في وقت تتعمق فيه الخلافات العربية في ما بينها، تُبنى جدران اسمنتية من الجانب الغربي لعزل العالم العربي أجمع، حتى تتآكله الممارسات الدينية المتطرفة والفكر الإرهابي المقيت، فيصبح الانقضاض عليه و على موارده نزهة غربية في احدى مستعمراتها!
الواضح ان الخطة الغربية لتحصين الداخل تقوم على تحميل الاسلام عامة مسؤولية العمليات الإرهابية التي حصلت وستحصل والتي من شأنها توجيه ضربات لسائر المرافق الحيوية الغربية من جهة، والعلاقات مع الأنظمة العربية من جهة اخرى، مما يعني تشريع الخطط الهادفة لإفراغ الغرب من مسلميه والشرق من مسيحييه، وعزل الاسلام في الشرق الأوسط المشتعل، وبالتالي تمهد الارضيّة امام اسرائيل لقضم الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس والاستيلاء على الاراضي المقدسة!
أما لبنان فهو جزء من هذه الفوضى المدمرة. العلاقات مع الاشقاء العرب متصدعة على الرغم من محاولات رئيسي الجمهورية والحكومة لترميمها وتدعيمها، إلا ان التشويش لا يزال قائما كلما لاحت بوادر حلحلة في أفق العلاقات ممكن ان تنعكس ايجابا على الاستقرار الأمني والاقتصادي الداخلي، حتى تبقى مفاتيح الحل والربط بأيدي اللاعبين الإقليميين!
أما الدول العربية فليست بحال أفضل، فالبعض يرزح تحت وطأة الحروب الأهلية والتدخلات الخارجية، والبعض الآخر يحاول درء مخاطرها المهددة الى خارج حدوده، والهمّ الأكبر لسائر الأنظمة هو السلطة وكيفية الحفاظ عليها، ولو كان ذلك على حساب الحريات وحماية المزيج الغني من الحضارات والأديان والاتنيات التي ارادها الله في هذه البقعة المقدسة من الأرض.
وفي حين يضيق الخناق على الشعوب العربية في تحركاتها، حيث تحوّل كل مسلم الى متهم حتى تثبت براءته، غابت أصوات الاسلام المعتدل وحملات التوعية الداعية للفصل بين الفكر الإسلامي المنفتح والممارسات الإرهابية المدمرة، والتي لا تمت للإسلام بصلة! على العكس، بات الحديث حول مصالحة بين مصر والمملكة العربية السعودية على سبيل المثال لا الحصر، واللتان تشكلان عماد العالم العربي ورافعة للإسلام الحق، واللتان لا يمكن الفصل بينهما إلا بفعل مؤامرات خارجية هادفة… فهل سيفتح المجال امام المزيد من خطوات التلاقي العربي أم ان العدو بالمرصاد و بجعبته المزيد من الفتن والأزمات المختلقة؟
ويبقى الداخل اللبناني المعضلة الأكبر في بازار الدول هذا، حيث يكثر البائعون ويتضاءل عدد الشارين، بما ان العجز على المستوى الدولي يوازيه عجز على الساحة الداخلية من إقرار إصلاحات يبدأ أولها بقانون انتخاب عصري يُؤمّن التمثيل الصحيح ليعيد للسلطة التشريعية شرعيتها وزخم العمل المؤسساتي المعطل منذ حين، أضف الى ذلك احتلال الوطن الصغير اعلى مراتب الفساد في العالم من دون ان يشكل ذلك حافزا كافيا لوضع خطة اصلاحية في اول سلم أولويات العهد الجديد، لما لتلك الخطوة من رمزية على الساحة الداخلية وانعكاس إيجابي على العلاقات الاقتصادية الدولية وإعادة ثقة المستثمرين بالدولة ومؤسساتها والمستقبل الاقتصادي عامة.
فهل حانت ساعة صحوة عربية جامعة لتواجه الحرب الغربية الملثمة بألف قناع وقناع، و هل سينهض العهد في لبنان بعد النكسات المتكررة ليفرض رؤاه الإصلاحية داخلياً، وشعارات خطاب القسم الإقليمية والتي من شأنها ان تحصّن وطن الأرز في زمن العواصف القادم، أم ان المؤامرات الغربية والإقليمية على العالم العربي، بمسلميه ومسيحييه قطعت حد اللاعودة، و هو زمن الاستسلام لا السلام؟!