افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 30 آذار 2017

افتتاحية صحيفة النهار

مرور”قطوع” القمة: جرعة أخرى للتسوية

لعل أفضل ما يمكن اختصاره من نتائج واقعية للمشاركة اللبنانية في القمة العربية التي انعقدت أمس في الاردن يتمثل في عودة لبنان الى هذا المنتدى للمرة الاولى منذ ثلاث سنوات عبر بوابة ملء الشغور الرئاسي. أما في البعد السياسي والديبلوماسي، فان النتيجة الأخرى بدت استكمالا للاولى بمعنى ان حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يرافقه رئيس الوزراء سعد الحريري مكّن لبنان، بالاضافة الى عوامل عربية اخرى تتصل بمناخات القمة، من تمرير “قطوع ” خشي كثيرون قبيل انعقاد القمة احتمال حصوله. ولكن النتيجة جاءت لتجنّب الحكم والداخل السياسي اللبناني “مشروع” مأزق جديد في علاقات لبنان مع الدول العربية وتحديدا الخليجية من خلال تحييد العامل الساخن المتعلق بموضوع التنديد بالتدخل الايراني في الدول العربية الذي، وان لحظه البيان الختامي للقمة، صيغ بادبيات وفرت على لبنان الاحراج نظراً الى خلوه من اي ذكر لـ”حزب الله”.
وتعتقد أوساط ديبلوماسية وسياسية معنية ان تمرير “قطوع ” القمة بالنسبة الى لبنان كان نتيجة تفهم عربي واسع لاوضاعه بما يعد استكمالا لتوفير المظلة التي سهّلت التسوية الرئاسية والحكومية التي بدأت بانتخاب الرئيس عون وتشكيل حكومة الرئيس الحريري، وهو أمر يمكن ان يعتبر بمثابة جرعة منشطة اضافية لهذه التسوية وقت يعاني لبنان ازمات داخلية كثيرة لا تزال تجرجر ذيولها وترسم علامات الارباك على خلفية المشاركة اللبنانية في القمة. لكن الاوساط تلفت من زاوية أخرى الى ان ثمة أولويات أكثر الحاحاً وأهمية جعلت موضوع لبنان وما يعنيه يمر بحد أدنى من الاهتمامات العربية عبر قمة لم تكن نتائجها “مبهرة ” عموما وسط الاجواء المعروفة والصراعات التي تعتمل في المنطقة والكثير من الدول العربية. لذلك تؤكد هذه الاوساط ان القمة خلت من مفاجآت بالنسبة الى لبنان وهو امر قد يتيح للحكم والحكومة ان يعتبراه أفضل الممكن.
وسط هذه الاجواء تميزت الكلمة الاولى للرئيس عون في القمة العربية الاولى التي شارك فيها بمنحى “وجداني ” كما وصفها بنفسه، في حين شكلت من وجهة نظر أوساط سياسية أخرى رسالة واضحة من الحكم عن رغبته في تجسيد دور مختلف للرئاسة اللبنانية عبر تركيز الكلمة في معظمها على الحلول السياسية لصراعات المنطقة وتقديم “النموذج الحواري” اللبناني وسيلة لهذه الحلول. وقد خاطب الرئيس عون الزعماء العرب “سأدع وجداني يخاطب وجدانكم لعلنا نستفيق من كابوس يقض مضاجعنا”، عارضاً للحروب والمجازر في المنطقة العربية. وتساءل: “من ربح الحرب ومن خسر الحرب ؟” وأجاب: “الجميع خاسرون… وجميعنا معنيون بما يحصل ولا يمكن ان نبقى في انتظار الحلول تأتينا من الخارج “. وفي دعوة الى التزام ميثاق الجامعة العربية ذكر بان هذا الميثاق “يقينا شر الحروب في ما بيننا ويحصن سيادتنا واستقلالنا”، اضف أن الميثاق “يفرض على كل دولة ان تحترم نظام الحكم القائم في الدول الاخرى وتعتبره حقا من حقوقها وتتعهد الا تقوم بأي عمل يرمي الى تغييره”. اما عن واقع لبنان فاثار الرئيس عون مسألة النازحين لافتا الى ان ” لبنان يستضيف اليوم من سوريين وفلسطينيين ما يوازي نصف عدد سكانه”، ودعا الى عودة آمنة للنازحين الى ديارهم.
اما التطور اللافت الذي برز على هامش القمة، فتمثل في مغادرة الرئيس الحريري العاصمة الاردنية مرافقا العاهل السعودي الملك سلمان بن العزيز على الطائرة الملكية الى الرياض، وهي المرة الاولى يزور الحريري الرياض منذ تسلمه مهمات رئاسة الحكومة.

الى “الاستحقاق
ومع انتهاء القمة، يعود المأزق الانتخابي الى الواجهة وسط معطيات تزداد قتامة عن فرص التوصل الى قانون انتخاب جديد قبل منتصف نيسان كموعد اخير مفترض لتجنب ازمة دستورية وسياسية كبيرة في البلاد. وقالت مصادر سياسية بارزة لـ”النهار” أمس إن مهلة منتصف نيسان لا تعني ان امكانات التوصل الى قانون جديد ستكون متاحة بل ان مجمل المعطيات تؤكد استبعاد الاختراق في المدى المنظور. ومع انها أكدت ان لا فراغ محتملاً في مجلس النواب “لان لدى رئيس المجلس نبيه بري الفتوى المناسبة ولا شيء اسمه فراغ في السلطة التشريعية”، قالت هذه المصادر ان استبعاد التوصل الى قانون جديد مبني على معطيات تفيد بعدم وجود مصلحة لدى بعض الافرقاء في حصول الانتخابات حاليا. ولوح بري امس بامكان دعوته قريباً الى جلسة مناقشة عامة للحكومة في ملف قانون الانتخاب، وابدى استياءه من “استنكاف الحكومة حتى الان عن التصدي لموضوع قانون الانتخاب الذي هو من اولى مسؤولياتها ومهماتها”، كما جدد التحذير من ان “الوقت صار داهما ولا يجوز الاستمرار على هذا المنوال”.
وفي المقابل، برزت مواقف جديدة لوزير الخارجية جبران باسيل من المأزق الانتخابي اعلنها عقب انتهاء مشاركته في الوفد المرافق للرئيس عون في قمة عمان. وقال في مقابلة تلفزيونية عبر برنامج “بموضوعية” من محطة “ام تي في”: “لدينا ايام قليلة (للتوصل الى اتفاق) والا سنذهب الى الحكومة لاقرار قانون الانتخاب بالتصويت “. وكشف “اننا تبلغنا من حزب الله موافقته على الاقتراح الاخير (الذي طرحه “التيار الوطني الحر” متضمنا نظامي الاكثري والنسبي) مع مطالبة بتغييرين وملاحظة”. وأكد ان “طرحنا الحقيقي هو “الارثوذكسي” لانه يمهد للانتقال من النسبية الطائفية الى النسبية الوطنية والعلمنة”.وشدد على ان لا عودة عن الاتفاق مع “القوات اللبنانية” وانهما متفقان على التحالف الانتخابي المقبل.

 

*******************************

افتتاحية صحيفة الأخبار

عون «ينتزع» الحق بالمقاومة في القمة العربية: الحوار والحلول… قبل أن تُفرض علينا

انتهت أعمال القمة العربية في البحر الميت، في بيان شبيه بما سبق. وقد تكون الكلمة التي ألقاها الرئيس ميشال عون، وحضور لبنان العربي القوي العنصر الجديد الوحيد في القمّة هذا العام. بان ذلك في الأوراق الخاصة بلبنان والصادرة عن المجتمعين لجهة «عدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً»

ليا القزي

البحر الميت | فيما كان رؤساء الوفود المشاركة في القمة العربية يلقون كلماتهم، كانت الكاميرات تنقل وجوه «المستمعين» داخل مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات حيث عُقدت الجلسة. البعض يتثاءب، والبعض الآخر ترك النعاس يتسلل إلى عينيه. أما آخرون، فتلهَّوا بهواتفهم النقالة. الكلمات المستهلكة في الخطابات العربية التي تمتاز برتابتها، فرضت هذه التصرفات. بيانات تكتفي بالإدانة ورفع شعارات من دون طرح خطة عمل لإحداث خرق في الواقع العربي «الميت».

من خارج هذا السياق أتت كلمة لبنان التي ألقاها الرئيس ميشال عون. ليس من باب المبالغة القول إنّ خطاب عون كان استثنائياً، إن كان في اللغة المباشرة والتعابير الصريحة، أو في المضمون. «أصوات الانفجارات ومشاهد القتل تطغى على أي موضوع آخر. لذلك لم أستطع أن أنزع من مخيلتي الغيمة السوداء التي تخيم على أجوائنا العربية، ولا اللقاءات السابقة التي كانت في كل مرة دون مقررات عملية تزيد خيباتنا خيبة، وطعم المرارة فينا يزداد مرارة»، قال عون. وفي وقت تعتبر فيه المملكة العربية السعودية، ومن يتصرف وفقاً لاملاءاتها، أنّ السعي إلى قلب نظام الحكم في سوريا ومحاصرة الشعب اليمني وتجويعه، من خلال شنّ الحروب هو «حقّ»، أعاد الرئيس اللبناني التذكير بالمادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية التي «تفرض على كل دولة من الدول المشتركة أن تحترم نظام الحكم القائم في الدول الأخرى المنتسبة إلى الجامعة، وتعتبره حقاً من حقوقها، وتتعهد بأن لا تقوم بأي عمل يرمي الى تغييره». لبنان هذا البلد «الضعيف»، حيث تعيين أدنى موظف في الدولة بحاجة إلى جمع تواقيع كل القوى السياسية، يتصرف عربياً من موقع «القوي». يتجرأ على رفع الصوت، سائلاً: «من أجل من نتقاتل، ومن أجل ماذا نقتل بعضنا البعض؟ أمن أجل تحرير القدس والأراضي العربية المحتلة؟ أم من أجل الوطن الفلسطيني الموعود وإعادة اللاجئين؟». العلاقات اللبنانية ــ الخليجية يحكمها مدّ وجزر، كان في الأغلب يأتي على حساب الاستقرار المحلي، ولا سيّما حين «يقاوم» لبنان وصاية السعودية. فقبل أيام قليلة، كانت الرياض وحلفاؤها يلوحون بإمكانية حجب التضامن مع لبنان في مواجهة التهديدات الإسرائيلية. إلا أنّ ذلك لم يمنع الرئيس اللبناني من القول إنّ لبنان «في ما له من علاقات طيبة مع جميع الدول الشقيقة، يبدي كامل استعداده للمساعدة في إعادة مد الجسور، وإحياء لغة الحوار. لأننا، نحن كلبنانيين، عشنا حروباً متنوعة الأشكال، ولم تنته إلا بالحوار». ويزيد بأنّ «خطورة المرحلة تُحتم علينا أن نقرر اليوم وقف الحروب بين الإخوة، بجميع أشكالها، العسكرية والمادية والإعلامية والديبلوماسية، والجلوس إلى طاولة الحوار (…) وإلا ذهبنا جميعاً عمولة حلّ، لم يعد بعيداً، سيُفرض علينا».

يُنقل عن الملك الأردني قوله: «لماذا نختلف حول قضايا نحن غير مؤثرين فيها؟»

الرئيس سعد الحريري ومستشاره نادر الحريري عبّرا عن ارتياحهما لكلمة لبنان، علماً بأنهما لم يطّلعا عليها مسبقاً. أما مصادر ديبلوماسية عربية فقد قالت لـ«الأخبار» إنّ كلمة عون لم تمرّ مرور الكرام في جلسة القمة العربية، «بل تركت تأثيراً إيجابياً لدى رؤساء الوفود الذين اعتبروا أنّ لبنان يجب أن يؤدي دوراً قيادياً».

لم تكن كلمة رئيس الجمهورية «الخرق» الوحيد في خلال جلسة القمة، بل أيضاً المقررات التي صدرت عنها في ما خصّ «التضامن مع لبنان ودعمه». في خمس أوراق تضم تسع نقاط، وافقت الدول العربية على رؤية لبنان السياسية والاقتصادية. من أهم ما جاء فيها «التأكيد وضرورة التفريق بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الإسرائيلي التي هي حق أقرته المواثيق الدولية ومبادئ القانون الدولي، وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً». ودعم لبنان «في تصديه ومقاومته للعدوان الاسرائيلي المستمر عليه وعلى وجه الخصوص عدوان تموز من عام ٢٠٠٦ والترحم على أرواح الشهداء اللبنانيين، واعتبار تماسك ووحدة الشعب اللبناني في مواجهة ومقاومة العدوان الإسرائيلي عليه ضماناً لمستقبل لبنان وأمنه واستقراره». المضحك في النص هو الترحيب «بالمساعدات التي قدمتها دول شقيقة وصديقة للبنان وفي طليعتها المملكة العربية السعودية وحث جميع الدول على تعزيز قدرات الجيش اللبناني». ففي كانون الثاني ٢٠١٦، قرّرت «مملكة الخير» معاقبة لبنان وإلغاء هبة المليار دولار، بعد أن نأى لبنان بنفسه في اجتماع وزراء خارجية العرب، ذلك العام، عن إدانة إيران لأنه كان هناك بند يُصنف حزب الله بأنه منظمة ارهابية.

البيان الختامي للقمة العربية كانت نسخة عن الاجتماع التحضيري لوزراء الخارجية العرب، وعن البيانات السابقة التي تمتلئ بها أدراج الجامعة العربية. «هو نصف فشل ونصف نجاح»، تقول المصادر الديبلوماسية. سبب الفشل هو عدم قدرة «الجامعة» على لعب أي دور جامع بين العرب وفقدانها لعنصر المبادرة منذ سنوات طويلة، حتى باتت قرارات هذه الدول تُصنع في الدول الغربية. أما النجاح، فهو «تمكن ملك الأردن عبد الله الثاني من تحقيق أهدافه وأهداف الولايات المتحدة التي يزورها بعد أسابيع». وكانت أمس، قد انتشرت معلومات أنّ «الموفد الأميركي إلى القمة العربية تدخل من أجل توجيه قرار القمة في ما خص الصراع العربي ــ الإسرائيلي. بعد أن رُفضت مبادرة السعودية لتعديل مبادرة السلام العربية بضغط من السلطات الأمنية الأردنية واللوبي الفلسطيني في الأردن». و«النجاح» الذي يُسجل أيضاً للملك الأردني، بحسب المصادر الديبلوماسية، هو تمكنه من «جمع الملك سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث غادر الاثنان مع وفديهما قاعة الاجتماعات حين كان أمير قطر تميم بن حمد يلقي كلمته». إضافة إلى اللقاء بين الملك السعودي ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. «حتى ولو لم يكن بالإمكان التعويل كثيراً على هذه اللقاءات، ولكنها في الشكل مهمة».

في الأصل، قبل الأردن استضافة القمة العربية لعدّة أسباب، أبرزها «طموحه الدائم إلى لعب دور إقليمي، خاصة كوسيط بين الدول المتنازعة»، كما تقول مصادر أردنية. وكان لدى السلطات «تحدّ أن يكون هناك تمثيل قوي في القمة، بصرف النظر عن العناوين المطروحة. فعمل الملك على تخدير وتسكين الخلافات». برز هذا الأمر من خلال الاجتماع التحضيري الذي سبق القمة «الذي استغرق ساعة و٤٠ دقيقة تقريباً، في حين أنّ هذه الاجتماعات كانت تستمر على مدار يومين». والأمر الثاني، هو «الحَجْر» الذي فُرض على الصحافيين الأجانب والمحليين. فعلى الرغم من امتلاك الصحافيين لتصاريح أمنية تُخولهم التنقل في منطقة البحر الميت المقفلة أمنياً، إلى حين انتهاء الأعمال، إلا أنهم منعوا من الاختلاط والتواصل مع الوفود العربية ومن دخول مقر الاجتماع. «اتُّخذ ذلك بموجب قرار تحت عنوان أمني، ولكن الهدف كان الحدّ من التسريبات التي من شأنها أن تُظهر الخلافات».

غُيبت سوريا عن القمة العربية، ولكنّ طيفها كان مسيطراً. بعد ست سنوات من الحرب فيها، تأكيد عربي بأنّ «الحل الوحيد الممكن يتمثل فـي الحـل السياسي القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية». تقول المصادر الأردنية إنّ «الملك يُدرك أننا، كعرب، لا نمون على أي ملف، فلماذا نختلف حول قضايا نحن غير مؤثرين فيها؟».

انتهت قمة عربية صُرفت لأجلها آلاف الدولارات من دون أن تُقدم أي جديد، في وقت أنّ شعوبها تموت جوعاً وعوزاً. السيناريو نفسه سيتكرر العام المقبل، ولكن هذه المرّة من الرياض بعد أن تنازلت الإمارات العربية عن دورها في استضافة القمّة، مسلفة موقفاً مجانياً إلى السعودية.

*******************************

افتتاحية صحيفة المستقبل

عون للقادة العرب: أصبحت واحداً منكم ولبنان جاهز لمدّ الجسور
قمّة عمّان: لمّ الشمل في مواجهة «مثلّث الخطر»

 

البحر الميت ــــ جورج بكاسيني وبسام النونو

على قدر نخوة نشامى المملكة الهاشمية وحُسن تنظيمها وضيافتها، وبخلاف قمم سابقة غرقت في الخلافات والنزاعات، واجهت قمّة عمّان برعاية الملك عبدالله الثاني بموقف عربي موحّد «مثلّث الخطر» المتمثّل «بإسرائيل والإرهاب وتدخلات إيران» كما سمّاه الأمين العام للبرلمان العربي مشعل بن فهد السلمي، لتتحوّل إلى قمّة «لمّ الشمل والمصالحات» كما وصفها وزير الخارجية الأردنية أيمن الصفدي لـ«المستقبل»، سيما وأنها شكّلت حاضنة لسلسلة لقاءات وتفاهمات أبرزها بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وكلّ من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي، وسط تشديد الصفدي على أن إنجازات القمّة تحتاج إلى متابعة للتأسيس عليها وتحقيق نجاحات متراكمة «لا يمكن التوصّل إليها بين ليلة وضحاها».

أمّا لبنان الذي حضر بوفده الموحّد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه رئيس الحكومة سعد الحريري، فنال نصيبه من حصيلة التفاهمات العربية مع إقرار القادة العرب بند التضامن مع لبنان من دون أي تحفُّظ. فيما حرص الرئيس عون على التوجُّه إليهم في أول مشاركة له في قمة عربية بعبارة «أصبحت واحداً منكم»، خلال إلقائه كلمة لبنان، والتي خاطب فيها «وجدان» العرب ليحثّ على وقف الاقتتال والحروب والمجازر والدمار في المنطقة، مبدياً استعداد لبنان للمساعدة في إعادة «مدّ الجسور».

وفي معرض تناوله «الأحداث المؤلمة في سوريا» أثار عون عبء النزوح الذي يثقل كاهل اللبنانيين، خصوصاً أنهم باتوا يستضيفون «من سوريين وفلسطينيين ما يوازي نصف عددهم»، مشدداً على

أن «تخفيف بؤس النازحين وتجنيب لبنان التداعيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لن يكون إلاّ من خلال عودتهم الآمنة إلى ديارهم».

إعلان عمّان

وفي ختام القمة دعا القادة في «اعلان عمّان» الى وقف التدخلات الخارجية في شؤون دولهم.

وقال القادة في الاعلان: «نرفض كل التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية».

ودان «اعلان عمان» المحاولات «الرامية الى زعزعة الامن وبث النعرات الطائفية والمذهبية او تأجيج الصراعات وما يمثله ذلك من ممارسات تنتهك مبادئ حسن الجوار والقواعد الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة».

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال الزعماء العرب إنهم على استعداد لتحقيق «مصالحة تاريخية» مع إسرائيل مقابل انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967. وجاء في البيان «نؤكد استمرارنا في العمل على إعادة إطلاق مفاوضات سلام فلسطينية – إسرائيلية جادة وفاعلة تنهي الانسداد السياسي وتسير وفق جدول زمني محدد لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وفي الشأن السوري، شدد القادة في البيان على ضرورة «تكثيف العمل على ايجاد حل سلمي ينهي الازمة السورية وبما يحقق طموحات الشعب السوري ويحفظ وحدة سوريا ويحمي سيادتها واستقلالها وينهي وجود الجماعات الارهابية فيها».

كلمات

أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في كلمته في الجلسة الافتتاحية، أنه لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. وقال: «تستمر إسرائيل في توسيع الاستيطان، وفي العمل على تقويض فرص تحقيق السلام، فلا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، القضية المركزية في الشرق الأوسط، من خلال حل الدولتين».

وتابع قائلاً: «نحن على تماس يومي ومباشر مع معاناة الشعب الفلسطيني، وأهلنا في القدس بشكل خاص. كما أن الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مسؤولية تاريخية يتشرف الأردن بحملها نيابة عن الأمتين العربية والإسلامية.. سنواصل دورنا في التصدي لأي محاولة لتغيير الوضع القائم، وفي الوقوف بوجه محاولات التقسيم، الزماني أو المكاني، للمسجد الأقصى».

وأعرب عن أمله «أن تقود المباحثات الأخيرة في جنيف وأستانة إلى انفراج يطلق عملية سياسية، تشمل جميع مكونات الشعب السوري، وتحافظ على وحدة الأراضي السورية، وسلامة مواطنيها، وعودة اللاجئين».

العاهل السعودي

ودعا العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى حل سياسي للأزمتين السورية واليمنية، وشدد على السعي لإيجاد حل للقضية الفلسطينية «على أساس قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية».

وأكد أن «من أخطر ما تواجهه أمتنا العربية التطرف والإرهاب، الأمر الذي يؤكد ضرورة تضافر الجهود لمحاربتهما بكافة الوسائل». وقال: «يجب ألا تشغلنا الأحداث الجسيمة التي تمر بها منطقتنا عن تأكيدنا للعالم على مركزية القضية الفلسطينية لأمتنا».

وأضاف: «ما زال الشعب السوري الشقيق يتعرض للقتل والتشريد، مما يتطلب إيجاد حل سياسي ينهي هذه المأساة، ويحافظ على وحدة سوريا، ومؤسساتها وفقاً لإعلان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن رقم 2254». وشدد على «أهمية المحافظة على وحدة البلاد وتحقيق أمنها واستقرارها».

وأشار إلى «أهمية الحل السياسي للأزمة اليمنية وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ونتائج الحوار الوطني اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216». ودعا إلى «تسهيل وصول المساعدات الإنسانية لمختلف المناطق اليمنية». واعتبر أن «التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية تمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، وسيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار».

الرئيس المصري

أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن القمة تُعقد وسط تحديات جسيمة تواجه المنطقة بأسرها، تستهدف وحدة وتماسك الدول العربية وسلامة أراضيها.

وقال ان هذه الأخطار وفي مقدمتها الإرهاب أضعفت الجسد العربي حتى بات يعاني من تمزقات عدة، وأصبح لزامًا علينا أن نتصدى للتحديات التي نواجهها برؤية واضحة. ورأى أن الحل السياسي للأزمة السورية، هو السبيل الوحيد القادر على تحقيق الطموحات المشروعة للشعب السوري، واستعادة وحدة سوريا وسلامتها الإقليمية، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية والقضاء على خطر الإرهاب والمنظمات المتطرفة، وتوفير الظروف المواتية لإعادة إعمارها وبنائها من جديد.

أمير قطر

وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «اننا مطالبون بالعمل الجاد المشترك للضغط على المجتمع الدولي، وفي مجلس الأمن لرفض إقامة نظام فصل عنصري في القرن الحادي والعشرين، والتعامل بحزم مع إسرائيل وإجبارها على التوقف عن بناء المستوطنات، وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية، ووقف الانتهاكات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة الذي يمنع سكانه من ممارسة حياتهم الطبيعية».

وأعرب عن ترحيب دولة قطر باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، مؤكدًا أهمية العمل على جعله حقيقيًا، لا انتقائيًا يسمح بحصول عمليات تهجير.

الرئيس اليمني

أكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ان إيران هي«الراعي الرسمي للإرهاب في المنطقة العربية بشقيه القاعدة، وحزب الله والحوثيين». وقال ان الحوثيين والرئيس السابق علي صالح«دمروا النسيج الاجتماعي في اليمن وقاموا بنهب ثرواته بمساندة من ايران». وشكر التحالف العربي بقيادة السعودية على تدخله العسكري في اليمن وإغاثة الشعب، وقال إن«أكثر من 80% من الأراضي اليمنية أصبحت تحت سيطرة الحكومة الشرعية».

رئيس الوزراء العراقي

اعتبر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن«الشعوب العربية تتطلع إلى هذه القمة، وعلينا جميعًا أن نتحمل المسؤولية لاتخاذ القرارات اللازمة لإنهاء معاناة شعوبنا التي تعيش في ظل النزاعات والحروب والنزوح والفقر والجوع»، مؤكدا«أن الإرهاب لا يستثني أي دولة ما يستدعي بذل كل الجهود من أجل الحفاظ على وحدة دولنا وشعوبنا من التفكك والضياع ومنع التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية».

الأمين العام للامم المتحدة

قال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة:«إننا نلتقي اليوم في خضم نزاعات وحروب شكلت المزيد من الضغوط على المنطقة والعالم بسبب وجود الإرهاب الذي تشكله القاعدة وداعش الإرهابيتين». وأكد أن المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب وأن حماية المضطهدين أمر متجذر في الإسلام وأن المسلمين هم مثال على التسامح.

وقال:«آن الأوان لوضع حد للصراع في سوريا والتوصل لوقف إطلاق النار في هذا البلد». وقال إن النزاعات التي تشهدها المنطقة العربية أبعدتنا عن التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، مبينًا في هذا الإطار أن أحلام الشعب الفلسطيني قد تقيدت جيلًا بعد جيل بفعل الاحتلال، وحيا باسم الأمم المتحدة مبادرة السلام العربية.

بوتين

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في برقية إلى القمة اعتزام بلاده تطوير التعاون مع جامعة الدول العربية لتأمين الحلول الديبلوماسية السريعة للأزمات الإقليمية. وقال:«روسيا تعتزم تطوير تعاون الشراكة مع جامعة الدول العربية، بهدف توفير أسرع الحلول السياسية الديبلوماسية للأزمات الإقليمية، وكذلك إعادة إعمار المناطق المتضررة بعد انتهاء الأزمات».

وأشار الرئيس الروسي إلى أن بلاده«سوف تستمر في إيلاء اهتمام خاص لتعزيز وقف الأعمال القتالية في سوريا، والكفاح ضد المنظمات الإرهابية العاملة هناك». أضاف:«ننطلق من أن أهم شروط الاستقرار طويل الأمد في المنطقة، يتوقف على حل القضية الفلسطينية التي طال أمدها». ورأى أن«مبادرة جامعة الدول العربية للسلام ما زالت ذات أهمية، كونها توفر خلفية جيدة لتقدم العملية التفاوضية الفلسطينية الإسرائيلية».

*******************************

افتتاحية صحيفة الحياة

خادم الحرمين يلتقي عون على هامش القمة وأمير الكويت يجدد دعوة الرئيس اللبناني لزيارتها

واصل الرئيس اللبناني ميشال عون لقاءاته على هامش أعمال القمة العربية المنعقدة في البحر الميت في الاردن، وقابل صباح أمس، خادم الحرمين الشريـفيــن الملك سلمان بن عبـدالعزيز في قصر الملك حسين بن طلال للمؤتمرات.

كما التقى عون أمير الكويت الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح. وعرض معه العلاقات الثنائية اللبنانية – الكويتية والأوضاع العامة في المنطقة العربية. وخلال اللقاء، جدد الأمير الكويتي دعوة الرئيس عون الى زيارة الكويت وهو كان وجهها اليه في وقت سابق، وشكر عون الأمير على تجديد الدعوة واعداً بتلبيتها بعد الاتفاق على موعدها عبر القنوات الديبلوماسية.

والتقى عون الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وعرض معه العلاقات الثنائية. كما التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس. ولاحقاً التقى الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريتش في حضور وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل.

اما رئيس الحكومة سعد الحريري فالتقى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مقر القمة، فيما التقى باسيل نظيره البحريني الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة.

وكان عون التقى في جناحه ليل أول من أمس، رئيـــس الوزراء العراقـــي حيدر العبادي في حضور الحريري، وباسيل، ووزير الاقــتــصاد رائـــد خوري، ومديــر مكتب الرئيس الحريري نادر الحـــريري. وحضر عن الجانب العراقي وزراء الخارجية إبراهيم الجعفري، والدفاع عرفان الحيالي، والتخطيط سلمان الجميري، ورئيــس لجنة العـــلاقات الخارجيــــة النيابيــة عبدالباري زيباري.

وأكد عون والحريري، بحسب ما وزع المكتب الإعلامي الرئاسي «حرص لبنان على تعزيز العلاقات اللبنانية- العراقية في المجالات كافة، كما تمنيا أن يعود الاستقرار والأمان إلى الربوع العراقية».

والتقى عون بحضور الحريري وباسيل وخوري ونادر الحريري، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي فايز مصطفى السراج، وتطرق الحديث إلى الأوضاع في ليبيا خصوصاً والمساعي المبذولة للحفاظ على وحدة ليبيا.

وطلب عون والحريري من السراج والمسؤولين الليبيين، «بذل المزيد من الجهد لمعرفة ملابسات تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، في ضوء ما تحقق حتى الآن على الصعيد القضائي، لا سيما أن لجنة قضائية لبنانية تواصلت مع المسؤولين الليبيين لهذه الغاية. وأبدى الجانب الليبي تجاوباً لاستئناف الجهود المبذولة في هذا السياق في أسرع وقت ممكن. وتم الاتفاق على التواصل بين البلدين حول هذا الموضوع».

جنبلاط: قمة البحر الميت

وفي السياق، غرد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط عن القمة العربية على حسابه على موقع «تويتر» قائلاً: «يا لها من مصادفة أن يجري بحث شؤون عالم عربي ينحدر إلى الجحيم على ضفاف البحر الميت. يبدو أنها من علامات القيامة».

لبنان يشكو إسرائيل إلى مجلس الأمن: تهديداتها تنذر بزعزعة الهدوء جنوباً

نيويورك – «الحياة» – قدم لبنان شكوى ضد إسرائيل في مجلس الأمن على خلفية التهديدات التي أطلقها مسؤولون إسرائيليون باستهداف البنى التحتية في لبنان.

وأبلغ السفير اللبناني لدى الأمم المتحدة نواف سلام مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة أن المسؤولين الإسرائيليين والوزراء في حكومة بنيامين نتانياهو وجهوا تهديدات الى لبنان تعد خرقاً للقرار ١٧٠١، بينها تهديد وزير التربية نفتالي بينيت الذي دعا «إسرائيل عند نشوب حرب جديدة مع لبنان الى إجراء هجوم شامل على المنشآت المدنية بالتوازي مع أعمال عسكرية أرضية وجوية، ومن هذه المنشآت المطار ومحطات الطاقة وإعادة لبـنـان الى العصور الوسطى».

وطالب سلام بـ «إدانة هذه التهديدات الإسرائيلية وإدراجها في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة عن تطبيق القرار ١٧٠١ لأنها تنذر بزعزعة الهدوء على حدود لبنان الجنوبية».

وأشار الى أن إسرائيل خرقت السيادة اللبنانية العام الماضي ٥٣٥ مرة جواً، و١٥٧ براً و٣٨٨ بحراً، إضافة الى ٥٣ خرقاً جوياً العام الحالي و١٠ اختراقات برية و١٦ بحرية.

وأكد أن هذه التهديدات «تشكل خرقاً لميثاق الأمم المتحدة وتتناقض مع القانون الدولي».

وطالب الأمم المتحدة في الشكوى بـ «اتخاذ تدابير لردع إسرائيل لكي توقف انتهاكاتها للسيادة اللبنانية».

*******************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

مانشيت:لبنان يُحدِّد الضرورات العربية:الحوار ووقف العنف وإعادة النازحين  

نُحِّيت الملفّات الداخلية بكلّ تعقيداتها جانباً، وأُعطيت إجازة موقتة حتى مطلع نيسان، الذي يبدو أنه شهر الحسم والاختيار بين الاستمرار في إنتاج السلبيات، وبين الذهاب الى الإيجابيات وفي مقدمها توليد قانون الانتخاب الموعود. فيما انشَدّت الحواس اللبنانية كلها نحو القمة العربية في الاردن، أملاً في أن تزرع الأمل في سماء العرب في إمكانية تقريب المسافات وإعادة مدّ الجسور في ما بينهم.

وبَدا جَليّاً انّ القمة جالت على الهموم والشجون العربية، بنبرة هادئة وموضوعية بلا تشنّجات، وكان للبنان ما أراد من القمة، التي خَصّته في بيانها الختامي بحَيّز مهم للإعراب عن «وقوفها الى جانبه والتضامن الكامل معه وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي له، ولحكومته ولكافة مؤسساته الدستورية، بما يحفظ وحدته الوطنية وأمنه واستقراره».

وأكدت القمة على «سيادة لبنان على كامل أراضيه، وحق اللبنانيين في تحرير أو استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة أيّ اعتداء بالوسائل المشروعة والتأكيد على أهمية وضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي، التي هي حق أقَرّته المواثيق الدولية ومبادىء القانون الدولي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً إرهابياً».

وإذ دانت الاعمال الارهابية والتحركات المسلحة والتفجيرات الارهابية التي استهدفت عدداً من المناطق اللبنانية، أشادت بـ«الدور الوطني الذي يقوم به الجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية في صَون الاستقرار والسلم الاهلي»، وشدّدت على ضرورة الحفاظ على الصيغة اللبنانية التعددية الفريدة القائمة على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وعلى دعم المؤسسات الدستورية اللبنانية في المضي بالالتزام بأحكام الدستور لجهة رفض التوطين والتمسّك بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم.

المشهد في القمة

في قلب المشهد العربي الذي عكسته القمة العربية خلال اجتماعها في الاردن، أمس، أبرَزت خطابات القادة العرب المخاطر التي تتهدّد الأمّة، وأوّلها الارهاب الذي يتهدّد كل المجتمعات العربية، كذلك الاوجاع التي تعصف من خاصرته السورية كما من اليمن والعراق.

وامّا الشقيق الأصغر لبنان فبَدا في موقعه معبراً عن نفسه كنقطة جَمع بين العرب، وموجّهاً البوصلة الى المكامن الحقيقية لتلك المخاطر وسبل درئها ومواجهتها.

وإنْ تَعثّر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على باب القمة، فإنه لم يتعثّر في رسم صورة الوضع العربي المتعثّر. فقد قدّم كلمة غير تقليدية، وجدانية في الشكل، إنما كانت سياسية بامتياز في المضمون.

تفادى الوقوع في الخلافات اللبنانية من جهة، وفي الصراعات العربية والاقليمية من جهة أخرى، ونجح في قلب التقليد السابق؛ حيث كان العرب يتوجهون بنداءات نحو لبنان، فإذا برئيس لبنان هذه المرة هو من يوجّه النداء للعرب لوَقف خلافاتهم.

جاءت كلمة عون عمومية، حَلّق فيها فوق القضايا الاساسية من دون ان يهبط في ايّ منخفض جوي او فجوة أرضية. لكنّ ذلك لم يمنعه من محاولة إسقاط التجربة الحوارية اللبنانية على العرب، وإطلاق مبادرة رَمى من خلالها الى فتح حوار في ما بينهم لحلّ مشكلاتهم بعيداً من العنف.

وكان اللافت في كلمة رئيس الجمهورية أنها توجّهت الى الانظمة والشعوب العربية، فدعا الى وقف الحروب لأنها اصبحت عبثية، والى عدم تدخل ايّ دولة في شؤون دولة عربية اخرى بحيث تختار كل دولة نظامها.

كما توجّه الى جامعة الدول العربية، فدعاها الى الخروج من نومها العميق لتتمكن من تأدية الدور الذي من أجله أُنشِئت، وهو لَمّ الشمل العربي ذلك انّ الموقف ـ الطرف الذي اتخذته الجامعة منذ بدء الثورات في عدد من الدول العربية عَطّل دورها كوسيط او كمرجعية جامعة، ما جعل مرجعيات دولية وإقليمية غيرها تقوم بالدور.

ولعلّ اللافت للانتباه في كلمة الرئيس عون هو انّ دعوته الى لَم الشمل العربي تنطوي على دعوة بطريقة غير مباشرة الى إعادة سوريا وكل جهة عربية مُقصَاة، الى الجامعة لكي تتمكن من القيام بدورها. وامّا الأساس في ما تقدّم، فهو انّ هذه «المواقف العربية» لرئيس الجمهورية تفترض تجاوباً عربياً معها لئلّا تبقى صوتاً صارخاً في الصحراء.

امّا على الصعيد اللبناني فتجَنّب رئيس الجمهورية إثارة ايّ عناوين ساخنة او محل إشكال، فلم يقارب في كلمته «حزب الله» ودوره في سوريا لئلّا تتحول كلمته الجامعة في الاردن، مصدر خلاف في لبنان مثلما حصل لدى زيارته مصر.

غير انّ الرئيس عون طرح صراحة مرة أخرى معاناة النازحين السوريين بسبب نزوحهم ومعاناة لبنان بسبب وجود النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين بهذه الأعداد الهائلة (نحو نصف سكان لبنان)، فدعا الدول العربية من خلال قادَتها الى السير بمشروع إعادة النازحين السوريين الى مناطق آمنة في سوريا.

ولذلك لاحظت مصادر سياسية أنها المرة الاولى التي لا يطلب فيها لبنان مساعدات مالية وكأنه يقول للعرب لا نريد مالاً لتوطين النازحين إنما نريد مشروعاً لإعادتهم الى بلادهم حفاظاً على وحدة سوريا وسلامة للبنان.

وفي النهاية أتت كلمة عون مخيّبة لآمال الذين كانوا يراهنون أنه سيتكلم كرئيس لفريق لبناني، لا كرئيس لكلّ لبنان.

وأمّا في الجانب المتصل بـ«الرسالة الخماسية» التي بعث بها رؤساء الجمهورية والحكومة السابقون الى قمة عمان، فيبدو انها لم تفتح. فيما توقّف متابعون لأعمال القمة من الجانب اللبناني أمام مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي اصطحب معه الى الرياض رئيس الحكومة سعد الحريري، بعد مضيّ وقت طويل لم يقم به الأخير بزيارة رسمية الى المملكة. واذا كانت ثمّة من قرأ في الرسالة الخماسية محاولة إحراج للحريري، فإنّ مبادرة الملك سلمان فيها من المغازي والمعاني الكثير الكثير.

تجدر الاشارة الى انّ عون كان قد التقى، على هامش اعمال القمة، العاهل السعودي قبل مغادرته الاردن، وكان عرض سريع للعلاقات الثنائية اللبنانية- السعودية والتطورات التي تشهدها المنطقة.

وقد كان لكلمة رئيس الجمهورية في القمة صدى إيجابياً في الداخل اللبناني، ووصفها مرجع سياسي كبير لـ«الجمهورية» بأنها كلمة بحجم المرحلة.

فنيش لـ«الجمهورية»

وبَدا «حزب الله» أكثر المرتاحين والمرحّبين بكلمة عون، ونظر اليها بتقدير كبير، وقد عبّر عن ذلك الوزير محمد فنيش بقوله لـ«الجمهورية»: «لقد بَدا رئيس الجمهورية في القمة أكثر حرصاً على لَمّ الشمل العربي واهتمام العرب بقضاياهم الاساسية، ومنع التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهم البعض، ووقف الاحتراب».

وأشار الى انّ خطاب عون يحوي ضمناً اشارة الى مسؤولية بعض الدول العربية عن الحروب القائمة في العالم العربي، إذ لا يكفي فقط أن نلقي المسؤولية على قوى خارجية وتُحرَّف الحقائق.

وقال: أكّد في خطابه دور لبنان الجامع والمدافع والحريص على قضايا العرب وجمع كلمتهم، ليس كالبعض الذي يريد ان يجعل من خلافاتنا الداخلية سبباً للتدخلات العربية بالخلافات العربية وبداخل لبنان، بما يجعل لبنان ساحة. إذ أمام هذا الحرص نرى في المقابل بعض من كان في موقع السلطة سابقاً يسعى، عبر إيحاءات لا اعرف من أين، لجَعل لبنان ساحة مُتلقّية للخلافات العربية.

أضاف: لقد بَدا رئيس الجمهورية في خطابه امام القمة، في موقع المسؤول، وموقع رجل الدولة وفي موقع لائق به ولائق بلبنان وبنظرته الى دوره على مستوى المنطقة وعلى مستوى القمة العربية.

فهذا الموقف الذي عبّر عنه يعكس الواقع اللبناني القائم على التفاهم السياسي الذي يبدو أنه مُزعج للبعض، لأنّ هذا البعض مُتضرّر من هذا التوافق، الذي يَترسّخ أكثر فأكثر، وتتأتى عنه الكثير من النتائج الايجابية على صعيد بعض الاستحقاقات، ويبدو انّ هذا البعض المُتضرّر يريد التشويش والعرقلة.

وختم: هذا موقف لا يعكس فقط موقف رئيس الجمهورية، بل يعكس ايضاً حتى موقف رئيس الحكومة المُشارك في القمة، وكذلك كل الفرقاء الممثّلين في الحكومة.

«14 آذار»

من جهته، قال مصدر قيادي في ١٤ آذار لـ«الجمهورية» إنّ خطاب رئيس الجمهورية أمام القمة العربية «يبقى من دون مفاعيل سياسية. فالدولة التي تحتاج الى وسطاء للجمع بين مكوّناتها لا يمكن ان تؤدي دور الوسيط بين الدول».

وأضاف: «انّ الدول العربية تعرف تماما أنّ لبنان ليس سيّد قراره، وانّ ايران تعتبره جزءاً من الدول التي لها فيها وعليها نفوذ كبير، وانّ قرار المؤسسات الدستورية فيه خاضع لتأثير سلاح «حزب الله».

واعتبر المصدر «انّ المخرج الذي اعتمده رئيس الجمهورية بطرح «مبادرة حوارية» بين العرب للتفَلّت من اتخاذ موقف حاسم من طبيعة الصراع لا يُحاكي جوهر البحث، ذلك انّ الدول العربية تعتبر انّ المشكلة هي عربية – إيرانية في حين انّ عون قارَب المشكلة من زاوية خلافات عربية – عربية».

وختم المصدر: «انّ الموقف اللبناني الرسمي، الذي يسوّق له أركان السلطة كإنجاز، هو بالمفهوم السياسي والديبلوماسي موقف إنشائي خارج عن الموضوع»

*******************************

افتتاحية صحيفة اللواء

مانشيت اليوم: إعلان عمّان: الدولة الفلسطينية شرط السلام.. والثقة مع إيران بوقف الإستفزازات

دعم لبنان والجيش والتفريق بين المقاومة والإرهاب.. والملك سلمان يصطحب الحريري إلى الرياض

البحر الميت – كارول سلوم وربيع شاهين:

أنهت «قمة تلطيف الاجواء» العربية التي انعقدت يومي 28 و29 هذا الشهر، على ضفاف البحر الميت في الأردن، أعمالها بحزمة من القرارات تضمنها البيان الختامي حول لبنان، حيث رحبت القمة بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة الرئيس سعد الحريري، وبتأكيد حق اللبنانيين في تحرير واسترجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من بلدة الغجر، وحقهم في مقاومة اي اعتداء بالوسائل المشروعة، وضرورة التفريق بين الارهاب والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال الاسرائيلي وعدم اعتبار العمل المقاوم عملاً ارهابياً، ودعم مطالبة لبنان بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 ووضع حدّ نهائي لتهديدات إسرائيلي وانتهاكاتها الدائمة، والاشادة بدور الجيش اللبناني وقوى الامن بصون الاستقرار والسلم الاهلي، وادانت الأعمال الارهابية التي استهدفت المناطق اللبنانية، ورفض اية محاولة للفتنة ومحاربة التطرف والتعصب، ودعم المؤسسات اللبنانية والمضي بالالتزام بأحكام الدستور لجهة رفض التوطين وحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم.

وشدّد البيان على الحضور العربي والدولي في لبنان.

ووصف مصدر وزاري لبناني القرار العربي حول لبنان بأنه تجديد لالتزام العرب بدعم هذا البلد ومؤسساته الدستورية والأمنية، وهذا الدعم من شأنه أن يعزز الاستقرار اللبناني ويشكل غطاء عربياً لمواجهة التحديات الوطنية ومخاطر الاعتداءات الإسرائيلية والتصدي للبؤر والجماعات الإرهابية.

وعربياً واقليمياً، طالب الملوك والرؤساء والامراء العرب في ختام القمة بوقف التدخلات الخارجية في شؤون دولهم، في إشارة إلى إيران، من دون تسميتها، كما دعا القادة العرب الى اطلاق مفاوضات سلام فلسطينية – إسرائيلية، مجددين تمسهكم بحل الدولتين.

وأدان «اعلان عمان» الذي تلاه أمين عام الجامعة أحمد أبو الغيظ المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية والمذهبية وتأجيج الصراعات، وما يمثله ذلك من ممارسات تنتهك مبادئ حسن الجوار والقواعد الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وجدّد القادة العرب التمسك بمبادرة السلام العربية التي أقرّت في قمّة بيروت عام 2002، معتبرين ان شرط السلام مع إسرائيل هو الانسحاب من كامل الاراضي العربية المحتلة حتى حدود عام 1967 وقيام دولة فلسطينية من خلال مفاوضات فلسطينية – إسرائيلية تنهي الانسداد السياسي وتسير وفق جدول زمني محدد لانهاء الصراع على أساس حل الدولتين..

وشدّد البيان الختامي للقمة على عدم نقل سفارات دول العالم إلى القدس، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، في أشارة إلى ما تردّد عن عزم إدارة الرئيس دونالد ترامب نقل السفارة الأميركية الى القدس، وفي إشارة الى استعداد العرب للعمل مع هذه الإدارة للوصول إلى السلام العادل والشامل، على حد ما صرّح وزير الخارجية الاردني ايمن الصفدي في المؤتمر الصحفي المشترك مع أبو الغيط في تلاوة البيان الختامي.

وفي ما خص سوريا، طالب القادة العرب «تكثيف العمل على ايجاد حل سلمي ينهي الأزمة السورية وبما يحقق طموحات الشعب السوري ويحفظ وحدة سوريا ويحمي سيادتها واستقلالها وينهي وجود الجماعات الإرهابية فيها».

وكلف مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري «بحث آلية محددة لمساعدة الدول العربية المستضيفة للاجئين السوريين وبما يمكنها من تحمل الأعباء المترتبة على استضافتهم».

واعرب القادة العرب عن «مساندة جهود التحالف العربي دعم الشرعية في اليمن وإنهاء الأزمة اليمنية».

وفي ما يخص ليبيا، شدد القادة العرب على «ضرورة تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا من خلال مصالحة وطنية». وأكّد القادة «دعمهم المطلق للعراق في جهوده القضاء على العصابات الإرهابية وجهود اعادة الامن والأمان وتحقيق المصالحة الوطنية»، في وقت تخوض القوات الحكومية العراقية قتالاً ضارياً لإنهاء تواجد تنظيم الدولة الإسلامية في آخر معاقله في مدينة المواصل. كما اكد القادة على «سيادة دولة الامارات على جزرها الثلاث»، ودعوا ايران الى «الاستجابة لمبادرة دولة الامارات إيجاد حل سلمي لهذه القضية من خلال المفاوضات المباشرة او اللجوء لمحكمة العدل الدولية».

لقاءات الملك سلمان

وشكلت لقاءات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مع عدد من المسؤولين والقادة العرب على هامش القمة، مناسبة لتحضير التوافق العربي على المقررات، فضلاً عن تنقية العلاقات العربية – العربية، لا سيما اللقاء بين الملك سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وكذلك لقاء العاهل السعودي مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

وكشف المتحدث باسم الرئاسة المصرية علاء يوسف ان الملك سلمان والرئيس السيسي تناولا مختلف جوانب العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعزيزها».

وأكد الزعيمان حرصهما على دعم التنسيق المشترك في ظل وحدة المصير والتحديات التي تواجه البلدين، كما أكدا أهمية دفع وتطوير العلاقات الثنائية في كل المجالات، بما يعكس متانة وقوة العلاقات الراسخة والقوية بين البلدين والتي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.

وأضاف الناطق الرسمي إن اللقاء شهد كذلك التباحث بشأن الموضوعات المطروحة على القمة العربية، حيث أعرب الزعيمان عن تطلعهما لخروج القمة بقرارات عملية ومؤثرة ترقى لمستوى التحديات التي تواجه الأمة العربية، مشيراً في هذا الصدد إلى حرصهما على التنسيق المشترك ومع كل الدول العربية لمتابعة وتنفيذ ما سيتم التوافق عليه من قرارات وآليات للتعامل مع التحديات والأزمات التي تمر بها الدول العربية والمنطقة.

وعلمت «اللواء» ان الملك سلمان وجه دعوة للرئيس السيسي لزيارة المملكة والذي رحب بها داعياً العاهل السعودي لزيارة مصر.

كما التقى العاهل السعودي بالرئيس ميشال عون قبل مغادرة الأردن، وجرى عرض سريع لتطور العلاقات بين البلدين واعمال القمة.

على ان الحدث الذي اختطف الأضواء تمثل بالالتفاتة الملكية السعودية تجاه الرئيس سعد الحريري، حيث اصطحبه معه الملك سلمان إلى الرياض على متن الطائرة الملكية، بعد ان كان الرئيس الحريري رافق خادم الحرمين الشريفين في الطوافة من البحر الميت إلى عمان.

وفي وقت متأخر، ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) ان الملك سلمان عاد إلى الرياض بعد ترؤس وفد بلاده إلى القمة في دورتها الـ28 يرافقه الرئيس الحريري.

ماذا بعد القمة

معلومات «اللواء» اشارت إلى ان توجهات القمة وقراراتها سيحملها الرئيس السيسي إلى واشنطن، ثم رئيس القمة الملك عبد الله الثاني، لمناقشتها مع المسؤولين في إدارة ترامب، لا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وخارطة الطريق العربية لاستئناف المفاوضات، او ما يتعلق بملف الإرهاب والاثارة المضخمة «للاسلاموفيبيا» في بعض المجتمعات الغربية.

ووصفت مصادر دبلوماسية عربية (ربيع شاهين) المناقشات والقرارات والبيان الختامي بأنها محاولة عربية جادة لاحياء آليات العمل العربي المشترك، وتنشيط دور الجامعة باعتبارها «بيت العرب» لتنسيق العمل المشترك إزاء القضايا المتفق عليها، بما في ذلك مواجهة الإرهاب على الرغم من التباين حول التعامل مع هذا الملف، في إشارة إلى موقف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في القمة من ضرورة عدم وصف كافة التنظيمات بالارهاب (في إشارة إلى جماعة الاخوان المسلمين).

ويعود اليوم الرئيس عون والوفد الوزاري المرافق إلى بيروت، بعد ان ترأس وفد لبنان إلى مؤتمر القمة، وألقى كلمة دعا فيها إلى إنهاء الخلافات العربية – العربية، محذراً من ان نذهب جميعاً عمولة حل ليس ببعيد يفرض على العرب مجتمعين، داعياً إلى وقف الحرب بين الأخوة التي لا رابح فيها، معرباً عن استعداد لبنان للمساعدة على إعادة مد الجسور واحياء الحوار بين العرب، معتبراً ان تجنيب لبنان تداعيات النزوح السوري وتزايد اعدادهم يكون من خلال اعادتهم الامنة إلى ديارهم، واصفاً لبنان بأنه «بلد هجرة وليس بلد توطين».

وأفادت موفدة «اللواء» إلى القمة ان خطاب الرئيس عون لاقى استحساناً في أروقة المؤتمر وترحيباً بمضامينه.

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس عون تعثر وسقط ارضاً عندما كان متوجهاً لالتقاط الصورة التذكارية للملوك والرؤساء العرب، لكنه سرعان ما نهض بمساعدة المرافقين واكمل سيره وكأن شيئاً لم يكن، حيث قدم له الملك عبد الله الثاني التهاني بالسلامة.

ومع عودة الرئيسين عون من عمان والحريري من الرياض تستأنف العجلة الحكومية دورتها، لا سيما لجهة التعيينات الإدارية والتفاهم على صيغة لقانون انتخاب جديد ووضع رؤية اقتصادية قادرة على جلب الاستثمارات مع تطبيع العلاقات اللبنانية – العربية وإعادة احتضان العرب لهذا البلد.

*******************************

افتتاحية صحيفة الديار

سليمان والسنيورة لـ «الديار» : هذه قصة الرسالة… و«التفاحة» !

عماد مرمل

تمكن الرئيس ميشال عون عبر خطابه «المتزن» امام القمة العربية في الاردن من القفز فوق خطوط التوتر العالي التي تمتد من المحيط الى الخليج، ونجح في ضخ قليل من «ملح الحياة» في البحر الميت.

حاذر عون الانزلاق الى الرمال المتحركة التي تتخبط فيها المنطقة وتجنب الخوض في صراع المحاور المشتعلة، مستعينا بـ «ملائكة» الثوابت التي لا خلاف حولها على «شياطين» التفاصيل، وصادحا بصوت الوجدان في أودية العرب السحيقة، لعله يوقظ «الضمير الغائب».

وخلافا لما كان يتوقعه البعض، لم يسترسل «الجنرال» في التعبير عن عواطفه السياسية المعروفة، بل هو بدا في كلامه «أبويا»، يحاول تغليب صوت العقل على دوي المدافع، ويستخدم منطق «الحكمة» بدل قسوة «المحاكمة».

كان واضحا ان رئيس الجمهورية أراد ان يراعي قدر الامكان التوازنات اللبنانية المرهفة، والحساسيات العربية المفرطة، فأمسك بقلمه من الوسط وعبر من سطر الى آخر فوق حبل رفيع، لا يحتمل دعسة ناقصة او حمولة زائدة، إنما من دون ان يسجل على نفسه في الوقت ذاته انه تنازل عن خيار او قناعة، لارضاء هذا او ذاك.

وهذا الحرص من عون على تفكيك الصواعق السياسية بدل تفجيرها، لم يأخذه الى «الحياد السلبي» الذي لا لون له ولا نكهة، بل هو أطلق ما يشبه المبادرة الهادفة الى لمّ الشمل المبعثر ومعالجة خلافات العرب بالحوار، في نوع من الحنين لإحدى وظائف لبنان السابقة وهي صناعة الجسور.

تحدى عون الواقع الداخلي، كما تعقيدات المنطقة، وتطوع لتأدية دور الوسيط او الحَكَم بين المتصارعين، مستفيدا من خبرة لبنان في الحروب العبثية ليعمم العبرة على العرب المنقسمين، ومنطلقا من التخصص في مجال «طاولة الحوار» ليدعوهم الى الجلوس حولها واستعمال طاقتها الايجابية في تبريد الساحات الساخنة.

صحيح، ان حاجة اللبنانيين الى اكثر من سنتين لانتخاب رئيس الجمهورية، واخفاقهم حتى الآن في التوافق على قانون للانتخابات النيابية، يشكلان نقطة ضعف في «السيرة الذاتية»، لكن ذلك لا يقلل من شأن النصيحة التي وجهها عون الى نظرائه، وهو الذي خاض العديد من الحروب واختبر كلفتها التي تظل أقسى بكثير من فاتورة التسويات مهما كانت صعبة.

لقد قدم عون نفسه أمس باعتباره جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة كما يصوره خصومه، ليريح بذلك الداخل والخارج على حد سواء.

وليس صعبا الاستنتاج ان خطاب رئيس الجمهورية امام القمة العربية أخذ بعين الاعتبار مقتضيات التفاهم او التناغم مع الرئيس سعد الحريري الذي كان قد تمنى على عون تجنب المواقف التي من شأنها ان تنتج حساسيات، سواء محلية ام خليجية.

ويبدو ان الجنرال مهتم بتحصين العلاقة مع رئيس الحكومة وملاقاته في منتصف الطريق، خصوصا ان الحريري أعطى حتى الآن العديد من الاشارات حول رغبته في التعاون مع رئيس الجمهورية وعدم الاصطدام به.

وعليه، فان الرجلين التقيا على ضرورة السعي الى انجاح تجربة التعايش بينهما، مع ما يتطلبه ذلك من مرونة متبادلة في المساحات التي تحتمل تدوير الزوايا، وبالتالي فان عون لم يكن في صدد احراج الحريري امام ممثلي دول الخليج، لاسيما الملك السعودي الذي اصطحب معه رئيس «تيار المستقبل» في طريق العودة الى السعودية.

وبقدر ما شكلت «همزة الوصل» محور خطاب عون في مقاربته للانقسامات العربية، ظهر «الجنرال» صريحا ومباشرا في تعامله مع ملف النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين الى لبنان، محذرا من ان هؤلاء أصبحوا يعادلون نصف عدد سكانه بكل ما يعنيه ذلك من أعباء ضخمة على دولة صغيرة المساحة وقليلة الموارد، الامر الذي يستوجب تأمين عودتهم الى ديارهم، ويُرتب حتى ذلك الحين مسؤوليات وواجبات على الانظمة العربية التي كان بعضها شريكا في انتاج هذه الازمة الانسانية.

سليمان

ولكن… الى اي حد عطل خطاب عون مفعول رسالة «الرؤساء الخمسة» السابقين الى القمة، وهل يشعر الموقعون عليها بأنهم أخطأوا؟

يقول الرئيس ميشال سليمان لـ «الديار» ان الضجة التي أثيرت حول الرسالة لا تعدو كونها زوبعة في فنجان، لافتا الانتباه الى ان جوهرها مستوحى أصلا من مضمون نقاشات طاولة الحوار التي كان يترأسها، خصوصا لجهة اعلان بعبدا الذي وافق عليه العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري.

ويستغرب سليمان الترويج ان الرسالة تستهدف «حزب الله»، مشيرا الى انها لم تأت على سيرة الحزب، بل اتخذت موقفا مبدئيا من مسألة السلاح غير الشرعي، ومتسائلا: أليس السلاح الفلسطيني هو غير شرعي ايضا؟

وينفي سليمان وجود نية بالتشويش على رئيس الجمهورية، مؤكدا ان «هدفنا كان ضم صوتنا الى صوته امام القمة، والدفع في اتجاه حث العرب على المزيد من التضامن مع لبنان ضد اسرائيل والارهاب، ودعما للقرار 1701 وإعلان بعبدا، الى جانب مساندتنا في ملف النازحين السوريين».

ويشدد سليمان على ان الرسالة صبت في خانة تحصين موقف لبنان وموقعه وحماية مصالحه وثوابته، وصولا الى محاولة احتواء مفاعيل الاستياء العربي من بعض المواقف الرسمية التي صدرت مؤخرا.

ويضيف: المفارقة، ان معظم الذين ينتقدوننا سبق لهم ان وجهوا بدورهم رسائل الى محافل دولية وعربية، مع فارق اساسي بين الماضي والحاضر وهو ان رسالتنا تتناغم مع المصلحة الوطنية، وليس العكس كما حصل عندما ذهب غيرنا الى واشنطن.

وعن تعليقه على وصف البعض الرسالة الخماسية بانها خطيئة وطنية، يقول سليمان: من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر..

وعما إذا كانت الرياض قد حرّضت على توجيه الرسالة، يؤكد سليمان ان «السعودية ما معها خبر»، والامر أبسط بكثير مما يتخيله البعض، «ومن يتهمنا بالارتهان للخارج ننصحه بان يراجع حساباته، واللبنانيون يعرفون من المرتهن حقا ومن ليس كذلك».

السنيورة

اما الرئيس فؤاد السنيورة فابلغ «الديار» ان الاتهامات التي وُجهت الى موقعي الرسالة هي معيبة، وتعكس عجز أصحابها، قائلا: نحن لسنا في دولة توتاليتارية ومن حقنا ان نبدي رأينا في مسائل تتصل بمصير وطننا، علما انها ليست المرة الاولى التي يحصل فيها امر من هذا النوع، ولا بأس في لفت الانتباه الى ان العماد عون ذهب الى واشنطن من أجل الدفع في اتجاه استصدار القرار 1559.

ويشدد السنيورة على ان الرسالة لم تتضمن تسمية لـ «حزب الله» او ايران، «وأردنا منها تحديد البوصلة، وتقوية موقف الدولة لا إضعافه»، معتبرا ان من يجب ان يحكم عليها ضمير الناس.

وردا على سؤال عما إذا كانت الرسالة موحى بها من الخارج، يجيب السنيورة: افضل رد هو المثل الشعبي القائل «عابوا على التفاح، فقالوا له يا أحمر الخدين». ويتابع: لم نستشر أحدا في شأن الرسالة ولم يعرف بها مسبقا أحد.

ويؤكد السنيورة انه وقّع الرسالة بصفته الشخصية كرئيس سابق للحكومة، «وبالتالي فان موقفي لا يلزم تيار المستقبل او كتلته النيابية».

وبالنسبة الى رأيه في خطاب عون في القمة العربية، لاحظ السنيورة انه بقي ضمن العموميات ولم يدخل في التفاصيل، «وربما تكون هذه وسيلة لتفادي الاحراج والخروج من المأزق، كمن يقف على سطح ناطحة سحاب ويروي ما يشاهده».

*******************************

افتتاحية صحيفة الأنوار

القمة العربية: مواجهة عسكرية وفكرية للقضاء على العصابات الارهابية

اختتمت القمة العربية اعمالها في البحر الميت بالاردن مساء امس، واذاعت بيانا اكد على الاستمرار في محاربة الارهاب ضمن استراتيجية شاملة لمواجهة الجهل. واكد القادة العرب على التسوية السياسية في سوريا، وعلى الدعم المطلق للعراق في حربه ضد الارهاب، وعلى تحقيق الاستقرار الامني والسياسي في ليبيا واليمن.

واكدت القمة ان حماية العالم العربي من الاخطار التي تحدق به وان بناء المستقبل الافضل الذي تستحقه شعوبنا، يستوجبان تعزيز العمل العربي المشترك المؤطر في آليات عمل منهجية مؤسساتية والمبني على طروحات واقعية عملية قادرة على معالجة الازمات ووقف الانهيار ووضع امتنا على طريق صلبة نحو مستقبل آمن خال من القهر والخوف والحروب.

وشدد البيان في الموضوع السوري، على تكثيف العمل على إيجاد حل سلمي ينهي الأزمة، بما يحقق طموحات الشعب السوري، ويحفظ وحدة سوريا، ويحمي سيادتها واستقلالها، وينهي وجود جميع الجماعات الإرهابية فيها، استنادا إلى مخرجات جنيف 1، وبيانات مجموعة الدعم الدولية لسوريا، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خصوصا القرار 2254 عام 2015. فلا حل عسكريا للأزمة، ولا سبيل لوقف نزيف الدم إلا عبر التوصل إلى تسوية سلمية، تحقق انتقالا إلى واقع سياسي، تصيغه وتتوافق عليه كل مكونات الشعب السوري. وفي الوقت الذي ندعم فيه جهود تحقيق السلام عبر مسار جنيف الذي يشكل الإطار الوحيد لبحث الحل السلمي.

 

دعم العراق

وجدد التأكيد على ان أمن العراق واستقراره وتماسكه ووحدة أراضيه ركن أساسي من أركان الأمن والاستقرار الإقليميين والأمن القومي العربي، ونشدد على دعمنا المطلق للعراق الشقيق في جهوده للقضاء على العصابات الإرهابية وتحرير مدينة الموصل من عصابات داعش.

واكد على مساندة جهود التحالف العربي دعم الشرعية في اليمن وإنهاء الأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 عام 2015 وبما يحمي استقلال اليمن ووحدته ويمنع التدخل في شؤونه الداخلية، ويحفظ أمنه وأمن دول جواره الخليجية، ونثمن مبادرات إعادة الإعمار التي ستساعد الشعب اليمني الشقيق في إعادة البناء.

وفي الموضوع الليبي شدد البيان الختامي على ضرورة تحقيق الاستقرار الأمني والسياسي في ليبيا من خلال مصالحة وطنية ترتكز إلى اتفاق الصخيرات، وتحفظ وحدة ليبيا الترابية وتماسكها المجتمعي، ونؤكد دعمنا جهود دول جوار ليبيا العربية تحقيق هذه المصالحة، وخصوصا المبادرة الثلاثية عبر حوار ليبي – ليبي، ترعاه الأمم المتحدة.

مواجهة الارهاب

كما اكد الالتزام بتكريس جميع الإمكانات اللازمة للقضاء على العصابات الإرهابية وهزيمة الإرهابيين في جميع ميادين المواجهة العسكرية والأمنية والفكرية، فالإرهاب آفة لا بد من استئصالها حماية لشعوبنا ودفاعا عن أمننا وعن قيم التسامح والسلام واحترام الحياة التي تجمعنا، وسنستمر في محاربة الإرهاب وإزالة أسبابه والعمل على القضاء على خوارج العصر ضمن استراتيجية شمولية.

واعلن البيان الحرص على بناء علاقات حسن الجوار والتعاون مع دول الجوار العربي بما يضمن تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والتنمية الإقليمية، كما أننا نرفض كل التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية وندين المحاولات الرامية إلى زعزعة الأمن وبث النعرات الطائفية والمذهبية أو تأجيج الصراعات وما يمثله ذلك من ممارسات تنتهك مبادئ حسن الجوار وقواعد العلاقات الدولية ومبادئ القانون الدولي وميثاق منظمة الأمم المتحدة.

*******************************

افتتاحية صحيفة الشرق

القمة تتضامن مع لبنان وترحب بانتخاب عون وبحكومة الحريري

الملك سلمان يؤكد علىالحل السلمي فـي اليـمن وسـوريـا

القـمة العـربية: دعـوات للحـوار وتـأكـيد عـلى حـل الدولتـين ومكافحة الإرهاب ووقف التدخلات الايرانية في الدول العربية

انطلقت في منطقة البحر الميت بالأردن أعمال الدورة العادية الثامنة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، بمشاركة ملوك ورؤساء وأمراء ورؤساء وفود الدول العربية.

وتسلم ملك الأردن عبد الله الثاني رئاسة هذه الدورة من سلفه الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس الدورة الـ27 للقمة العربية.

وأكد الملك عبد الله الثاني أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون إقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين، مؤكدا أن إسرائيل تواصل مساعيها لتقويض فرص السلام.

وشدد على أن الجهود ستستمر في التصدي لمحاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف.

وأشار ملك الأردن إلى التحديات المصيرية وعلى رأسها الإرهاب والتطرف «الذي يهدد أمتنا»، وقال إنه يقتل من المسلمين أكثر من غيرهم.

وأكد على دعم الحكومة العراقية في حربها ضد ما سماه «الإرهاب»، تمهيدا لعملية سياسية شاملة لكل المكونات العراقية وضامنة لكل الحقوق.

كما أكد على دعم الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار لليمن وليبيا، ومواجهة التدخلات الخارجية في الشؤون العربية.

وفي الملف السوري، عبر الملك عبد الله الثاني عن أمله في أن تثمر مفاوضات جنيف بدء عملية سياسية في سوريا، مشيرا إلى أن بلاده تتحمل أعباء اللجوء السوري عن الأمة العربية.

تحديات وصراعات

وخلال كلمة افتتح بها أعمال القمة، أكد الرئيس الموريتاني -بصفته رئيس القمة السابقة- أن حل الدولتين الذي تبلور إثر مسار شامل وطويل، يعد الخيار المناسب الوحيد الذي يحقق السلم والاستقرار في المنطقة، ويحقق للشعب الفلسطيني طموحاته في إقامة دولته المستقلة.

وقال إن الأمة العربية تواجه تحديات وصراعات ونزاعات مسلحة في بعض الدول، نجم عنها تدمير للبنى التحتية ونزوح وأوضاع بالغة التعقيد وتنامي «تيارات إرهابية»، ما يهدد الاستقرار الإقليمي، مؤكدا أن على الأمة أن تتصدى بحزم لأي تدخلات خارجية في الشؤون العربية.

وفي الشأن اليمني أكد ولد عبد العزيز على دعم المبادرة الخليجية من أجل الوصول إلى حل تفاوضي يحفظ وحدة اليمن واستقراره.

وقال إن «النظام العالمي المقبل سيكون متعدد الأقطاب، وعلينا حماية مصالحنا الحيوية، ووضع آليات جديدة للتكامل الاقتصادي العربي في مواجهة التحديات العالمية».

وأشاد الرئيس الموريتاني بتوقيع وثيقة الحوار الشامل في السودان واعتبرها خطوة مهمة، كما رحب بالانفراج السياسي في لبنان الذي مهد لانتخاب رئيس جديد للبلاد.

الملك سلمان والتسوية في سوريا واليمن

وفي كلمته أمام القمة، أكد ملك السعودية سلمان بن عبد العزيز أن بلاده تدعم التوصل إلى تسوية سياسية للصراع السوري المستمر منذ ست سنوات، تستند إلى قرارات مجلس الأمن الدولي.

وقال إن الشعب السوري الشقيق ما زال يتعرض للقتل والتشريد، ما يتطلب إيجاد حل سياسي ينهي هذه المأساة ويحافظ على وحدة سوريا ومؤسساتها وفقا لإعلان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2254.

وشدد الملك سلمان على وحدة اليمن وتحقيق وحدته واستقراره، موضحا أن الحل في اليمن يجب أن يتم على أساس المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني.

من جهته، أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن هناك من يوظف الطائفية والمذهبية لتحقيق أهداف تتناقض مع المصالح العربية، مشددا على أن أزمة الأمة الحالية شديدة «لكن يمكن تجاوزها بالوحدة مع صدق النوايا».

وقال أبو الغيط إن إسرائيل تمعن في الاستيطان والتهويد دون رادع، مضيفا أن اليد العربية لا تزال ممدودة بالسلام على أساس المبادرة العربية للسلام، «وللأسف لا يوجد شريك حقيقي».

أمير الكويت: وهم الربيع العربي

وأكد أميرالكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح أننا مطالبون باستخلاص العبر من الحقبة العربية المظلمة، مشيراً إلى أن وهم الربيع العربي عطل التنمية والبناء في عدة دول عربية.

وأوضح أثناء كلمته بالقمة العربية المنعقدة في الأردن أن الدول العربية تواجه تحديات جسيمة تتطلب الالتزام بنهج عربي مشترك.

وأشار إلى أن الحل_السوري متعثر نتيجة تضارب المصالح.

وطالب أمير الكويت إيران باحترام سيادة الدول وأسس حسن الجوار، وشدد على ضرورة وحدة الأراضي الليبية.

وقال إن إسرائيل تقف حائلاً أمام تحقيق عملية السلام.

السيسي: المنطقة تواجه تحديات جسيمة

وفي كلمته، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة، وتهدد وحدة الدول وسلامة أراضيها.

وقال إن الشعوب تتطلع إلى موقف من القادة العرب يستعيد وحدة الصف العربي، ويقف بحسم أمام المخاطر، مؤكداً على ضروة تعزيز أمننا القومي.

وأشار إلى أن التحديات التي تواجه المنطقة حالياً تتمثل في انتشار الإرهاب وإضعاف كيان الدولة الوطنية.

وألمح إلى انتشار ترويع الآمنين في مناطق عدة بالدول العربية، وتزايد التدخلات الخارجية في شؤون المنطقة.

وذكر السيسي أن تنامي الإرهاب أصبح يمثل ظاهرة عالمية تؤثر في كيان الدولة الوطنية ومؤسساتها.

وأضاف: «يتحتم علينا العمل على مسارين: مكافحة الإرهاب، وبذل أقصى الجهد لتسوية الأزمات في المنطقة من خلال تعزيز مؤسسات الدول الوطنية.

وتحدث عن مقاربة شاملة للإرهاب تشمل الحسم العسكري وتحسين الظروف المعيشية والتصدي للفكر المتطرف من خلال تطوير التعليم.

وحذر من أن بعض القوى تستغل الظروف لتعزيز تواجدها في المنطقة والتدخل في شؤون الدول العربية.

ودعا إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم إزاء هذه التدخلات، والتأكيد على أن محاولات فرض الهيمنة المذهبية ستواجه بموقف صارم للحفاظ على الدولة الوطنية.

وقال إن أكبر أزمات المنطقة هي التي يعيشها الشعب السوري، في ظل انتشار الإرهاب، وتدخلات خارجية غير مسبوقة.

وأوضح أن أزمة ليبيا مستمرة منذ 6 سنوات رغم التوصل إلى اتفاق في الصخيرات بالمغرب، مشيراً إلى أن مصر ستواصل العمل على تشجيع الفرقاء لتنفيذ الاتفاق السياسي.

وأضاف أن اليمن يعاني من دعوات الاستقطاب المذهبي والطائفي، وأن مصر حريصة على ضمان حرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر على أساس القرارات الدولية ذات الصلة.

وأعلن عن دعم العراق في حربه ضد التطرف، موضحا أن معركة العراق ضد داعش هي معركتنا جميعا.

وأكد على دعم مصر لقضية إصلاح الجامعة العربية وإعادة تفعيل مؤسساتها.

أمير قطر: التضامن العربي

وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته بالقمة العربية المنعقدة في الأردن إن التضامن العربي عامل أساسي في تحقيق التطلعات العربية.

وأضاف الشيخ تميم أن المشكلة ليست في الخلاف وإنما في كيفية إدارته، ونحن قادرون على توحيد الرؤى ومواجهة التحديات.

وأكد أمير قطر أنه لن تقوم دولة فلسطينية بدون غزة أو في غزة.

وشدد على ضرورة إجبارالنظام السوري على تنفيذ القرار الدولي 2336.

وعبر عن تقديره للأردن ولبنان لاستضافة اللاجئين السوريين.

العبادي: داعش خدع العالم

وقال رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، إن الشعوب العربية تتطلع إلى قادتها اليوم، وعلى القادة تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات اللازمة، ويجب منع التدخل الخارجي في قرارات الدول العربية.

وأضاف «لا يمكن أن تعيش أي دولة آمنة بمفردها، ولن تكتمل فرحتنا بهزيمة داعش فقط، بل بهزيمة الإرهاب في كل الدول العربية».

وأكد على أهمية وضرورة تعزيز الثقة بين المواطن والجامعة العربية، وتحقيق الاستقرار وإنهاء الخلافات والنزاعات الجانبية والاستقطابات الإقليمية.

وأكد أن موقف العراق واضح تجاه الثوابت والقضايا الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وقال «أدعو إلى موقف عربي تجاه أي تجاوز للسيادة الوطنية للعراق، وعدم السماح به، واعتبار ذلك خطاً أحمر، في علاقتنا مع الدول».

وحول الحرب على داعش قال العبادي إنه لولا التوحد العراقي لما استطاع العراق إلحاق الهزيمة بداعش، وإن الجيش العراقي مرحب به على كل الأراضي العراقية.

وأشار إلى عملية الخداع التي قام بها داعش، عندما ادعى أنه يمثل الإسلام، رغم أن التنظيم الإرهابي قتل الناس من جميع الأديان وكل الطوائف، وأن جرائم التنظيم شملت كل الطيف العراقي.

عباس: حل الدولتين

بدوره أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته أمام القمة أن تطبيق حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام في فلسطين.

وقال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعانا لزيارة البيت الأبيض، وتم الاتفاق على أن تقوم الإدارة الأميركية بدور على أساس حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية.

وتابع: «أظهرنا مرونة وتعاملنا بإيجابية مع جميع المبادرات الدولية، ولكن الحكومة الإسرائيلية عملت على تقويض حل الدولتين بتسريع وتيرة الاستيطان»، وحث إسرائيل على التخلي عن سياسة الاستيطان واحتلال الأرض، محذرا من تحويل الصراع السياسي إلى آخر ديني.

وذكر أن «عشرات الدول تعترف بالدولة الفلسطينية، ويرفرف علمها على مقر الأمم المتحدة، ونحن نتطلع إلى العضوية الكاملة في جمعية الأمم المتحدة».

وشدد عباس على زيادة الموارد المالية لدعم القدس ومؤسساتها وتعزيز ثبات أهلها فيها.

وأضاف: «نعمل على تحقيق المصالحة الوطنية التي تدعمها مصر وصولاً إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تلتزم ببرامج منظمة التحرير الفلسطينية، وحددنا منتصف أيار لإجراء الانتخابات المحلية في فلسطين، ونأمل في إنجاز المصالحة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية».

واختتم أنه من غير المجدي لمصلحة القضية الفلسطينية أن يتحدث البعض عن حلول مؤقتة أو إقليمية.

منصور: صالح أفسد اليمن

وقال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إن نهج المخلوع صالح أفسد كل مناحي الحياة اليمنية.

وأضاف خلال كلمته بالقمة العربية أن إيران تغزي الإرهاب في المنطقة العربية. داعيا إلى استراتيجية عربية موحدة لمواجهة التحديات.

وأشار هادي إلى أن الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح دمرا النسيج الاجتماعي اليمني.

وقال الرئيس اليمني: «تنازلنا كثيرا في المفاوضات ليس ضعفا بل حرصا على بلادنا»، مشيراً إلى أن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح استخدمت السلاح ضد اليمنيين بأوامر إيرانية.

وأكد أن الحكومة اليمنية بحاجة إلى الدعم العربي لإعادة الإعمار.

السبسي يدعو إلى توحيد الجهود

من جانبه دعا الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في كلمته، إلى توحيد الجهود العربية لمواجهة الإرهاب والتطرف.

وقال أيضاً «ندعو إلى استئناف محادثات السلام لحل القضية الفلسطينية وإلى وحدة الأراضي الليبية وإعادة الأمن والاستقرار».

وأكد دعمه الحوار بين الليبيين للتوصل إلى حل للأزمة.

وقال الرئيس التونسي «نعمل مع الجزائر ومصر لإيجاد تسوية سياسية شاملة في ليبيا» مشيراً إلى أن لا حلول عسكرية للأزمة في ليبيا.

عون: ازمة النازحين

بدوره قال الرئيس اللبناني ميشال عون في كلمته، إن بيانات الاستنكار من الجامعة العربية لم تعد كافية، مطالباً الجامعة العربية باتخاذ مبادرة لوقف حمّام الدم.

وفي الملف السوري قال الرئيس اللبناني «حذرنا منذ اليوم الأول للأزمة السورية من خروج الأمور عن السيطرة»، مشيراً إلى أن عدد النازحين السوريين في لبنان بات أكثر من نصف سكانه.

وأضاف «مستعدون للمساعدة في إحياء لغة الحوار بين الدول العربية».

الأمين العام للأمم المتحدة

وتحدث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن أن الحل السياسي هو الوحيد القادر على حل النزاع في سوريا، وأن الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع العالم العربي لتحقيق السلام الدائم.

وقال أيضاً إنه من المؤسف أن نرى دولاً متقدمة تغلق حدودها أمام اللاجئين، وأكد أن حل الدولتين هو الحل الوحيد لتحقيق الأمن والسلام للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وأضاف «المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية، بحسب كل القوانين الدولية».

وستشهد القمة لقاءات ثنائية وثلاثية ومشاورات عديدة بين القادة العرب، تتناول أهم قضايا المنطقة لتوحيد المواقف وتجاوز الخلافات وتحقيق مصالحات.

ووفقاً لمصادر ديبلوماسية « إن القمة ستعتمد مشروع إعلان عمّان، ومن أبرز ملامحه صيانة الأمن القومي في مكافحة الإرهاب، والتأكيد على استراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب.

وبين المصادر ذاتها أن الإعلان سيدين استمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية، ودعوة طهران إلى العمل وفق حسن الجوار، إلى جانب بعض القرارات المتعلقة بالشأن العربيه وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السورية.

وسيصدر عن القمة إعلان عمّان، كبيان ختامي لأعمالها الذي يتكون من 17 بندا وتتصدر القضية الفلسطينية و الأزمة السورية جدول الأعمال، إضافة إلى موضوع التدخلات الإيرانية.

الجعفري: تجاوزنا فتور العلاقة مع الرياض

قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري -في تصريح على هامش أعمال القمة العربية الـ28 المنعقدة بالبحر الميت في الأردن- إن العلاقات العراقية السعودية كان ينتابها شيء من الفتور، لكنه تم تجاوزه من قبل الدولتين.

وبيّن أن العلاقات بين بغداد والرياض لم تصل إلى درجة تحتاج معها إلى مصالحة، وأضاف أن العلاقة لم تنقطع أبدا في الفترة السابقة بين الدولتين.

ولم يجب الجعفري عن سؤال حول موقفه من الانتقادات التي وجهها وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التحضيري لطهران وتدخلاتها في المنطقة.

وبعد فجوة استمرت ربع قرن، دخلت العلاقات العراقية السعودية مرحلة جديدة من التنسيق والتعاون المشترك.

وقبل أكثر من شهر قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن بلاده تدعم وحدة العراق واستقراره، وإنها تقف على مسافة واحدة من جميع أطيافه، وذلك خلال زيارته إلى بغداد، حيث أجرى فيها مباحثات تشمل ملفات مختلفة، على رأسها مكافحة الإرهاب.

وكتب الجبير في تغريدة على حسابه بموقع تويتر «العراق بلد التاريخ والحضارات يتمنى له الجميع الأمن والاستقرار والازدهار».

وتعقيبا على الزيارة، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي رزاق عبد الأئمة إن «زيارة الجبير إلى بغداد خطوة بالاتجاه الصحيح لبحث الملفات العالقة بين البلدين بشكل مباشر»

خادم الحرمين يلتقي امير الكويت والعبادي وملك البحرين ويتبادل الدعوات مع السيسي

الجبير: الملك سلمان والرئيس المصري تطرقا الى خطر ايران وإشعالها الفتن ودعمها للإرهاب

عقد بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لقاء على هامش القمة العربية المنعقدة حالياً في الأردن.

اللقاء جاء فور انتهاء الرئيس المصري من إلقاء كلمته في القمة العربية، التي تعقد في البحر الميت في الأردن وتبحث قضايا الإرهاب والتدخلات الإيرانية في المنطقة.

وأعلن وزير الخارجيةالسعودي، عادل الجبير، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وجه دعوة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لزيارة السعودية الشهر المقبل، في حين أعلن نظيره المصري أن السيسي وجه دعوة للملك سلمان لزيارة مصر.

وقال الجبير في تصريحات صحافية مشتركة مع نظيره المصري سامح شكري، على هامش القمة العربية الـ28، إن الملك سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عقدا لقاء ثنائيا تناول العلاقات التاريخية بين البلدين، وأن هناك تطابقاً في الرؤى في كل المجالات، لاسيما الأزمات والتحديات التي تواجه المنطقة.

وأشار الوزير إلى أن اللقاء تطرق إلى الخطر الذي تشكله إيران عبر تدخلها في الشؤون العربية وإشعالها الفتن الطائفية ودعمها للإرهاب.

وأضاف الجبير أن مصر من الدول المؤسسة للتحالف من أجل الشرعية في دعم اليمن وهي من أوائل الدول المؤسسة للتحالف الإسلامي ضد الإرهاب.

من جهته، قال وزير الخارجية المصري إن اللقاء الذي جمع الملك سلمان والرئيس السيسي هو دليل على الحرص المتبادل لتعميق العلاقات الثنائية للبلدين، موضحاً أن هناك اهتماما دائما بين القيادتين للتعاون والتنسيق والعمل المشترك، لتعزيز التضامن العربي وتعزيز العلاقة الثنائية بين البلدين.

كما أكد شكري أن التنسيق مستمر ومتواصل على كافة المستويات الوزارية والفنية، من أجل استكشاف مجالات التعاون وتعزيزها.

وقال شكري «نعتبر أن العلاقة الاستراتيجية القائمة بين مصر والسعودية لا غنى عنها لتحقيق الاستقرار بالمنطقة».

والتقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود،، رئيس وزراء العراق حيدر العبادي على هامش القمة العربية المنعقدة حالياً في الأردن.

والتقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، امس، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، وذلك على هامش أعمال القمة المنعقدة حالياً في منطقة البحر الميت.

وتم خلال اللقاء تبادل الأحاديث حول العلاقات بين البلدين، إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة.

كما التقى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وذلك على هامش أعمال القمة المنعقدة حالياً في منطقة البحر الميت.

وتم خلال اللقاء، تبادل الأحاديث حول العلاقات بين البلدين، إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة.

**************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

لبنان يتجاوز اختبار القمة بإدانة ضمنية لـ«حزب الله»

كانت قمة عمان الاستحقاق العربي الأول لكل من الرئيس اللبناني العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري٬ اللذين أطلا معاً للمرة الأولى في مناسبة إقليمية اعتبرت «امتحاناً» لموقف العهد اللبناني الجديد من علاقاته مع الدول العربية.

وجاءت القمة بعد فترة من التأزم نتيجة مواقف لبنان في اجتماعات عربية وإسلامية٬ رأت فيها الدول العربية٬ والخليجية تحديداً٬ خروجاً عن الإجماع العربي٬ وأدت إلى تأزم في العلاقات٬ خففت حدته مواقف العهد الجديد والجولة الخليجية التي بدأ بها الرئيس عون عهده.

واعتمدت الاستراتيجية اللبنانية في القمة على تقليل «الاحتكاك» مع الملفات الحساسة. وأكد مصدر رفيع في الوفد اللبناني لـ«الشرق الأوسط» أن بلده لم يتحفظ على أي من البنود التي أدرجت على جدول الأعمال٬ بل وافق على البنود المتعلقة بالتدخلات الإيرانية في الدول العربية٬ فيما بدا أن عدم إدراج البيان الختامي للقمة لاسم «حزب الله» شكل عامل راحة للبنان الذي كان ينوي التحفظ على النص في حال إدراجه٬ باعتبار أن الحزب «مكون لبناني٬ وجزء من البرلمان والحكومة». وتبلغ المسؤولون اللبنانيون بارتياح كبير عدم تحفظ الدول الخليجية على بند «التضامن مع لبنان» الذي تم إدراجه في البيان.

لكن لبنان تغاضى أيضاً عن ذكر «حزب الله» في «البنود الدائمة»٬ التي ورد فيها تعبير «حزب الله الإرهابي»٬ فلم يتم التحفظ عليه٬ مما شكل مبادرة لبنانية لافتة.

وترأس عون الوفد اللبناني إلى القمة٬ ورافقه الحريري للمرة الأولى متخلياً عن طائرته الخاصة التي حملت فريق عمله إلى الأردن٬ فيما ركب الحريري طائرة الوفد الرئاسي التي غيرت مسارها للمرة الأولى بسبب رفض رئيس الحكومة المرور في الأجواء السورية التي تعتمدها شركة الطيران الوطنية اللبنانية «ميدل إيست» ممًرا إلى الأردن ودول الخليج٬ رغم الحرب الدائرة فيها منذ 6 سنوات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل