اميركا والأخطاء

 
مشكلة العالم مع أميركا أنها الدولة الوحيدة التي تستطيع أن ترتكب الخطأ، والمشكلة الأكبر أنها تستطيع ارتكاب الأخطاء على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية وغيرها بلا حسيب ولا رقيب.
نبدأ بالاقتصادية، فهي الدولة الوحيدة التي لا تستدين من أي دولة في العالم، إذ أنّ ديون أميركا كلها بالدولار، وتستطيع طبع دولارات بالكميات التي تريد، أي أنها بعدما ألغت التغطية الذهبية للدولار، لا يوجد عندها أي شروط او قيود، فالمطبعة جاهزة لطبع الكميات التي تقررها، ولو عدنا الى سنوات مضت لرأينا أنّ أميركا وقعت تحت ديون وصلت الى 13 ألف مليار دولار، ووصلت الى أكبر انهيار مالي في التاريخ، وبالرغم من كل هذا لم يهزها شيء.

نأتي الى الأخطاء السياسية، فنبدأ باحتلالها أفغانستان وكان الهدف المعلن هو القضاء على “طالبان” و”القاعدة”، وبعد خسارة الآلاف من الرجال وتدمير البنية التحتية للدولة، وتدمير الحجر والبشر، انسحبت أميركا، وعادت الأمور الى سابق عهدها، إذ عادت “طالبان” أقوى مما كانت قبل الاحتلال الاميركي، و”القاعدة” أصبحت أقوى، إذ ذهبت الى العراق من خلال قرار الرئيس السابق صدّام حسين جلب “القاعدة” عبر ابو مصعب الزرقاوي لكي يخيف الاميركيين ويحثهم على عدم احتلال العراق، وبالرغم من ذلك احتلت أميركا العراق، ودمّرته، والأنكى أنها، أي أميركا، لم تكتفِ باحتلال العراق، بل زادت الطين بلة حين اتخذت قرارها بحل الجيش، حيث سرّحت مليون عسكري عراقي، ورمتهم في الشارع مع بعض الاسلحة من دون رواتب، وهذا ما أسّس لظهور «داعش» وغيرها.

وفي المحصلة اعترف برايمر، الحاكم الاميركي الفعلي للعراق أنّ أميركا ارتكبت أكبر خطأ عندما حلّت الجيش العراقي، ولم تكتفِ بذلك، بل انسحبت عسكرياً وأبقت 1000 عسكري للتدريب، وتركت العراق لقمة سائغة لإيران، واليوم، يقول الرئيس الجديد لأميركا دونالد ترامب إنّ الانسحاب من العراق كان خطأ كبيراً.

وفي نظرة سريعة لنتائج الانسحاب الاميركي فقد سيطرت إيران على العراق، حيث دخل الحرس الثوري، وأصبح قاسم سليماني هو الحاكم العسكري الفعلي، وجنّد الميليشيات الطائفية الشيعية العراقية، والتي اشتركت في الحرب الاهلية السورية.

واستفادت إيران من أموال العراق من النفط عبر رئيس الحكومة السابق المعيّـن من قِبَلها نوري المالكي، وسرقت الأموال، وفرّغت الخزينة، وحصلت أكبر اختلاسات في تاريخ العراق، ليصبح دولة مدينة وفقيرة، لا يوجد فيها أي نشاط إقتصادي، إضافة الى أن ايران موّلت الحرب في العراق وسوريا من النفط العراقي.

في الخلاصة، ترامب يقول «إننا ارتكبنا خطأ، بالإنسحاب من العراق» فكيف يمكن أن يصحح هذا الخطأ؟!.

وسؤال يطرح ذاته، كيف تعتبر أميركا إيران دولة إرهابية وتسلمها العراق في الوقت نفسه؟!.

وكذلك الأمر في سوريا، فلو تدخلت أميركا منذ بداية الأحداث السورية لما صمد النظام، إذ كلنا يذكر البوارج الاميركية التي توجهت الى شرقي المتوسط في تهديد واضح للطاغية بشار الأسد، فما كان منه إلاّ الاستنجاد بالروس وحدث ما حدث في قضية »الكيماوي«.

وهكذا، وبسبب التراجع الاميركي استمر النظام في قتل شعبه، ودمّر البلاد وشرّد العباد، بعدما مهّد لدخول الميليشيات الطائفية العراقية والإيرانية والأفغانية والباكستانية وغيرها… لمساعدته في قتل شعبه وإحداث تغيير ديموغرافي في سوريا، والقضاء على الثورة الشعبية، ما مهّد بالتالي لانتقال «داعش» من العراق الى سوريا… وكان ما كان من أحداث مستمرة منذ سنين الى الآن.

 

المصدر:
الشرق

خبر عاجل