهدر.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ «الشرق الأوسط»: لن نكون خارج المنظومة العربية
المشاركة في قمة عمان أول اختبار للعهد الجديد تجاه الإجماع العربي
تترقب الأوساط اللبنانية المتابعة٬ موقف لبنان الذي سيحمله رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الق ّمة العربية التي تستضيفها العاصمة الأردنية ع ّمان الأسبوع المقبل٬ وما إذا كان سيؤكد على التزام الدولة بالإجماع العربي٬ خصوصاً في مقاربة الملفات الشائكة٬ ومنها انخراط «حزب الله» اللبناني في حروب المنطقة٬ والدور السلبي الذي تلعبه إيران فيها٬ في الوقت الذي أكدت مصادر في القصر الجمهوري لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الرئيس عون سيخاطب للمرة الأولى القادة العرب مباشرة. وشددت على أن لبنان ملتزم بالإجماع العربي والقضايا العربية.
ولا يختلف اثنان٬ على أن الموقف اللبناني في القمة سيكون دقيقاً للغاية٬ لكن أجواء بعبدا تعمل على تبديد الهواجس٬ حيث أكدت مصادر القصر الجمهوري لـ«الشرق الأوسط»٬ أن مشاركة لبنان هذا العام «ستكون لها رمزية٬ لأن المقعد اللبناني في القمة العربية لم يشغله رئيس الجمهورية منذ ثلاث سنوات بسبب الفراغ في سّدة الرئاسة».
ورأت أن «الواقع الجديد الذي أفضى إلى انتظام عمل المؤسسات الدستورية في لبنان٬ يريح القادة العرب»٬ مشيرة إلى أن «وزارة الخارجية تعكف على إعداد ورقة العمل الخاصة بلبنان٬ التي ستناقش في اجتماع وزراء الخارجية العرب عشية الق ّمة».
ومنذ عام 2014 اقتصر تمثيل لبنان في القمة العربية على رئيس الحكومة (السابق) تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل٬ بسبب الفراغ في رئاسة الجمهورية٬ الذي انتهى بانتخاب عون رئيساً للبلاد في 31 نوفمبر (تشرين الثاني).
وأكدت مصادر قصر بعبدا أن الرئيس عون «سيخاطب للمرة الأولى القادة العرب مباشرة٬ وسيتضمن خطابه موقف لبنان حيال كثير من القضايا». وشددت على أن «لبنان ملتزم بالإجماع العربي والقضايا العربية٬ ولم يخرج يوماً عن هذا الإجماع». وقالت: «كان لبنان ينأى بنفسه عن قضايا المنطقة٬ لكن منذ انتخاب الرئيس عون٬ ألغى النأي بالنفس٬ وبات له رأيه ودوره في كل الملفات التي تطرح والتي تعني لبنان وشعبه». وأضافت: «في كل القضايا التي فيها إجماع عربي٬ لن يخرج لبنان عن هذا الإجماع٬ لكن عندما لا يكون الإجماع متوفراً سيكون له موقف واضح وصريح».
وحول كيفية مقاربة لبنان للموقف العربي تجاه الملفين السوري واليمني وتأثير إيران و«حزب الله» عليها٬ دعت مصادر القصر الجمهوري إلى «عدم استباق الأمور ووضع فرضيات مسبقة٬ لأن المسألة مرتبطة بالمداولات والنقاشات التي ستشهدها الق ّمة٬ ومقاربتها للقضايا العربية برمتها». وشددت على أن الرئيس عون «أول المدافعين عن عروبة لبنان الذي هو جزء أساسي من العالم العربي»٬ وذّكرت بأن عون «استه ّل عهده بزيارات لأربع دول عربية أولها المملكة العربية السعودية٬ لذلك لا مجال للتشكيك بعروبة لبنان٬ ولا مجال لإثارة الغبار ولو تلميحاً حيال موقف الرئيس عون٬ المؤمن بأن لبنان لن يكون يوماً من الأيام خارج المنظومة العربية».
وكان وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي٬ أعلن عدم دعوة النظام السوري إلى القمة العربية المقرر عقدها في الأردن. وأكد على أهمية «العمل المشترك مع الجامعة العربية لضمان قمة ناجحة في ع ّمان٬ وأن تكون منبراً لحوار عربي صريح حول كيفية التعامل مع أزمات المنطقة٬ إضافة إلى تعزيز التعاون والعمل العربي المشترك».
أما عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش٬ فرأى أن «لبنان لا يزال تحت الهيمنة الإيرانية٬ من خلال (حزب الله) الذي يتص ّرف على أساس أن لبنان مستعمرة إيرانية». وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الحكم الذي أتى في لبنان نتيجة توافقات محلية٬ مرهون بالتوازنات القائمة». وقال: «لا شك أن رئيس الجمهورية يعتبر نفسه سواء عن قناعة٬ أو غير قناعة٬ بأن (لحزب الله) دينا عليه على المستويين الشخصي والوطني٬ ولذلك نرى بعض المواقف التي لا تتناسب مع منطق التضامن العربي٬ عندما يكون الأمر مرتبطاً بـ(حزب الله)».
ولم يخف وزير خارجية لبنان الأسبق فارس بويز٬ أن رئيس الجمهورية «سيكون في موقف حرج في القمة العربية٬ لأنه رئيس لبنان الممّزق بين حالتين٬ الأولى أهمية الالتزام بالتضامن العربي٬ والرغبة بأن يبقى لبنان دائماً جزءاً من العالم العربي٬ والحالة الثانية٬ دور (حزب الله) وإيران وارتباطاتهما في ملفات المنطقة». وأمل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ بأن «يتف ّهم القادة العرب الواقع اللبناني٬ الذي لا يستطيع إدانة (حزب الله) لما لذلك من تداعيات ستؤدي إلى انقسام داخلي حاد جداً»٬ مشدداً على «عدم تخيير لبنان بين الحرب الأهلية والتضامن العربي٬ لأن الحالتين لهما أسبابهما وحساباتهما». وقال بويز: «هناك رهان على حكمة الرئيس ميشال عون٬ وقدرته على التوفيق بين هذين الاعتبارين٬ والمواءمة بين أن نكون من ضمن الحالة العربية٬ وتجنّب أي خطر على الوحدة الداخلية»٬ متوقعاً أن «يطرح الرئيس عون صيغة توفّق بين الحالتين».
هذه القراءة تتوافق مع رأى القيادي في «المستقبل» مصطفى علوش٬ الذي اعتبر أن «أولوية وجود الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري في القمة٬ هي لشرح الموقف اللبناني بشكل يقنع الدول العربية بحساسية الوضع٬ وبما يجعل القادة العرب يتفهمون الواقع القائم في لبنان»٬ لافتاً إلى أن «التعامل مع سلاح (حزب الله) غير الشرعي٬ ودوره من دون حلول إقليمية لن يؤدي إلى مزيد من التعقيد٬ لذلك فإن لبنان مضطر للتعامل مع الموضوع بما لا يؤدي إلى انفجار الوضع الأمني ولا يضرب الاستقرار٬ وهذا ما يجعل التعاون بين عون والحريري ضرورياً٬ للموازنة بين الوضع الداخلي وحاجة لبنان لأشقائه العرب».
******************************************
Vers une « relecture critique » du projet de budget 2017
C’est la douche froide, le réveil brutal. Dégonflement du projet de budget 2017 et, surtout, pas de budget avant une nouvelle loi électorale, tel semble être le nouveau mot d’ordre de la phase actuelle, que l’on croyait dépassée.
Annoncé pour cette semaine par le Premier ministre, le projet de budget dont, en principe, les membres du gouvernement devaient faire « une lecture finale » lors du Conseil des ministres prévu aujourd’hui, entre dans une nouvelle phase : celle d’une « relecture critique ». Ses chiffres, jugés trop élevés, trop ambitieux pour le Trésor, pourraient être revus à la baisse, assurent des sources ministérielles informées.
Les sources citées ne manquent pas de souligner que le président de la République, Michel Aoun, avait discrètement conseillé qu’on s’en tienne, en 2017, aux chiffres de 2016, quitte à établir en 2018 un véritable projet de budget de développement. En échange, le projet de 2017 prévoyait des dépenses supplémentaires de 2 000 milliards de livres, sans aligner pour l’occasion de nouvelles recettes, mais en lançant des emprunts, tel le fameux emprunt de 450 millions de dollars qu’on a voté pour les projets de développement, dont celui du barrage à Bisri (Liban-Sud), avec les risques inhérents de gaspillage affectés à chaque grand projet, dans l’état actuel de corruption du pays…
Retour à une formule plus simple
En tout état de cause, les ministres et blocs parlementaires vont se pencher plus sérieusement sur les détails des augmentations proposées, et sans doute « revenir à une formule plus simple », jugent les sources citées. C’est que, grisés par l’élection d’un nouveau président, beaucoup avaient commencé à échafauder des plans ambitieux pour les FSI, la Défense civile, l’armée, sans vraiment planifier ces engagements de l’État et en calculer le coût. Pensait-on à la manne pétrolière ? Peut-être. Toujours est-il que d’un coup, tous ces chiffres accumulés ont sauté au visage des responsables, et la sonnette d’alarme a été tirée.
Avec la publication des taxes et impôts liés à la nouvelle échelle des traitements et salaires dans le secteur public, les esprits se sont dégrisés et les yeux se sont ouverts. D’un coup, des enseignants aux banques, en passant par les écoles et les usines, il n’y a plus eu que des mécontents. Parallèlement, l’image de l’État, gangréné par la corruption et la concussion, s’est brusquement dégradée ; de toutes parts, des spectateurs passifs sont devenus acteurs ; les banques, les retraités, les enseignants, les PME, les secteurs de la construction, les étudiants, les anarchistes, les communistes, les fumeurs, les commissionnaires, les magouilleurs se sont élevés comme un seul homme contre un projet de recettes fiscales de « bouts de chandelle », ou encore « un budget d’épicier » dont les failles sont flagrantes.
Tous les problèmes endémiques ayant marqué les années qui ont suivi la guerre sont remontés à la surface, et des comptes ont commencé à être demandés, alors même que la corruption marquant certains projets devenait flagrante, comme en fait foi, mais pas seulement lui, le scandaleux projet d’un complexe balnéaire dont la construction se poursuit, malgré deux décisions judiciaires, les FSI étant là, semble-t-il, moins pour imposer le droit que pour protéger l’infraction.
Ordre des priorités
Par ailleurs, tout porte à croire que l’on se dirige vers un changement de l’ordre des priorités. Certes, les choses ne sont pas dites clairement, mais dans les milieux proches du président de la Chambre, le projet de budget et la loi électorale sont liés, et l’on travaille pour qu’il n’y ait pas de « victoire » sur le budget sans une victoire concomitante sur une nouvelle loi électorale. « C’est un nouveau blocage, assurent les sources citées, mais ceux qui le pratiquent avancent leurs pions sans le dire vraiment. »
Pour les sources ministérielles citées plus haut, c’est « l’après-Alep » qui montre un bout d’oreille et qui veut récolter le fruit de son effort de guerre ; c’est le Hezbollah qui cherche à réduire la force du bloc du Futur, sachant qu’en fait, il pourrait être en train de favoriser l’extrémisme ; ce sont les blocs représentatifs des chrétiens qui veulent profiter de leur avantage ; c’est Walid Joumblatt qui veut préserver ses acquis et qui se demande : « Pourquoi eux et pas moi ? »
Pour un Saad Hariri qui avait annoncé que le projet de budget et la loi électorale seraient achevés avant la fin de février, le réveil est vraiment brutal. Heureusement que, dans la confusion, des nominations ont pu être faites, au vu des menaces qui pèsent à l’extérieur comme à l’intérieur, notamment dans les camps palestiniens.