تتناقل الوسائل الإعلامية على اختلافها تاريخ 15 نيسان كسقف زمني للاتفاق على قانون انتخاب جديد، وذهب البعض إلى حد التأكيد أن القانون العتيد سيبصر النور قبل هذه الفترة، أي قبل 15 نيسان، وفي السياق نفسه بدت كتلة “الوفاء للمقاومة” أكثر تفاؤلا أو جزما بقولها انه “بات لزاما على الجميع التوافق خلال الأيام القليلة المقبلة على الصيغة الانتخابية”.
ولقد حاولنا حقيقة تقصي ما إذا كان هناك من معلومات وراء تلك الأجواء الإيجابية التي تبشِّر بولادة القانون العتيد، ولكن محاولاتنا اصطدمت بواقع متشائم يستبعد التوافق في الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة، بل لمسنا نوع من استغراب لتحديد موعد 15 نيسان كحد أقصى لولادة القانون الجديد.
ومن المعروف انه لغاية اليوم لا يوجد أية مؤشرات تفيد ان منتصف نيسان سيشهد الولادة العتيدة، لأن “حزب الله” أسقط مشاريع الوزير جبران باسيل الواحد تلو الآخر، ويرفض البحث في أي اقتراح خارج النسبية الكاملة، وبالتالي كيف يمكن الاتفاق على قانون قبل 15 نيسان، إلا إذا كان المقصود التسليم والخضوع لشروط “حزب الله”؟ ومن ثم ماذا يقصد “حزب الله” بـ”التوافق خلال الأيام القليلة المقبلة”؟ ألا يدرك الحزب ان التوافق خلال أيام مستحيلا؟ وكيف يمكن التوافق في ظل تمسكه بالنسبية الكاملة؟ وهل المقصود توجيه رسالة إلى الجميع بانه يريد القانون الذي يناسبه وفي غضون أيام؟ وهل يعتقد ان هذا النوع من الرسائل يفعل فعله؟
وفي موازاة ذلك، وعلى رغم موقفنا المعروف من الفراغ، كما إدراكنا ان الرئيس ميشال عون لوح بالفراغ من أجل إسقاط التمديد والستين ووضع الجميع أمام أمر واقع الاتفاق على قانون جديد، إلا اننا كنا نتمنى على من يضع الممنوعات ويحددها لو كان موقفه من الطبيعة نفسها من تفريغ موقع رئاسة الجمهورية وتصريف الأعمال في رئاسة الحكومة، وكأن هناك صيف وشتاء على سقف واحد، وبما يؤكد أن المساواة بين اللبنانيين مفقودة.
وفي مطلق الأحوال نحن غير معنيين بتواريخ من قبيل 15 نيسان أو غيرها، وكل ما يهمنا هو الوصول إلى قانون جديد يعكس صحة التمثيل وفعاليته، وإذا كان هناك من يستعجل ولادة القانون، فالبتأكيد انه ليس على عجلة أكثر منا، وتذكيرا فقط نحن ندفع في هذا الاتجاه منذ انتخابات العام 2009. وشعارنا في هذه المرحلة: القانون أولا وأخيرا، ولا للنسبية الكاملة التي يحاول أصحابها تمريرها من أجل فرض الديموقراطية العددية للهيمنة على الدولة اللبنانية.