#adsense

خاص “المسيرة” – واشنطن: ولي ولي العهد السعودي في البيت الأبيض… نقطة تحوّل تاريخية

حجم الخط

ولي ولي العهد السعودي في البيت الأبيض: إتفاق شامل على مواجهة الخطر الإيراني ونقطة تحوّل تاريخية

خطت الإدارة الأميركية الجديدة أولى خطواتها نحو وصل ما انقطع في علاقة الولايات المتحدة بينها وبين الدول العربية والخليجية على عكس ما كان سائداً طوال عهدي الرئيس السابق باراك أوباما.

تخلى دونالد ترامب الرئيس، عن شعاراته الانتخابية كمرشح خلال حملته الرئاسية، ودخل مع فريقه في الأمن القومي وفي وزارتي الخارجية والدفاع في مرحلة التطبيق العملي لإعادة صياغة جديدة للسياسة الأميركية الداخلية والخارجية على حدّ سواء. وتوقف مراقبون عند الزخم الحاصل في تحرّك هذه الإدارة على الرغم من الحرب التي لا تزال تشن ضدّها إن في كبريات وسائل الإعلام الأميركية المؤثرة جداً في الرأي العام، أو عبر الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الذي تعود له وحده من دون مجلس النواب سلطة الموافقة على التعيينات في أيّ إدارة جديدة، حيث عملت هذه الأقلية ولا تزال على عرقلة التصويت على معظم الأسماء التي اقترحتها وستقترحها إدارة ترامب للتعيين في الحقائب الوزارية أو المناصب الإدارية العليا.

إذاَ يمضي الرئيس الأميركي الجديد وإدارته قدماً في إعادة ترتيب العلاقة مع الدول العربية وفق أولويات تعمل على تحقيق التوافق المقبول بينها وبين هذه الدول لكي تضمن التنفيذ لا أن تبقى هذه الرؤية حبراً على ورق، ولا تحصد الخيبات تلو الأخرى، فالرئيس السابق باراك أوباما زار الدول العربية والخليجية، واستضاف قادة دول الخليج في اجتماعات عالية المستوى، لكن الشكوك كانت تكبر معه في ظل يقينهم بأنه لم ولن ينفذ أياً من الوعود التي أغدقها عليهم.

واللافت أن التفاؤل في مستقبل العلاقة مع الإدارة الأميركية، صدر عن الجانب الآخر نفسه ولا سيما من قبل المملكة العربية السعودية، في ضوء اللقاء الأول من نوعه بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأول شخصية سعودية كبرى تدخل البيت الأبيض في عهد ترامب، وهو ولي ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان. وينتظر أن يصل واشنطن عدد آخر من كبار المسؤولين العرب ومن بينهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ومن ثم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وغيره من القادة. حيث أن جدولة مثل هذه اللقاءات تتم وفق وتيرة تصاعدية من أجل الوصول إلى رسم معالم لدبلوماسية جديدة تقودها إدارة ترامب وتحقق نتائج مغايرة تماماً لما حصل في السنوات الثماني الماضية.

ويجمع المراقبون والباحثون السياسيون في واشنطن، على أن الرئيس ترامب صاغ عبر كبار مستشاريه خطاباً نوعياً من خلال مهاجمته  بمطرقة ثقيلة العولمة والتجارة الحرة والحدود المفتوحة والتطرف الإسلامي الراديكالي، كما أنه بادر فور تسلمه سلطاته الدستورية رسمياً إلى الإعلان عن سياسات أشبه بإطلاق النار مثل حظر السفر والزيادة في انفاق وزارة الدفاع، ويصف هؤلاء ما يجري بأنه مثل موجات الصدمة التي تدوي بين الحلفاء والخصوم على حد سواء.

ولهذا السبب قد تشكل سياسة الرئيس ترامب مدخلاً لحلّ التحديات الإقليمية والعالمية القائمة، بما في ذلك إصلاح واسع النطاق للهجرة، التخطيط لتخفيضات كبيرة في موضوع الأسلحة النووية، وإعادة تفعيل التحالفات الناجحة لمحاربة خطر الارهاب، إضافة إلى البدء عملياً وفعلياً بمواجهة إيران، جنبا إلى جنب مع العديد من الدول في المنطقة.

أجواء البيت الأبيض

لوحظ أن الجانب السعودي سبق الضيف الأميركي في إشاعة أجواء إيجابية جدّاً عن اللقاء الأول من نوعه بين ترامب وولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدرجة وصفه بالاجتماع التاريخي، في حين أفرج البيت الأبيض عن موقفه الرسمي من هذا الاجتماع في اليوم التالي الذي أعقب استضافة الضيف السعودي في واشنطن، ولكن أهمية هذا اللقاء تكمن بحسب مراقبين بوجود الحشد الهائل من المستشارين إلى جانب الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع ولي ولي العهد السعودي، لدرجة كان لافتاً حضور عدد بارز من المستشارين، وهم بالإضافة إلى مستشار الأمن القومي الجنرال ماك ماستر، جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب ومسؤول ملف السلام في البيت الأبيض، ودينا حبيب باول، وهي مستشارة اقتصادية للرئيس وتعمل على المبادرات الجديدة، وستيف بانون مستشار الرئيس للشؤون الاستراتيجية وهو الشخصية المثيرة للجدل داخل الإدارة الجديدة، ويعرف بمواقفه القومية المتشددة التي يدافع فيها عن بلاده بشدة.

وكان بارزاً أيضاً أن هذه المجموعة من المستشارين حضرت اجتماع البنتاغون  بين وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس والوفد السعودي، وقد رحب وزير الدفاع الأميركي بالوفد ومن بينهم وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الذي خصه الوزير الأميركي بتحية خاصة شاء من خلالها التعبير عن توجهه الشديد ضدّ إيران، فقال له: “أهلا وسهلاً بك، ومن الجيّد أنك على قيد الحياة بعد تعرضك لمحاولة إغتيال من قبل إيران.” ويذكر أن السلطات الأميركية كانت كشفت عن محاولة الإغتيال هذه في العام 2011 عندما كان الجبير يشغل منصب سفير بلاده في واشنطن قبل تعيينه وزيراً للخارجية، حيث أقرّ الأميركي من أصل إيراني منصور أربابسيار بالتهم الموجهة إليه في مؤامرة لاغتيال الجبير بمشاركة مسؤولين في الجيش الإيراني. وذكر الادعاء العام الأميركي أن المتهم اعترف أمام محكمة فدرالية بنيويورك بدوره في هذا المخطط.

وهكذا، وفي نتيجة المحادثات مع الوفد السعودي عكس البيت الأبيض رسمياً أجواء إيجابية حيث أن الرئيس ترامب أكد دعمه لشراكة استراتيجية قوية، واسعة، ودائمة على أساس المصالح المشتركة والالتزام باستقرار وازدهار منطقة الشرق الأوسط، ولخصت مصادر البيت الأبيض حصيلة المحادثات وفق التالي:

1-  العمل بين مسؤولي البلدين على الصعد السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية لتعزيز التعاون الثنائي ورفع العلاقة الاستراتيجية إلى مستويات تنسيقية فعالة.

2-  التشاور حول خطوات إضافية لتعميق العلاقات التجارية وتشجيع الاستثمار، وتوسيع التعاون في قطاع الطاقة.

3-  أكدّ الرئيس ترامب والأمير محمد على أهمية مواجهة الأنشطة الإقليمية التي تقوم بها إيران لزعزعة الاستقرار في المنطقة مع الاستمرار في التقييم الدقيق لتنفيذ الخطة الشاملة المشتركة.

4-  أبلغ الرئيس ترامب المسؤول السعودي برغبته القوية من أجل إنجاز وتحقيق تسوية عادلة ودائمة وشاملة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومواصلة المشاورات بين البلدين للمساعدة في التوصل إلى حلول للقضايا الإقليمية.

أما على المستوى العسكري والأمني فقد جرى الاتفاق على تطوير التعاون الثنائي من أجل مواجهة التنظيمات الإرهابية ومن ضمنها تنظيم داعش، وعُلم في هذا الإطار أن ولي ولي العهد السعودي جدّد إلتزام السعودية بمحاربة هذا التنظيم في سوريا والمساهمة على الأرض في خلق الظروف المؤاتية لإنشاء المنطقة الآمنة في الشمال السوري. وكشفت المعلومات أنه عندما سأل وزير الدفاع الأميركي، ولي ولي العهد السعودي حول ما إذا كانت بلاده مستعدة لنشر القوات السعودية في سوريا لمحاربة تنظيم “داعش”، أجابه: “نحن على استعداد لفعل أي شيء للقضاء على الإرهاب، من دون حدود”.

وبالنسبة للتعاون الإقتصادي فقد جرى الإتفاق على خطة متكاملة لتعزيز هذا التعاون في المجالات الاقتصادية التجارية والاستثمارية، والطاقة، وذلك بهدف تحقيق النمو والازدهار في البلدين والاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق أبدى الرئيس ترامب دعمه لوضع وتطوير برنامج التعاون الجديد بين الولايات المتحدة والسعودية الذي تقوم بوضعه مجموعات عمل مشتركة بين البلدين، وذلك بهدف تطوير المبادرات الفريدة في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والتكنولوجيا وهذا البرنامج تصل قيمته إلى أكثر من مئتي مليار دولار في الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة على مدى أربع سنوات، ولذلك فإن البيت الأبيض أبدى دعمه للاستثمارات الأميركية في المملكة العربية السعودية وتسهيل التجارة الثنائية، الأمر الذي سيؤدي إلى خلق فرص عمل كبيرة في كلا البلدين. في مجال الطاقة، أكدت الدولتان رغبتهما في مواصلة المشاورات الثنائية بطريقة تعزز نمو الاقتصاد العالمي وتحد من انقطاع الإمدادات وتقلبات السوق. وأبرزالبيت الأبيض مدى أهمية تعزيز وتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين والذي يمكن أن يؤدي إلى خلق ما لا يقل عن مليون وظيفة أميركية مباشرة في غضون السنوات الأربع المقبلة، والملايين من الوظائف الأميركية غير المباشرة، فضلا عن عدد مماثل في الوظائف في المملكة العربية السعودية.

ارتياح سعودي

وعلى الجانب السعودي كشف أحد كبار مستشاري ولي لي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أن اللقاء مع الرئيس ترامب كان ناجحا للغاية مؤكدا أنه يعتبر نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين البلدين التي مرت بفترة من تباعد وجهات النظر في العديد من الملفات إلا أن اللقاء أعاد الأمور الى مسارها الصحيح.

ووصف هذا المستشار الاجتماع بأنه يشكل نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين في كافة المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية وذلك بفضل الفهم الكبير للرئيس ترامب لأهمية العلاقات بين البلدين واستيعابه ورؤيته الواضحة لمشاكل المنطقة.

ووفق المعلومات فإن ولي ولي العهد السعودي، ناقش مع الرئيس ترامب قضية منع دخول بعض مواطني الدول الست الى الولايات المتحدة الأميركية، حيث كان لافتاً إعتبار السعودية أن هذا الإجراء لا يستهدف الدول الإسلامية أو الدين الإسلامي بل هو قرار سيادي لمنع دخول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق عبّر الرئيس ترامب عن احترامه الكبير للدين الإسلامي باعتباره أحد الديانات السماوية التي جاءت بمبادئ إنسانية عظيمة تم اختطافها من قبل الجماعات المتطرفة، فيما كشف الأمير محمد أمام الرئيس الأميركي أن لدى بلاده معلومات تفيد بالفعل بأن هناك مخططا ضد الولايات المتحدة تم الإعداد له في تلك الدول بشكل سري من هذه الجماعات مستغلين بذلك ما يظنونه ضعفا أمنيا فيها للقيام بعمليات ضد الولايات المتحدة. وأبدى تأييده وتفهمه لهذا الإجراء الاحترازي الهام والعاجل لحماية الولايات المتحدة من العمليات الإرهابية المتوقعة.

وفي الموضوع الإيراني شنّ الأمير محمد بن سلمان هجوماً على الاتفاق النووي مع إيران ووصفه بأنه سيئ وخطير للغاية على المنطقة وشكل صدمة للعارفين بسياسة المنطقة، وإنه لن يؤدي إلا لتأخير النظام الإيراني الراديكالي لفترة من الزمن في إنتاج سلاحه النووي وإن هذا الاتفاق قد يؤدي إلى استمرار تسلح خطير بين دول المنطقة التي لن تقبل بوجود أي قدرة عسكرية نووية لدولة إيران. وقد تطابق الموقف السعودي مع موقف الرئيس ترامب لجهة إعتبار أن التحركات الإيرانية التوسعية في المنطقة هي تحركات خطيرة، وأن إيران تحاول كسب شرعيتها في العالم الإسلامي عبر دعم المنظمات الإرهابية بهدف وصولهم لقبلة المسلمين في مكة، مما يعطيهم الشرعية التي يفتقدونها في العالم الإسلامي ومع أكثر من مليار ونصف مليار مسلم في العالم أجمع، وأن دعم إيران للمنظمات الإرهابية مثل “حزب الله” و”القاعدة” و”داعش” وغيرها ووقوفها في وجه أي اتفاق لحل المشكلة الفلسطينية من باب تصدير مشاكلها للخارج هو محاولة أخرى لكسب الشرعية التي تفتقدها بين المسلمين.

وبخصوص الإرهاب في المنطقة أوضحت المصادر السعودية من واشنطن أن الجانبين اتفقا على أن حملات التجنيد التي تقوم بها بعض الجماعات الإرهابية في السعودية ضد المواطنين السعوديين هي بهدف كسب الشرعية لهذه التنظيمات نظرًا الى مكانة السعودية الرائدة في العالم الإسلامي كونها مهبط الوحي وأرض الحرمين وقبلة المسلمين وما يمثله ذلك من شرعية لا منافس لها، بالإضافة الى محاولة ضرب العلاقات الاستراتيجية السعودية مع الولايات المتحدة خصوصا والعالم عموما ومن ذلك ما قام به قائد تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والذي قال عنه نائبه الظواهري في خطاب تأبينه بأنه كان من جماعة الإخوان المسلمين منذ أن كان طالبا في الجامعة وأن الظواهري نفسه كان عضوا في تنظيم الإخوان المسلمين وأن قيام أسامة بن لادن بتأجيل العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة لأكثر من مرة كان بهدف جمع أكبر عدد ممكن من السعوديين لأداء العمليات بهدف ضرب العلاقات بين البلدين. وقد أبدى الأمير محمد ارتياحه بعد اللقاء للموقف الإيجابي والتوضيحات التي سمعها من الرئيس ترامب حول موقفه من الإسلام. وذلك على عكس ما روجه الإعلام مؤكدا أن لدى الرئيس ترامب نية جادة وغير مسبوقة للعمل مع العالم الإسلامي وتحقيق مصالحة بشكل كبير.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل