
إذا كان لا بد من إنتقاد الطريقة التي طبق فيها إتفاق الطائف، فهذا الإنتقاد هو بالتأكيد من حق الذين عانوا الأمرين جراء هذا التطبيق الأعوج والمزاجي، وأعني المسيحيين الذين كانوا يقفون في وجه الإحتلال السوري على مدى سنوات الإحتلال.
أما أن يتحفنا كل يوم أحد أتباع ذاك النظام وعملائه بالتباكي والتحسر على التطبيق المجتزأ والأعوج لإتفاق الطائف، وبالتالي القفز فوراً الى المطالبة بمؤتمر تأسيسي لدستور جديد للبلاد، فحقاً إنها قمة الوقاحة وإستهبال الآخرين.
من ساهم مع المحتل بدك الأسس التي تم الإتفاق عليها في الطائف من أجل الغلبة على الفريق الآخر، ولم يبقِ شيئًا إلا وفعله من أجل إسترضاء ذاك المحتل “الفجعان” والمجرم لتنفيذ أوامره، من الهدايا القيمة والتي وصلت أسعارها الى الملايين الى التسكع أمام أبواب المحتل، لا يحق له اليوم أن يتباكى على إتفاق الطائف، بعدما ساهم كل واحد من هؤلاء في إجهاض المحاولات العديدة لتطبيقه.
إعتقدنا لوهلة بعد زوال الإحتلال، أن تلك المجموعة من “العملاء”، ستعود الى رشدها وتلتف حول البقية من اللبنانيين، لأن الضغط الذي كان يضعه المحتل عليها زال.
لكن كم كنا سُزّج وعلى سجيتنا! تبين أن “الكرام” كانوا بأحلى حالاتهم مع أسيادهم وكل ما سلبوه من حقوق الآخرين أصبح من حقوقهم المكتسبة، ولا يمكن لأحد أن يطالب به أو حتى يتجرأ على أن يتكلم عنه! وقد باتوا اليوم يتشوقون الى ظروف مؤاتية للقيام بغزوة جديدة يسطوا من خلالها على ما يتيسر أمامهم للإستيلاء ومرة جديدة على حقوق الآخرين.
المشكلة اليوم بالنسبة اليهم هي كابوس إعادة ما ليس من حقهم لأصحابه.
لا أيها السادة، ليس هكذا تتنصلون من إتفاق الطائف وتؤبلسوه.
من يهمه صمود الوطن وقيام الدولة لا يطرح هذه المشاريع في هذا الوضع السيء، من يهمه وطنه يطالب أولاً بإلغاء كل الميليشيات على الأراضي اللبنانية وبحصر السلاح في يد الدولة فقط لا غير، وبتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة والقضاء ووضع قانون عادل ينصف الجميع، وعندها يكون كل اللبنانيين متساوين في الحقوق كما في الواجبات، حينها يكون لنا لبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه.
أما التهويل والتباكي والتذاكي، لم ولن ينفع. بدمائنا ودموعنا وعرقنا ومعاناتنا أسسنا هذا الوطن، ولولا إصرارنا على شكله الحالي، لكانت كل مجموعة منكم، تتبع لإقليم ما من دولة ما، تفتك بها الحروب والصراعات.
لم ولن نقبل أن نعيش في لبنان أبداً كما تريدوننا أن نكون. لم ولن نعيش أهل ذمّة حتى لو أدى ذلك الى إستشهادنا جميعاً مقاومين، بوجه كل من يريد تطويعنا وترويضنا.
في كل مرة يخرجون علينا بإحصاءات وتعداد وأرقام، لكنهم يتناسون أننا أصحاب هذه الأرض، ولن يقدر أحد على سلبها منا.
وليكن واضحاً… هنا وجدنا منذ فجر التاريخ، وهنا سنبقى، وكل ما فعلتم بمساعدة الطغاة، ذهب مع الريح، ولن يجديكم أي نفع سوى التعاطي معنا من الند الى الند. آن الأوان لتضعوا حداً لشراهتكم، وكما لديكم حقوق نحترمها، لدينا حقوقنا أيضاً، وأبداً لن نتخلى عنها.