
لم أرَ انطوانيت سعيدة بتكريم كالذي رأيته في وزارة الاعلام. هي دائما تفرح حين تدعى الى ندوات ولقاءات وتكريم، وحيث تذهب انطوانيت شاهين تفتح لها المدن ابوابها، تُسلّم مفاتيحها وتنال لقباً انسانياً جديداً وتعود محمّلة باحترام العالم. صارت تملك انطوانيت في بيتها ثروة من الاوسمة وشهادات التقدير والمفاتيح والالقاب، هي سفيرة الانسانية ضد العنف وضد عقوبة الاعدام وما شابه. كل مدن العالم مدن انطوانيت شاهين ساعة تشاء واينما شاءت. ما زالت قصتها تدهش العالم الحر تحديدا، تلك الصبية التي اعتقلها ذات احتلال اسود، النظام الامني اللبناني السوري، واتهمها بالقتل وسجنت خمسة اعوام تعرضت في خلالها للتعذيب الجسدي والمعنوي، وحكم عليها عليها بالاعدام، استأنفت الحكم وخرجت الى البراءة مكللة بالحرية بالكرامة بنضال امرأة استثنائية في كل ما للنضال من معنى.
كُرمت انطوانيت رسمياً في كل البلدان، لكنها في وطنها كرمت من خارج الاطار الرسمي، التقت كل المسؤولين ولم تلتقِ مسؤولاً شجاعاً يلقي عليها التكريم وفاء لنضالها، ما عادت انطوانيت شاهين المناضلة التي تنتمي الى القوات اللبنانية، صارت تنتمي للانسانية، لعذاب الانسان في كل مكان، لنضاله من اجل الحرية ومن اجل كرامته، هذه انطوانيت شاهين اللبنانية الانتماء والهوى والهوية، هذه التي كرّمها وللمرة الاولى وزير شجاع مختلف في الحكومة اللبنانية، وزير الاعلام ملحم الرياشي، ولم يشأ ان يكون التكريم لها وحدها، بل مع زوجها واولادها واصدقائها المقربين.
حضر الجميع الى وزارة الاعلام، واجمل الحضور اطفال انطوانيت، جويا ورواد اضافة الى زوجها بالتأكيد، رفيق الدرب ذاك الذي عانى مع انطوانيت وضحى وصبر ورافق تلك السيدة بكل رحلة العذاب والتكريم تلكز
“شرف إلنا جميعاً وشرف إلي كوزير إعلام أن أكرّم امراة اختصرت عذابات وطن بعذاباتها الشخصية، إمرأة حديدية، احترقت ورفضت ان تسحق، ولم يستطع احد ان يسحقها، امرأة مثلت صورة لمقاومة عبر الأجيال، وهي بذاتها جسدت الاحتراق ورفضت الانسحاق” قال لها الرياشي.
“دموعي هي دموع الفرح ورح اهديها لكل إنسان عاش الظلم ليأخذ عبرة انو الحياة بتكمّل ولكل امرأة مسجونة، وبفتخر بأنني أكرم بوزارة الاعلام، وبفتخر اني بنت الصياد وبنت الخبازة ولي الشرف” مما قالته بتأثر للوزير ولاصدقائها.
بدت انطوانيت في هذا التكريم وكأنها عروس تزفّ الى من تحب، او لنقل وكأنها اطلقت الامس من السجن وها هي تحتفل باول ايام الحرية لمجرد انها نالت اعترافاً رسمياً بانها المناضلة وليست اي مناضلة، بانها سجنت ظلماً فكانت الرسالة الى كل المظلومين فوق الارض بأن من يؤمن بقيمه لا بد سيصل الى نور الحرية.
تستحق انطوانيت شاهين ان تكرّم رسمياً في وطنها، ويستحق الوطن مناضلات لأجله من طراز انطوانيت شاهين، حسبها ان قضيتها ما عادت ملكاً لها وللعائلة، صارت إرثاً وطنياً نحكي عنه من جيل لآخر، ونخبر ان ذات احتلال اسود، اعتقلت امرأة وعذّبت وخرجت اكثر حرية وانعتاقاً الى الحرية لتحوّل سجنها الى حكاية كرامة، وحريتها الى نضال لأجل الانسان، وها هي الدولة تكرّم تلك القيمة الانسانية كي لا يأتي زمن ويقال لبنان يسقط من حسابه كل الشجعان الشرفاء، ولم يكن ملحم الرياشي ليفعلها بالتأكيد.
تحية ليس من المناضلين في “القوات اللبنانية” الى انطوانيت شاهين، انما من لبنانيين يناضلون لأجل ان يبقى لبنان وطن الانسان وطن الرسالة الى انطوانيت شاهين ومن يشبهها.
