القمة العربية وإزالة «عقبات» التضامن مع لبنان

تتجه الأنظار إلى النتائج التي ستحملها مقررات القمة العربية التي ستنعقد على مستوى القادة العرب في ٢٩ آذار الجاري في الأردن. فالمقررات الرسمية التي سيتضمنها «إعلان العقبة» مكان إنعقاد القمة، لها أهميتها وصداها في مجال التضامن العربي حيال القضايا المطروحة للبحث. كما أن المواضيع التي سيناقشها القادة على هامش القمة من خلال القمم الثنائية والثلاثية التي يُتوقع أن تعقد، ستتضمّن الوضع العربي الدقيق في ضوء الأزمة السورية، فضلاً عن أزمات كل من العراق واليمن وليبيا، ثم الصراع العربي – الإسرائيلي الذي لم يجد طريقاً للحل على الرغم من كل المبادرات والمساعي.

القمة ستبدأ اعمالها اليوم الجمعة 24 آذار على مستوى المندوبين للمجلس الإقتصادي والإجتماعي، يعقبها

اجتماع المندوبين الدائمين لدى الجامعة العربية غداً السبت، وبعد غدٍ الأحد ينعقد المجلس الإقتصادي

والإجتماعي على المستوى الوزاري، وتنعقد القمة يوم الإثنين في ٢٧ آذار على مستوى وزراء الخارجية، ويصل القادة العرب إلى العقبة يوم الثلثاء ٢٨ آذار. ويُقرّ الإجتماع الوزاري التحضيري للقمة، ما اتفق حوله

المندوبون، ويرفع ذلك إلى القمة لكي يتضمنه «إعلان العقبة».

وتفيد مصادر ديبلوماسية، أنه في الدورة ١٤٧ للجامعة سجلت ليونة في الموقف العربي حيال لبنان، وهذا ما يجسد نوايا إيجابية. انما في القمة يُنتظر أن تترجم النوايا إلى أفعال، وأن تتضمن مقررات القمة على الورق مشروع القرار اللبناني الذي يعرض تحت فقرة التضامن مع الجمهورية اللبنانية.

وإذا حصل ذلك فيعني وجود تضامن مع لبنان فعلي وعلى الورق، وأن هناك توقفاً عن النأي عن التضامن مع لبنان. وتفيد المصادر، أن هناك رغبة عربية بتخفيف التشدد حيال لبنان تدريجياً، وبدء تضامن تدريجي معه.

هناك مناشدات عربية لحصول لحمة عربية أكبر، وإن تخفف الدول انقساماتها. ويتضمن مشروع القرار اللبناني جملة مواقف ستدعمها القمة، ابرزها الترحيب بإنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية كخطوة حاسمة لضمان قدرة لبنان على مواجهة التحديات السياسية والامنية والإقتصادية والإجتماعية الضاغطة، والتغلب عليها وضمان حسن سير العمل الدستوري في المؤسسات اللبنانية، والترحيب بتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، وتجديد التضامن الكامل مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والإقتصادي له ولحكومته ولكافة مؤسساته الدستورية بما يحفظ الوحدة الوطنية اللبنانية وأمن وإستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه وتأكيد حق اللبنانيين في تحرير أو إسترجاع اراضيه…

ويطالب المشروع إسرائيل بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الإستيطانية… وتنفيذ قرارَي مجلس الأمن ٤٦٥ و ٤٩٧ اللذين يؤكدان على عدم شرعية الإستيطان… والإشادة بقرارات ومواقف الإتحاد الأوروبي التي تدين الإستيطان… وإدانة جرائم الإرهاب ضد الفلسطينيين… وإدانة الممارسات الإسرائيلية في إستخدام الأرض الفلسطينية المحتلة كمكان للتخلص من النفايات الصلبة….

ويتضمن أيضاً مشروع القرار اللبناني، دعم المؤسسات الدستورية اللبنانية في تعزيز حضور لبنان العربي ودعم مؤسساته الدستورية في المضي بالإلتزام بأحكام الدستور لجهة رفض التوطين والتمسك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم… والتأكيد على حرص الحكومة اللبنانية على إحترام قرارات الشرعية الدولية وعلى جلاء الحقيقة وتبيانها في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري…

فضلاً عن ذلك، الترحيب بما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية من تأكيد على وحدة موقف الشعب اللبناني، وتمسكه بسلمه الأهلي الذي يبقيه بمنأى عن النار المشتعلة حوله في المنطقة والتزامه إحترام ميثاق جامعة الدول العربية، وبشكل خاص المادة الثامنة منه مع إعتماد لبنان لسياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا، وإحترام القانون الدولي. ثم التأكيد على ضرورة مؤازرة ودعم لبنان في الجهود التي يبذلها… حيال موضوع اللاجئين السوريين، وتقاسم الأعباء والأعداد معه، ووقف تزايدها، والتشديد على أن يكون وجودهم موقتاً في ظل رفض لبنان لأي شكل من أشكال اندماجهم أو ادماجهم في المجتمعات المضيفة، وحرصه على أن تكون هذه المسألة مطروحة على رأس قائمة الإقتراحات والحلول للأزمة السورية، والسعي بكل ما أمكن لتأمين عودتهم الآمنة إلى بلدهم في أسرع وقت ممكن.

فضلاً عن دعم لبنان في مطالبته المجتمع الدولي تنفيذ القرار ١٧٠١، المبني على القرارين ٤٢٥ و ٤٢٦. والإشادة بالدور الوطني الذي يقوم به الجيش والقوى الأمنية في صون الإستقرار والسلم الأهلي… وتثمين التضحيات التي يقوم بها الجيش لمكافحة الإرهاب… وإدانة كل الأعمال الإرهابية التي طالت عدداً من المناطق…

ومن بين أبرز القضايا على جدول أعمال القمة الوضع في سوريا، حيث يُتوقع أن يؤيد العرب الحل السياسي وفقاً لوثيقة جنيف ومساعي الأمم المتحدة في هذا المجال. كذلك تناقش القمة أوضاع كل من اليمن والعراق وليبيا ومواضيع الصراع العربي – الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.

 

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل