الدور المخرب لفيلق الحرس الثوري الإيراني في الشرق الأوسط… بالتفاصيل (1)

الجزء الأول

أجرت الجمعية الأروبية لحرية العراق واللجنة الدولية للبحث عن العدالة دراسة تمحورت حول الدور المخرب لفيلق الحرس الثوري الإيراني في الشرق الأوسط، وصدرت خلاصة البحث في آذار 2017.

اكدت الدراسة أن الحرس الثوري تدخل في شؤون أكثر من 12 بلداً مسلماً في المنطقة بدرجات وأشكال مختلفة، طيلة ثلاثة عقود مضت، مثبتة أن تدخل الحرس الثوري في شؤون الدول الأخرى في المنطقة هو عمل ممنهج، وأن كبار قادة الحرس ضالعون بشكل مباشر في الأمر.

كما سلطت الدراسة الضوء على أن تدخلات الحرس في المنطقة قد توسعت منذ العام 2013 واستمرت كذلك بعد الإتفاق النووي مع 5+1 بمحركات جديدة.

وأكدت الدراسة أن الحرس الثوري قد تعامل بشكل مباشر في احتلال مبطن لاربع دول، العراق، سوريا، اليمن ولبنان، وله وجود عسكري واسع في هذه الدول.

ومنذ صيف العام 2016 وحتى الآن، هناك  قرابة 70 ألف من العناصر التابعة والموالية للنظام الإيراني في سوريا، كما ان الحرس يتدخل في الشؤون الداخلية لحوالى 8 دول أو يتآمر على بعض هذه الدول وهي العراق، سوريا، اليمن، لبنان، فلسطين، البحرين، مصر والأردن.

واستناداً الى المعلومات المتوفرة، تنوه الدراسة بأن الحرس قد أسس في ما لا يقل عن 12 بلداً، خلايا أو عناصر تابعة له. ومن البيانات المهمة الواردة أيضاً في هذا التقرير هو أن الأعمال الإرهابية المتعلقة بالحرس قد نشطت في 13 دولة من 14، ماعدا سلطنة عمان التي كانت قد ساعدت النظام الإيراني في الالتفاف على العقوبات.

كما مارس الحرس نشاطات تخابرية ومعلوماتية في 12 بلداً وتم في العديد من هذه البلدان اعتقال جواسيس وعملاء للنظام الإيراني أو تمت محاكمتهم فيها. كما أرسل الحرس أسلحة ومتفجرات ضخمة الى 14 بلداً.

في 14 شباط عقد المجلس الوطني لـ”لمقاومة الإيراينة” مؤتمراً صحفياً في واشنطن كشف خلاله عن 14 مركزاً تابعاً للحرس داخل إيران لتدريب عملاء أجانب للنظام الإيراني. وبناء على المعلومات التي وفرتها مصادر داخلية لمنظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية، منها مصادر في الحرس الثوري، فإن معسكرات التدريب هذه تم توزيعها وتنظيمها بحسب جنسية العملاء المتدربين ونوع التدريب، وهؤلاء الميليشيات يتلقون تدريبات ارهابية وكذلك عسكرية، تمكنهم من تنفيذ أهداف وأجندات النظام الإيراني بشكل مضبوط.

وفي كل شهر يتلقى مئات من العراقـ سوريا، اليمن، افغانستان ولبنان وهي الدول التي يتورط النظام الإيراني فيها، التدريبات ويتم ارسالهم لإثارة الحروب والإرهاب.

في كانون الثاني 2007 قامت منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية بالكشف عن أسماء وهوية 32000 من العملاء العراقيين للنظام الإيراني. وتثبت الدراسة أن تدخل قوات الحرس لا تنحصر في الساحة العسكرية بل تلعب دوراً مهماً في سياسة طهران الخارجية.

السياسة الخارجية في الحكم الديني بيد قائد النظام علي خامنئي. لذلك ينحصر توسيع وتطوير هذه السياسة وتنفيذها في بعض الدول بيد قوات الحرس، كما ان الحرس الثوري يسيطر بشكل فعال على السياسة الخارجية عبر الكثير من السفارات. ويمكن الإشارة في هذا الإطار الى سفارات النظام الإيراني في العراق، سوريا، لبنان، افغانستان، اليمن، البحرين وآذربيجان.

اضافة الى الدول أعلاه، فان الحرس الثوري يسيطر على السياسة الخارجية للنظام فيما يخص ارمينيا، روسيا، تركيا، عمان، ويتدخل بشكل مباشر في سياسات عدد من دول الخليج.

يتم تعيين سفراء النظام الإيراني في البلدان الأخرى كالعراق وسوريا وأفغانستان، من بين صفوف قوات الحرس او من الأشخاص المقربين من الحرس الثوري. وتأتي طريقة الاختيار هذه من أجل تمكين الحرس من متابعة نشاطاته وكذلك تمرير اجنداته من خلال الفرص المتاحة لهؤلاء الأشخاص الذين يحملون الصفة الدبلوماسية ويتمتعون بالحصانة الدبلوماسية باعتبارهم سفراء وكذلك لسفاراتهم.

وكإحدى الحالات، تشير الدراسة إلى عميد الحرس إيرج مسجدي وهو رئيس دائرة شؤون العراق في الحرس الثوري والذي تم تعينه سفيراً للنظام الإيراني في العراق في كانون الثاني 2017. يعتبر مسجدي مستشاراً اقدم لقاسم سليماني قائد قوة القدس الإرهابية، وكان مسؤولاً عن الميليشيات العراقية التابعة للنظام الإيراني، فيما أشرف على العمليات التي نفذت في العراق ضد قوات التحالف والتي أدت إلى مقتل مئات من هذه القوات.

كما توضح الدراسة بان قوات الحرس تُعد من أهم المؤسسات الإقتصادية في إيران وهي تسدد التكاليف المالية والإقتصادية الخاصة بتدخالت النظام في سائر البلدان وذلك في الوقت الذي تركت فيه هذه التدخلات أعباءًا ثقيلة على الإقتصاد الإيراني.

وبحسب الدراسة ففيما يتعلق بسوريا حصراً، خلال الأعوام الخمسة الماضية، صرفت طهران أكثر من 100 ميليار دولار، حيث تم تخصيص نسبة كبيرة من هذه الميزانية من خلال المكتب السري الخاص لخامنئي. وقد صرفت هذه الأموال من أجل الحصول على الأسلحة وكذلك التكاليف التي يتحملها الجيش النظامي في سوريا. كما وقد دفع نظام الملالي ما يقارب الميليار دولار سنوياً لتسديد رواتب الميليشيات والقوات المرتبطة بالحرس الثوري ومنها منتسبي القوات المسلحة السورية وكذلك الميليشيات والفصائل الطائفية الشيعية التي يدعمها النظام. ويتولى عميد الحرس رستم قاسمي إدارة مقر القيادة للشؤون اللوجستية الخاصة للحرب في سوريا، حيث كان رئيساً لمقر “خاتم الأنبياء” العام لقوات الحرس. وقبل ذلك كان قائداً لمقر “خاتم الأنبياء” وكذلك احد اعضاء الحكومة في عهد محمود احمدي نجاد.

لقوات الحرس الثوري، وحدة الإستخبارات والمعلومات وهذا الجهاز يعمل كجهاز رديف لوزارة الإستخبارات والأمن في البلاد. والأهم من ذلك، قام الحرس الثوري بتوسيع نطاق نشاطاته الإستخبارية والمعلوماتية في ارجاء المنطقة وانشأ مراكز استخبارية عديدة له في مختلف البلدان خلال الأشهر الأخيرة.

واستناداً إلى هذه الدراسة، وفي الوقت الذي تركز فيها طهران اهتمامها على الوسط الشيعي في مختلف بلدان المنطقة وتصعد من التوترات الطائفية، وتقوم بتجنيد عناصر لتشكيل مختلف الجماعات والميليشيات، إلا أن الحرس الثوري لا يحصر نفسه ابداً بالجماعات الشيعية.

القاسم المشترك بين الميليشيات المختلفة التي يشكلها الحرس الثوري، هو ولاؤها لخامنئي وطاعتها له واتباع أمره، وفي الوقت نفسه، فان ممارسات النظام التعسفية والجرائم التي يقترفها في مختلف البلدان في المناطق التي يسيطر عليها تحت لواء الإسالم الشيعي ومن خلال قمعه للسنة، ساهمت في بروز رد فعل شديد وتهيئة الظروف الملائمة لظهور مجاميع كتنظيم “داعش” الذي يبحث عن إقامة خلافة إسلامية ترافقها ممارسات شرسة وتصرفات وحشية يروجها ويصدرها في ارجاء العالم.

وتتنهي الدراسة بتقديم جملة توصيات منها :

1 ـ تطبيق القرار 2231 لمجلس الامن الدولي وعلى وجه التحديد، إيقاف نشاطات الحرس الصاروخية وارساله الأسلحة إلى سائر الدول كاليمن، سوريا، العراق ولبنان.

2 ـ تصنيف الحرس الثوري والميليشيات التابعة له ضمن لائحة المنظمات الارهابية الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية وتصنيفه كذلك في لوائح مماثلة في أوروبا وفي بلدان المنطقة.

3 ـ حظر وايقاف جميع المصادر المالية والشركات التابعة للحرس الثوري.

4 ـ فرض حظر على جميع المعاملات الخاصة بالابتياع او البيع، من قبل الحرس الثوري، وفرض العقوبات عليه.

5 ـ طرد قوات الحرس الثوري و”حزب الله” وسائر الميليشيات التابعة له من جميع بلدان الشرق الأوسط خصوصاً من سوريا والعراق.

6 ـ جهود دولية لتفكيك الميليشيات وشبكات الإرهاب التابعة لقوة القدس في المنطقة.

(يتبع)

الجزء الثاني: التدخل في لبنان وتأسيس “حزب الله”

المصدر: 

الجمعية الأروبية لحرية العراق واللجنة الدولية للبحث عن العدالة

خبر عاجل