
“كلو بيرخص كرمال لبنان، معليش، الشهادة بتنطر، كلو بينطر، المهم هالأرض تبقى إلنا”… اي عشق وطني هذا يا رجل، اي حب شبابي للأرض هذا يا إلياس!
إنه الشهيد إلياس ميشال بصيبص، الذي سقط في 16 ايار 1981 في معركة زحلة، إبن الـ21 سنة، طالب في الهندسة الطبوغرافية، الذي كانت عائلته في صدد تحضير الأوراق المطلوبة لإرساله الى اميركا ليكمل دراسته وينعم بالآمان. لكن إلياس سبق حلم أهله وإستشهد في سبيل حب ارض زحلة ولبنان.
شقيق إلياس، القواتي الملتزم جورج بصيبص روى لموقع “القوات اللبنانية” كيف إستشهد إلياس، وقال: “كان شقيقي مسؤولاً في وادي العرائش، كان عندو مأذونية والوضع شوي رواق، قرر ينزل عالمعلقة يطل عأمي وأخواتي، وصل وراح يعمل برمة عالمراكز والشباب كأنو عم يودعهم، وصل لحد كنيسة الإنكليز بالمعلقة عمتراس اسمو “متراس فريجة”، كان معو الشباب المسؤولين بالمنطقة، عم يسألهن عن الوضع وعم يطلع من شباك المتراس تيشوف من وين بيجي القصف، بتجي رصاصة قناصة بتفوت بعينو اليمين، وضغري بيتوفى”.
وتابع: “إلياس ما لحق يوصل ع البيت، ما شاف امي بيومتا، عمل برمة تيسلم ع الشباب وحبن لدرجة مات بيناتن، اه الياس “النكتجي”، لي كان يمثل ويقلد ومليان حياة، عطي حياتو للبنان.
وختم: “نحنا مكملين المسيرة، بصفوف “القوات اللبنانية”، عشنا الحرب وكنا ما نشوف بعضنا الا بالصدفة لأنو كلنا كنا عم ندافع عن ارضنا وكل واحد بمطرح، كان حب الياس غريب لهالوطن والدليل استشهادو”.
هي زحلة… تلك التي قدمت مئات الشهداء ليبقى لنا لبنان، ويهنأ لنا العيش على ارض هذا الوطن، في شماله، جنوبه، وبقاعه.. هي مربض الأبطال والشهداء.
زحلة كانت كلمة الفصل يومها، من منا لم يسمع بحرب زحلة، بأبطال صمدوا، إختاروا المقاومة والإستشهاد على الرحيل والإستسلام، وفي افضل الاحوال على العيش ذميين، مجردين من الكرامة، إلا انه غاب عن عقل المحتل ان الكرامة إتخذت في زحلة مركزاً لها، وإلا لما كان إقترب منها.
وجرياً على عادتها، ترسيخاً لإيمانها بالرب ووفاءً لشهدائها، تنظم منسقية “القوات اللبنانية” في زحلة قداساً على نية شهداء زحلة الأحد الواقع فيه 2 نيسان 2017 الساعة الثانية عشر ظهراً في مقام سيدة زحلة والبقاع.
وفي السياق، أكد منسق منطقة زحلة في حزب “القوات اللبنانية” ميشال تنوري ان الإحتفال بالذبيحة الإلهية على نية شهداء زحلة ليس مستحدثاً، فقد جرت العادة على الإحتفال به من قبل “القوات اللبنانية” و”الكتائب” و”الاحرار” ومع الوقت تحول القداس الى مهرجان وبات هناك منافسة بمنطق اي حزب يمكن ان يستقطب العدد الاكبر من الناس والمشاركين ولم نعد نلحظ الخشوع المطلوب لنصلي على نية شهدائنا، وقبل ان استلم مهامي وُضع القداس بعهدة مجلس اساقفة المدينة المؤلف من كل من مطران الكاثوليك، مطران الموارنة ومطران السريان، وبات يُنظم سنوياً.
وتابع: “بعد استلام الاساقفة تنظيم القداس، باتوا يدعون كافة الاحزاب للمشاركة، اي ثمة احزاب تدعى، كانت بالموقع المعادي ايام الحرب ومنهم من قتل بعض الشهداء مع السوريين. بعدها قمنا بمفاوضات لبقة ولائقة واستعدنا تنظيم وبتنا ننظمه كـ”قوات لبنانية” وندعو إليه جميع الاحزاب ما عدا التي كانت سنة 1981 في المقلب الآخر، ولكن الاساقفة لم يكونوا قادرين على المشاركة معنا باعتبار ان “القوات” تنظم القداس وهم لا يريدون ان يكونوا طرفاً”.
واضاف: “اما اليوم وبعد المصالحة المسيحية، وبعد سنتين من عدم مشاركة الاساقفة، سيشاركون معنا، وكذلك ستكون هناك مشاركة من وزراء التيار “الوطني الحر” ونوابه السابقين وحشد كبير جداً من القواتيين، ونتوقع ان يكون العدد كبير جداً، وكذلك سيكون هناك كلمة لي بالمناسبة بعد القداس، وستتخلل القداس حركات كشفية مميزة من روحية المناسبة”.
وختم: “لهذا القداس رمزية خاصة لدى اهالي زحلة، إذ ان عدد شهداء زحلة كبير جداً، وهي مناسبة للصلاة على ارواح شهدائنا، وهذه المناسبة ينتظرها ابناء زحلة من سنة الى أخرى”.
هم استشهدوا، لكن ذكراهم باقية، حية، نابضة في نفوس اهاليهم والقواتيين، هم استشهدوا لنبقى نحن هنا، في هذه الارض المقدسة، “يللي ع قولة إلياس كرمالا بيرخص كل شي”.
