#adsense

متى تُلغى الطّائفيّة السياسيّة؟

حجم الخط

كلّ مواطن صالح في أيّ بلدٍ من بلدان العالم، يأمل بأن يكون انتماؤه لوطنه فقط. هذا في حال كان وطنه يؤمّن له أدنى مقوّمات البقاء والإستمرار، ويوفّر له فرص تطوير ذاته من خلال عمله وكدّه وتعبه. أمّا في لبنان فالحالة مختلفة تمامًا لأنّ ما يؤمّن للمواطن اللبناني بنسبة كبيرة، هو نتيجة مبادراته الفرديّة؛ بالإضافة إلى ارتباطه عقائديًّا وفكريًّا بهويّته الدّينيّة، لا بل قل الطائفيّة والمذهبيّة. وهذا ما دفع نظام السّلطنة العثمانيّة عندما كانت موجودة بأن تضع نظامًا سياسيًّا على قياس كلّ العائلات الرّوحيّة الموجودة في لبنان.

من هذا المنطلق، ابتدأ العمل في الحياة السياسيّة اللبنانيّة. وصار هاجس العدد هو الذي يتحكم بكلّ المواطنين. ففي الماضي كان الخوف من الموارنة الذين أمّوا الجبل وعاليه وافدين من بشرّي وجبّتها للعمل في الأرض. فأقاموا المدن والقرى ونقلوا طريقة تجليل الأرض فصار الجبل جنّة خضراء. وكانوا يمتازون بالإكثار من نسلهم لأنّ أولادهم هم العمّال الذين يزيدون رزق العائلة.

ومع تقدّم التّاريخ انقلبت الأدوار، فانتقل المسيحيّون قسرًا من قراهم على أثر المذابح والتّهجير التي ارتكب بحقّهم ليستقرّوا في المدن السّاحليّة، حتّى غصّت بهم  بيروت وشرقيّها وصولا إلى كسروان وجبيل.

كلّ ذلك ونظام الحكم في لبنان قائم على توازن ما في التّركيبة السياسيّة. كلّما اختلّ هذا التّوازن وقع المحظور. فكانت النّزاعات والحروب. واليوم بعت توقيف مسألة العدّ، نصّ اتّفاق الطّائف على إلغاء التّعاطي بالسّياسة على أساس الطّائفة أو المذهب بعد تأمين حقوق واحترام كلّ العائلات الرّوحيّة في لبنان. لكن المفارقة تكمن في التّطبيق الإستنسابي الذي أراده الإحتلال السّوري للبنان وتابع من أوكله من بعده بنفس المسار.

وما يُشار إليه اليوم في استعادة هذه الأفكار، ولو بطريقة مجتزأة، من صلب هذا الدّستور، تحت ستار قانون انتخابات نسبيّ، يؤمّن بشكلٍ أو بآخر، غلبة أكثريّة عدديّة. وكي لا نفهم خطأ، كلّ مواطن في أيّ بلد  يحلم بأن تكون مواطنيّته الرّابط الوحيد  بينه وبين هويّته الوطنيّة. ونحن منهم. لكن أن نتخلّى عن هويّتنا الطّائفيّة لصالح هويّة وطنيّة فيها غلبة لفئة بقوّة ووهج سلاح غير شرعيّ تملكه، تحت حجج ما يسمّى بمقاومة الأعداء، داخل وخارج الحدود، فهذا ما لن نقبل به يومًا.

من هنا، المطلوب أن نصل يومًا إلى إلغاء الطّائفيّة السياسيّة. لكن ما يجب الإقدام عليه هو الخطوة الجريئة في إنتاج قانون انتخابيٍّ لا يؤمّن غلبة فئة على أخرى. وبالتّالي من يشارك على أساسه في الإنتخابات بالطّريقة الأفضل، فليفز  “وصحتين على قلبو”. وبعدها يُصار إلى إرساء قواعد الدّيمقراطيّة الحقيقيّة، لا توافقيّة ولا عدديّة. الدّيمقراطيّة واضحة وتعريفها واضح. فلا يفلسفنّ أحدٌ هذه التّحديدات ولا يحوكنّ أثوابًا رثّةً على مقاسه وحده.

النّسبيّة المقنِّعةُ مشاريع غلبة خلفها وهي مرفوضة بالمطلق، وبجميع أشكالها. إمّا أن يكون قانون مختلط ما يراعي كلّ التّوازنات، ليصار بعدها إلى النّقاش في عمليّة التّطبيق المتعثّر منذ العام 1990 للدّستور، ومنها إلغاء الطّائفيّة السياسيّة؛ إمّا أن نذهب حيثما قال رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، أي الفراغ في السّلطة التّشريعيّة. والحكومة قائمة تسيّر شؤون النّاس ورئاسة الجمهوريّة تضبط إيقاعات البلد. ومن له أذنان للسّماع فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل